رواية سراديب العشاق الجزء الأول
للكاتبة/ إيمان عادل الصياد

نجح حمادة في إثارة غيرة شقيقه على مهلكة قلبه ليقيض على ذراعه بقوة وهمس بجوار أذنه: حسك عينك تسمح لنفسك مجرد تفكير تكرر الكلام دا تاني لا جد ولا هزار زينة خط أحمر وحياتي الشخصية خط أحمر، وبلاش خيالك يسرح في أي تفاصيل تخصني فاهم ولا أفهمك بطريقتي.
ضحك حمادة بصوت عالي تحت نظرات شقيقه المندهشة منه: يا عم خيال إيه وواقع إيه بقولك عاوز أتجوز وأرجع البيت ألاقي مراتي مستنياني مش أوامر الست والدتك، وأكمل بغمزة: طيب ما احنا بنغير اهو وحلوين اومال ليه وش الخشب اللي لابسهولها طول الوقت والمعاملة الميري ليه ها.. ليه.
ثم حرر ذراعه من قبضة أخيه ودخل بين الشباب ليرقص بسعادة وعينيه مصوبة على صلاح ليختفي بعد ثوان واصلًا إلى الدي جي وطلب منه اغنية محددة وعاد مرة أخرى إلى شقيقه يحمل معه شيء في يده وهو ينظر إليه بتحدي.
أدرك صلاح ما يفكر به وحرك رأسه بيأس من شقيقه الصغير.
كانت الحريم تتابع رقصهم بحماس وسعادة وكانت الفتيات ترقص مع العروس في حلقات دائرية صنعوها حول العروس وصديقاتها إلى أن توقفت الموسيقى فجأة وطلب الدي جي من الجميع التنحي جانبًا وتحدث عبر مكبر الصوت قائلًا: في حد طلب يجامل العروسين بطريقته الخاصة ثم أشار إلى حمادة الذي كان يحمل عصا واحدة وألقى عليه الثانية ليلتقطها حمادة بخفة تحت نظرات صلاح الضاحكة وصياح الشباب والبنات بحماس.
صدحت موسيقى المزمار ليقترب حمادة من صلاح ملقيًا له عصا فالتقطها الأخير بخفة معهودة وهو لا يزال يبتسم على شقاوة شقيقة الذي مهما كبر سيظل كما هو.
وبدأ الشقيقان الرقص بالعصا وبدأ الشباب بالتصفير لهم وتشجيعهم، وكذلك البنات.
كانت وجيدة تتابع المشهد بصمت وهي تتمتم بأن يحفظهم الله من شر الأعين، بينما زينة كانت تشاهده ونيران الغيرة تنهش قلبها وخاصة بعد حديث أميرة زوجة شقيقها المسموم لها كعادتها وما زاد من اشتعال تلك النيران عندما رأت نظرات الاعجاب من الفتيات حولهم، لتدعو ربها أن يحفظه لها وأن يظل يحبها دائمًا.
بينما سوسن كانت بعالم آخر عندما رأت من يرقص بسعادة وبخفة ظل ” حمادة” لم تدري ماذا حدث شعرت بشيء لم تشعر به من قبل مشاعر جديدة عليها لم تشعر بها من قبل، كانت تستمع إلى قصص الحب من زميلاتها في المدرسة ولكنها لم تكترث.


