أحببت فريستي ج2

رغم قوتها ارتعدت أوصالها من نبرتها العنيفة وانقبض قلبها من تلك الحرقة التي تتحدث بها لتتجاهل ضميرها الذي أفاق من غفوته وتتحرك مغادرة ليوقفها بلهجة حادة :

– فريدة…انتي طالق !

سالت دموعها لتمسحها بعنف وتغادر هاربة من كل ما يحدث…

بعد مغادرتها تحولت نظراته من الصرامة والقوة الي الضعف والندم وهو يطالع ابنته التي تغيرت كثيراً عن ما سبق وجهها صار شاحباً مثقلاً بالهموم وعيناها غائرتان تسردان قصصاً من ألم ليقول بتوتر :

– سارة…أنا…

قاطعته بحده والقسوة تندلع بعينيها :

– اطلع بره انت كمان ملكش مكان في بيتي !

صدم من قسوتها ألم تكن هي أحن أبناءه ..صدق من قال ان الأيام تصنع من الإنسان وحشاً وأليس من رحم الشدة تولد القسوة! تنهد بثقل وعيناه تدمعان بانكسار ليغادر مسرعاً وكأن الهروب هو الحل لكل العوائق !…

بينما هي تغلق الباب وتستند عليه تتنفس بألم فجزء بداخلها يطالبها بالغفران والاستكانة بين أحضان والدها التي لطالما تمنتها! وجزء أخر يصرخ بها بالجمود والقسوة فمن اخطأ يجب ان يعاقب وبين هذا وذاك هي محطمة هشة شبح أنثي دمرتها الأيام … !!!

*****
رمشت لتفتح عيناها بصعوبة وتشعر بأن رأسها سينفجر من الألم اعتدلت جالسة لتجده يلج الي الغرفة حاملاً الافطار والقهوة ، عبست ملامحها وأخر ما تتذكره هو حديثه مع تلك الفتاة…لكن ماذا حدث بعدها وكيف وصلت الي الغرفة!؟ جلس بجوارها ليضع الطعام أمامها لتقول بعبوس :

– هو ايه الي حصل امبارح بعد ما خنتني ؟

ضحك بخفوت ليقول بهدوء :

– يا بيبي انا مخنتكيش دي واحدة كان بتسأل علي حاجة مش أكتر …

رمقته بحنق لتتسأل بعبوس :

– وأنا جيت هنا إزاي ؟

حمحم ليردف بحذر :

– أصلك شربتي جامد امبارح ومحستيش بحاجة وانا جبتك هنا و…

قاطعته بشك :

– شربت ايه ؟ لا متقولش !

تماسك ليمنع ابتسامته من الظهور ليومأ له بأسف ، صدم بها تشرع ببكاء عنيف وتخفي وجهها بين كفيها ليجذبها اليه ويحتضنها بقوة قائلاً بلطف :

– اهدي يا ميرا انتي مكنتيش تعرفي انها خمرة أكيد ؟

أومأت له ببكاء وهي تلوم نفسها بقوة فكيف لم تنتبه وتجرعت هذه المحرمات…

، هدأت بعد عدة دقائق تحت وقع كلماته الحانية ليطعمها بيدها ثم يقرر أخذها لنزهه حتي ينسيها ما حدث….

*****
ابتسامتها الهادئة لم تغادر شفتيها وهو يواصل تصويرها من مختلف الزوايا لتقول :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *