حان الوصال ج6
– مش محتاجة شرح يا بن عمي، من غير إشهار يعني في السر، مع اني حاسة انه مبقاش سر دلوقتى، بعد كل الناس دي ما عرفت.
– ناس مين تاني غيري، وليه ترضيها على نفسك؟ انتي ايه ناقصك يا بهجة؟
تبسمت بسخرية قاتمة تعقيبًا على كلماته الاخيرة:
– ايه ناقصني؟ انت اللي بتسأل يا سامر؟
توقفت تتنهد بأسى وتشيح بأبصارها عنه، بالنظر إلى الخارج، ليستدرك هو فداحة موقفه ، وقد يأتي الاَن يحاسبها، متناسيًا كل ما مرت به من شقاء بفضل تعنت والديه في اعطائها حقها، حتى شعر بالخزي من نفسه، ولكنه ايضًا لا يقبل.
– مش مبرر يا بهجة انك تبيعي نفسك، انا طول عمري شايفك حاجة عالية اوي وغالية على اي حد، ليه تهزي صورتك في عيني؟ وانت تستاهلي اكتر من كدة بكتير اوي.
– عشان انا مبعتش نفسي، انا اتجوزت اللي بحبه، حتى لو هو شايف غير كدة، او بيكابر وممكن في اي وقت يستغنى عني، انا مش ندمانة اني اتجوزته وارتبط اسمي بيه لو حتى في السر.
– لدرجادي يا بهجة؟
خرج تساؤله بصوت بدى كالمبحوح تأثرًا بجرح شعر به داخل قلبه وكأنه انشطر نصفين، بعد تصريحها، واخباره وبكل وضوح انعدام فرصته في الوصول اليها، ربما ليس جديدًا عليه هذا الأمر ولكنها الاَن تؤكد
– لدرجادي واكتر كمان يا بن عمي، احنا قلوبنا مش بإيدينا، وانا قلبي غبي دونًا عن الناس كلها مختارش غيره.
– مش انتي بس اللي قلبك غبي، شكلنا عيلة بتحب اللي يعذبها.
غمغم كلماته بمعنى مقصود، ولم يوضح اكثر من ذلك، فلم تعد هناك فائدة للكلام.
ليأتي سؤال بهجة المباغت له:
– دلوقتي بقى جه عليك الدور تقولي مين اللي بلغك؟
واداك الصورة؟
❈-❈-❈
انشغلت كعادتها على احدى القضايا، لتضع بها تركيزها الشديد، دون الالتفاف لشيء اَخر حتى الإجابة على مناداة اخوتها ووالدتها التي تعبت من الصياح من خارج الغرفة، لتضطر للولوج اليها :
– وبعدين بقى يا صفية، ساعة بنده عليكي من برا، كل دا مسمعاش؟ تليفونك جمبنا عمال يرن بقالوا ساعة لما صدعنا.
بجدية شديدة رفعت عن عينيها النظارة الطبية لترد بحنق:
– في ايه يا حبيبتي يا ماما بس؟ ما انا مشغولة زي ما انتي شايفة اهو، التليفون حطاه على الشاحن يشحن وبالمرة افضي دماغي للقضية المهمة اللي في ايدي ، دي الموكلة مستأمناني على مستقبل بنتها اللي هيضيع لو مخدتش براءة بكرة…..
هتفت سمية مقاطعة وقد فاض بها:
– خلاص يا ختي احنا مش في محكمة عشان تترافعي وتاخدك الجلالة، هو انا كل مرة اكلمك لازم اسمع الموشح ده، وادي الرنة الزفت كمان خلصت برضو من غير رد، خدي بقى، خلي تليفونك ده جمبك مش ناقصين قلبة دماغ
شددت بالاخيرة تضع لها الهاتف على سطح المكتب لتتابع ساخطة: