جواد بلا فارس ج2

هتفت “إيمان” بغضب بعدما أخبرتها والدتها بأمر العريس الجديد الذى يريد أن يتقدم لها :
– مش هقابله يعني مش هقابله
قالت “أمها بحده :
– يعني ايه مش هتقابليه
قالت “إيمان” بعند :
– يعني مش هقابله .. مش عايزة أتجوز
هتفت أمها بغضب :
– يعني ايه مش عايزة تتجوزى يا بت انتى .. اتهبلتى فى عقلك ولا ايه .. لا اتظبطى لأظبطك متطلعيش جنانك عليا
هتفت “إيمان” وقد بدأت فى البكاء :
– انتى ليه مش عايزة تفهميني يا ماما .. أنا تعبت بأه مش كل شوية حد ييجى ويمشى ويتصل يقول معلش مفيش نصيب .. كفاية بأه مش عايزة أتجرح تانى
صاحت والدتها وهى تغادر الغرفة :
– أهو ده اللى انتى فالحة فيه كل شوية عياط وغم .. هتقابليه ورجلك فوق رقبتك ولما ييجى أبوكى يبقى يشوفله صرفه معاكى
أغلقت الباب خلفها بعنف .. فجلست “إيمان” على فراشها تبكى الى أن شعرت بالإرهاق فنامت ودموعها تبلل وجهها
استيقظت فوجدت الجميع قد آووا الى فرشهم .. توجهت الى الثلاجة وأخرجت بعض الطعام وتوجهت الى غرفة المعيشة واشعلت التلفاز بصوت منخفض وجلست تأكل بنهم .. بعد عدة دقائق تذكرت أمر ذلك العريس .. توقفت عن تناول الطعام وقد بدت عليها الحيرة .. قامت وتوجهت الى الثلاجة وأعادت الطعام الى مكانه وقامت وتوضأت ودخلت غرفتها تصلى لله عز وجل وتدعوه ألا تُجرح تلك المرة

************************************

توقف “آدم” بسيارته فى احدى دور سينما السيارات والتى كانت تتميز بالهدوء .. التفت وابتسم لـ “آيات” الجالسه بجواره فبادلته الإبتسام .. نظر “آدم” أمامه .. لم يكن يعى حرفاً مما يدور على الشاشة .. لأنه كان شارداً .. ويفكر بعمق .. التفت ينظر الى “آيات” التى اندمجت فى تناول الفيشار وهي تنظر الى الشاشة بترقب شديد وقد استهواها الفيلم الذى تتابعه .. شعر “آدم” وهو ينظر اليها بأن فيها شيئاً من البراءة .. رغم الملابس الضيقة الملفتة المثيرة التى كانت ترتديها وحجابها الغير محكم على رأسها والذى أظهر رقبتها كاملة .. ورغم المكياج الذى أبرز ملامح وجهها وأعطاها عمراً أكبر من عمرها .. إلا أن شئ واحد فيها ظل يشع براءه .. ابتسامتها .. تلك الابتسامه العذبة التى ترتسم على وجهها حال رؤيته .. وتتسع حال فرحها .. وتختفى اذا تضايقت .. و تزداد رقة كلما قال كلمات تُخجلها .. تلك الإبتسامة التى تعلن عن نفسها وعن طهرها وبرائتها وسط كل تلك المظاهر التى يكرهها “آدم” .. شعرت “آيات” بنظراته فالتفتت تنظر اليه .. بمجرد أن تلاقت أعينهما ابتسمت .. ابتسمت عيناها قبل شفتاها .. حاول الإشاحة بوجهه فلم يستطع .. شعر بالضيق وبالإختناق مرة أخرى .. شعر مرة أخرى بذلك الشئ الذى يجثم على صدره بقوه .. أراد هذه المرة أن يقتله وأن يمنعه من التواجد بداخله مرة أخرى .. أراد أن يزيحه من طريقه تماماً .. فكر .. للحظات .. ولم يجد إلا طريقاً واحداً ليقضى على هذا الشئ قبل أن يظهر أكثر ويعلن عن نفسه .. مد يده ليتلمس وجنتها .. ابتسمت بخجل وهى تطرق برأسها .. ثم رفعت رأسها لتنظر اليه مرة أخرى .. لكن ابتسامتها تلاشت عندما وجدته ينحنى نحوها لــ .. يقبل شفتيها .. شعرت بالصدمة وتجمدت .. لم تمنعه .. لم تعترض .. لم تتحرك .. أنهى قبلته التى استغرقت ثوانى معدودة .. ثم اعتدل فى جلسته وهو ينظر أمامه يتأمل شاشة العرض وهو يبتسم ابتسامة رضا .. أخيراً قضى على هذا الشئ .. للأبــد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *