مزرعة الدموع ج7

************************
فى الصباح ذهبت “ياسمين” و “ريهام” مع “كريمه” فى السيارة لشراء بعض الأغراض .. وعند عودتهم توقفت السيارة أمام بيت المزرعة .. أصرت “كريمة” على الفتاتين الدخول معها والجلوس قليلاً .. دخلت الفتاتين .. رأت “ياسمين” بيت المزرعة لأول مرة .. فالمرة السابقة كانت فى حالة خوف ولم تراه جيداً .. كان بيتاً مريحاً له طابع كلاسيكي .. ولكنه يتميز أيضاَ بالبساطه .. بعث فى نفسها الراحه .. وأحبته .. كما أحبت المزرعة .. رأت على أحد الجدران صوراً معلقة لرجال ونساء .. تضايقت “ياسمين” قليلاً فهى تعلم أن الملائكة لا تدخل بيتاً به صوراً .. وقفت أمام احدى الصورة .. كانت صورة لرجل له هيبه لا تخطئها العين .. كانت شاردة عندما اقتربت منها “كريمه” قائله :
– ده والد زوجى .. جد “عمر” .. كانت روحه فى “عمر” .. هو اللى حببه فى المزرعة وفى الزراعة .. عشان كده “عمر” قرر انه يدخل كلية الزراعة .. وحضر فيها وخد الماجستير والدكتوراه كمان
نظرت اليها “ياسمين” بدهشة .. فهذه هى المرة الأولى التى تسمع فيها تلك المعلومات عن “عمر” .. شعرت بأنها مازالت لا تعرف ذلك الرجل جيداً ..الرجل الذى ستصبح زوجته .. بعد أقل من يومين .. جلس ثلاثتهم يحتسون أقداح من الشاى الساخن ..
جلست “كريمه” بجوار “ياسمين” وابتسمت :
– حبيبتى أنا مبسوطه أوى انك أخيراً قدرتى تاخدى قرارك .. صدقيني “عمر” ابنى مفيش زيه .. مش عشان هو ابنى .. بس بجد عمرك ما هتلاقى حد يخاف عليكي ويبقى حنين عليكي زيه .. أكتر صفة بعشها فى جوزى هى حنيته .. و”عمر” ورث حنية أبوه .. ربنا يسعدكوا انتوا الاتنين لان انتى كمان باين عليكي طيبه وحنينه
ابتسمت “ياسمين” قائله :
– بجد أنا فرحانه ان فى بينى وبين حضرتك علاقة كويسة جداً .. كنت دايماً بتمنى ان أنا وحماتى نكون متفقين مع بعض
اتسعت ابتسامه “كريمة” قائلاً :
– أنا بأه مش عايزة أكون حماتك .. عايزاكى تعتبريني مكان ماما الله يرحمها .. ينفع ؟
اغروقت عينا “ياسمين” بالدموع ونظرت اليها قائله :
– أكيد طبعاً
– خلاص يبقى من النهاردة انتى و “ريهام” تقولولى يا ماما “كريمه” .. لانى بعتبر “كرم” كمان ابنى
ابتسمت “ريهام” قائله :
– أكيد .. دى حاجة تفرحنى
نظرت اليهما “كريمة” قائلاً :
– أنا كان نفسي أخلف بنات بس ربنا ما أردش .. بعد ما ولدت “عمر” ربنا ما أرادليش الخلفة مرة تانية وأنا اكتفيت بيه وحمدت ربنا على النعمة اللى رزقنى بيها مع انى كان نفسي أخلف كمان بنت .. بس الحمد لله ربنا عوضنى بيكوا انتوا الاتنين
فجأة دخل “عمر” الى المنزل ليجد “ياسمين” و “ريهام” .. اتسعت ابتسامته .. واقترب منها قائلاً :
– ازيك يا “ياسمين” .. ايه النور ده
ابتسمت بخجل قائلاً :
– الحمد لله
ثم نظر الى “ريهام” قائلاً :
– ازيك يا “ريهام” أخبارك ايه
– الحمد لله
قالت “كريمه” :
– مكنوش راضيين يدخلوا .. مع ان خلاص احنا بقينا عيلة واحدة
نظر “عمر” الى “ياسمين” بتحدى قائلاً بإبتسامه :
– هى مش هتقتنع إلا لما القسيمة تبقى فى ايدى .. هانت كلها يومين .. وكل حاجه بعد كدة هتبقى زى ما أنا عايز
صمتت قليلا ثم نظرت اليه قائله :
– شغل سي السيد وأمينه يعنى
انفجر “عمر” ضاحكاً .. ثم نظر اليها قائلاً :
– متخفيش أنا مش ديكتاتور .. لو كنت عايز أأمر ومراتى تنفذ وخلاص .. كنت اتجوزت أى واحدة مكنتش هتفرق .. لكن أنا عايز واحدة تشاركنى حياتى وأشاركها حياتها .. زى الطيارة .. ليها كابتن ومساعد كابتن .. لا ينفع الكابتن من غير المساعد ولا ينفع المساعد من غير الكابتن
ثم نظر اليها بحنان قائلاً بمرح :
– ماشى يا مساعد ؟
حاولت التظاهر بالجدية واخفاء ابتسامتها قائله :
– ماشى يا كابتن
اتسعت ابتسامته .. والتمعت عيناه بنظره حب وشوق .. فهربت بعينيها الى “ريهام” و “كريمة” اللاتان تتابعانهما بإبتسامه صامته .. فشعرت بالخجل .. وقف “عمر” أمامها ليحجب عنها الرؤية .. رفعت نظرها اليه مندهشة فقال لها :
– جهزى نفسك النهاردة انتى و “ريهام” عشان هنروح كلما نجيب شبكتكوا انتو الاتنين .. احنا اتفقنا مع عم “عبد الحميد” .. وان شاء الله كلنا هنروح سوا ..
أومأت برأسها فى خجل .. ظل واقف أمامها يراقب تعبيرات وجهها والحمرة التى تملأه .. ضحكت أمه ونظرت اليه قائله :
– بطل غلاسه هى بتتكسف
قال لأمه فى مرح :
– انا عملت حاجه أنا ببصلها بس
ازداد خجل “ياسمين” .. فقالت أمه :
– “عمر” بجد .. متضايقهاش
نهضت “ياسمين” وتحاشت الاقتراب منه .. وقالت لـ “كريمه” :
– احنا هنمشى بأه عشان ورانا حاجات كتير بنجهزها ..
قامت “ريهام” من فورها .. وقالت “كريمه” مبتسمه :
– خلاص يا حبيبتى أشوفكوا بالليل ان شاء الله
خرجت “ياسمين” و “ريهام” من المنزل .. لحظات وخرج “عمر” ورائها منادياً اياها :
– “ياسمين”
توقفت .. أقبل عليها ووقف أمامها قائلاً :
– استنى عايز أقولك حاجه
ثم نظر لـ “ريهام” قائلاً :
– “ريهام” ممكن ثوانى
ابتعدت “ريهام” قليلاً .. نظرت اليه “ياسمين” بحرج قائله :
– خير ؟
نظر اليها وأخرج من جيبه علبة قطيفة صغيرة .. نظرت اليه بإستغراب .. فتحها لتجد سلسلة صغيرة بها قلادة على شكل قلب وبداخل القلب محفور اسمه “عمر” .. نظر اليها قائلاً بحنان :
– السلسلة دى تلبسيها ومش عايزك تقلعيها أبداً مهما حصل
ثم أخرج ميداليه وأراها القلب الصغير الذى يشبه القلب فى السلسلة لكن القلب الذى معه يحمل اسمها “ياسمين” .. ابتسم لها قائلاً :
– انا كمان مش هشيل القلب ده مهما حصل .. انتى معاكى قلبي وأنا معايا قلبك .. اتفقنا
أومأت برأسها وأخذت منه العلبة .. قبل أن تغادر همس لها بشغف قائلاً :
– كلها يومين وتبقى بتاعتى بجد .. ومعدتيش هتعرفى تهربي مني
صعدت الفتاتان الى غرفتهما .. أخذت “ياسمين” تتفحص القلب مبتسمه .. ثم التفتت الى “ريهام” قائله :
– أنا خايفه يا “ريهام” أوى
– خايفه ليه
قالت “ياسمين” بوجوم :
– خايفه الحب اللى أنا شيفاه من “عمر” ده يتغير بعد الجواز
هتفت “ريهام” :
– يا ستى هتقدرى البلا قبل وقوعه ليه .. ما الراجل لذيذ وزى الفل أهو
قالت “ياسمين” بلهفه :
– أنا مش عايزاه يتغير يا “ريهام”
– ده فى ايدك على فكرة
قالت “ياسمين” بثقه :
– صح معاكى حق .. أنا طول عمرى بقول ان ده فى ايد زوجة .. هى اللى تقدر تخلى زوجها متعلق بيها .. وبيحبها .. وميقدرش يستغنى عنها
ثم ابتسمت قائله :
– بحبه أوى يا “ريهام” .. ومش قادرة أصدق ان أخيراً الدنيا هتمشى زى ما أنا عايزة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *