رواية موعد مع المجهول
للكاتبة إيمان عادل الصياد

الفصل التاسع عشر
– في المقابر.
كان في انتظار وصول الجنازة كثير من زميلات نادين بالمدينة الجامعية. حضرن مع المشرفات اللاتي جئنَ لحضور الجنازة، و كذلك بعض من أفراد عائلة والدي نادين، و كذلك حضرت أسرة أحلام بعدما طلب منهم عزت ذلك، و أخبرهم بموعدها، و مكانها
– وصلت سمية، و شقيقتها إلى المقابر، و انضمتا إلى زميلاتهن للوقوف معًا.
– بعد مرور خمسة عشر دقيقة ظهرت سيارات الجنازة على مرمى البصر لهم، و كانت تقترب رويدا رويدا في مشهد مهيب، تقشعر له الأبدان. فها هي نادين تلك الفتاة الرقيقة؛ قد غادرت الحياة، و هي
لا تزال في ريعان شبابها.
– يقف الجميع في هذا المشهد الصعب مختلفي المشاعر منهم من يقف راهبًا للموقف بعدما شغلته أمور الدنيا عن تدبر أمور الآخرة، و منهم من كان الموت لهم عظة، و عبرة يتساءلون ماذا أعدوا للقاء ربهم؛ الذي لا مفر منه فكلٍ سيُلاقيه بعمله لا بماله، و لا بنسبه، و لا بمنصبه.
-اهتز قلب الجميع عندما توقفت السيارات أمام المسجد الموجود بالقرب من المقابر، و اُنزِلَ تابوت نادين من السيارة.
-دخلوا جميعا الى المسجد، و صعدت النساء إلى المصلى الخاص بهم ليأدوا صلاة الجنازة عليها، و بعدما انتهوا منها ساعدت والدة سيف، و بعض النساء الموجودات سميرة على النهوض فلقد خذلتها قدماها في الوقوف.
– خرج الجميع من المسجد، و توجهوا إلى المقابر في مشهد مهيب يخيم الصمت على الجميع إلا من بعض الأصوات التي تنطق الشهادتين، و مع كل خطوة يخطوها الجميع للمقابر كانت سميرة تشعر بأن قلبها يُنتزعُ من بين ضلوعها شعرت بروحها تخرج من جسدها. كانت كمن تقاوم حتى وصلوا الي المقابر.
-تمت مراسم الجنازة، و الدفن بين بكاء، و دموع الموجودين، حتى أسرة أحلام لم تتمالك نفسها حزنًا على تلك الفتاة. عدا واحدة فقط تجردت من جميع المشاعر الانسانية. تملكها شيطانها فكانت تقف بجمود كالتمثال تحاول ان تخفي سعادتها بنجاح خطتها الشيطانية.
– كان عاصم يراقب المشهد عن بُعد، حتى لا تراه سمية، و تحاول الهروب مرة أخرى، و لم ينخدع للحظة في تمثيلها للحزن فلقد اكتشف محاولات تصنعها.
-بعد الانتهاء من دفن نادين قدم الجميع واجب العزاء للأسرة.
-بعد دقائق معدودة غادر الجميع المقابر عدا اسرة نادين، و سيف جلسوا بجانب قبر ابنتهم يدعوا لها، و يقرأون القرآن. كانت حالة سيف، و والد، و والدة نادين سيئة جدًا.



