حين تخذلني عيناك
بينما كانا يسيران في الشارع ليلاً، قصي يحاول جاهدًا أن يبقي الأمور تحت السيطرة، رغم الشرر الذي بدأ
يتطاير في قلبه من شدة التوتر
قصي )بلهجة نصف مازحة تخفي ارتباكه(:
“انتي شكلك مجنونة.”
ليان )بتوتر واندفاع(:
“مجنونة؟! بقولك لمسني! دي ماكنتش هلوسة، ولا خيال! كان شبهك بالظبط… بس جسمه كله وشوم، وكان
حواليه دخان… وكان بيقولي يا حبيبتي، ناداني نيارا!”
قصي )يتوقف فجأة، وعيناه تتسعان(:
“شبهي أنا؟! استني لحظة… اسم نيارا ده… مش غريب عني . حاسس إني سمعته قبل كده… بس فين؟!”
ليان )تمسك بذراعه وهي تتنفس بصعوبة(:
“قصي، لازم نعرف مين نيارا، وإيه قصة اللوحة دي قبل ما يحصل حاجة تانية. حاسة إن في أجزاء ناقصة…
وأنا المفروض أكملها. بس إزاي؟ إزاي أكمل حكاية مش فاكرة منها غير لمحات بسيطة كل م تيجي ع بالي
هتجنن؟!”
قصي )وقد بدا عليه التركيز(:
“مافيش حل غير إننا نبدأ من المصدر… نفتح أرشيف المتحف، أو ندور في أي مكتبة أثرية ممكن نلاقي فيها
تفاصيل عن اللوحة أو الاسم ده.”
ليان )بعيونها المتسعة بالأمل والخوف معًا(:
“فكرة حلوة جدًا ياقصي… من بكرة نبدأ ندور، حتى لو اضطرينا نرجع سنين لورا…”
ومع كل خطوة كانا يبتعدان فيها عن مكان المرسم، كانت نسمات الليل الباردة تهمس بأن ما ينتظرهما، أكبر من
مجرد لوحة … بل قصة قديمة تُصر أن تُروى من جديد.
…
في المكتبة الأثرية، كانت الأجواء ساكنة ومليئة بالهدوء الغريب، بينما كان كل واحد منهم غارقًا في البحث
وسط الأرفف المكدسة بالكتب القديمة. ليان كانت تشعر بالخوف يتسلل إلى قلبها مع كل لحظة تمر، وكلما
اكتشفت شيئًا جديدًا، زاد قلقها بشكل كبير.
ليان )بصوت مرتجف، وهي تقلب صفحات أحد الكتب القديمة(:
“أنا ابتديت أخاف، ياقصي..
قصي )يبتسم بتهكم، لكنه لا يخفي التوتر الذي بدا في عينيه(:
“لولا اني عارف لو عرفت سر اللوحة دي هيخليني معروف اكتر مكنتش كملت معاكي المشوار دا.
ليان )بنبرة ساخرة وبصوت عميق(:
“طبعا، عايز تعمل مؤتمر وتبقى معروف أكتر، صح؟”
قصي )يزفر بقوة ويحاول تغيير الموضوع( :
“وأي المشكلة؟ المهم دلوقتي إننا نعرف الحقيقة، يلا دوري.”
ليان )فجأة توقفت، وعينيها تركزت على صورة في الكتاب، ثم نادت عليه(:
“قصي… تعال شوف كده.”
قصي )يقترب بسرعة وهو ينظر بدهشة إلى الصورة(:
“دي صورتك؟!”
ليان )بعيون مرتعشة، لم تستطع أن تخرج من ذهولها(:
“أيوة، دي صورتي… بس مش أنا.”
قصي )ينظر إليها بقلق، وعينيه ضيقت مع صدمته( :
“أومال مين؟”
بدأ قصي يدور حول نفسه وهو ينظر بقلق إلى ليان، وكأن الفكرة لم تصله بعد.
قصي )يقترب أكثر من الصورة وهو يشير إليها(:
“دي نيارا… بيقولوا إنها فنانة كبيرة جدا، بس إيه علاقتها بفارس؟ أكيد هي حبيته… لكن إزاي شبهك كده،
ياليان؟”
ليان )بصوت يتسارع، وقلبها ينبض بسرعة أكبر(:
“مش عارفة … والصدمة الأكبر. إزاي فارس شبهك؟”
الاتنين نظرو لبعض بصدمة كبيرة، وكأنهم في لحظة تجمد الزمن، لا يستطيعان فهم ما يحدث حولهم، وكل
شيء أصبح غامضًا ومريبًا أكثر من أي وقت مضى.
..
وقفت ليان أمام فارس، الذي كانت صورته تتداخل مع صورة قصي بشكل غريب .
فارس )بصوت هادئ وغامض(:
“نيارا…”
ليان تجمدت في مكانها، ثم التفتت بسرعة لتجد قصي، نفس الشخص الذي تعرفه، يقف هناك أمامها.
ليان )بصدمة(:
“قصي؟!”
فارس )بصوت هادئ(:
“أنا فارس… يانيارا.”
ليان كانت في حالة من الذهول، تتساءل عن ما يحدث، وكل شيء حولها أصبح ضبابيًّا .
ليان )بتساؤل وخوف(:
“إحنا فين؟”
فارس اقترب منها بخطوات ثابتة، ومد يده إليها بلطف.
فارس )بصوت هادئ(:
“تعالي معايا.”
ليان، رغم خوفها، تبعته. دخلت معه إلى غرفة واسعة، وعندما رفعت عينيها، شعرت أن قلبها توقف. أمامها
كان قصي، في نفس الغرفة.
ليان )بصدمة وحيرة(:
“انتو ازاي؟!”
فارس نظر إليها بهدوء، ثم أجاب بلطف.
فارس )بصوت هادئ(:
“دا قصي، بس أنا فارس.”
ليان )بذهول(:
“لا، انتو واحد!”
فارس اقترب منها أكثر، ثم سألها بابتسامة غريبة.
فارس )بفضول(:
“وعرفتي منين؟”
ليان )بشعور غريب(:
“حاسه…”
في زاوية الغرفة، كان قصي
يحاول الانتحار بنفس الطريقة التي رأته فيها في المرايا.
ليان )بصرخة عالية(:
“لاااااااااا!”
فارس أمسك بيدها بسرعة، محاولًا تهدئتها.
فارس )بصوت هادئ(:
“مش هتعرفي تتفذيه، يانيارا.”
ليان ابتعدت عنه بسرعة، واتجهت لإنقاذ قصي، ولكن المفاجأة كانت أكبر. جسده كان مليئًا بالوشوم، تمامًا مثل
فارس، وشكله أصبح شبهه تمامًا.
ليان )بأنفاس متسارعة وبصوت متقطع(:
“اااااااااااه! ”
فجأة، استفاقت ليان من حلمها، قلبها ينبض بسرعة، وأحاسيسها مضطربة. شعرت بشيء غريب يعتصر
صدرها، وفجأة سمعت رنين هاتفها.
ليان )بصوت خافت ومتوتر(:
“الو? ”
قصي
“أنا عرفت مين فارس زهران، ياليان.”
كان هذا هو التصريح الذي جعل ليان تشعر بالذهول، والمزيد من الأسئلة تتسلل إلى عقلها، وفي قلبها، بدأت
تتشكل صورة جديدة عن فارس زهران، وعن سر عميق يربطهم جميعًا.