هوى الزيات ج1
سارة الحلفاوي
و لأول مرة يشعر بأنه قد ندم على شيء، رأى عيناها تمتلئ بالعِبَرات المكتومة رافض كبريائها نزول دمعاتها، لتصمت للحظات ثم تقول و قد شعر بغّصتها:
– إنت بني آدم زبالة و مش محترم!
ثم إستدارت و تركتُه تذهب للشارع الرئيسي بخطواتٍ بطيئة، وقف مكانه ولم يتحرك خطوة واحدة، لِمَ الذهاب الآن؟ كيف تذهب هكذا و الدمعات مكتونة داخل عيناها لربما ستشوش عليها الرؤية، و لِمَ تلك الرغبة المقيتة في معانقتها و إخفاء جسدها داخل جسدُه لكي لا يرى نظرة الحزن تلك بعيناها، وقف بنظر لها حتى إستقلت ميكروباص و هي شاردة بالفراغ، فـ ءهب لسيارته ليض/ربةبقدمه بقس.وة سيارته ثم إستقلها يذهب بأعلى سرعة لـ مكان بيتها حتى قبل ذهابها هي إليه، صف سيارته بعيد عنها قليلًا كي لا تراه، فـ وجدها تترجل من السياره تسير بعيناها قوّّة تحاول بها مداراة حزنٍ قد تغلغل بمقلتيها ليصل لقلبُه فينخر به كما ينخر السوس بالخشبِ، تنهد بإرتياحٍ عندما إطمئن من دخولها للمنزل، ليشعل محرك سيارته ثم غادر حارتها المتواضعة.
• • • • •
صورٌ مُختلفة بين يداه لها، يقلب بينهما بين كفيه و يقف عِند كل صورة و الأخرى ما يُقارب النصف ساعة، يتأمل كل إنش بها و يُمتَّع عيناه بمِحياها و ضحكتها و عبو*سها و ع,نفوانها، سار إبهامُه فوق شفاهٍ يحلم بضمها بشفيه، و أكتفاٍ صغيرة يحلم بتخبئتهما بين ذراعيه، و خصرٍ يود لو أن يطوقه بذراعيه، أعين لا تنظر سوى إليه، و خصلاتٍ يدفن بها أنفه يستنشق عبقٍ لا يليق سوا بـها هي! لا .. لن يتحمل، سيذهب و يتزوجها الآن شائت أم أبت، نهض بالفعل يرتدي ثيابٍ رسمية تليق به، يصفف خصلاته و ينثر عطره ليترك ڤِلتُه و يترجل سيارتهةو في بضع دقائق كان يصف السيارة أمام بيتها ليثير بذلك تساؤلات الجيران عن ماهية ذلك الشخص، دلف للبناية ثم صعد الدور الثاني و رُفعت يدُه لكس يطرق الباب و لكن أوقفُه صرخاتٍ مكتومة جعلت قلبُه يرتَّج! لم يستطع تمييز إن كان صوتها أم لا لكن هنالك شعور يخبرها أنها هي، لم يطرق الباب، بل ض/ربُه بقدمُه عدة مرات حتى فُتح الباب الذي لم يتحمل إرتطام قدمُه القوية به، فوجد منظر لن ينساه طيلة حياتُه .. حبيبتُه .. الفتاة التي عاهد نفسه على جعلها ملكُه و بحمايته منذ أول مرةٍ رآها متكومة فوق الأرض و تآوهات مُتألمة تخرج من بين شفتيها، وجهها شديد الزُرقة وشفتيها بيضاء تشهق بين الحين و الآخر، تُنادي بصوتٍ مكتوم:
– مـ .. مـامـا!!!