عن العشق والهوى 4

ولكن ادهم الصغير لم يتوقف عن البكاء فجلس والده بجانبه على السرير ولكنه لم يعرف كيف يتصرف فأدركت مريم ذلك لذا قالت لابنها : بص مين هنا يا ادهم… لو هتفضل تعيط كدا بابا هيزعل منك اوي وهيرجع يسافر ومش هيقعد معاك ابداً .

في تلك اللحظة توقف الطفل عن البكاء وكأن مريم القت عليه تعويذة سحرية فالتفت الى والده وسرعان ما ابتسم لتظهر اسنانه الصغيرة التي كان بعضها مفقوداً وقال بصوته المبحوح : بابا… انت رجعت من السفر !

قال ذلك واقترب منه ثم عانق ذراعه بقوة وهو يبتسم اما ادهم فأستغرب لان ابنه تعرف عليه فنظر إلى مريم التي تنهدت وقالت : متستغربش…انا كنت بكلمه عنك كل يوم وكمان هو شاف صورتك وحفظها كويس وعارف انك بباه.

فابتسم ادهم ابتسامة مشرقة ونزلت دمعته وسرعان ما احتوى ابنه بين ذراعيه وكاد ان يسحق عظامه الصغيرة وهو يعانقه بقوة قائلاً : ايوا يا حبيبي… انا رجعت من السفر ومش هسيبك بعد كدا ابداً.

ذرفت مريم الدموع بدورها وهي تنظر اليهما لذا اشاحت بنظرها بعيداً ومسحت وجنتيها ثم عادت لتراقب لم شمل الاب والابن وهي تبتسم ؛ اما ادهم الصغير فكان يصدر ضحكات رنانه وهو بين احضان ابيه وكأنه نسي كل الألم الذي كان يشعر به فابعده والده عنه ثم نظر إلى وجهه وهو يبتسم واخذ يقبل وجنتيه بعمق بينما كانت دموعه تنهمر ، فقال الصغير بلهجته المكسرة : انت هتفضل معانا انا وماما مش كدا يا بابا ؟

لم يستطيع ادهم ان يجيبه بل امسك بيده الصغيرة وقبلها ثم أومأ له برأسه دليلاً على نعم فأتسعت ابتسامة الطفل ورفع يده الصغيرة الناعمة ثم مسح دموع والده وقال : طب انت ليه بتعيط دلوقتي ؛ خالو خالد قال ان الرجالة ما ينفعش يعيطوا ابداً والا مش هيبقوا رجاله.

فضحك ادهم ومسح اثار دموعه وقال : انا مش بعيط…بس في حاجة دخلت في عيني .

اما مريم فعادت واحتضنت ابنها بقوة واخذت تبكي بصمت عندما رأته بخير فاقترب ادهم منها ثم مسح دمعتها بلطف وبعدها نهض قائلاً : هروح انادي الدكتور.

أومأت له برأسها ثم قبلت رأس ابنها الذي كان سعيداً بعودة والده فامسك يده وسأله : انت رايح فين يا بابا ؟

فابتسم ادهم ثم قرب يد ابنه من فمه وطبع عليها قبله قائلاً : مش هروح على اي مكان ..انا بس هطلع انادي الدكتور وبعد كدا هرجعلك على طول .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *