حتى أرى بسمة تمردك ج1
******************************************************************
دخلت”ياسمين”إلي المنزل و هي تلهو بمفتاحها حاملة حقيبتها و بعض دفاتر الدراسة و وضعتهم فوق منضدة صغيرة توسطت حجرة الجلوس ، ثم هتفت و هي تعبر الردهة الداخلية الصغيرة:
-داليا ! .. انا جيييت .. انتي هنا ؟؟
إلا أن أحدا لم يجب فرمقت”ياسمين”ساعة يدها متسائلة فوجدتها الثانية و النصف بعد الظهر فظنت إنه ربما تعثرت”داليا”بالطريق و ستأتي في أي لحظة ..
توصلت إلي تلك النتيجة ثم تنهدت و نزعت معطفها و ألقته تعبة علي الأريكة ، بينما سمعت صوتا آت من داخل إحدي الغرف ، تتبعت أثر الصوت تاركة حاستها تقودها فوصلت أخيرا إلي المطبخ ، كان وقع تساقط الدسم من قطع اللحم تحت المشواة مثيرا للشهية حين دلفت”ياسمين”إلي المطبخ و هي تهمهم منتشية و أكتشفت وجود شقيقتها فنظرت إليها بتساؤل قائلة:
-ايه يا دودو .. باين رجعتي ها طمنيني بقي .. عملتي ايه في المقابلة ؟؟
تنهدت”داليا”بثقل قائلة:
-روحت .. قابلت مدير الإدارة.
-ها يعني ! .. ايه اللي حصل ؟؟
سألتها بإرتقاب فأجابت بإختصار:
-لو اتقبلت هيتصلوا بيا يا ياسمين.
زمت”ياسمين”شفتيها ثم ربتت علي كتف شقيقتها قائلة:
-ان شاء الله هتتقبلي يا حبيبتي و هتقولي ياسمين قالت.
إبتسمت”داليا”إبتسامة لم تصل إلي عينيها ثم قالت:
-طيب .. يلا عشان نتغدي انتي مش جعانة و لا ايه ؟؟
-لأ طبعا جعانة ده سؤال ! .. بس انتي غديتي ماما الاول ؟؟
-هستني حضرتك لما تقوليلي مثلا ! .. طبعا غديتها.
-ماشي يا ستي هروح اغير هدومي بسرعة اهو و جاية.
ثم توجهت إلي غرفتها بينما تعد”داليا”طعام الغداء بذهن مشوش تملأه الأفكار … !
*******************************************************************
عادت”عبير”إلي المنزل بسرعة قصوة و من ثم إلي غرفتها ، حرصت علي أن لا يراها أحد ، بدلت ملابسها سريعا لتسمع في تلك اللحظة طرق علي باب غرفتها .. هتفت متسائلة:
-مين ؟؟
-انا فاطمة يا ست عبير.
-عايزة ايه يا فاطمة ؟؟
-خالد بيه وصل تحت و قالي اطلع ادبكي خبر.
-طيب ماشي .. روحي انتي و انا نازلة اهو.
أطاعتها الفتاة و ذهبت بهدوء فيما تنفست”عبير”الصعداء فحتما لو لم تكن تصرفت بهذه السرعة لكانت الأن في مواجهة العديد من المشاكل و التساؤلات ، و لكنها لا تزال قلقة ، تري هل إكتشف”عز الدين”غيابها عن المنزل ليلة أمس ؟ .. لا ، مؤكد لم يكتشف فلو كان علم حقا لكان طوي الأرض بأكملها بحثا عنها ..
غادرت الغرفة بسرعة و هي متوترة الأعصاب لدرجة فائقة ، فلا زالت المفاجأت المخيفة مؤثرة عليها ، كانت آشعة الشمس تدفق علي جوانب ذلك البيت الفسيح ، في مكانا بإحدي زوايا الحديقة ذهبت”عبير”حيث كان يجلس”خالد”إلي طالولة خشبية صغيرة يحتسي القهوة
إبتسمت إليه رغما عنها عندما وقف لها إحتراما و محبة ، إقتربت منه فإبتسم قائلا بعدما وضع قبلة علي جبهتها:
-حبيبة قلبي .. مش ممكن تتصوري انتي وحشتيني اد ايه !
إصطنعت إبتسامة و هي تسحب مقعد لتجلس عليه بينما مد”خالد”يده و مرر أصابعه علي يدها بحنات قائلا:
-مالك يا بيرو ؟ .. شكلك متغير كده ليه ؟ في حاجه مضايقاكي ؟؟
نفت”عبير”ظنونه سريعا حيث قالت:
-لا ابدا مش متضايقة خالص بس بصراحة متفاجئة.
فسألها:
-متفاجئة من ايه يا حبيبتي ؟؟
هزت كتفيها قبل أن تقول:
-يعني .. رجعت كده انت و عز امبارح منغير ما تقولوا لحد !!
-السفر جه فجأة و الله يا حبيبتي .. اصلنا خلصنا الشغل بسرعة و كل حاجة تمت علي الخير الخمدلله فقطعنا التذاكر علطول و رجعنا.
-كده منغير ما تبلغونا ؟!
-عادي يا عبير .. ايه المشكلة ! .. المهم قوليلي انتي ايه اخبارك ؟ عاملة ايه و عملتي ايه في اليومين دول لوحدك ؟؟
تنهدت”عبير”و راحت تحاكيه بملل:
-الحمدلله انا كويسة .. و هعمل ايه يعني كنت قاعدة في البيت طبعا.
-معلش يا ستي عارف انك زهقتي بس انا هظبت بومين كده و هخرجك في الحتت اللي انتي عايزاها.
أومأت رأسها في ملل بينما إنفرج ثغره بإبتسامة حينما قال:
-انا بقي جبتلك هدايا كتير لما كنت في السفر ان شاء الله هيعجبوكي.
إصطنعت إبتسامة ثم قالت:
-اه .. ميرسي يا خالد تعبت نفسك ليه بس ما انا عندي كل حاجة.
-يا حبيبتي انا لو اطول اجبلك الدنيا كلها تحت رجلك مش هتأخر.
أغمضت عيناها بغيظ لأنها لم تعد قادرة علي النظر إليه .. :
-ههههه خالد نصار بيتكلم بالشعر يا رجالة.
كان هذا صوت”عمر”الذي إنضم إليهم فجأة ثم تابع بمرحه المعتاد:
-امووت و اعرف بتحب فيها ايه ! .. يعني من جمالها و لا من رقتها اااخ يابني ده انت هتاخد حتة مقلب .. هتبقي غلطت عمرك دي مابتعرفش تعمل كوباية شاي هههههه.
بينما أجابه”خالد”مستنكرا:
-دي هتبقي عمري كله يا استاذ عمر.
ثم إبتسم بنعومة و أضاف:
-و بعدين مين قالك اني عايزها تتعلم في الحاجات دي لا حبيبي دي هتعيش ملكة في بيتي.
فضحك”عمر”قائلا و هو يجلس بجانبه:
-طب يا حبيبي اشبع بيها و الله هتكون عملت فينا معروف لما هتاخدها من هنا.
فيما لاحظ”خالد”بعض الكدمات البسيطة بوجه”عمر”فقال:
-واضح ان اثر الخناقة لسا ماختفاش يا استاذ عمر .. عز لسا ماشافكش صح ؟؟
-لسا.
قال بضجر ثم تابع:
-و حتي لو شافني يعني هيعمل ايه ؟؟
-هيعمل كتير يا بيه.
كان هذا صوت”عز الدين”الذي وصل لتوه ، نظر إليه الجميع بقلق عدا”عمر”رمقه ببرود فرفع حاجبيه و سحب مقعد ثم وجه إليه نظراته الثاقبة الغاضبة وقال بهدوء مرعب:
-ايه اللي في وشك ده يا عمر ؟؟
تأفف”عمر”قائلا:
بقولك ايه يا عز .. انت عارف كل حاجة فماتلفش و تدور هات من الاخر.
فهمهم”عز الدين”قائلا:
-همم .. عندك حق .. نجيب من الاخر احسن بلاش نخش في تفاصيل.
ثم تابع بصوت أجش:
-قدامك اختيارين يا عمر .. يا تنزل من بكرة معانا في الشركة و تمسك الشغل .. يا تطلع من البيت ده و ماشفش وشك تاني نهائي.
فصرخ”عمر”بإنفعال:
-و الله ! .. ده علي اساس ايه الكلام ده ان شاء الله ؟!
أجابه”عز الدين”بهدء أعصاب:
-علي اساس ان كل مليم سابه ابوك مكتوب باسمي.
نظر”عمر”إلي أخيه و الشرر يتطاير من عينيه قائلا:
-انت بتهددني يا عز ؟؟
-انا بخيرك يا حبيبي مش بهددك .. يا تيجي تشتغل معايا في شركة ابوك و تقعد في بيتك معزز مكرم .. يا ترفض و ماشفش وشك تاني.
فصر علي أسنانه قائلا:
-طب و الكلية ؟؟
-كلية ايه بقي انت مش اترفدت ؟؟
-يعني ايه ؟ .. هتسكت مش هتتصرف و ترجعني ؟!
فقال”عز الدين”بإنفعال:
-يا راجل ! .. خايف دلوقتي علي مستقبلك ؟ .. و كان فين خوفك ده لما هببت الدنيا في الجامعة و ضربت الامن كمان .. ما تقول سكتت ليه ؟؟
صمت”عمر”لم يجد ما يضيفه فتنهد”عز الدين”قائلا:
-ماشي .. هديك فرصة .. مش هتدخل الامتحانات السنة دي و هتنزل الشفل معانا زي ما قلتلك .. مشيت صح السنة الجاية هتكون في كليتك اتعوجت انت عارف الحل البديل ايه.
كبت”عمر”إنفعاله بجهد بينما حول”عز الدين”نظره إلي شقيقته فقال:
-و انتي يا هانم .. كنتي فين امبارح ؟ لما رجعت مالاقتكيش !
توترت”عبير”بينما سألها”خالد”مسغربا:
-انتي مش قولتيلي انك كنتي قاعدة في البيت ؟!
تماسكت”عبير”و أختلقت كذبة قائلة:
-اصل لينا صحبتي كان عيد ميلادها امبارح و عزمتني و لما روحت ماتبسطش اوي فرجعت و كنت متضايقة شوية لدرجة اني نسيت اقولك لما سالتني اصلا.
هز”خالد”رأسه بتفهم بينما نهض”عمر”بغضب تاركا إياهم ثم تبعته”عبير”قائلة:
-طيب انا هروح اشوفهم حضروا الغدا و لالأ .. هتتغدي معانا يا خالد مش كده.
أومأ رأسه باسما بينما ذهبت مسرعة ، فنظر”خالد”إلي”عز الدين”و سأله:
-ها يا سيدي .. طمني الشركة عاملة ايه ؟؟
-كويسة.
أجابه بإختصار فسأله:
-طب و عملت ايه في موضوع السكيرتيرة ؟ .. اخترت حد و لا لسا ؟؟
نظر إليه مترددا فهز”خالد”رأسه قائلا:
-لأ .. لأ الله يخليك .. ماتقولش انك طفشت الناس اللي جت.
-يا عم ماطفتش حد.
قال بضيق ثم تابع بإنفعال:
-انا مش فاهم بس لازم تكون سكيرتيرة ماينفعش سكيرتير !
-يا عز سكيرتير ايه بس بقي انت عايز وجهة الشركة يبقي راجل ! .. يا اخي قول كلام غير ده .. بقولك ايه ماتعملش فيها شهيد مش عليا الكلام ده رغم كل حاجة انت بتميل ساعات للستات فمتعملهاش حكاية بقي و شوف هتختار مين عشان في شغل كتير متعطل.
تنهد”عز الدين”مستسلما ثم فجأة قفزت برأسه صورتها حينما قالت”انا مش بعرف اتكلم كويس .. انما بعرف اشتغل كويس” .. فقال:
-اختارتها خلاص.