رواية الثلاثة يحبونها ج1
****************
كانت رحمة تضع أشياءها وملابسها الخاصة داخل حقيبتها..تستعد للسفر إلى القاهرة حيث توجد أختها هناك تصارع مرضا ميئوسا منه كما قالت تقاريرها..حاولت عرض تلك التقارير على بعض الأطباء المشهورين فى دبي ولكن مع الأسف كانت النتيجة واحدة ..أجمع الكل على أن صاحبة تلك التقارير تنتظر الموت مابين لحظة وأخرى..أدمعت عيونها فى تلك اللحظة وهي تترك ما بيدها وتجلس ساكنة تحاول ان تستجمع شجاعتها..تلملم جراح قلبها المتألم حزنا على أخت كان أمامها سنوات عديدة لتحياها فى كنف زوجها وطفلها ذو العامين ولكن القدر أبى أن يمحنها تلك السنوات..أغمضت عيونها تسمح لدموعها بالسقوط على وجهها تتذكر ذلك الزوج ..تتقطع نياط قلبها عندما تمثلت أمامها صورته ..عينيه العسليتين..حواجبه المعقوفة..غمازتيه..ضحكته التى تبرزهما وتحملها إلى عالم آخر..فتحت عينيها تنفض مسار أفكارها ..كيف تفكر فيه مجددا ؟..كيف سمحت لنفسها أن تتذكره ؟أو لم تعد نفسها مرارا وتكرارا أن تنساه؟أو لم تقسم أن تمحى ذكراه من حياتها إلى الأبد..ليس فقط من أجل أختها..بل أيضا من أجل كرامتها المذبوحة على أعتاب قدميه..قلبها المكسور الممزقة مشاعره..هل جنت؟بالتأكيد نعم..لتتساءل فى ألم..كيف تتذكره وهي لم تنساه للحظة..صورته تلك و التى تخشى تذكرها الآن لم تفارق خيالها يوما..لذا فضلت الإبتعاد عنه وعدم رؤيته طوال تلك السنوات..فهي تدرك أنها مازالت تعشقه رغم كل شئ..وهو لم يعد لها رغم كل شئ أيضا.
….نهضت من مكانها..وإقتربت من دولابها تبحث عن ألبوم الصور المخبأ تحت طيات ملابسها لتلتمع عيناها وهي تجده وتمسكه بين يديها وكأنه كنز ثمين لتذهب إلى السرير وتجلس عليه تفتحه بلهفة..تجرى عيناها على صوره والتى تعيد إليها الذكريات بقوة..ترى تلك الصور لعائلة الشناوي واحدة تلو الآخرى ..حتى وصلت لصورة يحيى لتطالعها عينيه الجميلتين وإبتسامته الرائعة.. رفعت يدها ولمست وجهه برقة تدرك أنها تفتقده بشدة من أنفاس تسارعت و قلب إزدادت خفقاته تعلن عن وجيب إشتياقها له .. أبعدت أصابعها عن الصورة بسرعة وقد أحست بنيران الشوق تلفحها..لتنظر إلى تلك الصورة المقابلة لصورة يحيي..إنها آخر صورة لعائلة الشناوي مجتمعين ..قبل أن تفترق عنهم..تأملت تلك الصورة جيدا..ترى لأول مرة ما عجزت عن رؤيته طوال سنوات حياتها معهم..فها هي رحمة تضع يدها فى ذراع يحيي بأريحية تعودت عليها منذ صغرها فقد كان دائما لها كظلها ..صديقها..حبيبها وحاميها..تبدو السعادة على وجه كليهما جلية..بينما يتطلع لهما هشام بعيون امتلأت حقدا..أما راوية..تلك الرزينة العاقلة.. تنظر بدورها إلى يحيي بنظرة عشق تعرفت عليها رحمة على الفور..بينما تلتصق بشرى بمراد ناظرين لرحمة ولكن نظرة بشرى يتخلل أعماقها كره شديد يتسلل منها ليصل إلى قلب رحمة الآن على الفور وتفهمها بوضوح ..تدرك ان تلك الأفعى لم تحبها يوما ..كما لم تكن تدعى يوما..فلطالما سخرت منها ومن إلتصاقها بيحيي كظله وأرجعت رحمة تلك السخرية لغيرة طفولية لأن يحيي لا يعيرها إهتماما بينما ينصب كل إهتمامه على رحمة والقليل منه على راوية..ولكن يبدو أن الموضوع أكبر من ذلك..وغيرة بشرى الطفولية شبت معها حتى صار ما صار.