عن العشق والهوى 5
صادف انها خرجت من الغرفة في نفس الوقت الذي وطأت أقدام ادهم اخر درجات السلم فنظرت اليه ثم ابتسمت تلقائياً لانها فكرت به وها قد رأته امامها ، اما هو فشعر بشعور غريب ممزوج بالاشتياق والحنين لذا تقدم نحوها بخطوات اشبه بالعدو وبحركة واحدة احاط خاصرتها ودفن رأسه بين خصلات شعرها المتناثرة وهو يدفعها الى داخل الغرفة واغلق الباب بقدمه مما جعلها تندهش من ردة فعله فقالت بقلق : مالك يا ادهم ؛ انت كويس ؟!
لم تسمع منه رداً الا ان ذراعيه القويتان اللتان كانتا تحاوطانها بشدة كانتا كفيلتين بأن تخبرانها مدى حاجته لها في تلك اللحظة حيث شدها اليه اكثر وكأنه يستمد طاقته منها ، فتنهدت بعمق ثم عانقته بدورها واخذت تربت على ظهره برفق قائلة : خلاص يا حبيبي… انسى كل حاجة حصلت في الشغل النهاردة ومتعبش دماغك بالتفكير ماشي .
احكم ادهم عناقها اكثر وهمس في اذنها بصوت متعب قائلاً : متتخيليش انتي وحشتيني قد ايه يا حبيبتي… اوعي تسيبيني تاني يا مريم لاني هضيع من غيرك…انتي سامعة ، انا ممكن اموت لو سبتيني مرة تانية .
قال ذلك وهو يشدها الى صدره وكأنه يحاول ان يسكنها بين ضلوعه ويخفيها عن العالم أجمع ، فتعجبت هي من هذا الضعف المفاجئ الذي اظهره لذا همست له قائلة بصوتها العذب : انا مستحيل اسيبك يا ادهم لو انت ما سبتينيش الاول… خلي كلامي دا حلقة في ودانك لاني مستحيل احل عنك بعد ما قررت اني اصلح كل حاجة انت فاهم ؟
قالت كلمتها الاخيرة بنبرة مرحة وض*ربته بخفة على كتفه فشعر بالطمأنينة بعد ان سمعها توعده بالتواجد معه دائماً لذا ارتسمت إبتسامة صغيرة على وجهه وقال بهمس اشبه بفحيح الافاعي : خلكي فاكرة كلامك دا كويس وتأكدي اني عمري ما هسيبك يا قلبي .
قال ذلك وهو يستنشق عبير عنقها الذي لطالما عشقه بجنون فشعرت بنبرة خبيثة امتزجت في حروف كلماته التي كانت تلامس عنقها بلطف لذا تسللت إلى عقلها فكرة جعلتها تبتعدت عنه بسرعة وسرعان ما تلونت بـ لون الخجل وقالت بأرتباك دون ان تنظر اليه : احم… انا… انا هنزل دلوقتي وانت ريح شويه وبعدها تعالى علشان العشا بقى جاهز .
ثم حاولت ان تغادر الغرفة باسرع مايمكن ولكنه امسك معصمها قائلاً : مش بالسرعة دي .
فنظرت اليه لتجد ابتسامة صفراء ممزوجة بالخبث قد خيمت على زاوية شفتيه وكأنه اسد جائع ينظر إلى غزالة صغيرة اغرته بأن ينقض عليها ويلتهمها دفعة واحدة ؛ ابتلعت ريقها واشاحت بنظرها عنه بسرعة ولكنه امسك بذقنها وقال بصوت هامس : مش كنتي عايزة السلسة بتاعتك يا مريم ، اهي قدامك بقى يلا تعالي علشان تاخديها..