حتى أرى بسمة تمردك ج1

*******************************************************************

وقف أمام المرآة و أخذ يحدق بوجهه جيدا ، لم يختفي أثر الكدمات بعد ، تأفف لهذا ثم إنحني إلي طاولة صغيرة و ألتقط هاتفهه و سلسة مفاتيحه الذهبية .. ألقي نظرة أخيرة علي نفسه مفعمة بالحسرة علي مظهره و ملامحه الجذابة التي باتت قاسية
غادر غرفته و أجتاز الرواق العلوي بخطوات واسعة ثم هبط الدرج بخفة و تابع سيره حتي وصل إلي ساحة المدخل أمام المنزل مباشرة حيث كانت سيارة مرسيدس بيضاء تلمع تحت آشعة الشمس الذهبية فيما صعد هو إلي السيارة ثم أقلع بهدوء و روية حتي توقف قليلا أمام بوابتا القصر الكبيرتين فإنفتحت له الأبواب سريعا ثم فجأة و عند خروجه من البوابة إعترضته سيارة تشبه سيارته و لكن لونها مختلف .. رفع نظارته الشمسية عن عينيه ليتفاجأ برؤية صديقته التي ترجلت بسرعة من سيارتها و إقتربت منه باسمة ، بينما تمتم بغضب:
-يادي النهار اللي مش فايت .. جاية تهبب ايه دي ؟؟
-عمر .. حبيبي .. ازيك يا بيبي عامل ايه ؟؟
قالتها الفتاة عندما وصلت إليه بينما حدثها بحنق عبر شباك سيارته:
-ايه اللي جابك يا يارا ؟ عايزة ايه ؟؟
-الله يا عمر ! .. بقي دي مقابلة تقابلني بيها ؟! و انا اللي دوست علي كرامتي و نسيت عمايلك فيا و قلت اجي اشوفك و اطمن عليك تقوم تقابلني كده !
-و ليه يا ستي تدوسي علي كرامتك عشان واحد ندل زيي لأ انتي كرامتك غالية و عشان كده بقي خدي بعضك و إتكلي من هنا يلا.
شهقت بصدمة قائلة:
-انت بتطردني يا عمر ؟؟
أومأ رأسه قائلا:
-اه بطردك و بصراحة مش عايز اشوف وشك تاني و منغير سلام.
قال جملته الأخيرة بتهكم ثم أدار عجلة القيادة و أنطلق بسيارته سريعا حتي قطع مسافة طويلة ثم توقف أخيرا أمام فيلا بسيطة تحيط بها الأشجار الكثيفة ، ترجل من سيارته و ألقي التحية علي البواب المسن ثم مضي في سبيله إلي الداخل ..
علي أعتاب المنزل طرق الباب لتفتح له إحدي الخادمات باسمة بينما أنزل نظارته قليلا بحركة رشيقة من أصبعه ، و تفرس فيها من أعلي رأسها حتي أخمص قدميها في وقاحة و بساطة حتي سمعها تقول مرحبة:
-اهلا اهلا يا عمر بيه .. اتفضل ادخل.
تقدم”عمر”إلي الأمام و عيناه لا تزال تتفحصانها جيدا:
-الست كاميليا قاعدة في الهول الكبير بتشرب قهوتها.
قالت ذلك باسمة ثم سألته:
-تحب اجبلك قهوة بردو و لا عايز حاجة تانية ؟؟
-اي حاجة يا قمر .. مش قمر بردو ؟؟
إبتسمت الفتاة مصطنعة الخجل ثم قالت:
-ايوه.
-اسم علي مسمي و ربنا.
إتسعت إبتسامتها لتضحك بإغراء ثم توجهت نحو المطبخ تتبخطر في خطاها ، بينما أخذ”عمر”طريقه إلي حيث أرشدته ، دخل إلي قاعة الجلوس ثم توجه بسرعة نحو إمرأة جلست بأناقتها المعهودة علي أريكة مغطاة بالصوف الأحمر ، لا يمكن تقدير عمرها بأكثر من أربعين عاما ..
تلك هي الممثلة الشهيرة التي تدعي”كاميليا فهمي”لا زالت تنبض بالحيوية و الجمال ، بشرتها بيضاء ناعمة جدا ، و عيناها زرقاوتان لا أثر للتعب فيهما و شفتاها قرمزية تضجان حياة و إغراء و دعوة .. إقترب منها”عمر”ثم دني نحوها قائلا بحرارة وهو يقبلها علي جبينها:
-مامي .. وحشتيني.
إبتسمت الممثلة القديرة بنعومة و هي تداعب وجه أبنها الذي يحمل شبها كبيرا لوجهها ثم قالت:
-يا روحي .. انت وحشتني اكتر يا حبيبي .. بس انا زعلانة منك.
-زعلانة مني ليه بس يا مامي ؟؟
-بقالك اد ايه مسألتش عليا؟؟
قال معتذرا:
-معلش سامحيني عارف اني قصرت معاكي الفترة اللي فاتت بس كان غصب عني انتي عارفة اني بجيلك من ورا عز .. و لما جاله شغل برا و سافر كنت مخطط اني اجي اقعد معاكي كام يوم والله بس حصلت ظروف بقي كده و كنت قاعد في البيت بقالي يومين بسببها.
سألته بإهتمام:
-ظروف ايه دي يا حبيبي ؟؟
صمت قليلا ثم نزع نظارته عن ن عينيه فشهقت أمه بهلع و صدمة قائلة:
-يا خبر ! .. ايه اللي في وشك ده ؟ مين اللي عمل فيك كده ؟؟
تحسس وجهه ثم أجابها:
-ماتقلقيش اوي كده يا مامي .. دي كانت خناقة بسيطة في الجامعة و انا قدامك اهو كويس.
قالت بصوت حزين و هي تتأمل ملامحه:
-كويس ايه بس ! .. ده وشك كان وسيم اوي زي اخوك عز الدين .. دلوقتي ملامحك بقت قاسية شوية .. انت عجبك اللي عملته في نفسك ده ؟؟
-خلاص بقي يا كوكو ماتكبريش الموضوع ما انا زي الفل قدامك اهو و كلها كام يوم ووشي يرجع زي ما كان.
نظرت إليه في عتاب فقال:
-خلاص بقي يا مامي انا جاي اقضي يوم حلو معاكي .. مش كده بقي ابتسمي عشان يبان جمال عنيكي.
فإبتسمت أمه رغما عنها قائلة:
-ماشي يا مجرم كل بعقلي حلاوة كل.
ثم سألته:
-المهم قولي .. اختك عبير عاملة ايه ؟؟
-زي القردة هتعمل ايه يعني.
ضحكت بنعومة ثم تابعت سؤالها:
-قولتلها اني عايزة اشوفها ؟؟
أومأ رأسه قائلا:
-اه يا مامي قولتلها .. بس ..
-بس ايه ؟؟
سألته بإرتقاب بينما تردد قليلا قبل أن يقول:
-اصلها خايفة من عز .. انتي عارفة هو ببمنعنا عنك ازاي .. بس وعد طالما عايزة تشوفيها انا هجبهالك لحد عندك قريب.
أومأت رأسها ثم تابعت سؤالها:
-طب و اخوك عز الدين .. عامل ايه ؟؟
نظر”عمر”إلي وجه أمه الذي إمتلأ بالحزن فجأة ثم قال في محاولة للتخفيف عنها:
-قرد هو التاني .. انا مش عارف بس انتي بتسألي ليه علي عيال مالهمش لازمة زي دول خليكي معايا انا يا كوكو .. انا حبيبك اللي بيدلعك يا قطة.
نجحت محاولته حيث إبتسمت أمه بعفوية بينما قال:
-بقولك ايه .. انا جعان طابخين ايه انهاردة و لا نطلب دليفيري ؟؟
أجابته ضاحكة:
-حالا يا حبيبي هقولهم يحضروا الغدا.
ثم هتفت بإسم أحد الخدم و أعطت أوامرها بإعداد مائدة الطعام … !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *