رواية موعد مع المجهول

للكاتبة/ إيمان عادل الصياد

الفصل الثالث
حينما يصل المرء الى مفترق الطرق، و يجبر على الاختيار حينها سيكون كلا الاختيارين خسارة فادحة إما أن يضحي، و يخسر نفسه مقابل احتفاظه بهذا الشخص، و بذلك يصبح كمن يكمن بقلبه جمر من النار، و إما أن يضحي بهذا الشخص مقابل نفسه، و بذلك أيضا يعاني مرارة الفراق، و يظل القلب مشتعل بنيران الندم على ما فات، و الندم على ما هو آت فالخيار في الحالتين هلاك.
****
في منزل عبد الرحمن.
جلس الجميع في ردهة المنزل بعدما باءت محاولات سعاد في جمعهم على طاولة الطعام بالفشل.
على عكس صغيرتهم ساندي التي جلست تتناول الطعام بأريحية تحت انظار والدتها الغاضبة من تصرفها، و عدم شعورها بالمسئولية تجاه ما تمر به عائلتها، و قررت التحدث معها في الأمر لاحقًا.
-تحدث عبد الرحمن، و والده مع عزت في وجود عاصم، و سليم حول تلك القضية الغامضة.
-صارحهم عزت عن موقف أحلام في القضية قائلا: القضية لسه في بدايتها، و التحقيق مع احلام امر طبيعي خاصة أنها آخر حد كان مع القتيلة.
– اكد عزت بعد ذلك ان عليهم الانتظار، و رؤية ما ستكشفه لهم التحقيقات الأيام المقبلة.
*****
في الغرفة التي حُبِست فيها أحلام جلست تحاول التفكير فيما حدث تحاول إيجاد ثغرة أمل بسيطة، و لكن عقلها ابى ذلك. فطرقت على الباب عدة طرقات، فتحدث ذلك العسكري القابع أمام الغرفة فرد عليها الأخير بغلظة: عاوزه إيه هي باينها ليلة سودة.
-ردت أحلام عليه بأدب مترجيةً إياه أن يحضر لها دفتر، و قلم.
تحدث العسكري بتهكم قائلا: ليه إن شاء الله تكونيش ها تذاكري، و انت في السجن، اقعدي ساكتة انا مصدع، و مش ناقصك يا بنت الناس.
تنهدت أحلام بيأس، و حاولت معه مرة أخرى و لكن تلك المرة كانت مترجيةً إياه قائلة: أرجوك يا عم عاوزه دفتر، و قلم ضروري. طلبي بسيط لو سمحت، مش عاوزه حاجة غيرهم ارجوك.
-شعر العسكري بشعور غريب تجاه تلك الفتاة وخاصة أنها تتحدث معه بأدب. شعر أنها مختلفة عن تلك الفتيات التي يسجن بهذا القسم.
فطلب من زميله الجلوس مكانه حتى يعود، و ذهب العسكري للضابط، و أبلغه بطلب المتهمة. فوافق الضابط ساخرا من طلبها قائلا: و ماله يا سيدي دخل لها دفتر، و قلم أما نشوف أخرتها إيه.
فذهب العسكري، و قام بشراء دفتر، و قلم من المكتبة الموجودة بجانب مركز الشرطة، و عاد مرة أخرى ليعطيها ما طلبته، و خرج مغلقًاً خلفه الباب بإحكام؛ بعدما شكرته أحلام بامتنان .عاد يجلس مكانه مرة أخرى.
******
-جلست أحلام بعد ذلك كعادتها منذ الصغر كلما تعرضت لمأزق تلجأ إلى الله تصلي، و تقرأ بعض من سور القرآن الكريم ثم تجلس مع دفترها، و قلمها فهما رفيقيها في وحدتها.( نعم وحدتها على الرغم من وجود جدها، و جدتها معها إلا أنها تشعر بالوحدة منذ وفاة والديها).
رفيقيها اللذان لن يخذلاها أبدا ولن يفصحا عن سرها، و مكنونات قلبها. -ساعدتها الظروف بعثورها على سجادة للصلاة مطوية على إحدى المقاعد الموجودة بالغرفة. فتوضأت من زجاجة المياه الموضوعة على سطح المكتب، و صلت فرضها، و ناجت ربها.
-ثم فتحت دفترها، وهي ممسكة القلم بين أصابعها، و فتحت الدفتر، و لكنها أرجعت رأسها للخلف مسندة إياه على الحائط مغمضة عينيها، من يراها يعتقد أنها غطت في نوم عميق، و لكنها في الحقيقة كانت تشاهد ذكرياتها أمام عينيها كشريط سينمائي يدور من حين لآخر عادت إلى ثماني سنوات مضت، و تذكرت يوم وفاة والدها.
-كانت أحلام فتاة بسيطة ولدت في إحدى مدن الأقاليم، التابعة لمحافظة الشرقية في الزقازيق حيث الطيبة المتأصلة في نفوس سكانها، والكرم الذي لم يعهده ساكني المدن الكبرى.
فهي حفيدة رجل صالح تاجر للمواد العطرية” عطارة” لديه مجموعة محلات كبرى مشهورة بمحلات القاضي، و أطلق هذا اللقب عليهم منذ قديم الأزل. حيث كان جدهم الأكبر يعمل قاضيًا ففي مصر القديمة كان ينَصبُ لكل منطقة قاضي عادل يحكم بين الناس بالعدل، و يرد لكل ذي حق حقه.
-عاشت أحلام حياة هادئة، و لكنها لم تدرك أن هذا الهدوء هو هدوء ما قبل العاصفة. ففي صباح إحدى الأيام كانت أحلام مع جدتها في المنزل
-كانت أحلام فتاة بسيطة ولدت في إحدى مدن الأقاليم، التابعة لمحافظة الشرقية في الزقازيق حيث الطيبة المتأصلة في نفوس سكانها، والكرم الذي لم يعهده ساكني المدن الكبرى.
فهي حفيدة رجل صالح تاجر للمواد العطرية” عطارة” لديه مجموعة محلات كبرى مشهورة بمحلات القاضي، و أطلق هذا اللقب عليهم منذ قديم الأزل. حيث كان جدهم الأكبر يعمل قاضيًا ففي مصر القديمة كان ينَصبُ لكل منطقة قاضي عادل يحكم بين الناس بالعدل، و يرد لكل ذي حق حقه.
-عاشت أحلام حياة هادئة، و لكنها لم تدرك أن هذا الهدوء هو هدوء ما قبل العاصفة. ففي صباح إحدى الأيام كانت أحلام مع جدتها في المنزل
بعدما تركها والداها مع جدتها، و غادرا لظروف طارئة بعدما قرر والدها
اصطحاب والدتها معه تلك المرة، و تعرضوا لحادث مروع خسروا على إثره حياتهم على الفور.
-ارتفعت أصوات رنين الهاتف في أرجاء المنزل عدة مرات ولكن لم يجيب أحد حينها، و ذلك لانشغال الجدة “زينب”، و حفيدتها أحلام بأداء صلاة العصر. فكانت الجدة دائما تحرص على الصلاة مع حفيدتها كلما أتت إليها لتغرس فيها منذ الصغر القيم الدينية.
وبعدما انتهت الجدة من صلاتها شعر قلبها بشيء من الخوف ولكنها استعاذت بالله من الشيطان، و وساوسه، و جلست تقص حكاياتها لحفيدتها كعادتها حتى وجدت زوجها “محمد” جد أحلام يدخل عليهم المنزل مبكرًا عن موعده، وعلى وجهه ملامح الحزن فاقتربت منه زوجته بقلق متسائلة عن سبب حزنه البادي على وجهه قائلةً: خير كف الله الشر يا محمد مالك؟.
-رد عليها محمد، و هو يحاول أن يحافظ على ثباته الزائف أمامها قائلاً: أبدا يا زينب أنا بخير، و نظر للصغيرة التي كانت تجلس تتأملهم مبتسما لها بعيون تلمع بداخلهم الدموع، و اقترب منها، و جلس بجوارها ينظر إليها يتأملها، و يتحسس وجهها بكفيه بحنان، و ضمها بين ذراعيه داخل أحضانه، و كأنه يحاول أن يخبئها، و يحميها مما هو قادم.
ضمها بقوة قائلا: تعالي في حضن جدك يا بنت الغاليين.
-بدأت نيران الخوف تندلع بين ضلوع الجدة فتحدثت بلهفة، و خوف: في إيه يا محمد قلقتني؟.
-نظر إليها محمد، و الدموع أبت أن تظل حبيسة عينيه، و سمعت أصوات خارج المنزل، و لكنها أصوات غريبة توجهت لشرفة المنزل لترى ما يحدث بالخارج فوجدت سيارات كبيرة محملة بالأخشاب، و بعض الأقمشة المزركشة التي تستخدم في بناء سرادق العزاء، فشهقت شهقة مكتومة بعدما وضعت يدها على فمها باستنكار، و أسرعت لزوجها تسأله عما يحدث قائلة: محمد في إيه؟! و إيه اللي بيحصل برة ده؟
مين اللي مات يا محمد؟
-نظر زوجها إليها بحزن يخشى عليها من الصدمة، و لكن لابد لها أن تعرف فهو في أمس الحاجة لها الان لتؤازره في تلك المحنة. فأجلسها بجانبه ضامًا إياها هي الأخرة في أحضانه، و هو يربت على ظهرها قائلا بهدوء: انتِ طول عمرك مؤمنة بالله، و بقضائه.
-كانت زينب تستمع له، ودقات قلبها تتسارع كدقات طبول اخذت تقرع منذرةً بحدوث امر جلل.
-اكمل الجد حديثه بصوت مهزوز يجاهد ليبقى صامدًا في هذا الموقف العصيب قائلاً: البقاء لله في ابننا يا زينب عبد الله، و مراته، ربنا استرد وديعته. ثم انهمرت الدموع من عينيه بصمت ليضم زوجته بين ذراعيه لكبح جماح حزنها، و ردة فعلها.
وإذ بصرخة صرختها زينب مستنكرة ما حدث، دفنها محمد داخل صدره
عندما ضمها بقوة بين ذراعيه محكما قبضتيه علي ظهرها محدثا إياها بتحذير يشوبه حزن دفين قائلا: اوعي يا زينب تعذبيه بصواتك اوعي تصرخي احتسبيهم عند الله، و اطلبي لهم الرحمة.
(كانت أحلام تتابع الموقف بعدم فهم لا تعي ما يحدث أمامها، لا يدرك عقلها الصغير سوى أن جديها بحالة حزن، و لكنها لا تعرف سبب هذا الحزن). أخذ محمد يردد على مسامع زوجته بقلب مؤمن (يدمي حزنًا على موت فلذة كبده): إنا لله وإنا إليه راجعون، و ظل يرددها على مسامعها حتى تحولت صرخاتها المكتومة بصدره إلى بكاء هستيري، و هي ترددها معه، و بعد لحظات شعر بسكونها في أحضانه، فأخرجها من بين ذراعيه، بخوف من فقدانها بسبب تلك الصدمة، و حدث ما كان يخشاه, فلقد فقدت زينب وعيها. اتصل على الفور بالطبيب.
-وعلى الفور انتشر خبر وفاة ابن محمد القاضي، و زوجته كالنار في الهشيم.
-كان الجميع حزين فلقد كان مشهود لتلك العائلة بالأخلاق الحميدة وحسن الخلق في معاملتهم مع الناس، وعلى الرغم من ثراء تلك العائلة إلا أنها كانت عائلة متواضعة وبسيطة دائما في الصفوف الأولى لمساعدة المساكين والمحتاجين.
-حضرت زوجة عبد الرحمن “سعاد”، واولاده على الفور عندما أبلغهم عبد الرحمن بالأمر، كانت تجلس بجانب حماتها المريضة بعدما فحصها الطبيب، و أبلغهم بأن ما حدث أمر طبيعي نتيجة تعرضها لانفعال شديد أدى لارتفاع ضغط الدم، و اضطر لإعطائها حقنة مهدئة لتساعدها على النوم والراحة لبعض الوقت.
في هذه الاثناء بدأ الناس يتوافدون لمنزل محمد القاضي لتقديم واجب العزاء، و مواساتهم في مصيبتهم، و بعد مرور ساعات قليلة وصل عبد الرحمن مع جثمان أخيه، و زوجته، و لكن مالم يكن بالحسبان هو بمجرد دخول عبد الرحمن البلد استيقظت زينب من سباتها فلقد شعر قلبها بوصول فلذة كبدها، و قامت على الفور بسرعة و ارتدت جلبابها الاسود اللون، و حجابها، و خرجت مسرعة لتقف بجانب زوجها تنتظر وصول ولدها لتراه للمرة الأخيرة قبل مراسم دفنه، و هي ممسكة بيد حفيدتها احلام.
تفاجئ محمد من وقوفها بجانبه تحاول ان تبدوا ثابتة قوية، و لكن من اين لها بهذا الثبات، و هي ترى قطعة من قلبها ستدفن في التراب بعد لحظات أمامها، وفي نفس اللحظة ممسكة بيدها آخر ذكرى له في الدنيا (حفيدتها).
-وصل عبد الرحمن أمام المنزل وفتح الباب الخلفي لسيارة الإسعاف لتدخل والدته، و والده السيارة، و معهم الطفلة، و أغلق الباب، و توجهوا للمقابر يتبعهم حشد كبير من اهل البلدة.
*داخل سيارة الاسعاف كشف لهم رجل الإسعاف وجه ابنهم، و ألقت عليه النظرة الأخيرة بعيون باكية هي، و زوجها، وتفاجأت أحلام بوالدها لتتحدث ببراءة متسائلة: هو بابا نايم كده ليه يا جدو؟، و ليه متغطي بقماش ابيض؟.
ضمها جدها إليه بحزن شديد، و هو يبكي قائلا لها: انتِ بتحبي ربنا صح؟
ردت أحلام بتلقائية: ايوه يا جدو بحب ربنا كتير أوي.
أكمل الجد قائلا: أهو بابا وماما راحوا عند ربنا.
أكملت الطفلة حديثها ببراءة: وهيجوا تاني امتى يا جدو؟.
رد عليها جدها وهي بين أحضانه قائلا: هما مش هيجوا تاني يا حبيبتي إحنا اللي هنروح لهم لكن مش دلوقتي.
تذمرت أحلام وهي تقول: لا يا جدو أنا عاوزه أروح معاهم عند ربنا خليهم يا خدوني معاهم.
ردت الجدة بلهفة، و خوف: بعد الشر عنك يا حبيبتي، و سرعان ما أدركت ما قالته قائلة: عاوزه تسيبي تيته لواحدها طيب مين هيصلي معايا تاني، و يقرأ معايا القرآن.
ردت أحلام وهي تلقي بنفسها في أحضان جدتها: أنا يا تيته خلاص مش هروح دلوقتي هقعد معاكم شوية، و بعدين هروح لهم.
ضمتها الجدة بخوف، و هي تدعي ربها بسرها قائلة: بعد الشر عنك
أكملت الطفلة حديثها ببراءة: وهيجوا تاني امتى يا جدو؟.
رد عليها جدها وهي بين أحضانه قائلا: هما مش هيجوا تاني يا حبيبتي إحنا اللي هنروح لهم لكن مش دلوقتي.
تذمرت أحلام وهي تقول: لا يا جدو أنا عاوزه أروح معاهم عند ربنا خليهم يا خدوني معاهم.
ردت الجدة بلهفة، و خوف: بعد الشر عنك يا حبيبتي، و سرعان ما أدركت ما قالته قائلة: عاوزه تسيبي تيته لواحدها طيب مين هيصلي معايا تاني، و يقرأ معايا القرآن.
ردت أحلام وهي تلقي بنفسها في أحضان جدتها: أنا يا تيته خلاص مش هروح دلوقتي هقعد معاكم شوية، و بعدين هروح لهم.
ضمتها الجدة بخوف، و هي تدعي ربها بسرها قائلة: بعد الشر عنك.
– انتهت مراسم الدفن، و انقضى اليوم بعدها في تلقي واجب العزاء، و في المساء تجمعت الأسرة على طاولة الطعام يتناولون الطعام بصمت، و الحزن يخيم على الاجواء موت، كان كل منهم شارد يحرك الطعام يمينا، و يسارا داخل صحنه، و قفت زينب بعدما انتهت من إطعام حفيدتها، واعتذرت منهم وتوجهت بعدها لغرفتها وارادت ان تصطحب حفيدتها معها، و لكن الطفلة طلبت ان تجلس قليلا مع أبناء عمها فهي تحب ساندي، و تحب اللعب معها فوافق الجد قائلا: سيبيها شوية مع العيال يا زينب. وافقت الجدة، و تركتها معهم، و توجهت لغرفتها مصطحبة معها حزنها فهي طوال اليوم تجاهد للبقاء بقوة، و ما إن دخلت غرفتها حتى انهارت قواها واخذت تبكي ولدها وهي تدعوا له. لحق بها زوجها، و رفيق دربها ليطمئن عليها، و يقتسم معها حزنها فهو يعلم جيدًا محاولاتها للبقاء ثابتة طوال اليوم.
-دخل محمد الغرفة ليجد زينب تبكي بشدة فهرع اليها ، و ضمها إليه، و شاركها البكاء فمهما بلغت قوة تحملهما، و قوة إيمانهم بالله سيظل بالأخير حزنهم على ابنهم أقوى من قوة تحملهم معًا، ورفيق المتبقي من عمرهما حتى يلقاه يوم اللقاء.
-و بعد مرور ثلاث أيام انتهى واجب العزاء، و بدأت الأمور تعود مرة أخرى الى طبيعتها فهذه هي قوانين الحياة.
( لا تتوقف على موت احد، و ايضًا يبدأ الحزن كبيرًا، و يصغر تدريجيًا بمرور الأيام).
عاد عبد الرحمن، و زوجته مرة أخرى للقاهرة، بعدما جلس الليلة الماضية مع والده ليتحدثا بشأن أحلام ، و قطع عبد الرحمن وعدًا، على نفسه لوالده بأن يعود للبلد مرة أخرى بين الحين، و الآخر، و ايضًا سيصطحب الجد حفيدته من حين لآخر لمنزل عمها لتنعم بالأجواء العائلية. مكثت أحلام مع جدها، و جدتها، و أنعم الله عليها بحنانهم، و رعايتهم لها، و بالفعل نفذ عمها وعده، و ظل يزورهم من حين لآخر، و كذلك كان الجد، و الجدة يصطحبوا أحلام إلى القاهرة لزيارة عمها، و أسرته، و شراء مستلزماتها من القاهرة، وعاشت أحلام بينهم لا يدخر الجميع جهدا في تدليلها، و تعويضها حرمانها من والديها.
لكن هل ستستمر الحياة هكذا على وتيرة واحدة هادئة؟ أم ستخبئ لها القدر شيئًا آخر؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *