طُعم بيد أليفة ج2
_طب وماسة، هي هتوافق؟
انطفأت ابتسامته.
زفر طويلًا، ثم قال:
_لو وصلت للطلاق…هطلَّقها.
شهقت حسناء وضربت على صدرها:
_حرام عليك يا ابني! طلاق إيه؟
_ماما…
رفع عينيه إليها، وفيهما تعب سنوات:
_أنا تعبت مع ماسة، مش مرتاح… وهيَّ كمان مش فارق معاها.
_طيب هي ليه سابت البيت وراحت الشقة؟
خفض عينيه:
_لا، أنا اللي نقلتها.
_ليه يا ابني، علشان البنت؟
سكت لحظة، ثم قال:
_هي مش في دماغها يا ماما.
ثم ابتلع غصَّته وأضاف:
_وأنا مش عايز أوجع خديجة بيها.
نظرت إليه حسناء طويلًا، ثم قالت بهدوء:
_أنا مش هقولَّك إن ده صح أو غلط… لأنك واعي، وإنتَ اللي هتتحمِّل نتيجة قرارك.
أومأ عبدالرحمن، ثم أسند رأسه إلى كتفها:
_ادعي لي يا أم عبد الرحمن.
_دعيالك يا حبيبي.
اعتدل ونظر إليها:
_عايزك تروحي تتكلمي مع خالتي فاتن، أنا كنت هروح لها، بس قولت لازم إنتِ الأول.
ابتسمت تنظر إليه:
_عيوني…صمتت ثم قالت:
_اتكلم مع ماسة الأول، مهما كان يا بني مراتك.
نهض من مكانه يسحب سترته:
_أكيد هتكلِّم معها ياماما، أنا كنت حاكي لها قبل الجواز، هي أكيد هتتقبِّل الموضوع.
توقَّفت حسناء تطالعه:
_دلوقتي غير، دلوقتي مراتك وبتحبك.
زمَّ شفتيه متهكمًا:
_أيوة بتحبني أوي.
دنت منه تنظر لمقلتيه:
_أنا مش هقولك ليه اتجوزتها وخلِّفت وإنتَ مش طايقها كدا، بس إنتَ قولت لي عايز تعيش ويبقى عندك عيلة، وأنا قولت العمر بيجري، رغم إني رفضت جوازك في الغربة، بس قولت سعادتك أهم.
تنهَّد وخطا إلى الباب:
_ماما اللي حصل حصل، المهم خلَّصي لي موضوع خديجة النهاردة، وأنا هروح لماسة وأرجع لك.
_حاضر يا حبيبي، نص ساعة وأروح لها.
_نصِّ ساعة إيه يا ماما، إنت وراكي إيه دلوقتي، يلَّا انزلي معايا.
توسَّعت عيناها بذهول:
_معقول مش صابر، مالك يا عبد الرحمن، قولت نصِّ ساعة.
_وأنا قولت انزلي معايا يا ماما.
تأفَّفت ودلفت للداخل لأنها تعلم أنه لن يتراجع وتمتمت:
_مش صابر يا بن سلطان.
بعد قليل، توقَّفت حسناء أمام باب المنزل، بينما كان عبدالرحمن ينتظرها على بُعد خطوات مستندًا على سيارته.
طرقت الباب.
فتحت خديجة، وما إن وقعت عيناها على حسناء حتى تجمَّدت ملامحها في مكانها.
نظرت إليها طويلًا، بدهشة لم تستطع إخفاءها، وعيناها تسألان عن سبب مجيئها بعد كل تلك السنوات؛ فقد اعتادت أن تمر الأيام دون أن تراها.
وقبل أن تستوعب ما يحدث، لمحها عبدالرحمن من خلف والدته.
توقَّفت عيناه عليها..شعرها المنسدل، ملابسها الضيقة…اخترقت نظراته كل شيء.
تقدَّم منها سريعًا، وصاح بغضب:
_إنتِ إزاي تفتحي الباب كده، وإنتِ متعرفيش مين على الباب؟!
انتفضت خديجة، وظلت تحدِّق فيه بعدم استيعاب، فقد كانت تظن أن حنان هي من تطرق الباب.
رفعت حسناء حجابها عن كتفيها، ورمقت ابنها بامتعاض:
_مارتهدى يا عبدالرحمن! هيَّ واقفة في الشارع، ده بيتها.
تراجع خطوة، ومسح وجهه بعصبية، بينما كانت خديجة تنظر إليه وكأنَّ وجوده المفاجئ أمامها قد انتزع الكلمات من حلقها.
في الداخل، تعالت همهمات فاتن.
التفت عبدالرحمن نحو الصوت، ثم عاد ببصره إلى خديجة.
دلفت حسناء إلى المنزل، واقتربت من فاتن بابتسامة حانية:
_إزيك يا فاتن، عاملة إيه؟
_الحمد لله…
خرج صوت فاتن متقطِّعًا، ثم رفعت عينيها نحو عبدالرحمن الذي ظل واقفًا عند الباب.