طُعم بيد أليفة ج3

– ألف مبروك يا حبيبي… ياااه، بالرفاء والبنين إن شاء الله.
ثم اتجهت إلى خديجة، واحتضنتها.
– مبروك يا ديجة.
ابتسمت خديجة بصعوبة.
– الله يبارك فيكي.
اتجه عبدالرحمن بعدها إلى فاتن.. بعد أن رأى خديجة تقبل يدها
جلس أمامها، وأمسك يدها بكل احترام.
– بوعدك أحافظ عليها بروحي.
وضعت فاتن كفها فوق يده، وابتسمت بعينين امتلأتا بالدموع.
– واثقة فيك يا حبيبي… ربنا يسعدكم..
قالتها بتقطع، ثم رفعت يدها على رأسه
أمسكها عبدالرحمن وقبلها.
– ربنا يخليكي لينا يا رب.
في تلك اللحظة، انفتح الباب.
دخل خالد.. توقفت عيناه عند الجمع، ثم اتسعتا في ذهول.
– إيه اللي بيحصل هنا؟
تحركت خديجة سريعًا نحو والدتها، وضعت كفيها على كتفيها، وكأنها تستمد منها ثباتها.
– أمي هتفضل معايا يا خالد… مستحيل أسيبهالك.
ثم التفتت إلى عبدالرحمن.
– وعبدالرحمن وعدني إنه هيعاملها زي طنط حسناء.
حدق خالد فيه.
– إيه دخل عبدالرحمن؟
تجولت عيناه بين الوجوه، حتى وقعت على المأذون، ثم على ماسة.
ازدادت حيرته.
– هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟
تقدم عبدالرحمن، وأحاط كتف خديجة بذراعه وجذبها إلى جواره.
قال بثبات:…. بقلم سيلا وليد
– اتجوزنا.
ثم ابتسم ابتسامة
– مفيش مبروك يا أخو مراتي؟
تجمد خالد.
– نعم؟ اتجوزتوا؟ يعني إيه؟
ثم التفت إلى ماسة.
– هو إنتِ مش متجوز؟!
راحت عيناه لخديجة
_ اتجوزتي واحد متجوز؟
كانت الجملة كخنجر غُرس في صدر خديجة.
انتفض جسدها، وكأن الكلمات طعنتها بشدة
شعر عبدالرحمن بارتجافها، فضمها إليه بقوة أكبر.
ثم رفع عينيه إلى خالد.
– يا تقول مبروك… يا تمشي يا خالد.
_انت بتطردني من بيتي
ابتعد عبد الرحمــــــــن عن خديجة واقترب يقف أمامه، ثم قال وهو يضع كفافه بجيب بنطاله
_مراتي عندي اغلى حاجة، لو حاولت تقرب منها انت ومراتك مش هتلاقي غيري
_وياترى أنهي فيهم يااستاذ عبدالرحمن
التفت الى خديجة ثم الى ماسة، ثم عاد اليه، دنا اكثر يهمس له
_بتكلم عن روحي اللي حرمتني منها زمان
توقف خالد امامه ينظر اليه بتحدي
_هنشوف ياعبدالرحمن
ربت عبدالرحمن على كتفه
_شوف، وانت بتشوف خلي عدسة كبيرة علشان الصورة تبقى واضحة
بينما عند خديجة

_خطافة رجالة
استدارت إليها خديجة، واقتربت منها
_أي إهانة غير مقبولة، موافقتش غير لما أنت وافقتي، قولتي قدامه موافقة ولا لا
اقتربت ماسة خطوة اخرى
_اه… قولت، بس علشان اعلمك درس، ازاي تبصي لواحد متجوز.. حتى اخوكي قرفان منك
لم ترد عليها خديجة، فخطت خطوة أخرى ثم انحنت
_تعرفي علشان أوافق شرط على عبد الرحمــــــــن ايه
ابتعدت تنظر إلى خديجة وقالت
_هيسيبك يوم الفرح لوحدك
مبروك ياضرتي… تمتمت بها واستدارت ولكن أوقفتها خديجة
_تعرفي هتبقي ست حق وحقيقي وجوزك باقي عليكي لو قدرتي تاخديه على طول
اقتربت خديجة الخطوات التي ابتعدت بها ماسة
_اعمليها، وانا ادعي لك في كل صلاة
شكرا ياضرتي على التهنئة
وصل عبد الرحمــــــــن اليهم
_وقفين كدا ليه
زمت خديجة شفتيها، ثم اقتربت منه
_بنقسم الجدول يابودي، جدولك اصعب
من جــــــــــا وجاتــــــــا وجدول الضرب
قالتها وتركتهم
_قولتي ايه ضايقها
_ماقولتش حاجة، يلا ولا هتفضل
حك ذقنه واقترب منها
_العربية برة، هتوصلك على البيت، واستنيني جايلك علشان هنتحاسب
رفعت حاجبها تطالعه ساخرة
_وليه مش دلوقتي، ايه مشغول
مد انامله على خصلاتها
_عريس ياماستي، ايه مش ملاحظة كتبنا كتابنا
_على فكرة انت بتستفزني، علشان شرطت عليك، ايه هترجع في كلامك
_على فكرة ياماسة هانم، ماقولتش اني مش هاجي، قولت لك روحي وهاجيلك
_ماشي ياعبدالرحمن، هروح واياك تتأخر
قالتها وتحركت للخارج بينما هو زفر بغضب، رفع هاتفه وهاتف المربية
_خلي بالك من سيليا، عيونك ماتنزلش من عليها، ولو المدام طلبت تنام معها ارفضي بأي حجة
_تمام
شعر بكف والدته على كتفه
_هو انت مجبتش دبل لخطيبتك يابني
رفع عيناه الى خديجة التي تجلس بجوار حنان. من يراها لم يقل انها عروس
_هاخدها ياماما دلوقتي وتختار اللي هي عايزاه، كنت هجيب بس مش عايز كل حاجة تكون من اختياري أنا لازم تختار حاجة
_عين العقل ياحبيبي…
ربتت على كتفه وقالت
_يلا خدها قبل مالوقت يسرقكم، وانا هفضل مع امها.
قبل يد والدته، ونظر اليها بامتنان
_هتأخر ساعتين كدا، ممكن تخليكي مع طنط فاتن لما نرجع
طالعته بحنان
_النهاردة الفرحة مش سعياني ياضناي، تفتكر مش هساعدك تفرح بحبيبتك
_ربنا يخليكي ليا ياست الكل
اتجه الى خديجة، مد يده اليها
_بعد اذنك ياخالتي، هاخد خديجة منك ساعتين بالكتير
_انا مش خارجة… ولا رايحة في مكان
سحب كفيها وخرج الى سيارته، فتح الباب واشار اليها بالدخول
صعدت السيارة، جلس بجوارها، التفت اليها
_مبروك حبيبي
ارتجف جسدها من قربه وانفاسه، ابتعدت
_انت واخدنا فين
هز رأسه وقام بتشغيل السيارة، وتحرك الى احد محلات المجوهرات
_ممكن اعرف واخدني فين، انا مش هسيب امي لوحدها انا
وضع اصبعه على شفتيها
_متقوليش كلام يزعلني من فضلك
نظرت لعينيه، تعلقت الأعين للحظات، وقالت عيناها
_ليتك تشعر بما اشعر به، لست سعيدة، ولا حزينة، ولكني اريدك بشدة
سحب رأسها الى صدره وتابع طريقه، انسابت دموعها بغزارة، دموع وكأنها لم تبك من قبل
ضمها أكثر وأكثر، وتوقف بالسيارة، ظل صامتًا، وكل شهقة منه تزيد نيران تحرق قلبه
اعتدلت وابتعدت تضع راسها على نافذة السيارة تنظر للخارج، بينما هو تابع طريقه
وصل الى المكان المنشود، ترجل من السيارة واتجه يفتح لها الباب، ترجل ليحتضن كفيها ويدلف للداخل
نظرت للمحل بذهول
_احنا جايين هنا ليه؟
اجلسها، واشار لصاحب المحل أن يجلب له بعض المجوهرات… كانت تتابعه بعيناها وهو يتنقل بين الاتجاهات يشاهد مايعرض، حتى وقعت عيناه على قطعة نادرة من الذهب.. اخرجها واتجه الى جلوسها
_ايه رأيك في دي
نظرت للعقد الذي بين يده، جلس أمامها
_سلساله ذهب، بس اللي جوا دي زمرد
رفعت عيناها اليه
_جبت الفلوس دي كلها منين
_شغال حرامي
_عبدالرحمن بسألك بجد، ايه الغنى دا كله
حقي اعرف
ابتسم وقرص وجنتيه
_حلال ياخديجة، متخليش دماغك تروح
قاطعته وهي تضع كفيها على فمه
_ايه اللي بتقوله دا، مش دا قصدي، أنا واثقة فيك
نظر لكفيها الموضوع على فمه، ثم اليها، وسحبه يقبله
وصل صاحب المحل وهو يحمل بعض الخواتم
ظلت تتنقل بينهم، لم تشعر بالسعادة
رفعت رأسها اليه
_يلا نمشي، مش عايزة حاجة
حاوط خسرها وضمها اليه وهو يشير الى الخواتم
_اختاري حبيبي
نظرت لذراعه الذي يضمها، ثم رفعت عيناها اليه
_عبدالرحمن الرحمن حاسة باخد حاجة مش من حقي
لم يرد عليها واشار الى الرجل على احد الخواتم وقال
_اكتب عليه عبدالرحمن
_عبدالرحمن بس… تسائل بها الرجل.
اومأ له برأسه وهو ينظر اليها وقال
_اه… ثم همس اليها
_كل حاجة تخصك اسمي يكون عليها
ابتعدت عن ذراعيه هذا الرجل يثير نبضات قلبها بعنف
_عايزة اروح
_تعالي نتعشى مع بعض
_لا… عايزة اروح… قالتها واتجهت الى السيارة دون رد
امسكها من كفيها بقسوة
_انت ليه بتعملي كدا، ايه يامدام نسيتي انك اللي غدرتي، نسيتي انك مسكتي ايد راجل تاني
سحب كفيها بقسوة، وألبسها خاتم الخطبة
_دا لو اتخلع هزعل، وربنا مايوريكي زعلي
سحب رأسها لأحضانه
_احمدي ربنا اني حاطط عذر لجوازك الأولاني، متخليش غضبي وغيرتي تحرقك ياخديجة..
انت دلوقتي مراتي، خلينا نتعامل على الاساس دا، وأي حاجة غير كدا أنا رافضها
ابتعدت عنه بهدوء، فلقد نفذت طاقتها وصعدت الى السيارة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *