حان الوصال ج6

حتى خطيب ابنته ووالده ايضًا كانا حاضرين بحكم علاقة النسب الجديدة والصداقة بين الرجلين الكبيران
اما سامية فقد كانت جالسة على مقاعد الانتظار تتجنب النظر نحو المدعو خطيبها والذي كان يبدو عليه الجدية، ويتصرف بمسؤولية على قدر الحدث، ولكن كانت تخونه عيناه احيانا في النظر اليها، فتقابله بتعالي كعادتها او تحاول الهروب من محاصرته لها بالتهوين عن والدتها، والتي كانت تندب وتولول بصورة اثارت استياء تلك الواقفه في ركن وحدها، تدعي الثبات والقوة، رغم حالة الفزع
التي مازالت تجتاح خلاياها ، وهذه المشاعر الغريبة التي لأول مرة تشعر بها مع رجل مثله، ابعد ما يكون عن فكرها وشخصيتها
لقد نجت اليوم بفضله ، بفضل دفاعه عنها، هذه اول مرة تجد من يدافع عنها، بل ويُقاتل من أجل نجاتها حتى يوشك على الموت.
جسدها يرتجف بشدة خوفًا عليه، من وقت ان ضمته اليها، وتلوثت ملابسها بدمائه، تصرخ من أجل انقاذه، وتناديه أن يتماسك، كيف اتتها الجرأة لذلك؟ لتتخلى عن عنجهيتها في رجاء الأطباء لآسعافه، ثم الانتظار الان حتى تطمئن عليه بنفسها، رغم استهجانها المتعاظم للأسلوب السوقي لوالدته في التعبير عن حزنها وقلقها، الا تستطيع اغلاق فمها وتكف عن ازعاج المرضى والعاملين بصوتها العالي، انها حتى لا تراعي صورتها كامرأة كبيرة ولا يصح لها تلك الأفعال
– لورا.
تلقفت صوت والدتها والنداء بإسمها بلهفة شديدة حتى
كادت ان تبكي وهي تقطع نصف المساحة لترتمي بحضنها:
– اخيرا جيتي يا ماما؟ انا كنت محتاجاكي اوي
– يا حبيبتي يا بنتي، ايه اللي حصل معاكي بس؟ انا مش فاهمة حاجة
صاحت بها المرأة في تساؤل وحيرة عاصفة نحو ابنتها تريد منها تفسير واضح
اما في الجهة الأخرى، فلم يقوى خميس هو الاخر، على التجاهل اكثر من ذلك:
– ولد يا سمير، انا لحد دلوقتي مش فاهم، البت دي ايه علاقتها باخوك عشان تنقذه؟ ثم كمان هي كانت بتعمل معاه ايه في المنطقة الصناعية؟
سمع منه الاخير، يزفر بضيق شديد، ليرد عليه بصعوبة فا أقصى ما يهمه الاَن هو الإطمئنان على شقيقه، اما التفاصيل تأتي بعد ذلك:
– كله هيبان يا ابوبا، يفوق سامر بس واحنا نعرف منه كل حاجة ادعيلوا انت ادعيلوا.
قصد سمير بالاخيرة نحوه حتى يتفرغ للدعاء لولده ويكف عن توجيه الأسئلة اليه مرة اخرى ، الا يكفيه المحزنة التي تفعلها والدته، تلفت ابصار الجميع نحوها لغرابة ما تفعله
❈-❈-❈
استيقظ هذه المرة باكرًا وبمزاج رائق، تناول كوب الشاي الساخن ليضع السيجارة داخل فمه، ويجلس خلف الشرفة التي تتوسط المنزل الصفيحي الذي يسكن به الآن، يتنعم بنسمات الصباح الرقيقة، والهدوء الذي يعم المنطقة في هذه الا.وقات، يستمع ويتابع على هاتفه ما تم تسجيله من مكالمات وصورة التقطتها الكاميرات داخل الهاتف الاخر الذي تم اختراقه اخيرا، وقد حفظ منهم الكثير بالامس، رغم غيظه الشديد لرؤية العديد من الصور التي تجمعها مع زوجها العدو الاول له الآن، ولكن لا بأس، فلابد من ان يصبر نفسه، حتى يصل إلى غايته.
دخل سجل المكالمات لينتبه بوجود مكالمتين جديدتين، واحدة مع زوجها مدتها تقارب الساعة، والأخرى مع شهد ومدتها نصف ساعة، هم ان يبدأ بالأولى ولكن الحنين غلبه لسماع صوت الأخرى، حبه الاول، والسبب الاساسي في كل ما يمر به الآن، يتمنى أن يشمل الحديث بعض الأسرار عنها هي ايضًا، ولسوف يستمتع كثيرا بابتزاز كل منهما، بنات ناصر الدكش
❈-❈-❈
داخل غرفة الإفاقة، وبعد أن استعاد وعيه، كان وجهها اول شيء وقعت ابصاره عليه، لتتشبث عينيه بها، وكأنه لا يصدق وقوفها امامه بهذا السكون، بعد صراخها وافعالها المجنونة من أجل اسعافه، والان تخاطبه بصوت هاديء لأول مرة يسمعه منها، وتواصل غير مفهوم بين عينيها وخاصتيه:
– حمد على سلامتك، الدكتور طمنا عليك.
لم يجد ما يسعفه للرد عليها او حتى بالإيماء بأجفانه، وكأنه يرى امامه امرأة اخرى لا يعرفها، ليست تلك النفس الخبيثة التي تمنى حرقها في بعض الأوقات، لا يدري ان كان هذا تصنعًا لتخفي من وراءه مصيبة تفاجأه بها، او ربما تأثرا بما حدث له، هذا ان كان قلبها يعمل مثل البشر.
– ايه ده؟ انت فتحت عينك؟ سامر فتح عينه ياما، سامر فتح عينه يابا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *