رواية سراديب العشاق الفصل السابع
للكاتبة/ إيمان عادل الصياد

ارتمت بأحضانه وهنا علا صوت بكائها لتتحدث من بين شهقاتها ببراءة: عمري يا حمادة والله العظيم، دا أنا أموت لو بعدت عني.
ابتسم رغم الحزن الذي يشعر به وقال وهو يرفع وجهها بين كفيه لتنظر إليه وهو يجفف دموعها بأنامله: طيب عارفة حبك دا كله ولا حاجة جنب حبي ليكي يا سوسن، وصدقيني ولو فيكي عيوب الدنيا كلها هتبقي بردوا مراتي وحبيبتي وبنتي وكل دنيتي.
ثم أمسك بكفيها بين يديه يلثمهما ووضعهما على موضع قلبه وقال بهيام: طول ما أنا عايش وقلبي دا بينبض هيفضل ينبض ليكي أنتِ.. أنتِ وبس يا روح وقلب حمادة وعمري كله.
أكمل بعدها بجدية: مش معنى أن أخويا بيمر بأزمة واختار يحلها بالطريقة دي يبقى أنا كمان هعمل زيه لأ طبعًا صوابعك مش زي بعضها.
وقفتي النهاردة في وشهم عشان حق البنت اليتيمة اللي ملهاش ذنب يا سوسن في الغدر اللي حصل لها، زينة بنت حلال ومحترمة متستاهلش اللي بيحصل دا كله، ولو أني واثق في ربنا سبحانه وتعالى وأن كل اللي بيحصل دا بيحصل لحكمة ربنا وحده بس هو اللي عارفها، وهتتكشف لنا مع الأيام.
كل اللي عوزه منك اليومين الجايين تركزي في مذاكرتك وتحاولي تبعدي على أد ما تقدري عن أمي الفترة دي لحد ما الأمور تهدى، لكن عاوز منك طلب كمان أنا عارف حبيبتي عاقلة من وقت للتاني اطمني على زينة مينفعش نسيبها لوحدها الفترة دي ممكن؟.
أومأت برأسها بالموافقة: حاضر يا حبيبي.
ضمها إليه بقوة وتمدد ليستسلم إلى النوم وهو يتمتم: إن شاء الله كل حاجة هتتحل.
ظلت وجيدة مستيقظة منتظرة عودة صلاح وحاولت الاتصال عليه مرارًا ولكن دون جدوى فألقت هاتفها بعصبية وتحدثت بحقد: طبعًا راح للسنيورة يراضيها ويحايلها ماشي يا صلاح بس لما تيجي لي بس أنا هوريك أنت وهي.
…………………
في منزل الحاج حامد
ضربت هالة على صدرها بصدمة قائلة: يا نهار أسود ازاي يا حامد توافق على كده؟.
وقف حامد وتحرك يغلق باب الغرفة بسرعة لكيلا تسمع بناته حديثهم والتفت اليها وتحدث بحزم: وطي صوتك يا هالة هو أنا بقولك عشان تقعدي تندبي. إيه الهم اللي أنا فيه دا.
نظرت له هالة بعيون تلمع بالدموع قائلة بعتاب: ليه يا اخويا ليه ترميها في النار وعشان ايه مها زينة البنات تاخد واحد متجوز ليه عشان يخلف منها، ليه بتعيد الماضي يا حامد ليه النار اللي اتكويت بيها عايز تكوي بها مرات صلاح ليه؟.
