رواية دموع ملكة بقلم/ إيمان عادل الصياد
الفصل الأول

الفصل الأول
*في إحدى ليالي الشتاء الممطرة كانت تجلس الأرملة العجوز، والتي تدعى “سعاد” على سريرها التي باتت أسيرته منذ سنوات، بعدما تعرضت لحادث أليم على أثره فقدت إحدى أبنائها وجعلها مقعدة لا تقوى على الحركة، تتأمل هطول الأمطار الغزيرة في تلك الليلة بحزن كانت تتأمل سقوط قطرات المياه على أوراق الشجر، وخاصةً تلك الشجرة العالية التي كانت أوراقها تداعب سور شرفتها كعادتها كل يوم؛ منذ أصبحت مقعدة في سريرها من سنوات فلقد انشغل عنها أبنائها بالركض وراء المال طمعًا في العودة مرة أخرى لحياة الترف والثراء( أو هكذا كانت تعتقد ولكن حقيقة الأمر غير ذلك اطلاقًا).
فاضت عينيها بدموع الندم والحسرة على ما حدث بالماضي فهي على الرغم من مرور عدة سنوات الا أنها لازالت تتذكر ما حدث وكأنه كان بالأمس ولم يمض عليه أكثر من “25” سنة، سمعت وقع خطوات حفيدتها قادمة اليها فجففت دموعها سريعًا كي لا تشعر حفيدتها ببكائها وتبدأ بسيل أسئلتها المعتادة؛ فهي منذ فترة بدأت تسألها عن سبب حزنها وابتعاد والدها وعمتها عنها، وفي كل مرة كان تسمع نفس الرد وتتحجج بانشغالهم بأعمالهم وشركاتهم، ودائمًا ما تحاول أن تقنعها بهذا الأمر، بل وتخترع الأكاذيب وتخبرها أن ابنتها تأتي لزيارتها في الصباح أثناء تواجد حفيدتها في الجامعة.
كانت هذه الخدعة تنطلي على حفيدتها ” سوسن ” في البداية ولكن الاخيرة اكتشفت العكس بالصدفة البحتة عندما التقت بعمتها ” سميرة” في احدى الايام في مكتب والدها والتي سألتها بسخرية عن أحوال جدتها وعرفت سوسن أثناء حديثها مع عمتها أنها لم تتحدث مع والدتها منذ أكثر من سبعة أشهر، وبالطبع عادت سوسن الى جدتها وبدأت تصرح لها بما يدور بعقلها من تساؤلات عديدة لتحاصر سوسن جدتها بأسئلة كثيرة إذا عرفت إجاباتها سوف تكره جدتها وستخسر سعاد حفيدتها وستخسر معها آخر أمل تحيا من أجله ألا وهو أن يغفر لها أولادها ما حدث في الماضي.
دخلت حفيدتها الغرفة عليها تحمل في يدها بعض الأغراض التي جلبتها معها الى جدتها من ” السوبر ماركت ” وكيس به بعض أدوية جدتها (فسوسن تعتني بجدتها منذ التحقت بالدراسة الجامعية عندما اشتد المرض على جدتها، ولاحظت انشغال والدها وعمتها عن والدتهم عندها قررت الانتقال للعيش مع جدتها في منزلها بعدما رفض والدها ” محمود ” طلبها بنقل والدته للإقامة معهم بمنزلهم، وما زاد حيرتها هو رفض جدتها طلبها للانتقال لمنزلهم ليتمكنوا من رعايتها).



