مع وقف التنفيذ ج4
وقبل أن يخرج من حجرة المكتب تبعة الدكتور حمدى مربتاً على كتفه مطمئناً له وقال :
– متقلقش حكم الاعدام هيتخفف ان شاء الله
أومأ الرجل برأسه حزناً وهو يشعر بالضياع ..ضياع حياته وولده من يده فلم تنفعه امواله فى أن ينشىء رجلا حقيقياً يعتمد عليه فى مراحل عمره المتقدمة ومرضه الذى بدا يزحف إليه رويداً رويدا …
بعد خروج الرجل من مكتبه أخرج فارس جواب استدعاء من النيابه وقدمة للدكتور حمدى قائلا:
– الآستدعاء ده جالى النهارده الصبح علشان ق*ضية التزوير
قرأ الدكتور حمدى جواب الاستدعاء وهو يومىء برأسه ثم قال :
– ده كان متوقع يا فارس طبعا ..
متنساش أن اسمك فى التوكيل أول اسم .. مط شفتيه قائلا:
– عموما متقلقش فى أكتر من اثبات أنك مكنتش شغال الق*ضية دى
تنهد فارس بعمق وقال :
– أنا مش قلقان يا دكتور أنا عارف انى هطلع منها بسهوله ان شاء الله .. أنا هروح بكره وأحط أقوالى وربنا ييسر الامر والموضوع يخلص على كده
نظر له الدكتور حمدى ببإشفاق قائلا:
– معلش يا فارس أنا عارف أن اللى حصل مش سهل عليك وصدمتك فى مراتك مش قليلة بس أنت قدها ان شاء الله وهتتجاوز الازمة دى بسرعه زى عادتك دايما .. ثم ابتسم قائلا :
– وبعدين عندى ليك خبر حلو هينسيك كل ده
نظر فارس إليه بفضول ..فقال حمدى على الفور بمرح :
– هو أنت يابنى مش معاك الدكتوراه ولا ايه
أومأ فارس برأسه وهو ينظر إليه بفضول كبير فأردف الدكتور حمدى قائلا:
– طب استعد بقى علشان تستلم شغلك فى الجامعه يا دكتور
حدق فارس به غير مصدق وعلى وجهه ابتسامة وقال بسرعة:
– بجد يا دكتور
ابتسم الدكتور حمدى وقال بخشوع:
– قال الله عزوجل ( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً )
*********************************************
كانت عبير تضع الأطباق على المائدة وقد ارتسمت ابتسامة رضى على شفتيها ثم ضحكت ضحكة صغيرة وهى ترى بلال يمرح مع الاولاد ويداعبهم ويقوم بتعليمهم الملاكمة وهم يتدربون فيه فمنهم من يلكمه فى معدته ومنهم يلكمه فى وجهه ومنهم من يقفزون على ظهره ويلكمونه فى ساعديه وهو يصرخ بمرح ويصيح :
– ألحقينى يا عبير ولادك هيموتونى
ضحكت وهى تقول :
– أحسن ..أنت اللى علمتهم
ثم صفقت بيدها وهى تقول للاولاد:
– يالا يا ولاد أدخلوا صحوا تيتة علشان نتغدى سوا
ولكنهم لم يعبأوا ظلوا يلكمونه ويضربونه ولكنه استطاع أن يفلت منهم جميعاً ويهرول بأتجاه عبير وهو يصيح بمرح ألحقونى هيموتونى وهم يجرون خلفه ويضحكون بشدة .. جرى بلال حتى وصل عند عبير ولف خلفها وأحاط خصرها من الخلف وهو يحتمى بجسدها منهم وكلما جاؤه عن يمينه أدارها ناحية اليمين واذا جاؤه عن شماله أدارها بأتجاههم وكأنها دمية يلعب بها وهى تضحك ولا تستطيع الفكاك من ذراعيه المحيطة بها من الخلف .. خرجت أم بلال من غرفتها على اصوات الضحك ونظرت إلي بلال محدقة به وهو يحيط عبير من الخلف ويضمها إلى صدره والاولاد يضحكون وهى تضحك .. نظر بلال الى والدته وقال :
– لا ارجوكى يا أمى متفهمنيش غلط

