طُعم بيد أليفة ج3

مضت عدة أيامٍ لم يأتِ فيها إليها، حتى شعرت خديجة أنها تموت ببطء… موتًا لا يراه أحد.
لم تجرؤ على مهاتفته، ولم يهاتفها هو سوى مراتٍ قليلة، يطمئن على والدتها
مرَّ اليوم الأول… ثم الثاني… حتى اكتملت عشرة أيام.
كانت تحاول طوال النهار أن تُلقي بنفسها في أي شيء؛ كتابٍ، عملٍ، حديثٍ عابر، أي شيء يُبعدها قليلًا عن قلبها وعقلها.
لكن الليل كان عدوها.
حين يهبط السكون على البيت، كانت كل الأشياء التي حاولت دفنها طوال النهار تنهض.. كانت تتقلب في فراشها، تضم الغطاء إلى صدرها، ثم تنفجر بالبكاء كأنها طفلةٌ أضاع منها أحدهم أمانها الوحيد.
تبكي رجلًا أحبته حتى صار غيابه يؤلمها أكثر من حضوره.
تبكي رجلًا شعرت للحظةٍ أنه لم يتزوجها حبًا… بل تزوجها ليُذلها.
وكان السؤال الأكثر قسوةً يتردد داخلها:
كيف استطاع أن يتركني عشرة أيامٍ كاملة، وكأنني لا أعني له شيئًا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *