طُعم بيد أليفة ج2

تراجعت وتوقَّفت خلف حسناء، لأول مرة تشعر بالخوف منه، لأوَّل مرة تراه بذاك الغضب.
_خلاص يا عبد الرحمن، امشي من هنا.
_عقَّليها، بالليل هجيب المأذون، وخليها ترفض.
_ما خلاص يا واد، امشي بقى.
_غيَّرت رأيي، قاعد.
_فيه مثل بيقول اللي اختشوا ماتوا يا خالتي وابنك معندوش لا حيا ولا خشا.
_أيوة أنا كدا، وطوِّلي لسانك كمان، كلها كام ساعة، عايز أسمعه بعد كدا.
ابتعدت من خلف حسناء:
_إيه هخاف منك، لا..فوق، جواز مش متجوزاك ولو آخر راجل في الدنيا، هتتجوز واحدة مش عايزاك؟
اتجه إليها بعدما هدأ، تراجعت للخلف، تشير إليه بتهديد:
_هصوَّت وألم عليك الشارع كله، ما هو فضايح بفضايح بقى.
توقف أمامها وانحنى يغرس عيناه بعينيها، اقتربت والدته:
_عبدالرحمن، حبيبي هي متعصبة، سبيها دلوقتي.
_لا…التفت بعينيه إليها:
_إنتِ عندك حق، هو أنا معنديش كرامة، ماتو.  لعي، مفكرة هموت عليكي، أنا بس علشان والدتك ومحدش يتكلِّم لكن خلاص، أنا آسف يا أستاذة خديجة، ولو كلِّمتك تاني اللي في رجلك واضربيني بيه.
قالها واستدار للخارج، هزت حسناء رأسها بعدم رضا، وخرجت خلفه:
_عبدالرحمن استنى.
_لا…رايح..توقف ينظر لخديجة وقال لماسة:
_وإنتي ارجعي لطليقك.
شهقت حسناء تهزُّ رأسها برفض ما تفوَّه به.
اتجه الى سيارته مع ارتفاع رنين هاتفه:
_جاي.
قالها وأغلق الهاتف.
راقبته بنظرات غاضبة:
_في الجهنم إن شاء الله.
قالتها وأغلقت الباب بقسوة، حتى اهتزَّت جدرانه.
_كدا يا خديجة، تقفلي الباب على خالتك وهي واقفة برة!.
فتحت الباب تنظر إليها بطبقة من الدموع:
_آسفة يا خالتي، متزعليش مني، ابنك..
صمتت واستدارت للداخل، دلفت خلفها بعدما وجدت سيارة عبدالرحمن تبتعد.
جلست أمام والدتها تبكي بصمت.
رفعت والدتها كفَّيها على خصلاتها:
_خد. يجة.
تمتمت بتقطُّع، رفعت عيناها لوالدتها:
_شوفتي يا ماما، راجع متجوز وعنده بنت كمان، وجاي بكل بجاحة بيقولِّي هتجوزك!
أشارت على نفسها:
_عايزني مراته التانية.
ارتفع بكاؤها…جلست حسناء بجوارها، وسحبتها لأحضانها ليرتفع بكاءها:
_آاااه.
أخرجتها من قلبها قبل شفتيها، ربتت حسناء على ظهرها:
_والله العظيم بيحبِّك وبيموت فيكي.
ابتعدت عن أحضان حسناء:
_متقوليش بيحبني يا خالتي، ابنك طفس، وفرحان بلمِّة النسوان حواليه.
أفلتت حسناء ضحكة، تلكزها بكتفها:
_ما تسكتي يا بت، طفس إيه، هو متجوز خمسين واحدة.
نهضت وعقدت ذراعيها:
_طلبه مرفوض، روحي قولي له يتلم وخليه مع مراته وبنته.
_كدا يا خديجة، يعني جيتي لحد عندك.
قاطعتها خديجة:
_جيِّتك على راسي يا خالتي، بس اعذرني مستحيل أوافق عليه، خلاص ملناش نصيب مع بعض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *