رواية سراديب العشاق الجزء الأول
للكاتبة/ إيمان عادل الصياد

ليهتف حمادة متسائلًا وكأنه يحيى معهم في عالم موازي غير مدرك لما يدور حوله: إلا هو البت زينب هتتجوز ألف بركة!.
أردفت وجيدة بيأس من ابنها: عقبالك يا آخرة صبري
ضحك حمادة على حديثها ليردف بمشاكستها: إيدي على كتفك شوفي لي عروسة يا ماما لأحسن ابنك هيبور جنبك ….
وقفت وجيدة لتغادر مع صلاح وهي تهتف ساخرة: حاضر يا عين أمك هشوف لك عروسة في الوكالة، ولم تنتظر الرد لتغادر مع ابنها متجهين إلى عملهم.
ثم ذهب حمادة لعمله بعدما انتهى من تناول طعامه، فهو يعمل على توريد الخضار والفاكهة للتجار فرغم صغر سنه إلا أنه ناجح في عمله
انقضى اليوم على الجميع البعض منهك في عمله والبعض الآخر منهمك في التجهيزات الخاصة بالحفلة.
********************
حل المساء على الجميع ليتجمعوا في حنة زينب؛ حيث تجمع الأهل والجيران على الأغاني الشعبية المشغلة على الدي جي.
ووصلت وجيدة وندى وزينة الى المكان المخصص للحريم ودخلت عائشة وبناتها ايضًا كما حضرت أميرة زوجة إسماعيل شقيق زينة فهي لم تتوانى عن أي فرصة لتسمع زينة كلامها المسموم ولن تفوت مثل هذه الفرصة لتصل إلى مبتغاها.
وجلس حسنين ومحمود مع الرجال ووصل إليهم صلاح وحمادة صافح الجميع بعضهم البعض بحفاوة وترحاب.
التقت وجيدة بصديقتها عائشة التي باعدت بينهما مسئوليات الحياة حتى مضت السنوات دون أن تشعر كل واحدة منهن بأنها سقطت أسيرة لمتاهات الزمن والمسئولية، فرحبت الصديقتين ببعضهما بشوق جارف وتشاركا معًا طاولة واحدة التتفت وجيدة ومن معها بجوار عائشة وبناتها حول الطاولة لتتحدث وجيدة وعيناها تلمع بالسعادة: ما شاء الله يا عيشة بناتك كبرت وبقوا عرايس زي القمر
بادلتها عائشة المجاملة بسعادة: بسم الله ما شاء الله يا وجيدة بنتك بقت هي كمان زي القمر ربنا يفرحك بها يا حبيبتي. العيال كبرتنا يا وجيدة.
تنهدت وجيدة وكأن تنهداتها تقفز فوق السنين التي مضت لتلحق بهم في وقتهم الحاضر: السنين بتمر بسرعة يا عيشة، ثم أكملت: عاملة ايه يا غالية وحشتيني؟.
نظرة عتاب من عائشة لها لتردف: اشحال ما كنا في حارة واحدة أنتِ في أولها وأنا في آخرها وما نشوفش بعض من يوم فرح ابنك صلاح، دا حتى التليفون مبقتيش تكلميني فيه زي زمان.
ربتت وجيدة على كتف صديقتها بمودة صادقة: حقك عليا يا عيشة أنتِ عارفة مشاغل السوق والتجارة بمشي من النجمة مع صلاح وارجع وخري بكون خلاص مش شايفة قدامي من الصداع.
