رواية سراديب العشاق الفصل السادس
إيمان عادل الصياد

هتف صلاح بصوت جهوري اهتز على أثره أركان المنزل كله: أنت إيه… مش ممكن تكون أخويا اللي أنا مربيه على إيدي دا أنت لو عدوي مش هتعمل فيا كده ليه بتعمل معايا كده يا حمادة… ليه أنا بحاول ألاقي مبرر واحد لتصرفاتك الغبية دي معايا تخليني أسامحك، لكن حقيقي مش لاقي لك مبرر واحد يغفر لك غلطاتك دي كلها.
خرج على صياحه في أخيه الجميع بذعر ما الذي يحدث بالخارج ليتجمد الجميع لهذا المشهد.
هتفت وجيدة بصوت مرتفع والغضب قد بات جلي على ملامحها: إيه يا ولاد محرم خلاص مبقاش ليكم كبير يلمكم ماسكين في بعض وعلى السلم وصوتكم عالي، خلاص بقيتوا بلطجية يا معلمين السوق.
نظر حمادة إليها نظرة جانبية وهو يبتسم بتهكم لحديثها ثم عاد بنظره إلى شقيقه ينظر إليه ليتحدث بهدوء حذر ينذر بقدوم عاصفة ستعصف بعلاقة الشقيقين وهو ينفض يديه بقوة محررًا نفسه من قبضته: اللي بعمله دا بعمله لأني أخوك وتربية ايدك، تربيتي متسمحليش أشوف أخويا الكبير بيغلط وهيخرب بيته باديه وأقف أتفرج عليه، مش هي دي تربيتك يا أخويا.
صاحت وجيدة فيهما بحدة: اتفضلوا يا بهوات ادخلوا نتكلم جوا البيت بدل ما الحارة هتتلم على صوتكم ونبقى فرجة للي يسوا واللي ميسواش.
ودلفت إلى الداخل يتبعها الجميع لتقف في منتصف الصالة تحاول السيطرة على غضبها لتنظر إلى حمادة ولا زال صوتها يقطر منه غضبها: أنت مالك بتتدخل في حياة أخوك ليه يتجوز ولا يطلق ولو اتجوز اربعة أنت مالك؟، دا بدل ما تدعم اخوك وتقف معاه بتزودها عليه.
كفاية ظلم يا أمي إحنا عندنا بنات.
أردف بجملته تلك ليكمل بعدها: أنا مش ضد أنه يتجوز مرة تانية لكن مش بالطريقة دي، أبسط حق من حقوق زينة البنت اللي ما شوفناش منها إلا كل خير أنه كان يصارحها ويحتويها وبعدين يروح يتقدم لبنات الناس، ليه يغدر بها ويخونها بالطريقة دي؟.
قال صلاح بعصبية ووجه متجهم: وأنت مالك أنا حر في مراتي أقول لها أو لأ دي حاجة خاصة بينا ازاي تسمح لنفسك تتدخل بالطريقة دي؟، وبعدين ارتحت دلوقتي لما سابت البيت بسببك؟.
اقترب حمادة منه وهو يصفق بيده: إيه البجاحة اللي أنت فيها دي يا صلاح بتقلب الطرابيزة عليا لأ برافو برافو بجد.
أكمل بحدة: مراتك مشيت بسببك يا عريس… إيه كنت متوقع رد فعلها هيكون إيه غير كده، لأول مرة تطلع غبي يا صلاح لأول مرة تحسبها غلط.


