هوى الزيات ج1
سارة الحلفاوي
– لاء أقعدي في الشارع يا بنت بطني!!
هتفت بها بقس.وةٍ تجرّعتها حتى فاضت منها، ثم صف/عت الباب بوجهها، نظرت للفراغ الذي تركتُه و قد تجمع بقلبها خذلان لا حصر له، أُغلقت جميع الأبواب في وجهها، لم تدري ماذا تفعل فـ جلست على عتبة الباب تنظر لذلك الهاتف الذي أغلقته بمحض إرادته، فتحته لكي تبحث لها عن أيّ عمل يأويها، فـ مرت إحداهن من كبار السن تقول بعد إن شهقت بصدمة:
– نـور!! مالك يا بنتي قاعدة كدا ليه!!!
رفعت نور رأسها لها و قال بهدوء:
– مافيش حاجة يا خالة فتحية!!
أمسكت بذراعها تقول برفق:
– طب قومي يا ضنايا، قومي أقعدي معايا شوية و فطّميني على اللي حصل!
نهضت معها بالفعل لتذهب لبيتها، ربتت فتحية على ظهرها و هي تقول بحنان أموي:
– أقعدي يا حبيبتي و أنا هروح أعملك لقمتين تاكليهم!! أكيد مكلتيش حاجه من الصبح!!
إبتسمت بشخرية مريرة، لا ليس من هذا الصبح لم تأكل، بل من صباح اليوم الذي غادرت به، أخرجها من شرودها رنين هاتفها .. قطبت حاجبيه بإستغراب فـ من الذي سيهاتفها .. فتحت الخط و قالت بهدوء:
– ألو؟
أتاها صوت تعلمه عن ظهر قلب، صارخًا به صيحةً جعلتها تنتفض:
– إنـــتِ فــيـن!!!!
أغمضت عيناها و شعرت بقلبها يهتز، بينما هو كاد يجن و هو جالس في مقعد سيارته كم جلس فوق الجمر يهتز بعن,ف ضا,ربًا بقبضته المقود، بل خرج من سيارته بأكملها و قال بنبرةٍ لا تضاهيها عن,فٌ:
– رُدي .. ردي عـــلــيــا!!!!
لم يستمع سوى لـ شهقة تنذر ببكائها فـ إنفجرت بالبكاء بالفعل، وقف للحظة و أسوأ السينا*ريوهات تدور بذهنه، فـ قال بـ توجسٍ:
– بتعيطي ليه؟ حد عملك حاجه؟!
لم تُجبيه و إستمرت في بكاءٍ خفيف، فـ قال و قد لان قلبُه:
– نور .. قوليلي إنتِ فين و نقعد نتكلم و بعدها هعملك اللي إنتِ عايزاه .. و لو عايزه تطلقي هطلقك بس قوليلي إنتِ فين الأول!
وجدها تنطق بصوتٍ مهزوز:
– أنا .. أنا هنا عند جيراني، أمي .. مرضيتش تدخلني!
إستقلّ السيارة و قد إسودت عيناه وليردف و هو يقود بسرعةٍ كبيرةٍ:
– خمس دقايق و هتلاقيني قُدامك!! متتحركيش من مكانك!
أغلق معها و بالفعل في دقائق معدودة كان يصف سيارته في شارعها، و ترجل منها يبحث عنها كالمجنون .. كـ من ضلّ سبيله، حتى وجدها تخرج من البيت المُطل على الشارع مباشرةً، تنظر له بعيناها التي إشتاق لها إلى حدٍ لا حد له، خطى بخطواتٍ عنيفة ناحيتها فـ تراجعت إلا أن كفيه الذان أحاط بهما كتفيها أوقفوها، يطالعها ب\ٍ و حنين إمتزجا معًا، يريد أن يصف/عها و في نفس الوقت يعانقها حتى يمزق جسدها، و لم يتوانى عن فعل ذلك، بعن.فٍ جذبها لصدره رافعًا ذراعيها لـ عنقه يميل قليلًا لكي يصل لمستواها ضاغطًا على ظهرها و خصرها ضد صدرُه مغمضًا عيناه و لأول مرة منذ اليومان يهدأ قلبُه، قبض على خصلاتها المنسابة محاوطًا خلف عنقها بكفُه و لا يقول غيرَ جملة واحدة:
– ليه عملتي فيا كدا .. ليه!!!