حان الوصال ج6

رواية حان الوصال

الحلقة الثانية والثلاثون

لست أنا المرأة التي تقبل أن يتغذى قلبها على فتات المشاعر التي تجود عليا بها فلست بالقليلة كي أتلقى منك احسنًا ترميني به كهبة أخذها بكل امتنان دون الطمع في أكثر من ذلك ، لا لن اقبل أن أعيش معك في المنتصف فكرامتي تستحق أن تكون عالية وقلبي لن ينشطر نصفين وعقلي لن يدمره التفكير بك يا رجل أعيش بين أحضانه بسعادة ملفقة وأنا اعد نفسي كاذبة بأن القادم معك هو الأجمل فأنا اتيقن منك الخذلان حتى وإن كنت أرسم بسمة كاذبة فوق وجهة ضاحك بقلب شطره الحزن.
اهداء الكاتبة القمر/ ايمان فارق
❈-❈-❈
ليلة طويلة، هل سيأتي بعدها الشروق
– طمنيني يا بهجة، انا بقالي ساعات على اعصابي
بصوت مجهد اضطرت لطمأنة نجوان؟
– لا اطمني عدت على خير، بعد انا ما حطيت النقط على الحروف معاه، وسيبت القرار في ايده.
– قرار ايه بالظبط يا بهجة؟
مرت فترة ليست بقليلة من الصمت، حتى جاء ردها:
– قرار اننا نكمل في النور او النهاية .
– وهو كان ايه رده؟
– سكت.
– سكت!
– ايوة سكت وانا مشيت عشان ياخد وقته في التفكير، المهم انه يرحمني من عذابي، حتى لو كان الاختيار الانفصال، اعتقد ان ده بالنسبالي هيبقى افضل كتير من اني تبقى عايشة حبيبة مخفية او نص زوجة.
– انا حاسة انك تعبانة وانتي بتتكلمي، هقفل معاكي يا بهجة، وبكرة الصبح ان شاء الله نتكلم براحتنا، انا بفكر اجي المحل عندكم، عائشة وحشتني اوي

– وانتي كمان وحشاها، المحل محلك اكيد، وبالمرة تباركي لايهاب، اصله خلاص اتقبل في كلية الطب
– يا قلبي الف مبروك، دا انا لازم ابوسه من خدوده الولد ده وإياك يعمل فيها مكسوف…. وادي حلم كمان من أحلامك اتحقق يا بهجة.
– الحمد لله، ربنا بيرطب على قلبي بنجاحهم والله، فرحتهم عندي بالدنيا .
– يا قلبي وانتي كمان هاتاخدي نصيبك من الفرح، صدقيني هيحصل.
كادت ان تغلبها دمعاتها، فتلك الأمنية تراها ضرب من المستحيل، حتى وقلبها يخبرها بغير ذلك.
فخرج صوتها بتحشرج من فرط ما تشعر به:
– ربنا كريم، ربنا كريم .
كادت نجوان ان تبكي هي الآخرى، وقد وصلها ما تشعر به، ولكنها كانت اقوى من ان تزيد عليها، لتواصل دعمها :
– انا معاكي يا بهجة ومش هسيبك أبدًا.
قالتها بصدق وصل اليها، ليخرج ردها بتأثر واضح:
– ربنا ما يحرمني منك.
انتبهت لفتح باب المنزل ، ودلوفه عائدًا من الخارج، لتنهي معها المكالمة سريعًا:
– ولا منك يا قلبي، اسيبك بقى ترتاحي، تصبحي على خير .
– وانتي من اهله يارب
القت الهاتف من يدها واتجهت لتخرج اليه تستقبله وتتحدث معه، متوقعة وجوده كالعادة في مكتبه في هذا الوقت، ولكنه ادهشها حينما وقعت ابصارها عليه، واقفًا في قلب الصالة وكأنه ظل متوقفًا في انتظارها.
– مساء الخير يا نجوان هانم.
طالعته قليلًا بصمت، ترا الإجهاد جليًا في نبرته الرخيمة، وتعابير وجهه التي اكتست بالهم، تؤلمها وبقوة المعاناة التي يشعر بها، وهذا ما يزيد عليها .
– مساء الخير يا… رياض.
سخر بابتسامة لم تصل لعيناه، واقدامه تتقدم نحوها:
– كنتي هتغلطي وتقولي يا قلبي صح؟ بس لحقتي نفسك، عندك حق، ما انا استحقش في نظرك، ما انتي قلبك مات من ناحيتي من زمان .
صدمها قوله، حتى اهتزت في وقفتها امامه:
– وهو في ام قلبها بيموت ناحية ابنها اصلا؟ إنت جاي من برا مضايق ولقتني في وشك، قولت تحط همك فيا، انت ليه مُصر توجع قلبي عليك يا رياض.
صرخ بها، وكأنه بالفعل يفرغ بها همه:
– عشان قلبي انا كمان موجوع، وتعبان بقالي سنين بعاني من آثار الماضي الزفت بتاعكم، لو كنتي ست قوية مكنش دا كله حصل، مكنش استغلك ولا اتجوز عليكي حتة بنت ما تسوى، دا حتى مات من قبل ما تعرفي بمصايبه، عشان اشيل انا كل البلاوي اللي عملها من وراه، وادفع الفاتورة من راحتي واستقراري النفسي.
غامت عينيها بدموع تحتجرها بصعوبة، لتحتفظ بجزء من القوة امامه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *