مزرعة الدموع ج7
حاول أن يتصل بـ “ياسمين” مرة أخرى .. لكن هاتفها مازال مغلقاً .. فخرج من منزله وتوجه الى غرفتها فى سكن العمال .. طرق الباب .. بعد فترة .. فتحت “ريهام” مرتدية اسدال الصلاة .. نظرت اليه بإستغربا .. فقال لها :
– ازيك يا “ريهام” أخبارك ايه ؟
– كويسه الحمد لله
-“ياسمين” موجودة ؟
أومأت برأسا .. فقال :
– طيب لو سمحتى قوليلها انى عايزها
دخلت “ريهام” .. دقيقتين وخرجت “ياسمين” مرتدية اسدال الصلاة هى الأخرى .. نظر اليها يملى عينيه برؤياها التى حُرم منها لأيام .. كانت ضعيفة ذابله .. دامعة العينين .. رق قلبه لحالها .. اقترب منها قائلاً بحنان :
– حبيبتى انتى كويسه ؟
أومأت برأسها وتحاشت النظر اليه .. رفع يده ليمرر ظهر أصابعه على وجنتها قائلاً :
– أفله تليفونك ليه .. وليه مبترديش عليا
أبعدت وجهها عن أصابعه ..فسحب يده وظل ينظر اليها فى صمت .. وهى مازالت تتحاشا النظر الى وجهه .. طال الصمت بينهما .. نظر اليها قائلاً :
– ماشى هسيبك براحتك .. بس لو سمحتى افتحى تليفونك عشان لما أحب أطمن عليكي .. بدل ما كل شوية تلاقيني جايلك هنا .. أنا سبتك الكام يوم اللى فاتوا برحتك .. بس قدرى انى قلقان عليكي وحابب أسمع صوتك وأطمن عليكي
صمت برهه ثم قال :
– ماشى يا “ياسمين”
أومأت برأسها .. فقال :
– لو احتجتى حاجه كلمينى
غادر “عمر” وعادت الى سريرها تلقى بنفسها عليه .. اعطت “ريهام” ظهرها حتى لا ترى العبرات التى تتساقط من عينيها فى صمت .. سألت دموعها .. لماذا تسقطين يا دموعى .. أبسبب مو*ت أبي .. الرجل الوحيد الذى أثق به فى هذه الدنيا .. أم تسقطين بسبب حالى وما يحدث لى .. كفى يا دموعى عن السقوط .. لم أعد أحتمل حرارتك على وجهى .. ألا تجفين أبداً .. لماذا تذكرينني دائماً بطعمك المالح فى فمى .. أريد أن أنسى طعمك يا دموعى .. لماذا تذكريني بكِ دائماً وتخرجين من عيناى بكل اصرار وكأنك تتحديني .. وكأنك تتعندين أن تؤلميني .. لماذا يا دموعى لا ترحميني ..!
اقتربت منها “ريهام” وجلست بجوارها على الفراش .. التفتت “ياسمين” اليها وجلست .. قالت “ريهام” بأسى :
– وحشنى أوى يا “ياسمين”
اغرورقت عينا “ياسمين” بالدموع قائله :
– وأنا كمان وحشنى أوى
ثم قالت :
– عايزين نعمل صدقة جارية ليه
أومأت “ريهام” برأسها قائله :
– زى ايه ؟
– مش عارفه لسه بفكر .. بس عايزين نعمله أكتر من حاجه عشان ثوابه يكون أكبر
ثم تساقطت عبرة من عينيها وهى تقول بصوت مرتجف :
– الانسان لما بيم*وت .. الحاجة الوحيدة اللى بيستمر ياخد عليها ثواب هى ان ولاده يدعوله ويعملوله صدقة جاريه .. وعايزين نعمل لماما كمان
أومأت “ريهام” برأسها وأسندتها على كتف أختها قائله :
– ماشى أنا هديكي كل الفلوس اللى أنا محوشاها من مرتبي وانتى شوفى هتعملى بيها ايه
قالت “ياسمين” :
– لأ مش هاخدهم كلهم .. احنا لسه منعرفش احنا هنعيش ازاى .. خلاص كدة معاش بابا الله يرحمه اتقطع عننا لاننا اتجوزنا .. يعني ملناش أى مصدر رزق نعيش منه الا شغلنا هنا .. وأمورنا دلوقتى اتلخبطت
رفعت “ريهام” رأسها ونظرت اليها قائله :
– ايه اللى هيحصل دلوقتى يا “ياسمين” .. أقصد بعد ما كل واحدة فينا اتكتب كتابها .. وبعدين .. ايه اللى هيحصل .. طبعاً الفرح لازم يتأجل .. بس هل هنفضل نشتغل عندهم زى ما احنا .. ولا لأ .. ولو مشتغلناش هنصرف على نفسنا منين
نظرت “ياسمين” الى “ريهام” قائله :
– ربنا موجوده .. مش هيسبنا .. اطمنى يا “ريهام” .. ربنا قادر يبعتلنا الحل لكل مشاكلنا
فتحت “ياسمين” أحد الأدراج بجانبها وأخرجت مصحفاً وفتحته وأسندت ظهرها الى الوسادة خلفها وبدأت فى القراءه .. رجعت “ريهام” بظهرها للخلف وأسندت رأسها على كتف أختها تستمع الى تلاوتهــا .