طُعم بيد أليفة ج4

بمنزل عبدالرحمن
دلفت الصغيرة وجدته يقف امام المرآة يمشط خصلاته، تحركت اليه
_بابي.. عايزة اروح عند ديجا
انحنى وقبلها
_مينفعش دلوقتي حبيبة بابي، هتفضلي هنا كام يوم مع الناني، وبعد كدا نروح احنا اللتنين لديجا
مطت شفتيها
_هي وحشتني اوي
نظر لابنته للحظات وارتجف قلبه
_ومين سمعك، وحشتني اوي، أنا كمان ياسيليا، بس هانت يوم واحد
حملها وهو يقول
_تخنتي ولا ايه، ليه تقلتي كدا
داعبت وجهه، وانحنت ببرائة تقبله على وجنتيه
_ادي دي لديجة وقولها بحبها قد البحر
توقف ينظر للطفلة للحظة، ثم ضمها بقوة
_أنا بحبك قد العالم دا كله، عارفة ليه
هزت كتفها بجهل فقال
_علشان بتحبي ديجا، عايزك تحبيها اوووي اوووي
_انا بحبك وبحبها اوووي
قهقه وتحرك بها الى طاولة الطعام، اشار الى المربية
_خلي بالك منها
_بابي مامي هترجع امتى
_قريب حبيبتي

دلفت الخادمة اليه
_فيه واحد برة عايزك
اومأ لها وهو يجلس على طاولة الطعام، دلف خالد وتوقف أمامه، يتلفت حوله بسخرية
_كنت متوقع، اكيد مش متجوزها حبا فيها
_عايز ايه ياخالد
اقترب خالد منه
_مش عيب ياعبد الرحمن تتجوز اختي من غير ماترجع لي، دا حتى انت ابن اصول
صمت للحظة واحدة، ثم افلت ضحكة صاخبة، حتى دمعت عيناه، تراجع على المقعد ينظر للاخر
_ياخي قول غير كدا، قرب هقولك حاجة ياخالد
_لم مراتك احسن ماانت جاي وعامل راجل قدامي، مراتك لسانها طول، متخلنيش اتصرف معاها باسلوب بعيد عن الجيرة
_بقى كدا ياعبدالرحمن
_نورت ياخالد

صباحٌ ممتلئ بالقلوب الصافية…
استيقظت خديجة على طرقاتٍ خفيفة فوق الباب، ثم دخلت الخادمة تحمل صندوقًا ورقيًا كبيرًا.
قالت وهي تضعه أمامها:
_البيه بعت لكِ الفستان ده، وفيه ناس تحت.
رفعت خديجة رأسها ببطء، ثم ألقت نظرةً إلى الساعة.
كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة ظهرًا.
قطبت جبينها باستغراب.
_بيه مين؟ وفستان إيه؟
هزت الخادمة رأسها.
_معرفش يا مدام.
غادرت الخادمة، بينما ظلت خديجة تحدق في الصندوق للحظات، قبل أن تنهض من فوق فراشها وتقترب منه.
فتحت الغطاء…فتوقفت أنفاسها.
فستان زفاف.
لم يكن فستانًا عاديًا، بل قطعةً مميزة؛ تصميمٌ راقٍ، وتفاصيل دقيقة، وكأن أحدهم أمضى وقتًا طويلًا يبحث عما يليق بها هي تحديدًا.
ارتجفت أناملها وهي ترفع البطاقة الموضوعة فوقه.. فتحتها…
وكان خطه كفيلًا بأن يُربك قلبها قبل أن تقرأ حرفًا واحدًا.
“كان لازم أعملك فرح يليق بيكي.”
ابتلعت ريقها، وأكملت القراءة.
“عارف إنك زعلانة، لكن غصب عني.”
لو فضلت معاكي هضعف، ومحبتش دا غير بعد مااعملك فرح يليق بأميرة قلبي
عايزك تتأكدي من حاجة واحدة، عبدالرحمن لو لف العالم كله، هتفضل خديجة ملكة قلبه، ولا حد يقدر يقرب من مكانك، تأكدي انه مايملكش غير قلب واحد  وحبيبة واحدة
ثم جاء السطر الذي جعل قلبها يخفق رغمًا عنها:
“خديجة، أنا ممكن أقلب عليكي لو حاولتي تضايقيني في يوم زي ده. النهارده فرحنا..لازم نبدأ حياتنا اللي اتأجلت من خمس سنين، وتأكدي مستحيل اعدي دقيقة واحدة وانت بعيد عني، الفستان يتلبس وتجهزي هاجي اخدك.”
اتسعت عيناها وهي تكمل.
“وعايز أعرفك إن جيهان ماشية في البلد تقول إني اتجوزتك كأني عامل حاجة غلط… لازم الكل يعرف النهارده إن ده فرح عبدالرحمن وخديجة اللي اتسرق منهم زمان، ومتاخديش على أي كلمة ماسة تحاول تضايقك فيها، المهم أنا بحب مين وعايز مين”
وتحت كل تلك الكلمات…
كلمة واحدة.
“بحبك.”
توقفت أنفاسها.. وارتجف قلبها، وامتلأت عيناها بالدموع، لكنها مسحتها سريعًا وكأنها غاضبة من نفسها لأنها ما زالت تضعف أمام كلماته.
ثم تمتمت بعنادٍ حاولت أن تقنع به قلبها قبل أن تقنع به أحدًا:
_ومطلوب مني اصدقك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *