عن العشق والهوى 4

فاستمرت دموع مريم بالانهمار غزيرة وهي تنظر إلى عيناه وتستمع الى كلامه فقالت بصوت مبحوح : بتحبي ؛ امال ليه جرحتني يا ادهم … ليه عاملتني بقسوة وسبت جرح كبير في قلبي ؟

فعانقها بقوة كادت ان تسحق عظامها وقال بنبرة متألمة : غصب عني… مكنتش اعرف الحقيقية وقتها وافتكرت انك… عملتي كل حاجة عشان الفلوس بس قلبي مقبلش يصدق اي حاجة علشان كدا اتجوزتك ومطلقتكيش لاني كنت عايز اعرف السبب اللي خلاكي ترخصي نفسك يا حبيبتي .

بعد قوله ذاك اجهشت مريم بالبكاء الشديد وانهمرت الدموع من عينيها كالسيل الجارف فغسلت وجهها وبللت جسمه وهو يحتضنها بقوة ولم تستطيع التحدث او قول اي شيء فقط تعالت أصوات شهقاتها لتخترق قلبه كما لو انها سهام ملتهبة اشعلت النار في صدره فانسابت دمعة من عينه جعلته يحكم عناقها بقوة اكبر وهمس في اذنها قائلاً : ششش… متعيطيش ، انا اسف .. والله العظيم اسف.

ولكن مريم استمرت بالبكاء في حضنه حتى اخرجت كل الألم والحزن الذان كانا يعتصران قلبها منذ سنوات ، واخذت تعبر عما في نفسها من لوعة وحسرة لذا بكت وبكت وبكت حتى احمرت عيناها وانفها واغرقت التيشرت التي كان يرتديها بالدموع… وبعد ان هدأت قليلاً ابعدها عنه لمسافة قصيرة ثم امسك ذقنها ورفع رأسها لتنظر اليه ثم مسح اثار دموعها عن وجنتيها قائلاً : انا اسف… اسف على كل حاجة….اسف لأنك سبتي مصر بسببي ، واهم حاجة اسف لاني طلقتك وسبتك تتعذبي لوحدك.

تدحرجت دمعة حارة من عينها اليسرى وهي تنظر اليه ثم رفعت يدها وابعدت يده عن وجهها ببطء قائلة بصوت مبحوح : لما انت بتحبني زي ما بتقول وكنت عارف الحكاية من الاول يبقى ليه اتعمدت تجرحني مرة تانية لما طلقتني في نيويورك .. ليه جرحتني بكلامك يا ادهم ؟

في تلك اللحظة احنى ادهم رأسه ولأول مرّة في حياته كلها وقف صامتاً لا يعلم ماذا يقول…عجز لسانه عن الكلام ووقف يحدق بالارض كوقفة سجين ينتظر حكم اعدامه ولم يبقى من عمره الا القليل واصابعه تعد ايامه فلم يقل اي شيء سوى كلمة واحدة مجروحة متوسلة نطق بها لتخترق قلب مريم وتصل إلى اعماق اعماقها ” سامحيني ”

قال ذلك ثم رفع رأسه ونظر اليها بعيون حمراء اغرقتها الدموع وسرعان ما انسابت على وجهه فذهلت مريم عندما رأت ان ذلك الرجل القوي البارد الجبار قد بكى من اجلها هي ..لقد كانت تظن انه اقوى شخص قابلته في حياتها ومن المستحيل ان يذرف الدموع في يوم من الايام امام اي احد ولكنه بشر ايضاً بالاضافة لكونه رجل قوي… واذا بكى رجل مثله لاجل امرأه فهذا يعني انه يحبها ولا يعيش الا لاجلها ..اذا بكى لاجل الحب فهذا هو الحب الصادق النبيل الذي يسمو فوق الكرامة وفوق كل الكلمات التي نصوغها عندما نقرر الفرار من الحب… نعم يبكي ليس ضعفاً ولا خذلان وانما لانه بشر فليس البكاء كما يقال دوماً هو للنساء فقط ، بل يبكي الرجل لان له قلبا ًوروحاً واحاسيس ، يبكي لان البكاء يريح القلب وقلبه هو ارهقته مآسي الحب‏ …حبه لها اصبح هوس بل اكثر وقد تعدى الجنون حيث انه احبها اكثر من نفسه واكثر من اي شيء في الوجود والشخص الوحيد الذي من الممكن ان ينافسها على حبه لها هو ثمرة حبهما الصغيرة ابنهم الذي زرع برعم الفرح والسرور في حياتهما الكئيبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *