رواية رائعة ج3
يتبع بأذن الله
*********
#الــفصــل الثــانــي والــعشــرون
**********************
مذاق ملوحة دموعها وصوت رجائها وضعفها بين ذراعيه جعله يبتعد عنها مذهولا ليقول بندم : لدرجادي رفضاني ياجنه
وألتف بجسده كي لا يري هيئتها الخائفه من فعلته التي كادت تفقد كل شئ بينهم حتي قال :هنسافر تركيا بعد يومين
وتركها وانصرف الي داخل حجرة مكتبه ، لينفث دخان غضبه بسيجارة قد اشعلها لتحرق رغبته الجنونيه بها
لتتأمل هي ذلك الفراغ الذي تركه من حولها ، وتلك المائده التي كانت تدُب بمزحهم وضحكاتها ،فتنفست بضيق وهي تتذكر حديث عمتها لها :
الراجل ياجنه محتاج الست الناصحه اللي تشد وترخي في نفس الوقت …
فصارت خلفه ، واقتربت منه بحزر ثم أبتلعت ريقها بصعوبه
جنه : ليه دلوقتي بقيت شايفني الزوجه اللي انت محتاجها ياابن ياعمي
لتصعقه كلماتها ، فيلتف اليها بصدمه ويطالعها بصمت .. فهو لا يعرف اين يجد أجابته ليخبرها بها
……………………………………………………….
أبتسم أحمد برضي بعدما تناول ذلك الطعام الذي اعدته له ،فأمسك بيدها كي يُطبع عليها قبلة حانية قائلا : تسلم أيدك ياصفا ، ثم تابع بحديثه قائلا :هتستغني عن جيسي خلاص
فطالعته هي ببتسامة واسعه ، وتنحنحت بطريقة مضحكه
صفا : معاك الطباخه صفا ، ونجيب حد يخدمنا
فتعالت صوت ضحكاته ، وهو يتأمل عرضها المسرحي حتي قال : انا مش جايبك عشان تخدميني وتبقي ليا خدامه ياصفا ، ومتنسيش دراستك اللي هتكمليها هنا ،كلها ايام وهتبدء وانا عايزك تنجحي وتوصلي لهدفك ..
فبتسمت هي بتلقائيه من حديثه لتقول : صفا من سنتين بالظبط مكانتش ست البيت الشاطره اللي انت شايفها ، مكانتش بتعرف تتحمل مسئولية نفسها حتي .. انسانه عازله نفسها بين سطور الروايات وأحلامها بالفارس المنتظر
وهبطت دموعها بغزاره لتتابع بحديثها قائله : بعد اهلي حياتي أتغيرت .. انكسرت بس كان لازم اقوم … حبيت حياتي معاك لما حسيت يمكن يكون ليا ونيس وصديق واخ وأب وضهر وأبني بيت دافي وجميل بس للأسف انت رفضتني
فمد أحمد بيديه بحنان وأحاط وجهها بين راحتي كفيه
قائلا : هوس متعيطيش ، انا أسف
ثم تأمل الطعام الذي امامه ليقول باسماُ : عايزه تقلبيها مناحه ، عشان مأكلش صح ونفسي تتسد ده بعينك
ومد بشوكته بطبقه كي يطعمها بأحد قطع اللحم المشويه ، وهو يبتسم قائلا بمُداعبه : لون عينك جميل اوي ياصفا
فأبتعدت هي عنه سريعا عندما تأملت نظرته المُحرجه حتي صفا : طب وانت عامل ايه في شغلك ومشاريعك
ليغمض هو عيناه ضاحكا من نبرة حديثها قائلا : انتي مش معقوله ياصفا
وبدء يهدء من هول ضحكاته العاليه حتي قال بهدوء : معزومين علي حفله بكره
وكادت ان تعترض علي حفلته ، فأبتسم قائلا : حفله هتعجبك اوي صدقيني ، حفلة جواز
………………………………………………………
خيالات كثيره اقتحمت سعادتها ، فبعد انا كانت تنعم بالسكون بجواره ناسية امورالدنيا المقلقه، جائت زوجة اخاها لتفيقها علي واقع محتوم لا يتنازل عنه الرجل .. فلمعت عيناها بالدموع وهي تخشي ذلك الامر .. فسناء قد استطاعت أن تجعلها تفكر بالامر رغم ان زواجها لم يكمل اكثر من شهرين
ليرفع عامر بوجهه عن بعض الاوراق التي يطالعها وهو متكئ بجسده علي الفراش بأسترخاء ، وابتسم وهو يتأمل هيئتها الجميله البسيطه في كل شئ .. ليسقط ذلك المشط الذي تمشط به شعرها الطويل من بين أيديها ،فنهض سريعا بعدما ترك أوراقه
عامر بفزع :مالك ياحياه !
لتحرك حياه رأسها بهدوء قائله : مافيش حاجه ،بس سرحت شويه
وكادت ان تنحني لتجذب المشط ثانية كي تكمل تسريح شعرها ، ولكنه كان الاسبق ..فأمسكه ببتسامه واسعه
عامر : عايز اسرحلك شعرك ..ممكن
وبدء في تمشيط شعرها بسعاده دون ان ينتظر منها رداً ، وداعبها بحديثه قائلا : عارفه نفسي اجيب بنت واسرحلها شعرها واهتم بلبسها .. بصراحه من ساعة ماشوفت بنت صديق ليا وانا بتمني اجيب بنت زيها واسميها “لين” علي أسمها
لترفع وجهها اليه بأعين قلقه
حياه : عامر انا عايزه اروح لدكتوره اكشف وأطمن !
………………………………………………………..
غاب عقلها بين شريط ذكرياتها ، فهبطت دموعها وهي تتأمل كل اللحظات التي مرت بها منذ مهد حبها له الي ان دارت الايام وتركته ورحلت لتكتشف انها تحمل طفله في أحشائها ..فهبطت بأعينها لتتأمل ملامح طفله ذات السبع سنوات فأبتسمت بأسي وهي تعلم تماماَ بأن طفلها حينما يكبر سيلومها علي فعلتها الشنيعه به ، وتنهدت براحه بعدما استطاعت ترك كل مكان يعرفها فيه هؤلاء الراغبين بها وبمصالحهم من جسدها ،ليفتح أبنها عيناه قائلا : ماما احنا هنفضل هنا علطول
لتتسع أبتسامة اميره وهي تداعب خصلات شعره السوداء كوالده وعمه ، فقد علمت اخيرا ان طفلها يشبع عمه .. عمه الذي كانت ستفقد اخر ذرة احتراما لحياتها وحياة طفلها عندما استجابت لما طلب منها من خلال خطيبها السابق بأن تورط احمد في حبها وتفضحه بعلاقه بينهما .. ولولا علمها بحقيقة هوية ذلك الشخص لكانت ارتكبت اكبر جُرم في حياتها
فأنحنت بجسدها كي تطبع قبلتها الحانيه علي جبين طفلها
أميره : اه ياحبيبي.. هنعيش هنا
فتهللت اسارير الطفل ليقول بسعاده : يعني مش هتتجوزي عمو اشرف
فأبتسمت علي سعاده طفلها قائلة : ماخلاص سيبنا امريكا بعمو أشرف كمان وهنعيش هنا في السعوديه .. ماما لقيت شغل حلو عشان تجيب كل حاجه حلوه ” لسيف”
سيف بسعاده : طب وبابا مش هيجي بقي
فأغمضت أميره عينها بحسره ، وهي لا تعلم متي سينسي طفلها والده وتنسي هي ذكرياتها معه !
…………………………………………………….
تأملت جنه البلد الجديده التي ستقضي بها شهراً معه عبر زجاج تلك السياره التي تصطحبهم الي شقتهم فهي لاول مره تعلم بأن زوجها دائم السفر لتركيا وله هنا مُعاملات كثيره حتي انه يجيد التحدث بلغتهم وكأنه يعيش فيها ، فأبتسمت بسعاده وهي تتذكر اروي عندما عادت من رحلتها التي قضتها مع العائله في الغردقه .. ليرن هاتفها فتجد المتصل ليس سوا أروي
ليأتي صوتها المُتحمس لتفاصيل تلك الرحله
أروي : وصلتوا تركيا
فأبتسمت جنه بعدما تطلعت بملامح زوجها الساكن في شاشة هاتفه
جنه : الجو هنا جميل اووي، ولا الشوارع تجنن يااروي .. احنا في اسطنبول دلوقتي
فتمتمت اروي بضيق :يارتني كنت معاكم ، عملت ايه انا برحلة الغردقه دلوقتي ، ده حتي مكنش فيها سُياح اتفرج عليهم واصاحبهم
لتتعالا صوت ضحكات جنه ، ولكنها اخفضتها سريعاً بعدما لاحظت نظراته الحارقه اتجاهها
جنه :اه لو هاشم سمع اللي بتقولي ده ، هتفضلي طفله مجنونه ياأروي
وسريعا ما وجدت سؤال اروي المُضحك : طب اوصفيلي الشوارع شكلها ازاي ، والناس ..
جنه : اوصفلك ايه يامجنونه هو شخص عشان اوصفه .. وتابعت بحديثها دون قصد قائله : بس الرجاله هنا ايه حلوين خالص .. يااا ..
وكادت ان تصف لها احد الاشخاص حتي وجدت الهاتف بين يديه يغلقه بعنف
جاسر : ماشاء الله جايبك هنا عشان تتأملي في الرجاله وتعجبي بيهم يامدام
لتنصدم جنه من رد فعله
جنه : ليه قفلت السكه ، كنت عايزه اوصف لأروي الراجل الحلو اللي كان في المطار وضحكلي
وما كان منه سوا ان أمسك معصمها بقوه ليقول بغضب : مش هحاسبك دلوقتي علي وقحتك ياجنه ، بس قسماً عظماً لو اتغزلتي في راجل قدامي او ورايا حتي ..هتشوفي وش جاسر القديم تاني
وترك معصمها الذي أصبح داميا من شدة قبضته عليه ، واكمل ما كان منشغلا به وهو يظفر بضيق منها
حتي ألتفت الي ماكانت تتأمله من شوارع ، وهي تُلعن جبروته فتنهدت بضيق وهي تري ملامح اول يوم لهم هنا فبدأت رحلتهم بخناقه بعدما كانت تنعم بدفئ حضنه في الطائره وحنانه عليها عندما ادرك خوفها بسبب الاقلاع
………………………………………………………….
تأملت صفا المكان حولها بسعاده وهي لا تُصدق بأنها اليوم تحضر حفل زفاف في الظهيره ونهار اليوم مازال ساطعا كما كانت تشاهد ذلك عبر التلفاز ..
لتسمع صوت الموسيقي الهادئه أستعداد لمجئ العروس
فألتفت الي زوجها المشغول بالحديث في هاتفه ، حتي وضعت يدها علي يده .. وكأنها تريد ان تحظي بحنانه واهتمامه ، فتأملها أحمد بأبتسامه هادئه وتابع مكالمته وهو يحيط خصرها بأحد ذراعيه
فستكانت صفا بين ايديه وهي لا تعلم لما كل هذه المشاعر التي قد طرأت عليها الان ..
فأنهي أحمد مكالمته ، ومال علي اذنيها قائلا : عجبتك الحفله
صفا بسعاده : عجبتني اووي اووي يااحمد .. وكادت ان تُكمل باقي اعجابها حتي وجدت العروس الجميله بفستانها القصير تردف بُصحبة عريسها صاحب البدله البيضاء الكلاسيكيه والسعاده تطل من أعينهم
فأخفضت برأسها أرضا ، وهي تُحارب مشاعر بؤسها
حتي وجدته قد تركها مُعتذرا
احمد : معلشي ياصفا .. هعمل مكالمه ضروريه بعيد عن صوت الموسيقي وراجع تاني
ومال علي جبينها كي يُطبع قبلته وصار بخطي هادئه بعيدا عنها ، وتركها لعاصفة مشاعرها .. فهبطت دموعها دون قصد عندما تأملت فستان العروس ، فهي لم تحتفل بزفاف ولا حتي خاتم زفاف يوثق ملكيتها به … فلعبة دخولها الي قلبه قد فشلت فيها ، فهو يقترب ويبتعد ..يغمرها بالحب ثم يعود لجليده ثانية
لتأتي لحظه مراسم الزواج ، فيقف الضيوف مُهللين بسعاده
فأقتربت هي من تلك الاجواء بشغف لتتابع مايحدث عن قرب
حتي وقفوا العروسان بحب بعدما وافقوا علي كل بنود الزواج بسعاده .. وبدء التصفيق بقبله قد جعلت شفتاها تنفرج كالبلهاء من هول الصدمه .. فهم يتبادلون القُبلات علانياً
ليتابعها هو من بعيد ، متأملا ذلك الالم الذي قد زرعه فيها دون قصد .. فهي ترغب بأن تصبح عروسا بفستانا ابيض وحفل زفاف يحضره الناس .. ليتذكر حديث رامي
الانسان بيجيله يوم ،ويتعافي من حب احبابه مدام مش لاقي حبهم ولاشايفه !
وبعيدا في نفس الحفل تكون هناك نظرات اخري تتأمل تفاصيلها وتتمني القرب
………………………………………………………..
بدأت نيران غضبها تشتعل مع كل كلمة تقصها أروي علي مسمع عمتها .. حتي قالت اروي بحسن نيه : بس جاسر شكله بدء يحب جنه ياعمتي
لتبتسم منيره بسعاده ممن طرء علي حياة ابن اخيها ، حتي وقفت نيره بغضب : لحق يحبها امتا وازاي ،ماتقولي كلام عاقلين ياأروي
فأمتصت منيره غضبها وهي تشاهد وقاحة الحمقاء نيره
منيره : خدي اختك ياهدي وانقلعوا من قدامي ..
فأقتربت هدي من اختها لتجذبها بعيدا حتي وقفت نيره امام منيره بدموع
نيره : انتي السبب لولا انك روحتي جبتي بنت اخوكي كان زمانه اتجوزني وحبني ..ليه كده حرام عليكي
لتنهض منيره بعصبية قائله : انتي بتخرفي تقولي ايه ياخرفانه انتي ، مين ده اللي كان هيتجوزك جاسر طول عمره شايفك زي اروي ، صلحي دماغ اختك ياهدي عشان شكلها كبرت وخرفت
وصارت منيره في اتجاه غرفتها وهي تتمتم : بت قليلة الادب ، كان ناقص كمان منجيبش ولاد من نسل العامري مش كفايه فاخر ، امتا بقي ياجاسر هتفرحني بعيالك
…………………………………………………………
