جنتي على الأرض ج1
*****************************
حملت جنه مجموعة الكتب العتيقه مستنشقه رائحتها التي باتت تذكرها بأيام طفولتها ، ووالدتها التي كثيراً ما ابتاعت لها تلك الكتب نظراً لرخص ثمنها و غلو ما فيها من مضمون.
أعادتها سريعاً إلى مكانها فور سماعها أصوات قادمه من البوابه ، أهو أول زائر أو بالأحرى قارىء ستستقبله في يومها الأول هنا ، عدلت هندامها ووقفت منتظره دخوله … و يا لمفاجأتها !
قال إياد محيياً : السلام عليكم..ازيك يا آنسه جنه ؟
على الفور خفضت جنه بصرها إلى الأرض ، فهي لا تقوى على النظر مباشرةً لعينيه ، اللتين رآتا و بصرتا هيئتها تلك الليله.
ردت جنه بصوت خفيض : الحمد لله .
قال إياد : أن شاء الله تكوني أتأقلمتي ع الجو و الشغل هنا فالمكتبه .؟
أجابت جنه : انهارده أول يوم ليا هنا.
قال إياد : صحيح.
سألت جنه و ما زالت تشيح بنظرها عنه : أي خدمه أقدر أقدمهالك.
أجاب إياد على الفور : اه الحقيقه في خدمه ضروري تنفذيها.
سألت جنه بقلق : خير يا بشمهندس ؟
قال إياد بهدوء : زي ما انتي عارفه أنا دلوقتي مسئول قدام الظابط عنك.
قالت جنه ممتنه : و ده جميل عمري ما هنساه لحضرتك.
قال إياد : و عشان أكون مطمن إنه مش هتحصل مشاكل ، عاوزك تاخدي الموبايل ده .. و قام بأخراجه من جيبه ثم أضاف : يعني في حال سألني الظابط عنك تكون أخبارك عندي أول بأول.
وضع الهاتف على المكتب ثم قال : فيه الرقم بتاعي لو احتجتي أي حاجه متترديش أنك تطلبيني.
قالت جنه بحرج : أنا عارفه إنه حضرتك خاطرت لما كفلتني عند الظابط و مش عايزه أكون سبب فمشاكل ليك.. بس مش هاقدر آخد الموبايل .. انا اسفه.
قال إياد : يعني افرضي الظابط مثلا اتصل يسألني انتي فين… هاعرف اازاي؟ و لا انتي عايزه تعمليلي مشكله .
قالت جنه : بس ده شكله غالي اوي.
قال إياد غير فاهماً مقصدها : فعلا..ده أحدث موديل.
قالت جنه بحرج: ما أنا كده مش هاقدر ادفعلك تمنه دلوقتي.
قال إياد مستنكراً : و مين قالك إني عايز تمنه.
قالت جنه بحزم : ما أنا مش هاقدر آخده الا لو دفعت لحضرتك تمنه ، و دلوقتي مش معايا فلوس كفايه.
ابتسم إياد و قال : خلاص اعتبريه هديه مني .
قالت جنه بتصميم : معلش أنا معرفكش كويس عشان أقبل هدايا من حضرتك.
لاحظ إياد التصميم البادي في عينيها و لأول مره منذ دخوله المكتبه تتلاقي نظراتها معه.