رواية موعد مع المجهول
للكاتبة إيمان عادل الصياد

الفصل الرابع عشر.
(( من أمِنَ العقاب ساء الأدب)).
(نحن نعتقد أنه عندما نبالغ بالعطاء مع أبنائنا في تلك الحياة فإننا بذلك نحقق لهم السعادة، و لكن بالعكس تماما، فكل شيء خلق بمقدار.
-لم تكن ابدا من سُبل التربية الحديثة ان نترك لأبنائنا الامور دون رقابة، و لكن واحدةً من تلك السُبل تكن الثواب، و العقاب
فإذا نجحنا بغرس تلك الأسس في نفوس اطفالنا منذ الصغر، سنجدهم في الكبر مؤهلين لتحمل المسئوليات، و قادرين على تحمل أعباء، و ضغوط الحياة القاسية؛ فنحن الآباء من نمتلك زمام الامر منذ البداية، و يجب على كل أم، و أب تحقيق تلك المعادلة الصعبة، و ان يضعوا دائما نصب اعينهم انه لا إفراط، و لا تفريط في تربية ابنائهم))
………………………..
– استيقظ عبد الرحمن بعدما كان يغط في سبات عميق بسبب تأثير الادوية التي تناولها اليوم عندما شعر بالعطش، ولم يجد سعاد بجواره فظن انها بالحمام، و توجه إلى المطبخ ليأتي بكوب من الماء، و لفت نظره ان ساندي لاتزال مستيقظة لهذا الوقت المتأخر على غير عادتها، عندما وجد باب غرفتها مفتوح، و لايزال مصباحها مُضيء .
اقترب ليطمئن عليها، و لكنه اقترب بحذر عندما تسلل لمسامعه أصوات سعاد، و سليم، و هم يتحدثون مع ساندي عن أحلام ليرى ما الامر ، و ماذا يحدث؟.
-اقتربت سعاد من ابنتها بعدما قرأت الرسائل الموجودة على الهاتف، و قد كسا الغضب ملامح وجهها؛ فهي كانت لا تبالي بتصرفات ابنتها المستهترة من قبل. مفسرة تلك السخافات بأنها لازالت في مرحلة المراهقة، و انها تتدلل عليهم لم تكن تدرك ان دلالها الزائد لابنتها سيفسدها، و يصل بهم لما يحدث الآن.
– سألتها سعاد بهدوء حذر تتمنى ان تكذب ساندي هذا الأمر قائلة:
انتِ يا ساندي تعملي كل ده؟، انتِ قلبك بالبشاعة دي من إمته؟ تكرهي بنت عمك الكره ده كله طيب ليه؟ البنت عملت لك إيه؟
– كان عبد الرحمن يقف على باب الغرفة يستمع لحديثهم بصدمة كبيرة دون ان ينتبه احد منهم لوجوده.
-اكملت سعاد عتابها لابنتها، و هي في حالة عدم تصديق قائلة بعصبية: قصرنا معاكي في إيه؟.
– ثم جذبتها لتجبرها على النظر بعينيها قائلة: تتفقي على أخوكِ، و بنت عمك مع واحدة غريبة عننا ليه؟.
كانت ساندي تستمع لوالدتها؛ فمع كل سؤال كانت سعاد توجهه لها كانت تفتح باب من ابواب الجحيم الموجودة داخل قلبها، و الذي يخفي وراءه كره، و غل تجاه أحلام، فكل باب من هؤلاء الابواب كان يخبئ خلفه نيران مستعرة تحترق بداخلها دون ان يشعر بها أحد.
كانت ساندي تحاول السيطرة على انفعالاتها كي لا تبوح بمكنونات قلبها تجاه تلك التي سلبتها كل حقوقها دون أن تشعر.
– دخل عبد الرحمن الغرفة، و تحدث بصوت عالي، و انفعال جعل من بالغرفة ينتفض فزعا لوجوده قائلا: اتكلمي يا ساندي عملت لك إيه البنت؟.
– خرج محمد، و زينب من غرفتهم فزعين بعدما انتهوا من صلاة قيام الليل كعادتهم. عندما سمعوا أصواتهم، وتجمعت الأسرة في غرفة ساندي.
– اقترب عبد الرحمن من ساندي، و صفعها على وجنتيها صفعة ارتجف لها قلبها، فتلك هي المرة الأولى في حياتها التي تُصفع فيها من والدها.
-تحسست وجنتها بكفها الصغير لعلها تخفف من وجعها، و هي تنظر لهم جميعا بعيون دامعة، و مشاعر متضاربة.
-فلقد شعرت بغضب شديد، وحقد دفين بدأت تلك المشاعر في الظهور للعلن قائلة: بتضربني يا بابا؟، و عشان مين عشان أحلام؟!.
– و أخذت تدور حول نفسها، و الدموع تسيل على وجنتيها. تارةً تضحك بسخرية، و تارةً أخرى تبكي كطفلٍ صغير يفتقد لحنان والديه تحدثت، و بدأ صوتها يعلو تدريجياً قائلة: أحلام… أحلام، و كأن مفيش في الدنيا دي غير أحلام. لازم تكوني شاطرة زي أحلام. لازم تذاكري كويس عشان تكوني زي أحلام. شوفي أحلام عاقلة ازاي؟.
وقفت فجأة وهي تنظر لهم من بين دموعها نظرات تحمل قهر، و ألم سنوات مضت عليها تعاني وحدها قائلة: نسيتم إني بنتكم، أحلام هي اللي بنتكم، أي حاجة أعملها ملهاش وجود قصاد اللي هي بتعمله.
– دائما عوزين أكون زيها، و نسيتم إني غيرها، نسيتم إننا مختلفين في الأفكار، و الطباع. نسيتم إن لكل واحدة فينا شخصيتها المستقلة، طول الوقت لازم أكون زيها ليه؟ انا ذنبي إيه إنها بقت يتيمة؟.
– ليه احلام أخدت حقي في أهلي، أنا بس اللي من حقي الاهتمام، و الدلع، مش هي ، أنا بس اللي المفروض اتمتع بحب بابا، و ماما مش هي، و أشارت بيدها عليهم جميعا قائلة: عوزين تعرفوا الحقيقة؟.
– ايوه انا بكرهها، و بكرهها اوي كمان، و اتمنى إنها تغور من الدنيا دي كلها. صدمة أخرست الجميع، و جعلتهم عاجزين عن الرد؛ عدا
محمد، و زينب التي شهقت بصدمة، و هي تستمع لحديث ساندي؛ و التي دار بعقلها سريعا سؤال. كيف لطفلة مثلها أن تشعر بكل هذه الوحدة بالرغم أنها تحيا بين والديها، و شقيقها؟، كيف لها ألا تشعر بالدفء الأسري؟.
– فقد جدها محمد توازنه، و كأن الأرض تميد به؛ عندما شعر بالحزن اجتاح قلبه ليجلس على اقرب مقعد موجود بالغرفة، يحاول استيعاب الأمر، و لكنه نجح في إخفاء الأمر عنهم؛ حتى لا يزيد توتر الأجواء أكثر مما هي عليه.
( الجد، و الجدة الأفراد الأسرع حزنًا، و تأثرًا على ما يصيب أحفادهم من هموم، و احزان). لكن زينب اقتربت بحكمة، و حنكة امرأة ترك الزمن أثره على تجاعيد وجهها الأبيض، وعيونها الزرقاء التي ورثتها ساندي عنها، لتضم حفيدتها إلى أحضانها علها تطفئ تلك النيران المستعرة بقلبها تجاه ابنة عمها، فهي أيضا حفيدتها كأحلام، و لكنهم انشغلوا بتعويض أحلام عن فقدان والديها.
-كانت تعي تماما أن عليها التعامل بذكاء، و حكمة مع الموقف فحفيدتها ساندي شخصيتها حساسة، و رقيقة، و هذا ما لم يدركه والديها إلى ان آلت بهم الأمور لهذه المواجهة فتحدثت موجهة حديثها لساندي؛ و التي كانت تبكي في احضان جدتها، و لأول مرة بتلك الحالة قائلة، و هي تمسد على ظهرها: ساندي يا حبيبتي عارفة انا بحبك اد إيه؟.
– لم تجيبها ساندي بل زادت بكائها في احضانها. زاد عناق زينب لساندي بقوة تبثها حنانها، و حبها قائلة: يا ساندي حبك في قلوبنا مايقلش أبدًا عن أحلام بالعكس يا حبيبتي، انت حفيدتنا، و هي كمان حفيدتنا؛ لكن ربنا خلق لكل واحد ظروفه الخاصة.
-نظرت لها ساندي بعدم فهم.
-ابتسمت زينب لها ابتسامتها الرقيقة فلقد فهمت نظرات ساندي قائلة لها: ايوه يا ساندي ربنا بيخلقنا في الدنيا دي كل واحد فينا له ظروفه الخاصة، يعني مثلا ممكن حد يتولد يلاقي والدته متوفية، و يعيش عمره كله مع زوجة أب، و ممكن مثلا يتولد يلاقي والده، و والدته منفصلين، و ممكن حاجات كثيرة يا حبيبتي، و طبعا كل ده بيكون وراه حكمة ربنا وحده هو اللي يعرفها، إحنا منقدرش نعرف الغيب.
أكملت زينب عندما وجدت ساندي بدأت تهدأ تدريجيًا، و هي تنصت لحديث جدتها بتركيز شديد قائلة: أحلام بنت عمك، و أختك الوحيدة يا ساندي لأنك بنت وحيدة، و هي كمان يا حبيبتي بنت وحيدة، لكن ربنا أراد إن أحلام تنحرم من ابوها، و أمها؛ و هي لسه صغيرة يا حبيبتي.
– انتِ عندك بابا، و ماما يا ساندي، و عندك كمان سليم أخوكِ، ربنا يحفظهم لك سندك في الدنيا دي؛ لكن أحلام وحيدة يا ساندي، و في محنة، و محتاجة لنا كلنا عشان تقدر تخرج من الازمة دي على خير، يبقى تدعي لها يا ساندي؛ ولا تدعي عليها، و تتمني لها الشر؟.
وبعدين يا ساندي أحلام مسرقتش منك بابا، و ماما. بالعكس كانوا بيحاول كل واحد فيهم يعوض أحلام، و لو بجزء صغير من اللي فقدته. لكن تفتكري هيحبوا أي حد أكتر منك بالعكس يا حبيبتي، انت كل حياتهم انت، و سليم.
– كان محمد يستمع لحديث زينب، وهو ينظر لها بإعجاب؛ و بعيون تلمع بها الدموع ولكنها كانت تأبى النزول هب من مكانه واقفًا مرة أخرى موجهًا حديثه لساندي قائلا: و بعدين يا ساندي إحنا عائلة واحدة، عارفة يا بنتي يعني إيه عائلة؟.
-نظرت ساندي اليه لتجد الدموع بعينيه لأول مرة في حياتها.
-أكمل الأخير حديثه قائلا: العائلة دي حلم كبير الانسان بيضيع عمره كله يأسس فيها، العائلة دي يعنى (الجد، و الجدة. العم، و الخال. الخالة، و العمة. الأحفاد)؛ العائلة دي يعني امتداد الاسم بعد ما يموت صاحبه يفضل يمتد بذريته لعشرات السنين، العائلة دي السند وقت الشدة. القوة وقت الضعف. المحبة وقت الحزن. الضحكة الصافية وقت الدنيا ما تشد حيلها علينا.
-العائلة دي قوتك في الدنيا أهلك، و ناسك، و عزوتك اللي لو الزمن فكر يكسر ظهرك هما اللي هيسندوكِ، عائلتكِ يعني حصنك المتين، و ملجأك الامين. أحلام وحيدة إحنا اهلها، و عزوتها، إحنا أمانها، إحنا كل حياتها.
– ثم أكمل قائلا: كلنا انشغلنا بأحلام عنك. من حقك تزعلي؛ لكن مش من حقك أبدًا إنك تحطي ايدك في ايد الأغراب عشان تشاركي في أذيتها.
– و نظر إلى سليم يبلغه بما يفكر قائلا: سليم يا ابني أنا عمري ما فرضت عليك حاجة من وانت صغير لحد ما بقيت راجل طول بعرض.
قاطعه سليم مؤكدًا حديثه قائلا: طبعا يا جدي، لكن حضرتك بتقول كده ليه؟.
– أجابه الجد قائلا بحزم: سليم اتعلم تسمع اللي اكبر منك للآخر.
– شعر سليم بالخجل من تصرفه فاعتذر من جده، و انتظر أن يكمل حديثه.
– اخذ جدهم يرمقهم بنظرات متفحصة، و تابع حديثه قائلا: سليم البنت اللي انت خطبتها دي مش مناسبة لك، و لا هتنفع تكون زوجة، و أم لأولادك.
-ادرك الجميع مقصد الجد عدا ساندي، و سليم الذي تحدث، و هو لايزال مصدومًا يتساءل: ليه يا جدي انا بحبها، و بعدين حتى لو سارة غلطت هي، و ساندي مش معناها إني اتخلى عنها، و أكيد هي عندها أسبابها اللي خليتها تعمل كده.
– تحرك محمد بعصبية ليقف بجانب ابنه عبد الرحمن قائلا: البنت اللي تعمل خطط، و مؤامرات على خطيبها، و أهله ، و هي لسه مخطوبة يبقى لما تدخل العائلة هتولعها نار، و هتفرق الكل.
-تحدث سليم في محاولة فاشلة في الدفاع عن خطيبته قائلا: لكن يا جدي. قاطعه محمد قائلا، و هو يضرب بعكازه الأرض بحدة : ما لكنش يا سليم هي كلمة واحدة. البنت دي انا مش موافق تدخل العيلة، و تكون مراتك في يوم من الأيام، و مهما كان مبرراتك اللي هتقولها.
– ثم نظر لولده عبد الرحمن بتحذير قائلا: عبد الرحمن أنا مش موافق على البت دي، سليم زي ما هو ابنك؛ فهو حفيدي الوحيد، و اللي هيكون امتداد اسمك، و اسمي.
– والتفت لسليم قائلا: يا ابني نصيحة لك تحطها حلقة في ودنك العمر كله؛ الست دي زي الماعون؛ فاختار الماعون اللي هتجيب منه ولادك، و سارة دي مش الماعون المناسب لأحفاد القاضي، فهمت يا ولدي؟.
– أومأ سليم برأسه متفهمًا لحديث جده، و استأذن بالانصراف من الغرفة عائدًا إلى غرفته، و الحزن يملأ جنبات قلبه فها هي أحلامه الوردية مع حبيبته تتحطم أمام عينيه، كما تتحطم الغصون الهشة في فصل الخريف.
– كان عبد الرحمن يتطلع لابنته بغضب، و حزن شديدين لما تحمله بقلبها لتلك اليتيمة أحلام، التي لم ترتكب ذنب تستحق عليه كل تلك الكراهية.
– كانت سعاد حالتها كحالة زوجها، و لكن ما زاد الامر تعقيدًا أنها كانت تحترق بنيران الأمومة المشتعلة بصدرها على حال ابنتها، فهي أولاً، وأخيرًا أم تشعر بمشاعر متخبطة تجاه ساندي، و كذلك أحلام.
– شعرت سعاد بتقصير شديد تجاه طفلتها التي انشغلت عنها دون وعي برعاية احلام، و غفلت أن تغرس بقلبها حب الأخرى. معتقدةً أنه شيء ستكتسبه ساندي بمرور الوقت من تلقاء نفسها.
– تركهم عبد الرحمن و دلف إلى غرفته لمراجعة تصرفاته التي تسببت في وصول ساندي لتلك الحالة.
– لحقت سعاد بزوجها خشية أن تسوء حالته الصحية، و أغلقت الباب خلفها بإحكام، و اقتربت منه بابتسامتها المعهودة التي تزيح عنه هموم الدنيا، و ما فيها لتضع يدها على كتفه في حنو تطمئنه: عبد الرحمن يا حبيبي، مش عوزة اللي حصل ده يزعلك، لأنه وضع طبيعي غيرة بنات في سن المراهقة.
– نظر لها عبد الرحمن بعيون يملئوها الحزن قائلا: تفتكري دي مجرد غيرة يا سعاد؟
– جلست سعاد امامه على سريرهم وهي تومئ برأسها مؤكدة حديثها : ايوه متأكدة يا عبده، ساندي لسه صغيرة، و بكرة تكبر، و هتفهم الدنيا صح.
– تنهد عبد الرحمن كمن يزيح ثقلا موضوع فوق صدره، و نظر للفراغ هاربًا بعينيه من نظرات زوجته قائلا: أنا خايف يا سعاد أكون قصرت في حق ساندي، و انشغلت بأحلام عنها.
– تحدثت سعاد، وهي تجلب له الدواء نافيةً: لا يا أبو سليم أنت عمرك ما قصرت في حق الأولاد، و بعدين إيه الكلام ده يا عبده الثلاثة ولادك و مسؤولين مننا إحنا الاثنين، و لو حد قصر هيكون انا مش انت.
– نظر لها عبد الرحمن بعدم فهم يسألها: ليه بتقولي كده يا سعاد حقيقي انتِ دائما بتعاملي الولاد بحب، و حنان يبقى قصرتِ في إيه؟.
-أعطته الأدوية، و ناولته كوب من الماء وهي تجيبه : قصرت إني أزرع الحب ما بينهم. أعلمهم ازاي يكونوا اخوات يخافوا على بعض، لكن لسه في وقت؛ لما أحلام تخرج من ازمتها دي بخير مش هستنى لحد بذور الكره اللي في قلب ساندي ما تكبر، و تطرح شجر حقد، و فراق، لازم أمسح أي أفكار غلط من قلبها، و عقلها. أوعدك يا عبده إن الرباط اللي بينهم يقوى.
– أمسك عبد الرحمن كفها الرقيق بين كفيه قائلا : ربنا ما يحرمني منك يا سعاد ، أنا مش عارف من غيرك كان الموضوع ده إ تحل ازاي؟.
– أجابته سعاد بمشاكسة قائلة: أبدًا يا حبيبي كنت أكيد هتعرف تحلها انت ما فيش حاجة تستعصى عليك يا ابو سليم.
– تذكر عبد الرحمن أمر سليم، و خطيبته، فتحدث مع سعاد قائلا: سعاد أنا شايف إن سارة مش هتنفع تكون زوجة لسليم.
– وافقته سعاد قائلة: معاك حق يا عبد الرحمن، و كويس إن كل ده حصل، و إحنا لسه في الاول.
– رد عبد الرحمن عليها مؤكدًا صحة حديثها قائلا:( عندك حق يا سعاد، و بعدين الخسارة القريبة أحسن من المكسب البعيد).
– انتهى الزوجان من مناقشة أمور أبنائهم معا، و خلدا بعدها إلى النوم.
