رواية سراديب العشاق الفصل السادس
إيمان عادل الصياد

الفصل السادس
انقضى شهرًا كاملًا عادت فيه الحياة إلى طبيعتها وإيقاعها المعتاد. عاد حمادة وزوجته من السفر منذ اسبوعين، وعادت وجيدة لممارسة مهامها ومتابعة تجارتها، ومتابعة تسلطها على زينة كما حاولت أن تتحكم في سوسن لولا توقف حمادة لها بالمرصاد يمنع سطوة والدته على زوجته، نجح في وضع حدود منذ عودته مع عروسه إلى شقتهم، أبى أن يتناول طعامه يوميًا كشقيقه ونجح في فرض رغبته في وضع حدود لحياته من البداية لكي لا تتحول حياته رويدًا إلى روتين ممل.
بينما كانت زينة تشعر بالتشتت والتيه بينهما فالصراع والصدام يوميًا كان يفوق حد الاحتمال إلى أن جاء عليهم صباح أحد الأيام التي ستتبدل فيه الأحوال.
كانت وجيدة تجلس تتناول طعامها بعد عودتها من عملها ليدخل حمادة عليهم باندفاع والغضب يتطاير من عينيه يسألها بهدوء ما قبل العاصفة من يراه يجزم بأن غضبه سيحرق الأخضر واليابس: الكلام اللي سمعته ومالي السوق دا حقيقي يا ماما.
رمقته والدته بنظرة تحذيرية لتجبره على السكوت وهي تنظر إلى زينة ثم عادت تنظر له قائلة: نتكلم بعدين يا حمادة مش وقته الكلام دا دلوقتي ولا مكانه.
تخصر حمادة في وقفته وهدر بحدة وصوت عالي: لا والله دا كتب كتاب البيه بكرة وأنا آخر من يعلم، لأ أنا إيه دا كلنا هنا آخر من يعلم، طيب مش الأصول بتقول إن الأستاذ ياخد رأي الزوجة الأولى في جوازته الثانية ويا توافق تكمل معاه يا تنفصل عنه.
خرجت زينة وسوسن من المطبخ على صوت حمادة المرتفع ليهب صلاح واقفًا يهدر به: ما تخرس بقى هو انت محدش مالي عينك ولا إيه؟.
اه محدش مالي عيني هنا ما هو الكبير اللي بيحترم تصرفاته وبتكون كلها في النور مش في الدرى زي الحرامي اللي بيسرق سريقة.
هدر بها حمادة في وجه صلاح تحت نظرات الجميع الفضولية؛ لمعرفة ماذا حدث بينهما.
هبت وجيدة من جلستها واقتربت من حمادة وهي تصرخ به: اخرس قطع لسانك يوم ما تتكلم مع أخوك الكبير بالأسلوب دا إيه خلاص نسيت نفسك، مبقاش ليك كبير يلمك طايح فينا كدا ليه؟.
ليهدر حمادة بعدما فقد آخر ذرة في ثباته بغضب جحيمي: أخويا الكبير خاين… ايوا خاين ومالوش أمان، اللي يتفق في جوازه مرة تانية وفي السر ميبقاش كبير ولا محترم.
اقترب من صلاح وعيناه تخترق صلاح ترمقه باحتقار يسأله: قولي أنه كذب.. قول لي كل اللي سمعته في السوق كذب… انطق أنت اتفقت في جوازك من مها بنت الحاج حامد يوم الخميس الجاي يا أخويا يا كبير انطق؟.

