جواد بلا فارس ج2
***********************************
ظلت “آيات” ساهرة فى شرفة غرفتها .. كانت تفكر بحزن هل يا تُرى “آدم” غضب منها لأنها لن تفصح عن حبها له ؟ .. هل ظن بأنها لا تحبه ؟ .. هل هو حزين الآن ؟ .. خفق قلبها بقوة وهى تشعر بأنها لا تتحمل أن تكون سبب حزنه أو ضيقه .. توجهت الى حاسوبها وضـ,ـربت بأصابعها فوق أزراره ابتساموه صغيره على شفتيها .. توردت وجنتاها خجلاً قبل أن تضغط زر الإرسال .. اتصلت بـ “آدم” وهى تتمنى أن يكون مستيقظاً .. رد “آدم” قائلاً :
– حبيبتى وحشتيني
ابتسمت “آيات” بسعادة قائله :
– خفت تكون نمت
قال لها بهيام :
– مش عارف أنام
ٍسألته :
– ليه مش عارف تنام ؟
قال هامساً :
– بفكر فيكي .. بفكر فى عنيكي اللى بقيت حاسس انى مقدرش أبعد عنهم ثانية واحدة .. بفكر فى ايديكى اللى كانت فى ايدي من شويه .. أنا مش عارف ازاى قدرتى تعلقيني بيكي بسرعة كده
أغمضت “آيات” عينها تستشعر كلماته بكل حواسها .. ثم قالت بصوت خافت :
– افتح الفيس يا “آدم” بعتلك حاجة عايزاك تشوفها
قال بدهشة :
– وانتى عرفتى الفيس بتاعى منين ؟
قالت بخجل :
– كنت عارفاه من زمان .. بس عمرى ما بعتلك آد
شعر “آدم” بالدهشة .. ثم قال :
– طيب خليكي معايا بفتح الجهاز
قالت بسرعة :
– لا شوف وأنا مش معاك .. أنا هقفل دلوقتى .. باى
قال بدهشة :
– باى
فتح جهازه وهو يتمتم لنفسه بحنق :
– ابتدينا شغل المراهقة
نظر “آدم” الى حسابه ليجد رسالة مرسلة من “آيات” فتحها ليجد فيها :
– أحبـــك .. أنت كل عالمى
أحبـــك .. أنت وحدك فارسي
أحبــــك .. فى كل وقت أنت معي
أحبـــك ؟! .. هذا أول مقاصدى
أعشقـــك ؟! .. ها أنت فهمت مشاعرى
أتمنـــاك ؟! .. أنت فى قلبي فعى
أنت فــــارس أحلامــــى
أحلامى رجلاً لا يُوصَف
وكل صفاته بيك توصَف
لم يكن صدى تلك الكلمات فى قلب “آدم” سوى السخرية والتهكم .. ظل ينظر اليها بأعين بارده وقلب أبرد .. ثم أمسك هاتفه .. وبمجرد أن ردت “آيات” قال هامساً :
– وانتى فتاة أحلامى
وضعت “آيات” كفها على قلبها علها تبطئ من وقع دقاته .. وابتسمت فى سعادة وهى تقول له :
– ربنا ما يحرمنى منك يا “آدم”
************************************
مر الإسبوعين بسرعة وببطء .. فكان وقعهما على “آيات” كالسحر .. كالتحليق فى الفضاء .. كنسمات الربيع .. أما على “آدم” فكان وقعها كئيباً رتيباً مملاً .. يتمنى أن تجرى الأيام ويمضى الشهر سريعاً ليُنهى لعبته .. فى أحد الأيام وقف “آدم” أمام باب الفيلا فى انتظار خروج “آيات” .. كانت “آيات” تتخير الأوقات التى لا يكون والدها فى البيت .. حتى تستطيع وضع زينتها كما تريد .. فهى تعلم أن سكوت والدها على وضعها الميكياج يوم أن تقدم “آدم” لخطبتها والأيام التى تلته فقط من أجل أنها عروس ولم يرد ازعاجها .. لكنها تعلم جيداً أن لصبره حدود .. نزلت درجات الفيلا وعيناها معلقتان بـ “آدم” الذى اختار اليوم ارتداء الجينز .. ابتسمت له قائله بمرح :
– أول مرة أشوفك كجوال
ابتسم ابتسامته الساحرة وسألها بمرح :
– طب ايه ؟ أنهى ستايل يعجبك أكتر ؟
قالت بصدق :
– حبيبى أنا بحبك مهما لبست .. حتى لو لبست جبه وقفطان
ضحك “آدم” قائلاً :
– طيب بس لتلاقيني فى مرة عملها بجد
صحكت قائله بعند :
– برده هحبك متحاولش
جلست “آيات” فى السيارة والتف “آدم” ليجلس بجوارها ثم ابتسم قائلاً :
– حبيبتى عايزه تروح فين النهاردة ؟
صمتت قليلاً ثم قالت :
– ايه رأيك نتمشى على النيل
قال بدهشة :
– نتمشى على النيل
قالت بسرعة :
– أيوة .. ايه مش عايز
قال بلامبالاة وهى ينطلق بيارته :
– فكرت هتقولى نعد فى مكان يعني
قالت بصوت طفولى :
– زهقت .. وكمان مش بحب الأماكن المقفوله .. بحب أوى أقف أتفرج على النيل .. كنت أنا و “أسماء” نخرج نتمشى على النيل ونقف ونسرح ونتكلم لحد ما نزهق
توقف “آدم” فى حد المناطق الهادئة .. نزلت “آيات” ووقفت تنظر الى النيل بسعادة ونسماء الليل تداعب وجنتيها .. نظرت الى “آدم” الواقف بجوارها تتأمله ثم التفتت اليه وقالت فجأة :
– “آدم” انت فى حاجة مضايقاك ؟
التفت اليها قائلاً بدهشة :
– ليه بتقولى كده ؟
قالت بحيرة :
– مش عارفه .. ساعات بحس كده .. ساعات بحس انك مضايق من حاجه أو مخنوق من حاجه
صمت “آدم” وهو ينظر اليها لا يدرى ما يقول .. فأكملت قائله بحنان :
– “آدم” مش أنا حبيبتك وبعد اسبوعين ان شاء الله هكون مراتك .. يعني لو فى حاجة مضايقاك قولى عليها وفضفض معايا يمكن ترتاح
ظل “آدم” ينظر اليها وهو يرى مشاعرها الصادقة تجاهه .. أشاح بوجهه بسرعة وأخذ يتطلع الى النيل ثم عاد ينظر اليها وهو يرسم ابتسامه على شفتيه ويقول :
– لا يا حبيبتى أنا مفيش حاجة مضايقانى .. متشغليش بالك انتى
ابتسمت “آيات” له ثم وضعت يدها على ذراعه التى كان يستند بها الى السور وقالت :
– ماشى يا حبيبى .. بس خليك فاكر وقت ماتحب تتكلم مع حد أنا موجوده
ارغم نفسه على الإبتسام ووضعه كفه فوق كفها الممسكة بذراعه وقال لها :
– مكنتش أعرف انك بتحبينى أوى كده
نظرت اليه بعتاب قائله بصوت متهدج :
– اخص عليك ازاى تقول كده .. أنا بحبك أوى يا “آدم” بحبك بجد .. عشان كده بضايق أوى لما بحس انك ممكن تكون مضايق
شعر بالإختناق وهو يستشعر صدق كلماتها .. قال فجأة :
– يلا نمشى
قالت بإستغراب :
– ليه فى حاجه ؟
قال بحده :
– لا بس افتكرت معاد مهم
شعرت “آيات” بالدهشة من تصرفه لكنها لم ترد مضايقته بكثرة الأسئلة .. أوصلها الى الفيلا .. ودون أن يوجه لها كلمة .. فقالت قبل أن تنزل من السيارة :
– طمنى عليك لما توصل البيت
هز رأسه قائلاً :
– ماشى
خرجت “آيات” وأغلقت الباب لينطلق “آدم” فى طريقه .. كان يشعر بالضيق والحنق .. لا يدرى لما شعر بذلك .. ظل يسير بسيارته وهو يحاول ازاحة هذا الشئ الذى يجثم على صدره ويحاول خنقه