وعاد من جديد ج1
بقلم احزان البنفسج
ميار بإستغراب: انت لسه فاكر؟
حازم: فيه حجات ما بتتنسيش مهما حاولنا ننساها … هستامى تحت
ولا محتاجه مساعدة
ميار بتعلثم: لا.. شكرا انا هحاول انزل لوحدى
حازم بسخريه: لو احتجتى استشارة اسألينى
الفصل الثالث
بعد خروج حازم توجهت ميار الى الحمام
توضأت وصلت الضحى
بعدها بدلت ملابسها.. فأرتدت سروال ابيض متسع
وقميص باللون الموف ذو اكمام طويله
وحجاب يجمع اللونين واستعدت للهبوط
أما حازم فقد عاد لغرفته … بمجرد ان خطى داخلها حتى توقف امام المرآة ينظر لعصاه التى أصبحت جزءا من جسده لا يمكنه الاستغناء عنها
زفر بغضب القى نفسه فوق فراشه ينعى مصيره وهو يلقيها بعيدا عنه تنهد بعدها اخذ يردد
” أستغفر الله العظيم”
بخطوات مرتبكة حاولت ميار نزول السلم بعصاها ..
اعترفت لنفسها لحظتها انها من الغباء بحيث رفضت عرض حازم يساعدها بالنزول
وهاهى الان تدرس بعمق خطواتها لنزول سلم وكأنها تخطط لحمله عسكريه مفاجأة
كانت قد وصلت لدرجه السلم الاخيرة وقد تصببت عرقا
ظهر حازم بجوارها فجأة وهى يعلق بنبرة غاضبه
حازم: دا انتى دماغك ناشفه لدرجه اننا لو خبطنا بيها مدينه المدينه هتنهار
منعت ميار نفسها من الابتسام
ميار: مبحبش اعتمد على غيرى مادام اقدر اتحمل مسؤليه افعالى واخطائى
حازم: يعنى انتى بتعترفى دلوقتى انك كنتى غلطانه؟
ميار: انا بتكلم فالعموم ياحازم بس لو اتكمنا عن موضوع وقوعى فأنا مش غلطانه
حازم: اومال هتسبينى اساعدك ليه؟؟
ميار بترفع: ومين قالك انى هخليك تساعدنى
حازم: كنا من فترة كده اتكلمنا عن اننا نتصرف زى اتنين كبار ولا دى كانت تهيؤات؟؟
ميار: على فكرة انا بنفذ الجزء بتاعى.. انت بقى اللى مصر تنرفزنى وتهدم الاتفاق
حازم: بس انا كمان بنفذ وعدى
اكتفت ميار بالنظر اليه دون تعليق فقال بصوت منخفض
حازم:طبعا بتفكرى بينك وبين نفسك انى كداب صح؟
ميار وهى تزفر: انا مابفكرش فحاجه يا حازم … انا باخد كلام اللى قدامى زى ماهو …لو هفترض تفكير كل واحد كان زمانى كرهت ناس كتير من زمان اوى… وبعدين انا كل اللى يهمنى دلوقتى انى ما ادايقش عمتو مديحه وعمو رأفت
حازم وهو ينظر اليها بعمق: انتى فعلا بتفكرى فغيرك يا ميار
ميار : مش غريبه ان انت اللى تسأل السؤال ده.. عموما ايوة بفكر فالناس معلش لو كنت خيبت ظنونك
رأفت وهو ينظر اليهما: ما تيلا ياولاد … هنموت مالجوع
مديحه ضاحكه: يا خبر ابيض عليكوا انتوا الاتنين .. كل دا كلام … مش هتتغيروا … لسه بتموتوا فالرغى
علق حازم بصوت منخفض لم يسمعه غير ميار: واضح ان ماما نسيت تقول كنا … كنا بنحب الرغى. لكن دلوقتى …..
ترك جملته معلقه وهو ينظر اليها فبادلته نظرة حادة وتوجهت حيث تجلس عمتها
جلست الى مقعدها بحذر وجلس حازم امامها ,
شعرت انها تجلس على قنبله موقوته توشك على الانفجار بين لحظه واخرى
قبل ان يعود حازم كانت تعشق الجلوس الى المائدة تضحك وتمزح مع عمتها وتتحدث عن عملها مع زوج عمتها
ام الان فهى لاتكره شيئا اكثر من جلوسها هنا
رأفت: رجل أميرتى عامله ايه النهاردة؟؟
ابتسمت ميار لزوج عمتها , ذلك الرجل الذى رحب بوجودها بمنزله واعتبرها ابنه له
ذلك الرجل الذى بالرغم من وجهه المجعد وشعرة الذى اختفى اغلبه وزُين ما بقى منه باللون الابيض .. لازال يملك قلبا يافعا يفهم به امورها الشبابيه البعيده عن جيله بأجيال
ميار: الحمد لله ياعمو حاسه انى بقيت احسن… بفكر ارجع الشغل من بكرة
نظرت خلسه ناحيه حازم لتجده يحدق بها بوجه خالى من التعبير
رأفت بلطف: ما تتخدعيش باللى انتى حساه دلوقتى ياحبيبتى .. يعنى دلوقتى مش بتعملى مجهود لما تشتغلى بقى هتعرفى انك ما خفتيش للحظه
مديحه: عمك عنده حق.. مش فاهمه والله انتى مستعجله على وجع القلب ليه؟ ماتقول حاجه يا حازم.
نظرت ميار لحازم تنتظر رده … تناول حازم ملعقه صغيرة واخذ يحركها بفنجانه
حازم:افتكر ميار عارفه هى هتعمل ايه ؟.. وعموما عندها مش هيوديها لمكان
حدقت اليه للحظه غاضبه..
ميار: اهدوا يا جماعه دى كانت مجرد فكرة مش اكتر
ظهر الارتياح على وجوههم فأسرعت تقول
-مع ان الفكرة كانت عجبانى
مديحه: ميار انتى مش ….
ميار: ههههههه بهزر يا عمتو بهزر
نظر لها حازم لحظة وهو يفكر
” لسة ما اتغيرتش فيكى حركاتك يا ميار … شقيه زى ما انتى .. بس للاسف حجات تانيه اتغيرت … يا خسارة ”
ارتفع رنين الهاتف قبل ان يسمح لأحد بالتحدث
فأسرعت عمتها للهاتف لتجيب فى حين بقى الجميع صامتين
مديحه: دى نهال يا ميار
ميار مبتسمة: قوليلها ي عمتو انى زعلانة منها … ما سألتش عليا خالص
مديحه وهى تتحدث بالهاتف: اه يا حبيبتى موجود… عاوزة تكلم حازم
دهشت ميار للحظة ان شقيقتها لم تحدثها
اخذ حازم لهاتف من والدته
حازم مبتسم: السلام عليكم
نهال على الطرف الاخر: وعليكم السلام يا سى حازم… مالكش بنت خال تسأل عنها؟؟
حازم: لا انا اقدر برضه
نهال: شوف بقالك كام يوم فمصر ومارفعتش سماعه التليفون
حازم: معلش كنا مشغولين مع ميار
صمتت نهال للحظة: اه طبعا طبعا … ميار…. المهم انت اخبارك ايه؟
حازم: بخير الحمد لله …حسين عامل ايه؟
نهال: كويس … مشغول فشغل البازار بتاعنا .. بيفكر يوسعه
حازم: ربنا ييسرلكوا الامر
نهال: طيب معلش بقى يا حازم هقفل دلوقتى .. وهبقى اكلمك تانى .. سلملى على عمو رأفت
حازم: حاضر.. ف رعايه الله
ميار: ايه ده؟… نهال قفلت من غير ما تكلمنى
حازم : مشغوله … هتبقى تكلمك تانى
ميار: مشغوله؟.. طيب هبقى اكلمها انا
حازم بتهكم: ليه ؟… عشان تلوميها؟
ميار بحدة: لا عشان اطمن عليها
ابتسم بسخريه والتزم الصمت
التزمت ميار هى الاخرى الصمت .. تناولت طعامها بدون كلمه واحدة
ميار بعد فترة: انا هطلع اوضتى… رجلى وجعانى وهرتاح شويه
رأفت: شوفتى يا عنديه …. ما بتسمعيش الكلام
تحركت بعفويه فسقطت عصاها التى تعتمد عليها
.. انحنت عمتها والتقطتها
ميار وهى تزفر بغضب: انا مش عارفه اتعامل مع البتاعه دى خالص … مفيش حل تانى يريحنى
حازم ببرود: الحل الوحيد انك تخفى بسرعه فتستغنى عنها
مديحه: رايح فين يا حبيبى
حازم: هروح اجهز نفسى لصلاه الجمعه يا امى …. بابا هستناك فالجنينه بره
خرج حازم وعم الصمت لحظة
ميار بعيون طفرت منها الدموع: والله ما قصدت اى حاجه يا عمتو
انا كنت بتكلم عادى … مش قاصدة اى حاجه
ربتت مديحه على وجهها بإبتسامة: عارفه يا حبيبتى.. بس حازم حساس من يوم الحادثة… ما انتى عارفه
ميار بمرارة: وانا هعرف منين يا عمتو… هو انا شفته خالص لما كان بيجى أجازات وكأنة مش طايقنى فلبيت … انا هطلع اوضتى بدل ما شكلى هعك اكتر
رأفت : بطلى حساسيه انتى كمان يا ميار… انتوا مالكوا يا ولاد ؟؟
ميار: ولا حاجه يا عمو .. بعد إذنكوا
صعدت ميار لغرفتها وهى تحمل داخلها نفسا حزينه ..
ظلت تؤنب نفسها على حماقه قولها
“هو انتى لازم تتكلمى؟.. ما توطى تجبيها وخلاص … يعنى لما تقولى انك مش عارفه تتعاملى بيها حد هيسمى عليكى ؟”
اخذت تعيد على نفسها مرة بعد مرة هذة الاسئله كنوع من التعذيب
هزت رأسها يمينا ويسارا محاوله تناسى ما حدث وعندما لم تجد فائدة تناولت قرصا مهدئا لتهرب به لنوم اجبارى سريع حتى انها لم تقو بخلع حجابها
· * * *
وقف حازم فى شرفه غرفته شاردا لا يحاول لتفكير بشئ… لك عقله فى كل مرة يجبرة على العودة لأيام ظن انه نسيها
أيام كان هو ف العشرين من عمرة وميار كانت فالسابعه عشر
أياما كان يعشق بها الذهاب الى خاله حتى يراها …
ميار بضحكه: ايه دا ؟؟…. مش تقول يا بابتى ان زوما هنا
إبراهيم ضاحكا: زوما؟…. مش هتبطلى بقى… انتى كبرتى خلاص
حازم:سيبها يا خالو…. اه انا هنا يا ميار … ماشوفتش لحد دلوقتى حاجه اشربها يعنى
نهال وهى حامله صينيه وهى تقول بحدة: وانت بتطلب مها هى ليه يا حازم؟
حازم بإستغراب: عادى يا نهال … بغلس عليها
ميار: عامل إيه فكليتك؟…. يلا اظن تجارة سهله يعنى
حازم: ماشى يا رخمة… لما شوف هتدخلى ايه؟
ميار بفخر: فنون جميله . ان شاء الله
حازم مشاكسا: ياخوفى … حاسس انها هتكون زراعه قسم ورق عنب
انفجرت نهال ضاحكه: تستاهلى
ميار: بس يا فاشله لما نشوف انتى هتعملى إيه
نهال: انا هدخل تجارة زى حازم
حازم: شايفه الناس العاقله… مش زيك
ميار: والله انت ماتعرف حاجه …. بقولك ايه ؟… فيه حاجه واقفه معايا فلاحصا … تعالى اشرحهالى
حازم : حاضر عنيا
ابتسم حازم وهو يتذكر يومها عندما غافلها ووضع لها ورقه صغيرة وكتب بها ” بحبك يابنت خالى”
طرقات خفيفه اوقفت سيل الذكريات
حازم: اتفضل
مديحه مبتسمه: كل دا بتجهز يا حبيبى.
ابتسم لها حازم ولم يجب
وقفت بجواره : ماتزعلش من ميار … انت عارف انها ما تقصدتش
حازم بهدوء: عارف يا أمى … وحتى لو تقصد هى جابت حاجه من بره مهى شاورت على الموضع من بعيد
مديحه: هتفضل واخد الموضوع بحساسيه كده
حازم : ماما مش عاوز اتكلم لو سمحتى
مديحه : طيب ياحبيبى …. يلا بباك مستنيك تحت عشان تلحقوا الصف الأول
قبل حازم يدها : حاضر نازل حالا
خرجت والدته … مشى حازم بخطوات متكسله حتى وصل لدولابه
فتح صندوقا صغيرا واخرج قصصه صغيرة كتب عليها
” وانا بحبك يا ابن عمتى