حان الوصال ج10
“فشر! مين دي اللي ما تعرفش؟ ده أنا أشطر من صافيناز، ولا إنت مش فاكر رقصي وسط البنات يوم فرحنا؟”
“قالتها بانفعالٍ أشعل رأسه، فابتلع ريقه وردد خلفها:”
“صافيناااز كمان! طب ما توريني يا ست صوفي، أصل بصراحة أنا ما كنتش مركز.”
“ما كنتش مركز!”
تمتمت بها وهي تنهض من جواره، ثم أردفت بتحدٍّ:
“طب أنا دلوقتي هخلي الذاكرة ترجع لك.”
قالتها، ثم اتجهت نحو السماعة التي كانت تصدح منذ قليل، وضبطتها على موسيقى للرقص. تناولت طرحتها ولفّتها حول خصرها في الأسفل، ثم بدأت وصلتها بالتمايل بهدوء قاتل، لتزيد رويدًا رويدًا حتى تهتز بقوة، مما جعله ينتفض من مجلسه مهللًا.
“أيوة بقى، على الطلاق إنتِ أحلى من صافيناز نفسها!”
❈-❈-❈
“فرحة أخيرًا تجمعنا، ولا حد هيقدر يمنعنا
وأخيرًا هديت، مقفول علينا بيت
وصبرنا له معنى، ودي فرحة بتجمعنا
قدام العالم، إنتِ مراتي
وده كل اللي أنا عايزه في حياتي
ولا يهمنا مين، دي عيون حاسدين
والحلم ده بتاعنا، ودي فرحة بتجمعنا
يا أصحاب يا أغراب، خلاص كتبنا الكتاب
شوفوا حبيبة قلبي
لو ماشي بعكاز، طقم سنان أو محتاس.”
تلك الأغنية التي كان يراقصها عليها أمام الجميع، رافضًا خجلها، مثبتًا لها بالفعل قبل القول أنها زوجته الحبيبة التي يفتخر بها وبعشقه لها. لم يتوقف عن الهمس في أذنها بكل كلمات الغزل، ولا عن تدليلها بما تستحق، فهذا وقتها كي تعيش أنوثتها التي تخفيها خلف رداء الأستاذة، مناصرة الضعفاء من النساء.
أما عنها، فكثيرًا ما كانت لا تصدق نفسها وهي تجاريه في جنون رقصته، أو حينما تضحك على مزاحه الوقح أحيانًا، رغم تحذيرها له بألّا يعيده، وهو بالطبع لا يفعل.
“بحبك يا صفية، بحبك.” تمتم بها، وهو يخطفها بين ذراعيه ويدور بها في لفة كبيرة كما وعدها سابقاً، غير آبهٍ باعتراضها. فنال تشجيع الملتفين حولهما من أصدقاء العريس وصديقات العروس، الذين تفاعلوا بالتصفيق والصفير.”
لفت مشهدهم الجميل انتباه الجميع، ومن بينهم بالطبع تلك المجموعة التي إجتمعت حول طاولة خاصة بهم: جاسر وزوجته زهرة، طارق وزوجته كاميليا، وبالطبع رياض وبهجته، التي علّقت بمرح:
“يا حبيبتي يا صفية، تلاقيها بتدعي عليه دلوقتي، بس ماسكة نفسها بالعافية.”
ضحكت زهرة ثم علّقت هي الأخرى:
“اسكتي، ده إحنا اتطورنا! بتضحك أهي، ومن شوية كانت بتعرف ترقص، ده أنا قلت هتسيب الفرح ومش هتكمله، بعد النكد اللي كانت عاملاه مع الميكب أرتيست، طلعت عين البنية.”