حتى أرى بسمة تمردك ج1

*********************************************************************************************************

أسدل الليل ستاره حين إنقضت الطائرة ذات اللون الفضي في مدرج مطار القاهرة الدولي .. وصل”عز الدين”أخيرا إلي الأراضي المصرية ..
بعد أن أنهي كافة الأجراءات بالمطار غادر برفقة”خالد” .. إستقلا السيارة معا قام بتوصيل “خالد”أولا ثم توجه إلي منزله .. علي بوابتا ذلك القصر الفاخر توقف”عز الدين”بسيارته الفارهة حتي إنفتحت له الأبواب فإنخرف بالسيارة إلي اليسار و سار مسافة قصيرة حتي توقف تماما ، دخل”عز الدين” منزله إجتاز بهو طويل أرضه رخامية بيضاء مضاء بمصابيح و ثريات برونزية مصقولة بإناقة بين الركائز و الأعمدة الفخمة التي تتوسطها مرايا كبيرة محفورة بداخل الحائط موضوعة علي الأثاث العاجي الضخم ، و في وسط القاعة الكبيرة التي تكفي للإستضافة حشد عظيم وقف و هتف بإسم أحد الخدم .. لم تمر لحظات حتي أتت بنت متوسطة في العمر ترتدي يذلة العمل البيضاء .. إنحنت أمام”عز الدين”لتحييه ثم قالت:
-حمدلله علي السلامة يا بيه.
إبتسم”عز الدين” إبتسامة لم تصل إلي عينيه ثم قال:
-الله يسلمك يا فاطمة .. عاملة ايه ؟؟
-الحمدلله يا بيه بخير.
-طيب كويس .. اومال فين عمر و عبير ؟؟
-عمر بيه رجع من الضهر و لسا في اوضته و باين نايم .. و الست عبير خرجت من بدري و لسا مارجعتش.
ثم صمتت قليلا و سألته:
-تخب احضرلك العشا ؟؟
-لالا يا فاطمة .. روحي انتي نامي انا اكلت في الطيارة.
أومأن الفتاة برأسها ثم إنسحبت بهدوء .. بينما شعر”عز الدين”بألم في رأسه كان يود أن ينتظر أخته و لكن غلبه الألم كثيرا فصعد إلي غرفته ليستريح … !

****************************************************************************************************

أستيقظت”داليا”في الصباح التالي متأخرة .. قامت منتفضة من فراشها تركض إلي حجرة الجلوس لتنظر في الساعة المعلقة هناك .. لقد تأخرت في النوم كثيرا أسرعت إلي غرفتها و بدلت ملابسها بسرعة غادرت المنزل علي عجل و سارعت بإستيقاف سيارة أجرة ، أخبرت السائق بالمكان الذي تقصده .. دقائق و كانت أمام مقر الشركة ، أعجبها المكان كثيرا لرقيه و تأثيثه الأكثر رقيا ، عندما دخلت إلي الشركة كانت السماعات المنتشرة في جوانب السقف تبث موسيقي هادئة متناغمة متوافقة مع الديكور الداخلي .. ساعدتها تلك الأجواء في إستعادت حيويتها ..
كانت هناك فتاة ذات مظهر أنيق خلف مكتب الإستقبال ، حدثتها بصوت خافت و أعطتها إستمارة لتملأها ..
لم تكن”داليا”متأخرة كثيرا .. يوجد ثلاث أو أربع فتيات في إنتظار المقابلة الشخصية ، أخذت”داليا”الإستمارة و جلست علي أحد المقاعد الوثيرة الموزعة في قاعة الإستقبال ، أسندتها إلي منضدة صغيرة بجوارها و بحثت في حقيبة يدها عن قلم و عيناها علي الأخربات .. واحدة فقط لفتت نظرها بملابسها الأنيقة الأخريات لم تري فيهن منافسا محتملا ، كن إما صغيرات جدا أو كبيرات جدا ..
نظرت إلي الإستمارة فوجدتها مليئة بعشرات الأسئلة عن مؤهلاتها و خبراتها و عن بياناتها الشخصية و كذلك عن أحلامها و أفكارها و طموحاتها و نظرتها للمستقبل و مدي رغبتها في الإستقلال و إنشاء عمل يخصها .. لم نكن قد رأت شيئا كهذا من قبل .. لم تملأ أساسا إستمارة سيرة ذاتية كهذه في أي عمل تقدمت له من قبل ، و في ذروة تركيزها سمعت صوتا يقول:
-……… !!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *