رواية سراديب العشاق الفصل السادس

إيمان عادل الصياد

تسللت من جواره بهدوء كي لا توقظه وأبدلت ثيابها، وجمعت بعض من ملابسها وأغراضها في حقيبة صغيرة ثم توجهت إلى باب الشقة لتغادر بهدوء مغاير للعاصفة التي تطيح بقلبها.

هبطت الدرج أثناء دخول حمادة إلى المنزل ليقف مكانه يراقب نزولها إلى أن رأته وتجمدت مكانها تخشى ان يمنعها فوقفت صامتة لبرهة والدموع حبيسة مقلتيها ليردف هو: رايحة فين يا زينة استهدي بالله؟.

لتجيبه بانكسار ورجاء: حمادة أنت طول عمرك بتقول أني زي أختك لو سمحت سيبني أمشي من هنا بهدوء.

هو الأستاذ اللي فوق دا سابك تمشي كده بالبساطة دي؟. قالها حمادة وهو ينظر إلى الدرج فوقهم.

أجابته بتهكم: لأ الأستاذ نايم بلاش تقلقه دا عريس جديد سيبه يرتاح شوية.

كادت أن تتخطاه لتخرج ولكنه استوقفها: استني يا زينة واهدي بلاش تمشي خليكي وحلي المشكلة بينك وبين جوزك في بيتكم.

كانت محاولة اخيرة من حمادة محاولة بائسة، ولكنها أبت أن تنتظر في هذا المنزل دقيقة واحدة بعد ذلك وقالت: خلاص يا حمادة مبقاش ينفع أخوك جاب ضُلفها بدري بدري.

التفتت لتغادر ولكنه أردف: استني يا زينة أنا هوصلك ما هو أنا مينفعش أسيب أختي تروح بيتها لواحدها كده.

وحمل منها حقيبتها ووضعها بالسيارة جلست في المقعد الأمامي بجواره لينطلق بسيارته إلى منزلها الواقع في الشارع الخلفي لهم.

دقائق قليلة وصلا فيها إلى وجهتهم لتترجل من السيارة تشكره وهو يعطيها حقيبتها ليجيبها: لا شكر على واجب، انا وصلتك للبيت اعتبريها اجازة قليلة من أخويا عشان تهدي وترجعي تنوري بيتك من تاني.

أومأت برأسها ودخلت إلى منزلها، وقف يتابع اختفاء اثرها بهدوء ثم غادر لمنزله من جديد.

استيقظ صلاح لم يجدها في فراشها ظن أنها في الحمام بحث عنها ولم يجدها في المنزل بأكمله فأسرع يهبط الدرج وهو ينادي باسمها كالمجنون في نفس اللحظة التي دلف بها حمادة وسمع صوت شقيقه ينادي باسمها.

وصلا الاثنان إلى باب شقة والدتهم فأردف حمادة ببرود: زينة مش هنا يا صلاح رجعت بيت أهلها، أنا بنفسي اللي وصلتها ولسه واصل وأنت بتنادي عليها.

قطع صلاح المسافة التي كانت بينهم في خطوة واحدة ليجذبه من تلابيبه يسحبه نحوه بقوة وغضب شديد لتلتقي أعينهما بنظرات متباينة ما بين نظرات تشتعل بالغضب، ونظرات أخرى باردة متحدية للجميع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *