هوى الزيات ج1

سارة الحلفاوي

• • • •

– نــــور!!!!
نادى عليها بصوتٍ عالٍ حتى شعر بأحباله الصوتية تتـ.ـقطّع، منذ إستفاقته و هو يدور عليها بالأرجاءِ عندما لم يجدها جواره، سأل عليها عمته التي نفت رؤيتها بالأصل، فـ لم يتوانى عن الذهاب لأمها علها قد ذهبت إلى هناك، لكن قول أمها الجاف إستوقفُه:
– مشوفتهاش .. روح دوّر عليها بعيد عننا!!!

ثم تابعت:– و إتأكد إنها لو جات أنا اللي هتصل بيك تيجي تاخدها من هنا، كفاية اللي حصل لـ مُنذر من ورا راسكوا!!

ذهب بعد أن جاهد لكي يحافظ على ثباتُه الإنفعالي و ألا يُخرِج شحنات \ه بأكملها على تلك التي نُزعَت الرحمة من فؤادها، هاتف رياض يصرخ به أن يجدها قبل أن تغرب الشمس، و هو الآخر بحث عن إسمها بجميع المستشفيات و بكن لم يجده مقيد بأي منهم، توقف للحظة يلعن غباءه الذي أنساه أن يهاتفها على هاتفها، و فعل و لكن وجده مُغلق فـ ألقى بهاتفه فوق تابلوه السياره و هو يشعر بقلبه سيتوقف من خوفه عليها، أعاد رأسه للخلف يطرق بحوافِ أناملُه فوق مقود السيارة و هو لا يستطيع وصف شعورُه كيف لها أن تتركُه بتلك البساطة و تذهب، ما الذي ضايقها؟ ما الذي دفع بـ عش/قُه الأوحد أن تذهب و تتركه وحيدًا ملكومًا لا يعلم عنها شيء! كيف لها أن تركُل قلبُه و تندفع بعيدًا غير مُبالية بـ شيء ولا حتى .. به!

• • •• • •

يومان عصيبان مرّا عليه كمرور شاحنة فوق قلبُه، يومان مرّا دون أن يرى مقلتيها الذابحتان، دون أن يشتمّ عبير رائحتها، دون أن تجلجل ضحكتها الجميلة في أذنيه فـ تنعش روحه، دون أن يسمع صوتها الأنثوي المُسكر، لا يعلم ماذا حدث لها و إن كانت بخير أم أصابها مكروهٍ!

خرجت هي بعد اليومان من الفندق عازمة على الذهاب لأمها، فهي لن تتركها تُبيت في الشوارع بالتأكيد، واقفة أمام باب ذلك المنزل الذي ذاقت فيه العذاب الوانٍ، ذلك المكان الذي لم تكُن تتخيل أنها ستعود له بقدميه و لكن تلك مرارة قدرها، وجهها شاحب بالكاد تتنفس، رفعت كفها و طرقت فوق الباب راجية أن تفتح لها أمها و تتلقاها بين ذراعيها، فُتح الباب بعد ثوانٍ، لتجد أمها تقف أمام بذات الملامح القاسية التي تتمنى لو تلين لثوانٍ فقط، نطقت نور بـ وهنٍ:
– ماما!!

– جاية بيتي ليه؟!
قالتها بحدةٍ جر.حت قلبها و أنزفته، فـ قالت بألم:
– جاية هنا عشان مقعدش في الشارع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *