رواية قدري المر
بقلم سارة فتحي

-أنت مشيت فى طريق بإختيارك، أوعى ثم أوعى
تعمل خير يتقلب عليك شر
قطب حاجبيه وهو ينظر إليه فتابع خاله وهو يرفع
بصره إليه:
-طبعًا اى كلمة هتقولها غلط او تحاول تكسرها، الثواب
كله ضاع ومش بس كدا لأ هتشيل ذنب خد بالك
*****
شعرت فجأة بكفه التى سحبتها، تجمدت كأنها لوح خشبى
سارت خلفه بصمت حتى وصلت لسيارته وفتح لها باب
السيارة لتجلس ثم اغلق الباب خلفها
بعد مرور نصف ساعة كان مروان يضغط اكثر على
دواسة الوقود مضاعفًا سرعته لدرجة خطرة غير
عابئ بالمخالفات التى سجلها، تحكم فى المقود
بإحدى قبضتيه وكفه الأخرى يفرك مقدمة رأسه
أما هى غمامة سوداء غشت عقلها طوال الطريق، تفكر
فى مصيرها المجهول، لم تفق من غمامتها سوى إمام
المبنى الذى به شقته، صعدت وما أن فُتح الباب صدمت
من هيئة الشقة، غير نظيفة تحوى تراب كثيف وشبك
عنكبوت وبقايا طعام فوق الأثاث منظرها مقززًا، وملابس
مبعثرة فى كل مكان، رفعت يدها تضعها على أنفها
رائحة كريهة تملأ المكان ظلت تتطلع له تارة و للشقة تارة اخري
ثم همست بذهول:
-أيه القرف اللى انت جايبنا فيه دا؟!
رمقها بإستنكار، هل يثير منظر الشقة نفورها وإشمئزازها
ولم يثير إشمئزازها ما فعلته مع أخيه قبل عقد القرآن
اجابها بخشونة:
-الشقة كانت مقفولة
تركها وغادر الشقة دون أن يعطيها أى اهتمام، أما هي بحثت
فى الغرف عن غرفة لتنام بها، ثم حملت حقيبتها معاها
واغلقت الباب خلفها واخرجت بعض الملابس المريحة
وبدأت بتغييرها ثم غطت شعرها واضطجعت على الفراش
تدثرت بكل الألحفة والبطانيات المفروشة تناشد الدفء
فهذه الشقة المقززة وهذه الغرفة النائية، تشعر بالضعف
خناجر من الألم تنغرز فى جوفها، تشعر بالعجز
حاولت أن تغمض عينيها ولو دقيقة واحدة عقلها سيجن
من كثرة التفكير، وبالفعل غفت ولم تشعر بنفسها.
******
-ما قولتلك يا طه امى هى اللى اصرت عليا
تلك الجملة قالها مروان لصديقه طه الذى اجابه مستنكرًا:
-يعنى اتجوزت اللى كانت هتكون مرات اخوك عشان امك اصرت طب ما طول عمرها بتصر أنك تجوز
تأفف بضجر قائلًا:
-ما خلاص يا طه هو حوار اتزفت واتنيلت وخلاص
ايه اخبار الشغل
-اللهم لا شماتة بس انا شمتان انك اتهببت واتنيلت
بالنسبة للشغل متقلقش طول الفترة اللى فاتت
تمام ونزلت معايا مها الشغل كله عشان مصلحة
الشغل يعنى ورايا فى البيت وفى الشغل


