مزرعة الدموع ج7

ذهبا معاً لتناول الطعام فى أحد المطاعم الهادئة المطلة على النيل .. كانت “ياسمين” تشعر بسعادة بالغة وهى جالسه بجوار زوجها .. ترك هاتفه و ميدالية مفاتيحه على الطاولة وذهب الى حمام .. أمسكت الميداليه وتفحصتها .. ابتسمت عندما وجدت القلب الذى يحمل اسمها .. نظرت حولها وأعادت الميداليه مكانها بسرعة قبل أن يعود .. عاد “عمر” ليجدها مبتسمه و احد الرجال على الطاولة المجاورة ينظر اليها .. شعر بغيرة شديده .. تابعته “ياسمين” بدهشة وهو يذهب ويقف أمام الرجل قائلاً :
– فى حاجه ؟
التفت الرجل اليه قائلاً :
– فى ايه حضرتك
ارتفع صوت “عمر” قليلا وقال بغضب :
– أصلك بتبص لمراتى أوى .. فحبيت أعرف يعنى فى حاجه ؟
شعر الرجل بالحرج وقال :
– انا مبصتلهاش
كانت أعين “عمر” تشعان غضباً ورمق الرجل بنظره صارمة ثم توجه الى طاولتهم وجذب “ياسمين” من يدها وجلسوا على طاولة أخرى بعيدة عن هذا الرجل .. طال الصمت بينهما .. ثم فتح “عمر” المنيو قائلاً بهدوء :
– تحبي تاكلى ايه
نظرت اليه تحاول معرفة ما يفكر فيه .. وجدت نفسها تقول بتلقائيه :
– أنا مبصتهلوش على فكرة .. ومكنتش واخده بالى انه بيبصلى أصلاً
نظر “عمر” اليها لتتلاقى نظراتهما .. مرت لحظات .. ثم أمسك كفيها بين كفيه قائلاً بهدوء :
– هو انا قولت انك بصتيله
قالت شارحه :
– لأ بس أنا خفت تكون افتكرت كده
ابتسم قائلاً :
– “ياسمين” انا عارف كويس أنا متجوز مين
زاد من ضغط كفيه على كفها فابتسمت له فى خجل وقد أسعدها ثقته بها .. طلبا الطعام .. ظلا يتحدثان معاً .. حتى أخذهم الحديث حول قضية الاختطاف .. قال “عمر” بضيق :
– مش هرتاح إلا لما يمسكوه
أكدت “ياسمين” قائله :
– أكيد هيمسكوه ان شاء الله
ثم قالت بقلق :
– بس خايفة ميقدروش يثبتوا التهمة عليهم
قال “عمر” بثقه :
– لأ هيقدروا يثبتوها ان شاء الله .. وأصلاً هما أغبية جداً كانوا مكممينك ومغميين عينيكى على أساس متتعرفيش عليهم .. لكن كانوا بيتعاملوا من غير جوانتى .. يعني بصماتهم ماليه البيت
قالت “ياسمين” وهى تفكر :
– بس مش ممكن يوصلوا للبيت ده ويمسحوا بصماتهم
قال “عمر” شارحاً :
– البويس رفع البصمات خلاص .. يعنى حتى لو مسحوها هى خلاص اتثبتت فى المحضر .. وكمان البيت أنا أفلته كويس وغيرت الباب لباب حديد يعني محدش يقدر يدخله
انتبهت “ياسمين” لكلماته وقالت بإستغراب :
– ازاى يعني غيرت الباب وأفلت البيت .. وصحاب البيت لما يرجعوا أكيد هيعملولك مشاكل عشان غيرت باب بيتهم
قال “عمر” وهو يكمل طعامه :
– لأ محدش هيعملى مشاكل
بلعت ريقها وقالت بقلق :
– ازاى تضمن انهم مش هيعملولك مشاكل
صمت قليلاً .. وبدا وكأنه يفكر .. ثم نظر اليها ليفجر قنبلة فى وجهها :
– لأن انا صاحب البيت
شعرت بقلبها وقد توقف عن الخفقان .. وبرئتها وقد شلت على الحركة .. لحظات .. ثم عادت أجهزتها للعمل مرة أخرى لكن بصورة جنونيه .. قالت بصوت حاولت أن يبدو طبيعياً :
– يعني البيت ده بتاعك ؟ .. ملكك ؟
رد بهدوء وهو يبدو شارداً :
– أيوة ملكى .. بس مبروحوش كتير .. روحته كام مرة بس
راقبت وجهه لترى عليه تعبيرات غريبة كمن يتذكر شيئاً يضايقه .. ثم هذ رأسه وكأنه يحاول نفض تلك الذكرى من رأسه .. استأذنت لتذهب الى الحمام .. دخلت الى الحمام وهى ترتعش .. وقفت أمام المرآه تنظر الى وجهها المضطرب .. ونظراتها الشاردة المتوترة .. بيته .. ملكه .. هو صاحب البيت ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *