رواية دموع ملكة للكاتبة إيمان عادل الصياد
الفصل الثامن

لم تعد سوسن تتحمل سماع المزيد فغادرت المكان بسرعة، وخرجت من المنزل لا تعرف إلى أين ستذهب في هذا الطقس الممطر قادت سيارتها بغير هدى تبكي بانهيار وهي تسترجع ما سمعته منذ قليل لم يستوعب عقلها كل هذا.
ظلت تبكي حتى انعدمت الرؤية أمامها وفقدت السيطرة على السيارة لتنصدم بشجرة ضخمة على جانب الطريق وتغيب عن الوعي وكأنها سقطت في بئر مظلم ينعدم الضوء أمامها تدريجيًا.
انقلبت الدنيا رأسًا على عقب عندما بلغ محمود خبر إصابة سوسن بحادث سيارة ونقلها إلى المشفى ومن حُسن حظها أن الحادث كان بالقرب من مشفى عز الدين.
كان الجميع على قدمٍ وساق في محاولة لوقف النزيف الذي أصابها وانقاذ حياتها، كان بالمشفى محمود وفريال وسميرة وذهبت اليهم سعاد بصحبة الممرضة التي ترجتها كثيرًا كي تصطحبها إلى هناك بعدما رفض الجميع ذهابها معهم وحملوها الذنب في اصابة سوسن بهذا الحادث.
لأول مرة تجتمع هذه العائلة البائسة على أمر واحد ألا وهو الدعاء إلى سوسن بالشفاء العاجل.
بعد مرور أكثر من أربع ساعات خرج الدكتور عز الدين من غرفة العمليات ليخبرهم بأنه نجح في إيقاف النزيف ولكن للأسف لقد دخلت سوسن في غيبوبة لا يعرف متى ستستيقظ منها.
وذهب الى مكتبه لينال قسط من الراحة استعدادًا لما هو قادم.
مرت ثلاثة أشهر على مكوث سوسن بالمشفى لم يتركها فيها أحمد أو فريال أو محمود الذي ترك ادارة الشركة في هذه الفترة الى شقيقته التي اجلت سفرها إلى الخارج حتى تطمئن على حالة سوسن.
كانت سعاد تصلي لربها داعية لها بالشفاء العاجل، كانت تناجي ربها في جوف الليل وفي وضح النهار كي يعيد اليها حفيدتها.
كانت غيبوبة سوسن السبب الرئيسي في عودة سعاد الى ربها ومحافظتها على فروضها وكان الدافع هو الدعاء لحفيدتها.
كان أحمد يجلس بجانبها كل ليلة يحكي لها ما حدث معه طوال يومه ويبثها شوقه وحنينه اليها، كان كل ليلة يطلب منها أن تعود اليه وأن تتمسك بالحياة وخاصة بعدما تحدث محمود معه وأخبره أنها كانت تعيش صدمة قوية قبل الحادث وهذا ما أكده له والده بأن جميع مؤشراتها الحيوية جيدة ولكنها لا تريد العودة الى الواقع.
طلب منه والده أن يحكي معها فهي حتى وإن كانت بالغيبوبة ولكنها تسمعه فغيبوبتها نوع من أنواع رفض العودة الى الواقع.



