رواية دموع ملكة بقلم/ إيمان عادل الصياد
الفصل الأول

اليوم اللي سوسن هتعرف فيه الحقيقة هتبعد عننا كلنا وهيكون ده بسببك أنتِ وأنا مش هخليكي تنجحي بخططك الشيطانية مش هخليكي تحرميني منها زي ما حرمتيني من أمها من أكتر من عشرين سنة، ده آخر تحذير ليكي إياكِ سوسن تعرف حاجة عن الماضي منك واللي واثق انك عاوزة تحكيلها بالطريقة اللي تبرأك قصادها وإلا قسمًا برب العزة ما أخليكي تشوفيها وهاخدها وأسافر وهاخد أختي ومراتي ومش هتعرفي لنا طريق مهما عملتي ومهما اتوسلتي.
تركها وخرج وأغلق الباب خلفه بعنف كاد أن يسقط خلفه محطمًا، كانت وقع كلماته كالخناجر التي ينغرس نصلها في قلبها مع كل كلمة كان يتفوه بها، سالت دموعها على وجنتيها من وقع كلماته وكل كلمة تتردد على مسامعها وكأنها شريط مسجل يُعاد على مسامعها آلاف المرات وكأن هاتف يحدث روحها( لن يغفر لكي… لن يغفروا لكي)، كانت محطمة نفسيًا تبكي بحرقة وتناجي ربها أن يغفر لها ويجعل قلب أولادها يرق عليها ويسامحوها على ما اقترفته في الماضي، يكفيها عقاب ربها لها بموت ابنها أمام عينيها وبتر احدى قدميها وجلوسها مشلولة بعد هذا الحادث الأليم الذي أدركت بعده قوله تعالى ( إن ربك لبالمرصاد ).
عاد محمود الى المنزل وكانت ابنته قد استسلمت للنوم استعدادًا للانتقال الى منزل جدتها في الصباح، لكن فريال كانت تنتظره والقلق يصهر روحها خوفًا عليه ففزعت عندما رأته يدخل الغرفة بهذه الحالة فاقتربت منه بخوف حقيقي فهي تعلم جيدًا مدى معاناته وما عاشه في الماضي وأنه حتى هذه اللحظة لم يستطيع تخطي الماضي.
جلس محمود على احدى المقاعد الموضوعة بجانب الشرفة يحل ربطة عنقه عله يستطيع أن يتنفس جيدًا فهو الآن يشعر بالاختناق، مدت فريال يدها له بكوب ماء فتجرعه مرة واحدة وكأنه يحتسي الخمر كي ينسى همومه.
ربتت فريال على كتفه بحنو بالغ وتحدثت معه بحب وحنان حقيقيان ( فهي منذ رأته وقعت في حبه وصارت تعشقه عشق جنوني ووافقت على أن تكمل حياتها معه على الرغم من معرفتها أنه لايزال يحب زوجته والدة سوسن الحقيقية ولكنها على الرغم من ذلك أحبته وأحبت سوسن وقررت الاعتناء بها وهي طفلة ذات العامين من عمرها كأنها والدتها التي أنجبتها وسبحان الله قد قذف الله حب سوسن في قلب فريال ليعوضها عن والدتها أميرة التي توفت وهي صغيرة، وظلت فريال تربيها وترعاها وسوسن تعلم جيدًا أن فريال هي والدتها الحقيقية، وهذا السر اتفق عليه محمود وفريال وسميرة شقيقة محمود كي لا تسأل سوسن عن الماضي، وبمرور السنوات استطاع حب فريال أن يغزو قلب محمود ولكن يظل قلبه محتفظ بحب أميرة أيضًا).


