عن العشق والهوى 4

فنظرت مريم اليه لمدة ثواني ثم عادت لتكمل اطعام ابنها قائلة : هو ميعرفش ياكل غير كدا…بيحب يوسخ وشه في الاكل وانا هبقى احممه بعدين .

فنظر ادهم الى ابنه وقال : ها يا بطل… الاكل عجبك ؟

أومأ الطفل برأسه وهو يمضغ الطعام بسعادة اما مريم فقالت : حتى لو عجبه مش هياكل الاكل دا مره تانيه لانه مش صحي.

ادهم : وانا بقول كدا برضو بس للضرورة أحكام .

قال ذلك ثم امسك طبقه ووضع بعض الطعام فيه ولكنه لم يأكل بل اكتفى بمراقبة مريم وهي تطعم ابنها وتأكل بهدوء فاخذ يلوي شاربيه وهو يبتسم بلطف … اما هي فكانت تحاول جاهدة ان لا تنظر إليه وكانت تتمنى ان يمر الوقت سريعاً حتى يأتي الصباح لأنها لم تكن تتخيل فى أقصى أحلامها بأن تجلس مع حبيبها البارد ذات يوم على نفس المائدة ولكن ها هي قد اصبحت زوجته مجدداً وجمعهم سقف واحد ولا احد يعلم كيف ستمر هذه الليلة .

وبينما كانت تفكر سمعته يسألها : انتي ليه غيرتي الپارفان بتاعك ؟

أندهشت عندما سمعت ذلك ونظرت اليه مباشرةً ثم سألته : وانت ازاي عرفت اني غيرت الپارفان بتاعي !

فاسند ادهم ظهره إلى الكرسي وامسك كأس الماء الخاص به ثم قربه من فمه وقال : انا فاكر ان ريحته كانت غير ريحة الپارفان الجديد …. كانت قوية وناعمة في نفس الوقت.

قال ذلك ثم شرب رشفة صغيرة من الكأس اما هي فقد شعرت بسعادة غامرة في قلبها لان ادهم لم ينسى كيف كانت رائحة عطرها ولكنها لم تظهر سعادتها بل قالت بهدوء : انت لسه فاكر ؟

فنظر اليها وقال بجدية : هو في حد يقدر ينسى حاجة علقت في دماغه ؟

في تلك اللحظة بدأ قلب مريم يرتعش من شدة التوتر فاخدت ترمش كثيراً لانها لم تفهم قصده وما حيرها انه قال جملته الاخيرة وکأنه كان يحاول ان يوصل لها رسالة ، فادرك انها استغربت من كلامة لذا قال : بس كويس انك غيرتي الپارفان …لان ريحته كانت قوية جداً وكانت بتجيبلي صداع لما كنتي بتشتغلي معايا .

تنفست مريم بعمق وقالت : انا غيرت الپارفان بتاعي لما كنت حامل … اصل ريحته كانت بتدوخني ومن ساعتها اتعودت على الپارفان الجديد… بس الظاهر اني هرجع اجيب من القديم لان الريحة بتاعته اجمل وبتعجبني .

قالت ذلك وكأنها كانت تحاول ان تستفزه بكلامها فخيب ظنها عندما ابتسم وقال بهدوء : كملي اكلك.

فاشاحت بنظرها عنه ثم تابعت تناول طعامها بصمت ولكن قلبها كان يرقص فرحاً لان ادهم كان يتذكر رائحة عطرها القديمة والتي كادت هي نفسها ان تنساها لذا قررت ان تعاود شراء نفس العطر علها تلمس قلبه ولو قليلاً و لا تعلم بأنه لا يحبها بل مهوساً بها الى حد الجنون وقد تخطى مرحلة الحب منذ امد بعيد ، اما الطفل فكان منهمكاً في تناول الطعام الغريب الذي لم يتناوله من قبل وكأنه استغل الفرصة بينما كان والداه منهمكين في الكلام .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *