رواية موعد مع المجهول
للكاتبة إيمان عادل الصياد

-اعتدل بعد ذلك في وقفته، و أخذ الجميع يطمئن عليه، و يتحدث معه، و نجح عبد الرحمن في إخفاء الأمر عنهم جميعا، خوفًا على والده.
– استأذن عاصم بالانصراف بعدما اطمئن على والد صديقه ليغادر لقد كان يشعر بالرغبة الشديدة في الاختلاء بنفسه قليلا.
– خرج عزت، و معه سليم الذي طلب من عزت بعد ذلك ان يساعده في الذهاب لمقابلة احلام الآن ليفهم منها ماذا يحدث.
فتحدث عزت، و هو ينظر في ساعة يده قائلا: انت عارف الساعة كام دلوقتي؟ بكرة الصبح هجهز لك تصريح.
– رد عليه سليم قائلا: يا سيادة المستشار، و لو كنا الفجر هروح لها، و بعدين انا متأكد إن ما فيش حاجة صعبة عليك، حضرتك هتساعدني، و لا أتصرف انا؟
– ادرك عزت ان سليم لن يتراجع عن قراره فأخرج هاتفه من جيب سترته، و اتصل ليساعد سليم.
**********
بعد ساعة كان سليم يجلس في مكتب السجن ينتظرها بغضب متذكرًا ما قالته سارة، و عزت.
-دخلت أحلام بسرعة، و تفاجأت بوجود سليم أمامها في تلك الساعة المتأخرة من الليل. فاقتربت منه، و هي تنظر إليه بخوف قائلا: سليم حد حصله حاجة؟ جدو، و تيته بخير؟
– كان سليم ينظر لها بصمت يرمقها بنظرات احتقار، و بغض.
-هزته أحلام من ذراعه لتجعله يتحدث متجاهلةً تلك النظرات قائلة: اتكلم يا سليم إيه اللي حصل؟ إيه اللي جابك دلوقتي؟ حد حصل له حاجة؟
– أبعد سليم يدها بغضب عنه، و ابتعد عنها قليلا ، كمن يبتعد عن شيء قذر خشية أن يلوثه، و هو لايزال ينظر لها باحتقار.
– سكتت أحلام تنظر له بدهشة من تصرفه.
-تحرك سليم يدور حولها يرمقها بنظراته، و يصفق بيديه قائلا: حقيقي برافو، أدائك مقنع جدا، و توقف امامها مباشرةً ليرى ما تخفيه أحلام بوضوح.
– تعجبت أحلام من أسلوبه معها فهي لم تتخيل يوما أن تستمع لتلك الكلمات المهينة لكرامتها، و من سليم. اخذت تقنع نفسها أنه لم يكن بوعيه فنظرت له مرة أخرى تسأله قائلة: مالك يا سليم؟ بتتكلم كده ليه؟.
– ضحك سليم بهستيريا قائلاً من بين ضحكاته التي يحاول السيطرة عليها: تعرفي إنك شاطرة جدا بالتمثيل.
– ردت أحلام بنفاذ صبر قائلة: سليم. فوق. انت أكيد مش في وعيك.
– أجابها سليم، و هو يهز رأسه نافيًا حديثها قائلا: بالعكس أنا فايق جدا، أو تقدري تقولي أنا فوقت النهاردة، و أكمل قائلا: تعرفي أنا الوحيد اللي كنت مخدوع فيكِ. كنت دائما بترجم معاملة ساندي لكِ على إنها غيرة طفولية بين بنتين. تنجحي بمجموع كبير في الثانوية العامة، و تصممي تدخلي حقوق القاهرة،( لم ينسى سليم للحظة ما حدث منها بعد نجاحها بالثانوية العامة، و دائما ما كان يشعر بوجود سبب قوي وراء إصرارها و لكنه يجهله)