جواد بلا فارس ج2

********************************
انتهى حفل خطبتهما .. وعاد الجميع الى بيته .. أوقف “آدم” سيارته أمام منزله .. وفتح الباب ودخل غرفته .. وفجأة التفت ليجد والدته واقفة أمام الباب المفتوح .. خلع جايت البدلة واتجه الى الدولاب لإحضار ملابسه .. نظرت اليه أمه بغضب قائله :
– مش هقولك كنت بايت فين .. ولا هقولك بتعمل ايه ومبتعملش ايه .. هقولك حاجة واحدة .. رضا الأم من رضا الرب
أخرج “آدم” ملابسها ووقف أمامها لتفسح له الطريق .. حانت منها التفاته الى يده المزينة بالدبلة .. شهقت من الدهشة ونظرت اليه تقول :
– ايه الدبلة اللى فى ايدك دى يا “آدم” ؟
قال “آدم” بنفاذ صبر :
– مش حاجة مهمة متقلقيش
قالت أمه وهى تمسك يده وتتفرس فيها :
– يعني ايه مش حاجة مهمة .. لابسها ليه ؟
ثم صاحت بغضب :
– كمان دهب ؟ انت مش عارف ان لبس الدهب حرام للراجل يا “آدم” .. الرسول صلى الله عليه وسلم نهى الرجاله عن لبس الحرير والذهب وقال دول للستات بس مش للرجاله يا “آدم”
نظر اليها “آدم” بلا أى تعبيرات على وجهه فأكملت أمه قائله بتهكم :
– صحيح انت ليه هتهتم بالحلال والحرام وانت أصلاً مبتصليش
ثم قالت وتعبيرات الإشمئزاز على وجهها :
– تصدق بالله أنا بقيت أقرف أبص فى وشك
قالت ذلك ثم تركته ودخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة .. ظل “آدم” واقفاً مكانه شارداً واجماً

**************************************
توجهت “آيات” للخارج بخطوات مسرعة .. خفق قلبها وهى ترى “آدم” واقف بجوار سيارته بحلته الأنيقة الفاخرة .. اقتربت منه وابتسامتها تزين وجهها قائله :
– اتأخر عليك ؟
ابتسم لها قائلاً :
– لا يا حبيبتى ولا يهمك
فتح لها الباب فجلست .. انطلق بسيارته .. كانت تشعر وكأن كل ما حولها يشاركها فرحتها .. التفت “آدم” لينظر الى تلك الإبتسامه التى لا تفارقها .. تلاقت أعينهما فإتسعت ابتسامتها .. توقفا أمام أحد المطاعم الفاخرة .. جلس “آدم” فى المقعد المواجه لها .. و أثناء تناول وجبتهما .. قالت “آيات” :
– ممكن تبقى تدينى رقم طنط عشان أكلمها ؟
قال “آدم” بدهشة :
– طنط مين ؟
قالت “آيات” :
– مامتك .. هى مجتش الخطوبة عشان تعبانه والمفروض انى أسأل عليها
قال وهو يحاول تغيير الموضوع :
– ان شاء الله .. ما قولتليش المكان عجبك ؟
ابتسمت قائله :
– جداً
صمت “آدم” قليلاً ثم قال :
– انتى والدتك متوفيه من زمان ؟
قالت “آيات” بشئ من الحزن :
– أهاا .. من يوم ما ولدتنى .. انا عمرى ما شوفتها أبداً
ثم قالت وهى تبتسم بحزن :
– بس عندى صور كتير ليها .. كل فترة بخرجهم وأعد أتفرج عليهم
راقب “آدم” تعبيرات وجهها .. فنظرت اليه قائله :
– وانت باباك متوفى من زمان ؟
شعر “آدم” بالضيق لسؤالها عن شئ خاص به .. فقال بنفاذ صبر :
– أيوة
ثم قال وهو ينظر اليها بتمعن :
– باباكى قالى أدمنا شهر عشان كتب الكتاب .. وانه بعد الشهر ده هيسألك عن رأيك .. حبه تكتبي الكتاب ولا تمدى فترة الخطوبة
قالت :
– أيوة بابا قالى كده فعلاً
قال “آدم” مبتسماً بخبث :
– طيب مش عايزه تطمنينى رأيك هيبقى ايه ؟
ابتسمت له قائله بمرح :
– استنى الشهر وانت تعرف
قال لها بخبث :
– طيب واللى مش قادر يستنى وخايف أوى من قرارك وعايز يعرفه بسرعة .. يعمل يه ؟
صمتت قليلاً ثم نظرت اليه قائله بإبتسامه :
– يطمن
شعر “آدم” بالراحة .. ومد يده وضعها فوق يدها قائلاً :
– مش هخليكي تندمى أبداً على قرارك ده
شعرت بالإضطراب وبالسعادة فى نفس الوقت وقالت :
– عارفه يا “آدم”
ثم ضحكت بخجل قائله :
– على فكرة دى أول مرة أقول اسمك من غير دكتور
قال بنبره حانيه :
– فى كلمة تانية عايزها بدل اسمى
نظرت اليه بسعادة وقد ادركت ما يريد قوله .. اقترب وجلس على المقعد المجاور لها وأمسك يدها بين راحتيه ونظر لها بعمق قائلاً :
– بحبك يا “آيات”
خفق قلبها بسرعة واضطرب تنفسها .. ها هو حبيبها جالس بجوارها ويخبرها عن حبه لها .. ألجمت السعادة لسانها فقال “آدم” هامساً :
– بحبك يا “آيات” وعايز أسمعها منك
شعرت بأن الكلمات ترفض الخروج .. كانت تشعر بإضطـ,ـراب بالغ .. ودت لو صـ,ـرخت له بها .. لكن الكلمة حُبست بداخلها .. ترك “آدم” يدها قائلاً :
– خلاص براحتك مش هضغط عليكي
نظرت اليه خشت أن تكون قد أغضبته .. فكر “آدم” بسخرية .. أتحاولين الظهور بمظهر الفتاة الصعبة الآن .. لا تحاولى لقد كشفتك جيداً وأعرف أنك سهلة .. ولعبة فى يدي !
قال لها :
– يلا عشان منتأخرش
نهضت معه وأوصلها الى بيتها .. قبل أن تنزل أمسك يديها مقبلاً اياها إبتسمت برقه .. قال لها :
– تصبحى على خير
قالت بصوت خافت :
– وانت من أهل الخير
غادر “آدم” و”آيات” تشيعه بنظراتها .. ثم تمتمت بصوت خافت :
– بحبك يا “آدم” .. بحبك أوى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *