أحببت فريستي ج2
وتركتهم ودلفت الي غرفتها ببساطة! وكأنها لم تنتزع فتيل غضبه ببرودها وردها الوقح! وضعت كفها علي وجهه تلتمسه برقة قائلة بهدوء :
– يوسف الأمور مش بتتاخد كده انت لازم تتفاهم مع اختك !
دفع كفها بغضب قائلاً :
– أتفاهم مع مين ؟ دي واحدة *** وعايزة تجيب سمعتنا الأرض بس وديني لأربيها من اول وجديد !
تركها واندفع الي غرفتهم بغضب لتتنهد بضيق وتتجه نحو غرفة “ليلي” لعلها تتفاهم معها فتحت الباب لتدلف بابتسامة بسيطة قائلة بلطف :
– أحنا متعرفناش كويس … أنا ميرا !
رفعت حاجبها ببرود لتنهض وتقف قبالتها وهي تطالعها باحتقار قائلة :
– أنا مبحبش اتكلم كتير قولتلك إقامتي هنا مؤقتة ولحد ما تنتهي مش عايزة أتعرف عليكوا ولا أسمع صوتكم ولا ألمحكم حتي! فوفري الحنية دي لجوزك الهمجي ده … !!!
اختفت ابتسامتها لتعتدل في وقفتها ويحتل البرود ملامحها قائلة بجمود :
– هعتبر نفسي مسمعتش حاجة! علشان زعلى وحش اوي ومحبش انك تجربيه في أول يوم ليكي هنا تصبحي علي خير!
وتركتها وغادرت بكبرياء لتغلق خلفها الباب لتركله الأخرى بغيظ فقد ظنت أنها ستحزن لإهانتها او تصمت كما يظهر عليها لكنها فاجأتها بنظراتها القوية التي لا تنكر أنها أخافتها بحق! كيف تكون بتلك الطيبة وبتلك القوة! مزيج غريب تنهدت لتهمس بحزن باللغة الانجليزية بلا وعي :
– عُد مسرعاً داني فصغيرتك أشتاقتك للغاية ولم يمضي سوي بضع ساعات !
*****
أمسك تلك الصورة مصغرة بحزن هامساً :
– اشتقت إليك أبي ! أنا اليوم سأعود الي الوطن العربي رغم أني لا اذكر الكثير من طفولتي لكن عطفك ودفئك لم يغب عن قلبي أتمني أن أجدك أبي !
وضع تلك الصورة بأغراضه ليغادر ويصعد بسيارته قادها حتي وصل الي أحد المنازل الفخمة دلف الي الداخل ليصله صوتها الرقيق الساخر رغم سنوات عمرها التي تخطت الخمسون :
– ما الذي أتي بك الي هنا بعد كل هذه السنوات ؟! ولا تقل أنك اشتقت اليّ !
ابتسم بتهكم مطالعاً هيئتها التي تخالف سنها الحقيقي بمساحيق التجميل والثياب الشبه عاريه ليهتف ببرود :
– سيدة انديانا…لا تأملي كثيراً بزيارتي فقط جئت لغرض محدد وسأغادر فوراً…
ابتسمت ساخرة بألم من نبرته لترجع خصلاتها الشقراء للخلف لتقول بجمود تخفي خلفه مشاعرها المتألمة ورغبتها في ضمه ولو لمرة واحدة! :