عرف صعيدي ج3
_ أولاها مصطفى ظهره سريعاً فلن يقدر على مواجهة زرقاوتاها التي تعاتبه في صمت، أسرعت ورد بمسك ذراعه قبل أن يفر هارباً منها كما يفعل دوماً ثم توقفت أمامه فقطعت كل السُبل له في الخروج وأردفت متسائلة:-
كانك لسه معتبرني مرت خوك إياك!
_ انتظرت إجابته بفروغ صبر، نبضاتها تتحدث عن توجسها من سماع إجابته التي يمكن بأن لا ترضيها، ازدردت ريقها وهي تتابع حدتيه التي يطالعها بهما بوجه بارد يعكس نوياه السيئة اتجاها
_ بملامح جامدة أجابها بتجهم:-
عمري ما شوفتك غير مرت أخوي يا ورد رايدك تفهمي أكده عشان متصعبيش الأمور بيناتنا..
_ تلقت صفعة صادمة بحديثه الذي لم يرأف بمشاعرها وهو يدلي به بكل برود، ارتخت قبضتها عن ذراعه فلم يتردد عن مغادرة الغرفة التي شُيدت بناء جدران سجنها بعدما هدمت ورد بعضاً منه على أملاً قد تبخر مع خروج كلمات مصطفى من فمه..
_ تعجبت من حزنها لرفضه لها على الرغم من أنها لم تكن المرة الأولى، وضعت راحة يدها اليمني أعلى يسار صدرها وأخرجت زفيراً بطيئاً وهي تتسائل في نفسها ماذا يحدث هنا؟
_ لما كل ذلك الحزن التي تبدد داخله، يخفق قلبها ألماً وليس نبضاً، أمعقول أنها أحبته بتلك السرعة؟ كيف وهي لم تري سوى الرفض والنبذ الدائم منه!
_ تراجعت للخلف وهي على نفس وضعها حتى وصلت إلى الفراش التي اعتلته وظلت منكسة الرأس تتخبط بين عدة ذكريات تراودها لعقل الحجر ذاك، من بين الذكريات كانت إحداهما يوم زفافهم حين انسحبت من بين المعازيم بعدما كَثُرت وقاحتهم في الهمزات واللمازات ووقفت في إحدى نوافذ السرايا التي تطل على حديقتها ومنها رأته يرقص بعصاه بثباتٍ وثقة عمياء، تذكُر جيداً تلك الإبتسامة التي رُسمت على محياها رغماً عنها لاستيعاب عقلها أن تلك الجاذبية والوسامة الطاغية ستكون لها في النهاية، عجرفته التي يُعرف بها هي من نالت إعجابها وجذبتها إليه.
_ انتقلت إلى الذكري التالية في نفس اللحظة حين لمحتها أحد النساء وألقت عليها كلمة غير مفهومة لكنها استشفت سوء نيتها من خلف نظراتها، أرادت الهروب من السرايا بأكملها لكن أين المفر؟
_ حسناً ستختبئ برهة من الوقت في المبطخ بالتأكيد لن تزعجها إحداهن هناك، سارت بخطى مهرولة قاصدة المطبخ وهناك تلقت مفاجأة من العيار الثقيل وهو وجود مصطفى في تلك الأثناء، كانت المرة الأولى لها أن تقف أمامه بالحالة التي كانت عليها فشعرت بالارتباك يسيطر على خلاياها بسبب ذلك الوضع المُريب وخصيصاً أنه لم يخفض بصره من عليها وكأن لنظراته معانٍ يود الإفصاح عنها..