الــفصــل الــواحــد والـعـشــرون *********************** فعندما تطغي احلام القلوب علي عقولنا ، تصبح هذه هي النتيجه .. فقد كانت كالمغيبه تأكل البطاطس بعدما تُقشرها دون ان تنضج ، فلا فرق الان أمامها اذا كانت تشعر بطعم الطعام .. فكل خيالها قد ذهب معه وهي تفكر في حب قد تمنت الوصول اليه دوما ولكن اين شغفها الأن ..هي أحبت كاتبا من سطوره ولكن في النهايه اكتشفت انه ليس الا مستعارا فظلت تردد بصوت مسموع : ده حتي الكُتاب بيضحكوا علينا ، مش كفايه اوهام اللي بيكتبوه وبنقرا ليهم ..كمان أساميهم وحياتهم سراب فوقف هو يتأملها بسكون في بدايه الامر،ولكن لم يستمر السكون اكثر من ذلك .. فتعالت ضحكاته بسبب هيئتها وهي تأكل البطاطس بنشاها وتُحادث نفسها احمد : اصحاب العقول في راحه ، وانتي في راحه راحه فطالعته صفا بصدمه ثم نظرت الي ماتأكله ، فلوت فمها بضيق وهي تبتلع ريقها من أثر ماكانت تأكله حتي كشرت عن انيابها وهي تقول : طعمها وحش اووي فتأملها بنظرات هادئه ثم أنحني علي شفتيها ليقبلها بقبلة ناعمه قائلا بعدما انهي ماأراد : ماأنتي اللي هابله ياحببتي فأرتجف جسدها من أثر قبلته وصوته ،وهوت علي احدي المقاعد التي تحاوط منضدة صغيره صفا: انت ليه بتعمل كده فطالعها بغرابه ، وهو يتنهد بحرقة فهو ليس بالمراهق الجاهل بالمشاعر احمد : صفا انتي ليه مش مصدقه اني حبيتك ، انتي حولتي لوح التلج لأنسان عايش .. انا كنت فاكر حياتي هتفضل كده .. كنت حاسس ان مشاعري في الحب انتهت مع اول صدمه بس نسيت ان لسا القلب عايش ومش محتاج غير إفاقه فأغمضت عيناها بألم وهي تتذكر والديها حتي قالت بنبره باكيه : بابا وماما وحشوني اوي فأنحني بجسده قليلا كي يلامس وجهها بأنامله ليقول : انا مفتكرش داده فاطمه اووي ، يعني ممكن افتكرها علي خفيف ..بس عامر حياته كلها كانت معاها وكان بيحبها اوي وأمسك بيدها ليقول ببتسامه واسعه : انا موافق ندي نفسنا فرصه ، ونمر بمراحل الحب خطوه خطوه وداعب خصلات شعره بهدوء ليرفع احد حاجبيه قائلا: اول خطوه (المعاكسه) .. فبدء يتغزل بها حتي ضحكت هي بقوه من مُشاهدتها له بذلك المنظر ،فضحك بشده ليقول بجديه مصطعنه : وأدي الهيبه ضاعت في الحب لتبتسم صفا قائله : متعاكسش تاني لو سامحت ، حتي في مُعاكستك بتتكلم بعمق فتنحنح احمد حرجا ليقول : ندخل علي الخطوه التاني .. (التعارف) واتسعت ابتسامته وهو يمسك احد ايديها قائلا : كتر السلامات هيقلل المعرفه ، انا صفا وانتي احمد وخارت قوها ضحكا حتي انتبه لما فعله احمد : يييه ، اقصد انا احمد وانتي صفا .. كده خلاص التعارف انتهي وعادت ابتسامته ثانية ،وقبل ان يكمل باقي خطواته انتبهت انه لم يتبقي معه سوا خطوتان .. صفا : ده سلق بيض ، كفايه خطوات .. الخطوه بتاعتي اننا نبقي صحاب فشتعلت النيران بداخله حتي قال بوجوم مصطنع : مش شايفه اني كبرت علي الكلام ده فحركت وجهها بالنفي ،ثم قالت بمرح : عايزه اروح مكان بيتزحلقوا فيه علي التلج ! ................................................................ تأملها بغضب ،وهو يطالع تلك المخده التي تتوسط فراشهم .. وما ترتديه وهي نائمه بجانبه .. فتنفس بضيق حتي قال : شيلي المخده ديه ياجنه من هنا ، وقومي غيري هدومك وقلعي طرحتك .. انتي هتنامي كده فأبتسمت برضي وهي تشاهد غضبه حتي قالت بنعومه وببرائه اصبحت تتقنها : بص ياجاسر فطالعه هو بأعين غاضبه حتي قال بتأفف : بصيت ياأخُت جنه فأبتسمت وهي تلامس حجابها وعبائتها ،ثم اعتدلت في جلستها لتقول ببتسامه هادئه : اللي اولوا شرط ، اخره نور وهلا هلا علي الجد والجد هلا هلا عليه ! فأمتقع وجهه اكثر منها وكادت ان تكمل عباراتها .. ولكن يدهه القويه قد اطبقت علي فمها ليقول : كفايه ، احنا قاعدين في الشارع .. وتنهد بهدوء وبدء يتحدث بنعومه : ياجنه ياحببتي ، اتعملي معايا كأنك أنثي .. مش تُردي ليا الصاع صاعين .. فطالعته بصمت ، وهي تتأمله ثم أزالت قبضت يدهه القويه عنها لتقول : اطلع نام بره او علي الكنبه ديه واشارت الي مكان نومتها القديم قائلة بشر وهي تعيد ذكرياتها معه : ما انا هنتقم منك يعني هنتقم منك فضحك عاليا ليحتضنها رغما عنها جاسر : عارفه لولا انك بتتعاملي من قلبك وبقيت فاهم جنه صح .. كان زماني قطعت رقابتك ياحياتي فطالعته بصدمه من كلمته تلك حتي قال ضاحكا : هو انتي فاكره اني مش رومانسي .. ولا بعرف اقول كلام حلو وعاد يتنهد بحسره ليقول : ساعات بنتصنع الأدوار ، وبندفن نفسنا بوشوش ناس تانيه .. بنفتكر لما بنغير جلدنا بنحمي نفسنا من الماضي وبناخد حقنا بس للاسف مبيضعش في النهايه غيرنا وعاد يبتسم اليها ثانية ،فأدمعت عيناها عندما لامست مابداخله حقا جنه : احكيلي كل حاجه عن مرام ياجاسر ، قولي هي جرحتك ب ايه فعاد اليه الجمود ثانية وطالعها بصمت حتي قال أخيرا : لسا وقت الكلام مجاش ياجنه ، لما يجي وقته تأكدي اني هترمي في حضنك زي الطفل الصغير وهحكيلك فلامست كفيه بحنان وهي تتأمله قائله : طب امتا ياجاسر ؟ ليتنهد هو قائلا : لما تبقي مراتي بجد ياجنه ................................................................. هبطت دموعها بغزاره وهي تتأمل من شباك شرفتها الحرم والامطار تهطلع بضوء عجيب يتعاكس علي ستار الكعبه .. فمشهد قد جعلها تدمع وهي تدعو الله ان يحفظ لها سعادتها ويديم حياتها معه ، ليحاوطها هو بذراعيه قائلا بحنان : المنظر جميل اووي ياحياه لتلتف اليه باسمه قائله بسعاده : ماما اخدت علاجها .. فيتنهد عامر بحراره ليقول : عارفه ياحياه انا زعلان اوي علي كل لحظه من عمري عاقبتها فيها ، كنت جافي معاها اووي .. كنت موفرلها كل حاجه تحتاجها بس نافيها عن حياتي ، قالتهالي مره ياحياه قالتلي الموت أهون عليا من ان ابني يرميني في اوضه ويعزلني عنه وكأني وباء .. أتمنت الموت بسببي وسقطت دموعه لاول مره فيتكرر المشهد بين اعينه وهو يري الابن الذي كان يحمل والده علي اكتافه ويطيف به حول الكعبه ، وتذكر احد القصص التي سمعها بالمصادفه معها فنطق بندم قاتل عامر : مش قادر انسي القصه اللي سمعتها معاكي ، وابتسم بمراره وهو يتذكر القصه فالام تجهل ابنها منذ نعومة اظافره لانها ليست بالعاقله ، ولم يري منها حنانا قاطعاً .. فغمرها هو بالحنان الذي فقده وراعها منذ العاشره من عمره يخدمها رغم انها تنهره وتنكر امومتها منه.. وهو لا ينتظر شئ منها سوا رضاها فنظرت اليه بحنان حتي رفع وجهه اليها برضي ليقول : دخلتي حياتي ، وبعدك دخل النور ياحياه .. ............................................................. تطالعت بوجه اختها بحقد حتي قالت : انا جاسر يجيب سكرتيره بدالي ويخليني مجرد موظفه كل ده عشان مين لتتأملها هدي بضيق قائله : انسي جاسر بقي يانيره هو ولا بيحبك ولا عمره هيحبك .. افهمي بقي وامسكت بمعصمها لتنهضها كي تتأمل هيئتها بالمرئه قائله : العمر بيجري ، ويوم ورا يوم بنكبر .. عمرك بيضيع يانيره وانتي بتفكري في انسان مش شايفك غير بنت خالته وبس ، اتجوز مرام وسابك وبعدين اتجوز جنه .. بس ايام مرام كنتي لسا صغيره الفرصه كانت قدامك ام دلوقتي بقيتي ناضجه ، عمرك بقي كام دلوقتي يانيره لتتجمد نظرات نيره فتتطالع اختها ببرود قاتل : انتي بتعايريني ياهدي هدي بأسف : بعايرك ! فهمتي خوفي عليكي مُعايره لتتأملها نيره بضيق وتمسك بحقيبة يدها قائله : اظاهر ان انتي وأروي بقيتوا خساره عليا ومبيجيش من وراكم فايده ، خليكم في حياتكم وسبوني في حالي ...وحياتي وانا اللي همشيها وبكره جاسر يندم انه متجوزنيش ! ................................................................... نظر اليه رامي طويلا وهو يتأمل نظراته القويه عليها ليتنهد بأسي قائلا : صفا وساره شكلهم مبسوطين مع بعض وهيبقوا صحاب ، فكرة التزحلق كانت فكرة مجنونه بعيد عن طباعك ياأحمد ليلتف اليه احمد بجسده متمهلا في بُعد نظراته عنها قائلا : بحاول ابسطها يارامي ، كفايه اني ظلمت مها بحب أناني وماتت بسببي رامي : يعني شعورك بالذنب بموت مها مخليك تعامل صفا كده احمد : صفا ومها الاتنين حبوني وربطوا مصيرهم بيا ، صفا قبلت تتجوزني عشان عرفت ان انا كنت الكاتب اللي بتشوف فارس احلامها فيه .. عامر حكالي كل حاجه ليطالعه رامي قائلا : وهي عارفه بكل ده احمد : للاسف لاء ولا عارفه اني عارف انها بقيت عارفه كاتبها المجهول .. ثم تنهد قائلا ببتسامه هادئه : فاكر البنت اللي كانت بتبعت رسايل علي شقتك حباً فيا وانت كُنت ديما تضحك وتقولي ازاي بنت في عمرها تحب انسان مش موجود ليتذكر رامي كل هذا ليقول ضاحكا : وعرفت بقي مين هي البنت ديه ، اكتر معجبه كانت صعبانه عليا ديه فضلت اربع سنين تبعتلك جوابات ،وانت اضطريت تنشر صوره لخالك مراد وهو عمره 40 سنه عشان محدش من قرائك يتعلق بيك ثم اعتلت الصدمه وجهه رامي عندما قال احمد : صفا هي البنت ديه ، صفا كانت ضحيتي وحبتني ،رسمت كل احلامها معايا انا ومكنش همها عمري .. رامي : بس انت عرفت ده كله منين احمد : انت ناسي الجوابات لسا معايا ، وناسي العلامه المميزه اللي كانت ديما بتحطها في نهاية الخطاب صفا مبتكتبش حاجه غير بيها ليتنهد رامي قائلا : انا مش مصدق ان القدر لدرجادي جمعها بيك ، انت حبيتها ياأحمد ولا حبيت حبها ليك ولا حبيت فيها روح مها .... وربط علي كتفه بحنان وهو يشاهد حبيبته تلوح له بذراعيها ليطالع الاخر زوجته بتنهد وهو جاهل للرد .................................................................. تأمل ابتسامتها المرحه مع والده ، حتي قال حسن : بس كفايه وكل يابنت اخوي ، اكلت كتير كأني عيل صغير ليبتسم جاسر لها وهو يطالع والده الذي اغمض عيناه ، واشار اليهم بالانصراف كي يستريح قليلا فأنصرفوا من امامه بهدوء حتي قال جاسر ضاحكا : بتعاملي الحج ولا كأنه عيل صغير .. لتلتف اليه جنه قائله : هو انت رجعت بدري ليه النهارده جاسر بتنهد : في ضيوف جاين ليا كمان ساعه هنا ، عشان ترشيحي في الانتخابات جنه بصدمه: وهترشح نفسك ياجاسر ليطالعها جاسر قائلا :لسا بفكر واقترب منها بحنان ،حتي قال باسماً : ميعاد الدرس بتاعك قرب خلاص ياحضرت الاستاذه .. انا جبت الناس هنا عشان مش ناقص فضايح ليتهكم وجهها ، حتي ضحك قائلا : ده انتي بقيتي فضحاني في البلد كلها ... لترفع وجهها اليه بغضب ، فأزدادت ضحكاته ليقول : قد عقلة الاصبع بس بتعملي بلاوي فلم يكن منها سوا ان دفعته بعيدا عنها وهي تُتمتم بتوعد له فأبتسم هو بأسترخاء ، حتي عادت اليه قائله : الحساب يجمع ياابن عمي ................................................................ نظر الي كل الخيوط المتشابكه بين بعضها ، حتي رفع أعينه الي بعض رجاله ليقول بنبره قويه : واقفين قدامي كده ليه ، امشوا من قدامي ونهض من مجلسه بتأفف وهو يلتهم سيجارته بأنفاس قويه ، ليقول بضيق : ما انا لازم أدخللك من مكان ياجاسر ، لازم ابقي فرد في العيله ديه ثم عاد ينظر الي الحلقات المفرغه ، ليقع ببصره الي اسم أحدهما فيردده قائلا : (نيره ..)! ................................................................. وقفت سناء كالبلهاء تُطالع فاخمة البيت الذي تسكنه اخت زوجها ، الي ان جائت احد الخادمات تحمل ما يشتهوه من الحلوه والعصائر فأنتبهت الي يد زوجها الذي يجذبها كي تجلس ثانية .. حتي قالت بتأفف : مش عايزه أقعد ، سبني أتفرج علي العز ده كله .. بقي أختك وكادت ان تكمل جملتها الي أن سمعت صوت حياه الدافئ وهي تفرد بذراعيها لأبناء أخيها بحب فنهض رجب هو الأخر بسعاده وهمس في أذن زوجته ليقول : ياشيخه قولي ماشاء الله ، هو احنا جاين نباركلهم علي الحج ولا جاين نحسد فيهم .. ده انتي ست فقر وتركها وذهب الي أخته ،واحتضنها قائلا : دعيتي لاخوكي ياحياه لتبتسم حياه وهي تحتضنه قائله : ودعيت لبابا وماما الله يرحمهم كمان ، والولاد وسناء .. دعتلنا كلنا فأقتربت منهم سناء بكرهه قائله : ودعتيلي ليه ياختي ، أكيد دعتيلي ان اموت ما أنا عارفاكي طول عمرك بتكرهيني فطالعها رجب بضيق ، الي ان قالت تلك المسكينه : والله ياسناء دعتلك بالخير ، واكرهك ليه بس يامرات اخويا انتوا أهلي لتطالعها سناء بخبث ، وهي تفكر في شئ كي تعكر به صفو سعادتها وقالت بصوت هادئ يتخلله الحب : مافيش حاجه جايه في السكه ياحياه ! ................................................................ وقفت أمامه بسعاده ، وهي تطالعه قائله : هنشتري هدوم جديده ليبتسم اليها احمد قائلا : انتي ناسيه ان الدراسه كلها اسبوع وهتبدء فيتهلل اساريرها بحب ، ففكرة ان تكمل دراستها بلغة اخري جعلتها تتحمس فاليوم ستبدء بتحضير رسالتها ب اللغة العبريه صفا بسعاده : انت صديق جميل اووي ليقف احمد قبالتها قائلا : طب يلا اجهزي يابتاعت الاصدقاء انتي وبدون شعور منها ، اقتربت منه وعانقته بحب وهي تُتمتم هامسه : ربنا يخليك ليا فأحتضنها وهو يلامس خصلات شعرها ، وكلام رامي مازال يتردد عليه .. فهو في الحب لا يجني سوا ظُلم أحبته ، فأبعدها عنه قائلا بخبث : نعدي خطوت الصحاب ، ونكمل خطواتي انا ولا لتركض هي من امامه بعدما فهمت ما يرمي اليه حتي قالت : اشرب قهوتك براحه ، وثواني وأجهز فضحك علي أرتباكها ، فمعها قد عادت اساليب وقاحته كرجل .. ليتنهد مُحترقا من فكرة ان يكون قد احبها ليعوض سنوات حرمانه من مها احمد : ياريتك مادخلتي حياتي ياصفا ! ................................................................ ظل يطالع أبتسامتها وهي تضع الطعام له، بعدما أستغنت عن تلك الخادمه التي قد بعثت بها إليهم عمتهم في بداية زوجهما ليتذكر كلمات احد كبار عائلته وهو يسأله متي سيصبح له ولداً وريثاً يورث أسمه ، فتنهد بعمق وهو يعود بحياته منذ أسبوعان فلو كان أحداً سأله هذا السؤال لكان قد حول المجلس بنيران مدفونه بداخله .. ولكن الان الامور قد تغيرت واصبحت غريزه أن يكون له طفلا تدب في اوصاله فجلست علي أحد المقاعد تضع له الطعام بطبقه ببتسامه لا يعلم سببها ، حتي قالت : دوق أكلي بقي ياجاسورتي ليفيق جاسر من شروده علي دلعها الذي لم يعجبه حتي قال : جاسورتك مين ده ، ايه الدلع الماسخ ده فطالعته هي ببتسامه هادئه ، لتمتص غضبه وتُرواضه اليها كم نصحتها عمتها جنه : مش عجبك الدلع ياجاسورتي ليتأفف جاسر قائلا : جنه أنا مبحبش الدلع وبدء يتناول طعامه ، حتي نهض قائلا : ايه ده فتعالت ضحكاتها قائله : في أيه ماله الاكل جاسر بضيق : الاكل مليان شطه ، وانا مبحبش الشطه جنه ببرود : في راجل مبيحبش الشطه جاسر بغضب : انا مبحبهاش لتعود لضحكاتها ثانيه : بس انا بحبها ورفعت بأحد حاجبيها كي تستفزه أكثر : عشان تعرف عقلة الاصبع هتعمل ايه فأمسك هو بأحد ذراعيها كي يُقربها منه قائلا : يعني عشان كلمه ، تقومي تحطيلي شطه ياجنه وتأمل وجهها قائلا : انا واثق انك قصداها لترفع بوجهها الدافئ اليه قائله : طب سيب دراعي بس وانا أعترف ياشيخ العرب فما كان من سوا ان ألتهم شفتيها ، واعتصر جسدها بذراعيه لتحاول ان تنتفض من قبضته ، ليقول هو بهدوء بعدما عاد ليجذبها اليه ثانية : انتي مراتي ياجنه ! يتبع بأذن الله ********* #الــفصــل الثــانــي والــعشــرون ********************** مذاق ملوحة دموعها وصوت رجائها وضعفها بين ذراعيه جعله يبتعد عنها مذهولا ليقول بندم : لدرجادي رفضاني ياجنه وألتف بجسده كي لا يري هيئتها الخائفه من فعلته التي كادت تفقد كل شئ بينهم حتي قال :هنسافر تركيا بعد يومين وتركها وانصرف الي داخل حجرة مكتبه ، لينفث دخان غضبه بسيجارة قد اشعلها لتحرق رغبته الجنونيه بها لتتأمل هي ذلك الفراغ الذي تركه من حولها ، وتلك المائده التي كانت تدُب بمزحهم وضحكاتها ،فتنفست بضيق وهي تتذكر حديث عمتها لها : الراجل ياجنه محتاج الست الناصحه اللي تشد وترخي في نفس الوقت ... فصارت خلفه ، واقتربت منه بحزر ثم أبتلعت ريقها بصعوبه جنه : ليه دلوقتي بقيت شايفني الزوجه اللي انت محتاجها ياابن ياعمي لتصعقه كلماتها ، فيلتف اليها بصدمه ويطالعها بصمت .. فهو لا يعرف اين يجد أجابته ليخبرها بها ................................................................ أبتسم أحمد برضي بعدما تناول ذلك الطعام الذي اعدته له ،فأمسك بيدها كي يُطبع عليها قبلة حانية قائلا : تسلم أيدك ياصفا ، ثم تابع بحديثه قائلا :هتستغني عن جيسي خلاص فطالعته هي ببتسامة واسعه ، وتنحنحت بطريقة مضحكه صفا : معاك الطباخه صفا ، ونجيب حد يخدمنا فتعالت صوت ضحكاته ، وهو يتأمل عرضها المسرحي حتي قال : انا مش جايبك عشان تخدميني وتبقي ليا خدامه ياصفا ، ومتنسيش دراستك اللي هتكمليها هنا ،كلها ايام وهتبدء وانا عايزك تنجحي وتوصلي لهدفك .. فبتسمت هي بتلقائيه من حديثه لتقول : صفا من سنتين بالظبط مكانتش ست البيت الشاطره اللي انت شايفها ، مكانتش بتعرف تتحمل مسئولية نفسها حتي .. انسانه عازله نفسها بين سطور الروايات وأحلامها بالفارس المنتظر وهبطت دموعها بغزاره لتتابع بحديثها قائله : بعد اهلي حياتي أتغيرت .. انكسرت بس كان لازم اقوم ... حبيت حياتي معاك لما حسيت يمكن يكون ليا ونيس وصديق واخ وأب وضهر وأبني بيت دافي وجميل بس للأسف انت رفضتني فمد أحمد بيديه بحنان وأحاط وجهها بين راحتي كفيه قائلا : هوس متعيطيش ، انا أسف ثم تأمل الطعام الذي امامه ليقول باسماُ : عايزه تقلبيها مناحه ، عشان مأكلش صح ونفسي تتسد ده بعينك ومد بشوكته بطبقه كي يطعمها بأحد قطع اللحم المشويه ، وهو يبتسم قائلا بمُداعبه : لون عينك جميل اوي ياصفا فأبتعدت هي عنه سريعا عندما تأملت نظرته المُحرجه حتي صفا : طب وانت عامل ايه في شغلك ومشاريعك ليغمض هو عيناه ضاحكا من نبرة حديثها قائلا : انتي مش معقوله ياصفا وبدء يهدء من هول ضحكاته العاليه حتي قال بهدوء : معزومين علي حفله بكره وكادت ان تعترض علي حفلته ، فأبتسم قائلا : حفله هتعجبك اوي صدقيني ، حفلة جواز ............................................................... خيالات كثيره اقتحمت سعادتها ، فبعد انا كانت تنعم بالسكون بجواره ناسية امورالدنيا المقلقه، جائت زوجة اخاها لتفيقها علي واقع محتوم لا يتنازل عنه الرجل .. فلمعت عيناها بالدموع وهي تخشي ذلك الامر .. فسناء قد استطاعت أن تجعلها تفكر بالامر رغم ان زواجها لم يكمل اكثر من شهرين ليرفع عامر بوجهه عن بعض الاوراق التي يطالعها وهو متكئ بجسده علي الفراش بأسترخاء ، وابتسم وهو يتأمل هيئتها الجميله البسيطه في كل شئ .. ليسقط ذلك المشط الذي تمشط به شعرها الطويل من بين أيديها ،فنهض سريعا بعدما ترك أوراقه عامر بفزع :مالك ياحياه ! لتحرك حياه رأسها بهدوء قائله : مافيش حاجه ،بس سرحت شويه وكادت ان تنحني لتجذب المشط ثانية كي تكمل تسريح شعرها ، ولكنه كان الاسبق ..فأمسكه ببتسامه واسعه عامر : عايز اسرحلك شعرك ..ممكن وبدء في تمشيط شعرها بسعاده دون ان ينتظر منها رداً ، وداعبها بحديثه قائلا : عارفه نفسي اجيب بنت واسرحلها شعرها واهتم بلبسها .. بصراحه من ساعة ماشوفت بنت صديق ليا وانا بتمني اجيب بنت زيها واسميها "لين" علي أسمها لترفع وجهها اليه بأعين قلقه حياه : عامر انا عايزه اروح لدكتوره اكشف وأطمن ! ................................................................. غاب عقلها بين شريط ذكرياتها ، فهبطت دموعها وهي تتأمل كل اللحظات التي مرت بها منذ مهد حبها له الي ان دارت الايام وتركته ورحلت لتكتشف انها تحمل طفله في أحشائها ..فهبطت بأعينها لتتأمل ملامح طفله ذات السبع سنوات فأبتسمت بأسي وهي تعلم تماماَ بأن طفلها حينما يكبر سيلومها علي فعلتها الشنيعه به ، وتنهدت براحه بعدما استطاعت ترك كل مكان يعرفها فيه هؤلاء الراغبين بها وبمصالحهم من جسدها ،ليفتح أبنها عيناه قائلا : ماما احنا هنفضل هنا علطول لتتسع أبتسامة اميره وهي تداعب خصلات شعره السوداء كوالده وعمه ، فقد علمت اخيرا ان طفلها يشبع عمه .. عمه الذي كانت ستفقد اخر ذرة احتراما لحياتها وحياة طفلها عندما استجابت لما طلب منها من خلال خطيبها السابق بأن تورط احمد في حبها وتفضحه بعلاقه بينهما .. ولولا علمها بحقيقة هوية ذلك الشخص لكانت ارتكبت اكبر جُرم في حياتها فأنحنت بجسدها كي تطبع قبلتها الحانيه علي جبين طفلها أميره : اه ياحبيبي.. هنعيش هنا فتهللت اسارير الطفل ليقول بسعاده : يعني مش هتتجوزي عمو اشرف فأبتسمت علي سعاده طفلها قائلة : ماخلاص سيبنا امريكا بعمو أشرف كمان وهنعيش هنا في السعوديه .. ماما لقيت شغل حلو عشان تجيب كل حاجه حلوه " لسيف" سيف بسعاده : طب وبابا مش هيجي بقي فأغمضت أميره عينها بحسره ، وهي لا تعلم متي سينسي طفلها والده وتنسي هي ذكرياتها معه ! ............................................................. تأملت جنه البلد الجديده التي ستقضي بها شهراً معه عبر زجاج تلك السياره التي تصطحبهم الي شقتهم فهي لاول مره تعلم بأن زوجها دائم السفر لتركيا وله هنا مُعاملات كثيره حتي انه يجيد التحدث بلغتهم وكأنه يعيش فيها ، فأبتسمت بسعاده وهي تتذكر اروي عندما عادت من رحلتها التي قضتها مع العائله في الغردقه .. ليرن هاتفها فتجد المتصل ليس سوا أروي ليأتي صوتها المُتحمس لتفاصيل تلك الرحله أروي : وصلتوا تركيا فأبتسمت جنه بعدما تطلعت بملامح زوجها الساكن في شاشة هاتفه جنه : الجو هنا جميل اووي، ولا الشوارع تجنن يااروي .. احنا في اسطنبول دلوقتي فتمتمت اروي بضيق :يارتني كنت معاكم ، عملت ايه انا برحلة الغردقه دلوقتي ، ده حتي مكنش فيها سُياح اتفرج عليهم واصاحبهم لتتعالا صوت ضحكات جنه ، ولكنها اخفضتها سريعاً بعدما لاحظت نظراته الحارقه اتجاهها جنه :اه لو هاشم سمع اللي بتقولي ده ، هتفضلي طفله مجنونه ياأروي وسريعا ما وجدت سؤال اروي المُضحك : طب اوصفيلي الشوارع شكلها ازاي ، والناس .. جنه : اوصفلك ايه يامجنونه هو شخص عشان اوصفه .. وتابعت بحديثها دون قصد قائله : بس الرجاله هنا ايه حلوين خالص .. يااا .. وكادت ان تصف لها احد الاشخاص حتي وجدت الهاتف بين يديه يغلقه بعنف جاسر : ماشاء الله جايبك هنا عشان تتأملي في الرجاله وتعجبي بيهم يامدام لتنصدم جنه من رد فعله جنه : ليه قفلت السكه ، كنت عايزه اوصف لأروي الراجل الحلو اللي كان في المطار وضحكلي وما كان منه سوا ان أمسك معصمها بقوه ليقول بغضب : مش هحاسبك دلوقتي علي وقحتك ياجنه ، بس قسماً عظماً لو اتغزلتي في راجل قدامي او ورايا حتي ..هتشوفي وش جاسر القديم تاني وترك معصمها الذي أصبح داميا من شدة قبضته عليه ، واكمل ما كان منشغلا به وهو يظفر بضيق منها حتي ألتفت الي ماكانت تتأمله من شوارع ، وهي تُلعن جبروته فتنهدت بضيق وهي تري ملامح اول يوم لهم هنا فبدأت رحلتهم بخناقه بعدما كانت تنعم بدفئ حضنه في الطائره وحنانه عليها عندما ادرك خوفها بسبب الاقلاع ................................................................... تأملت صفا المكان حولها بسعاده وهي لا تُصدق بأنها اليوم تحضر حفل زفاف في الظهيره ونهار اليوم مازال ساطعا كما كانت تشاهد ذلك عبر التلفاز .. لتسمع صوت الموسيقي الهادئه أستعداد لمجئ العروس فألتفت الي زوجها المشغول بالحديث في هاتفه ، حتي وضعت يدها علي يده .. وكأنها تريد ان تحظي بحنانه واهتمامه ، فتأملها أحمد بأبتسامه هادئه وتابع مكالمته وهو يحيط خصرها بأحد ذراعيه فستكانت صفا بين ايديه وهي لا تعلم لما كل هذه المشاعر التي قد طرأت عليها الان .. فأنهي أحمد مكالمته ، ومال علي اذنيها قائلا : عجبتك الحفله صفا بسعاده : عجبتني اووي اووي يااحمد .. وكادت ان تُكمل باقي اعجابها حتي وجدت العروس الجميله بفستانها القصير تردف بُصحبة عريسها صاحب البدله البيضاء الكلاسيكيه والسعاده تطل من أعينهم فأخفضت برأسها أرضا ، وهي تُحارب مشاعر بؤسها حتي وجدته قد تركها مُعتذرا احمد : معلشي ياصفا .. هعمل مكالمه ضروريه بعيد عن صوت الموسيقي وراجع تاني ومال علي جبينها كي يُطبع قبلته وصار بخطي هادئه بعيدا عنها ، وتركها لعاصفة مشاعرها .. فهبطت دموعها دون قصد عندما تأملت فستان العروس ، فهي لم تحتفل بزفاف ولا حتي خاتم زفاف يوثق ملكيتها به ... فلعبة دخولها الي قلبه قد فشلت فيها ، فهو يقترب ويبتعد ..يغمرها بالحب ثم يعود لجليده ثانية لتأتي لحظه مراسم الزواج ، فيقف الضيوف مُهللين بسعاده فأقتربت هي من تلك الاجواء بشغف لتتابع مايحدث عن قرب حتي وقفوا العروسان بحب بعدما وافقوا علي كل بنود الزواج بسعاده .. وبدء التصفيق بقبله قد جعلت شفتاها تنفرج كالبلهاء من هول الصدمه .. فهم يتبادلون القُبلات علانياً ليتابعها هو من بعيد ، متأملا ذلك الالم الذي قد زرعه فيها دون قصد .. فهي ترغب بأن تصبح عروسا بفستانا ابيض وحفل زفاف يحضره الناس .. ليتذكر حديث رامي الانسان بيجيله يوم ،ويتعافي من حب احبابه مدام مش لاقي حبهم ولاشايفه ! وبعيدا في نفس الحفل تكون هناك نظرات اخري تتأمل تفاصيلها وتتمني القرب ................................................................. بدأت نيران غضبها تشتعل مع كل كلمة تقصها أروي علي مسمع عمتها .. حتي قالت اروي بحسن نيه : بس جاسر شكله بدء يحب جنه ياعمتي لتبتسم منيره بسعاده ممن طرء علي حياة ابن اخيها ، حتي وقفت نيره بغضب : لحق يحبها امتا وازاي ،ماتقولي كلام عاقلين ياأروي فأمتصت منيره غضبها وهي تشاهد وقاحة الحمقاء نيره منيره : خدي اختك ياهدي وانقلعوا من قدامي .. فأقتربت هدي من اختها لتجذبها بعيدا حتي وقفت نيره امام منيره بدموع نيره : انتي السبب لولا انك روحتي جبتي بنت اخوكي كان زمانه اتجوزني وحبني ..ليه كده حرام عليكي لتنهض منيره بعصبية قائله : انتي بتخرفي تقولي ايه ياخرفانه انتي ، مين ده اللي كان هيتجوزك جاسر طول عمره شايفك زي اروي ، صلحي دماغ اختك ياهدي عشان شكلها كبرت وخرفت وصارت منيره في اتجاه غرفتها وهي تتمتم : بت قليلة الادب ، كان ناقص كمان منجيبش ولاد من نسل العامري مش كفايه فاخر ، امتا بقي ياجاسر هتفرحني بعيالك .................................................................. حاولت قدر المُستطاع ان تبدء معه حواراً ، كي تجذبه اليها ولكن صمته وهدوئه اصبح قاتل فتعال صوتها وهي تطالعه بغيظ : جاسر المُتسلط اللي بيزعق علطول ارحم من جاسر البارد ليقف جاسر مصدوما مما سمعه ، تاركاً فنجان قهوته التي كان يرتشف منها بأستمتاع جاسر بغضب : لسانك ياجنه فاهمه ، لسانك ده عايز قاطعه .. واقترب منها بجمود ليجذبها اليه قائلا : مش انتي اللي عايزه البُعد ، خلاص انا بعفيكي مني ومن قرفي وكاد ان يتركها ويذهب ، الي انها ركضت اتجاه قائله : طب خرجني اتفسح ، عشان ابعت لاروي صور الفُسحه ليتنفس هو بعمق من طفولتها قائلا : عقابا لطولت لسانك مافيش خروج ، ابقي اتصوري هنا في البيت عشان بعد كده تتعلمي ازاي تتكلمي مع جوزك كويس يا جنه هانم فأبتسمت اليه بهدوء بعدما ادركت انها لابد ان تنحني قليلا اليه كي تهدء عاصفه غضبه منها حتي قالت بدلال جنه :طب خلاص اقعد معايا ، نتفرج علي اي حاجه .. نهزر نلعب اي حاجه جاسر بتهكم : نلعب ، بعد الدلع ده كله نلعب وانحني بجسده ليهمس في أذنيها قائلا : موافق نلعب بس في شروط ليتهلل اساريرها ، وتركض ناحية" طاولة الزهر" التي علمت من عمها انه يعشق تلك اللعبه جدا .. وبسببه جعلت عمها يُعلمها فنون اللعبه حتي وجدها تقف امامه باللعبه ، التي جاءت بها معها في حقيبتها جنه : ايه رأيك في اللعبه ديه ليبتسم جاسر وهو يتفرس معالم وجهها ، قائلا بخبث : عرفتي منين اني بحب العب اللعبه ديه جنه : من عمي ، ها يلا نلعب ليقترب منها جاسر بثقه : قولت بشروط ، اللي هيخسر هينفذ اللي هيطلب منه ... موافقه ودون شعور منها وجدت نفسها تمسك بيده قائله : موافقه ياشيخ العرب ، وان شاء الله هكون الفايزه في اللعبه ..وهتخرجني فضحك جاسر بهدوء وهو يتأمل حماسها الذي يتمني ان يراه بعد خسارتها واتسعت ابتسامته ليقول : ياجنه بلاش ! جنه بأصرار : خايف لتخسر صح ، قول كده بقي وابتسمت بسعاده وهي تتذكر حديث عمها بأنه رغم حبه لتلك اللعبه .. لكن قد هجرها لسنوات طويله فقالت بحماس : يلا وبلاش خوف وبدأت اللعبه ! ................................................................. تأمل كل المعلومات التي تخصها ، حتي أرتسمت ابتسامته الشيطانيه وهو يتابع بأعينه ادق تفاصيلها ليردف الي داخل حجرته احد رجاله قائلا : هنفضل هنا في مصر لحد امتا ياباشا ليتعالا صوته بغضب قائلا : من امتا بتسألوا ياأغبيه ، عايزكم ترقبوهالي .. المعلومات اللي جبتوهالي مش عجباني انا مالي بعمرها ولا بأصدقائها ، انا عايز اعرف بتحب ايه وبتكرهه ايه .. ليبتسم الرجل الواقف قائلا بسخريه : بتحب الفلوس والمظاهر ياباشا ، باين اوي من تصرفاتها مع الناس راجي بهدوء : عايزك تعرفلي ايه الاماكن اللي بتروحها كتير ليبتسم الرجل قائلا : بتحب تروح بيت اختها ، بس اللي مستغربه علاقتها بواحده اسمها "سميه " واللي عرفته انها كانت مرات جاسر في السر من سنه تقريبا بس أنفصلوا بعد الجواز بشهر واحد ! ليضحك راجي بسخريه : سيب سميه دلوقتي اكيد ليها دور بعدين ، اهم حاجه عندي نيره عايزها ليا بأي طريقه سامع ثم أشار لرجله بالأنصراف ونهض من علي كرسيه ليتأمل صورة لتلك العائله المثاليه بكرهه قائلا : هدوقكم العذاب قبل ما تعرف ياحسن ياعامري ان ليك ابن علي وش الدنيا اتخليت عنه بسبب عيلتك المُحترمه ! .................................................................. وقفت كل الصنم وهي تتأمل نظراته الوقحه حتي صرخت قائله وهي تشتم بسرها اروي : أرقص ! ليحرك جاسر اعينه علي كامل جسدها ويمسك بيديها ليجذبها الي احضانه قائلا : عايزك ترقصيلي ياجنه ،اشمعنا انا وما كان منها سوا ان تدفعه بقوه من أمامها وتهب بوجهه صارخه :مش لاعبه معاك تاني ياجاسر ليضحك بقوه وهو يتأمل ارتجاف صوتها ،فيرفع بأحد حاجبيه قائلا : انتي اللي اتحدتيني في اللعب ... وخسرتي يبقي توافقي علي العقاب مش ده اتفاقك ، ولا هتطلعي عيله ومش اد كلمتك لتضرب بقديميها الارض كالأطفال متذمره من غبائها عندما قررت ان تلاعبه لعبه "طاولة الزهر "بتحدي من يراه يظن بأنها الرابحه من اول جوله ولكن لا شيء يقف أمام ذلك المتسلط جنه : قول حكم تاني وانا موافقه عليه ، ايه رأيك احكيلك حدوته لتتعالا صوت ضحكاته بقوه ،وانحني قليلا كي يهدأ من هول أنفاسه المتلاحقة قائلا : شيفاني طفل قدامك وداعب بيدهه شاربه ليقول : يلا فتأملته بغضب ،حتي عقدت ساعديها بتأفف قائله ببرود :يلا ايه ليقترب منها بخطي مدروسه جعلتها تخطوا بخطوات مرتبكه للخلف ،حتي مال عليها بجسده ليهمس بأذنها بنبره قد جعلتها ترتجف أكثر جاسر : ترقصي ! فهبطت دموعها بخجل وهي تطالعه بأمل كي يعدل عن قراره ، ولكن نظراته الرجوليه الوقحه جعلتها تعلم أنه لن يعدل عن رغبته هذه ابدا ،فقد خسرت اللعبه وجاء وقت تنفيذ الحكم ... فأعتدلت في وقفتها بكبرياء عندما وجدته يداعب شاربه مجددا جنه : ليك يوم ياجاسر مش هرحمك فيه، وتأملت شاربه ليكون هو هدفها في اللعبه القادمه التي لن ولا تقبل ب الهزيمه فيها يتبع بأذن الله ******** #الفصل الثـالــث والــعــشــرون ********************* لم تكن الا لعبة بسيطه أنتهت بفوزه قد جعلتها تسبح في عالم وردي يتطاير من حوله فراشات الربيع ، فتزداد سرعة ضربات قلبها .. لتضع بيدها المرتعشه عليه وهي تترنح كالمخموره في سحر تلك اللحظه .. فبعد أن كانت علي وشك أن تذرف دموع خجلها من طلبه هذا ،ورفضها من تنفيذ ذلك الطلب المخجل بالنسبه لها .. أقترب هو منها يضحك بضحكته المتعجرفه ..ولكن لمسة يده الحنونه علي وجهها وضحكته التي تحولت فجأه الي أبتسامه هادئه .. قد جعلتها تشك بأن الشخص الماثل أمامها هو جاسر زوجها وابن عمها .. لتفيق علي ندائه المتأفف قائلا : يلا ياجنه ، بدل ما ألغي الخروجه .. يعني خسرانه وبتدلعي لتضحك هي ضحكة عاليه داخل غرفتها ، وتتأمل تنمق حجابها وفستانها البسيط وأبتسمت وهي تضع لمسة أخيره بسيطه من كحل عينيها الأزرق.. لتتذكر لحظه حنانه العجيبه بعدما أحتضانها ومن ثم لامست قبلته الحانيه التي طبعها علي وجنتيها بسعاده وهمسته الرجوليه الحاره وهو يقول لها : مع اني نفسي أشوفك وانتي بترقصي ، بس أنا مش هغصبك علي حاجه تعمليها وانتي مش حباها .. فتعود الي رشدها ثانية عندما وجدت صوته يعلو بتأفف : أنا مابحبش خروج الستات من البيت بسبب تأخيرهم الزايد لتخرج هي راكضه اليه وعلي وجهها أبتسامه مشعه ، فيبتسم اليه دون وعي قائلا بهمسات هادئه : شكلي هبدء اتعلق بيكي ياجنه ! وأقتربت منه ببتسامتها التي مازالت مرسومه علي وجهها جنه بسعاده : ياسلام ياجاسورتي لو فضلت كده علطول ورغم انها تعلم بأنه يكرهه هذا الدلع ، لكنها أحبت أن تثير غضبه ليطالعها هو بوقاحه قائلا : بس أنا أعرف أن الست مش بتدلع جوزها الا في... وكاد ان ينطق كلمته الوقحه حتي اقتربت هي منه سريعا قائله : أسفه ياشيخ العرب ، خلاص خلاص مافيش دلع تاني وتبطأت بذراعه وهي ناسية أي تحفظ او بعد بينهم فمشاعرها الأن تُطالب حبه فقط .. جاسر : انتي جميله اووي ياجنه فوقفت كالمصدومه ، وشفتاها منفرجه كالبلهاء وهي تتمتم بكلمات غزله حتي ضحك قائلا : وزي القمر كمان فأطار أخر جزء من عقلها ، وتراقص قلبها من فرط سعادته بهذه الكلمات .. فالقلوب ليس لها حصون حديديه فحصونها ليست الا أوراق شجر في فصل الخريف ................................................................... تنهد بحراره وهو يطالع باب حجرتها المغلق ، فحفلتهم قد انتهت بوجع قد سُطر داخل قلبها بعنفوان ، وكاد ان يردف داخل حجرتها ليأخذها بين أحضانه ويتوه معاها في عالم بعيد عن عقله وقلبه المشتت .. ولكن مشاعره المتضاربه او بالأصح التي قد جمدها الزمن من هول الصدمات قد جعلته يطالع ساعة يدهه الفاخمه ويتذكر ذلك الاجتماع الذي يستلزم حضوره بعد ساعه من الان فصار ناحية الدرج ليهبط اول خطوه من خطوات السُلم حتي وجدها تغادر حجرتها فأبتسم براحه قائلا : صفا ! لتطالعه هي بلامبالاه قائله : انا خارجه مع ساره نشم شوية هوا .. انا مش هفضل محبوس هنا علطول فوقف هو مصدوما من ردة فعلها حتي أبتسم احمد : بكره هبقي أخرجك انا للمكان اللي تعوزيه ،ولوحدنا كمان فألتفت بأعينها بعيدا عنه لتقول بقوه : بلاش تعاملني بأحسانك ده ، متتصدقش عليا بمشاعرك فيعود اليه بدهشه قائلا : مالك ياصفا فيكي ايه وكادت أن تسمح لدموعها أن تخونها لتتذكر كلمات ساره لها التي جاءت في وقت عاصفتها الغاضبه منه ، فعادت تطالعه بقوه قائله : مها هي حبك الاول والاخير صح ! لتقف الصدمه في حلقه ، فتضحك هي بعلو صوتها لتتذكر ليلة أمس بعدما قررت ان تهبط الي مكتبه تبحث عن أحد الكُتب كي تقرأها وتهدأ من نيران غضبها المشتعله ، فيقع أحد الكُتب بين أيديها وتجد صورة تجمعه بفتاه لا يقال عنها سوا بالقمر حقا وبأعين خضراء مثيلة لها وشعرها يشع علي وجهها من أثر ضحكتها وذراعيه تحاوط خصرها وتركته في صدمته ،وصارت تهبط درجات السُلم وهي تحترق من كل شئ ولكن حديث ساره مازال عالقاً بأذنيها : خليه يدوق نار الحب اللي بجد ، خليه يكرهه غبائه ياصفا فتقف مصعوقه من لمست يدهه القويه علي ذراعيها وهو يجذبها نحوه قائلا : أستني عندك رايحه فين ! لتضحك هي بصوت غير عابئ بشئ : ما انا قولتلك خارجه ، شايف انا محترمه ازاي يازوجي العزيز .. وتابعت بحديثها قائله : اه أسفه صح زوجي العزيز مش بيحب يحس ان في ست ملكة اسمه غير حبيبته ومراته القديمه فطالعها هو بصدمه... حتي قالت : هتأخر علي ميعاد ساره ! ليسحب أحمد جسدها اليه ويعتصرها بين ذراعيه ليقول بأعين كالصقر: مها ماتت ياصفا ، لازم تفهمي كده فتسللت من بين ذراعيه قائله : مها ماتت اه ، بس مامتتش من جواك ياحضرت الكاتب العظيم ! ................................................................ تأملت ضخامة الحفل التي قد دعوت اليها من قبل أحدي رفقاتها ، لتقف خلفها صديقتها نسرين وهي تتمختر بفستانها القصير قائله : أهلا نيره حببتي لتطالعها نيرة ببتسامه هادئه ، حتي أقتربت نسرين منها قائله : مبسوطه اوي انك جيتي الحفله فتمتمت نيره قائله : بس الحفله ديه بمناسبة ايه يانسرين لتتمايل نسرين بخفه بفستانها قائله : بمناسبة طلاقي وتعالت صوت ضحكتها ، وهي تهمس في أذن نيره قائله : بلا رجاله بلا هم .. ثم تابعت بحديثها : بس انتي لسا متجوزتيش ليه يانيره ، ده أنتي حتي كنتي بتحبي أبن خالتك من زمان لحد دلوقتي رافضه الجواز بسببه ليمتقع وجهه نيره من حديث صديقتها الذي دوماً تكرهه فتعود نسرين بالحديث قائله :شوفي حياتك يانيرو ثم شهقت بصوره مفزعه وهي تطالع ذلك الرجل الذي يردف الي حفلتها نسرين : مش مصدقه نفسي راجي النعيمي هنا في حفلتي ، ووافق علي الدعوه وكادت نيره أن تسألها عن هذا الرجل الذي يجذب جميع الانظار اليه .. ولكن نسرين قد رحلت لتكمل باقي التعارف علي معازيمها وأولهم هو فتنهدت نيره بضيق من أجواء ذلك الحفل الذي لا يناسب عاداتها وتقاليدها ، فوضعت بيدها علي حجابها فبرغم ان بداخلها صفات سيئه بسبب حبها المريض لجاسر وبعض الصفات الاخري ولكن هي تحاول ان تكون وسطيه لا التحرر الفاحش ولا التزمت القاسي وتأملت ساعة يدها بيضيق وهي تشاهد ان الوقت قد قارب علي الحاديه عشر ولا بد ان ترحل .. ولكن أين نسرين تلك التي وعدتها بالعمل في أحدي الشركات الكبري في دولة الامارات العربيه .. لعلها تحرق جاسر من نيران بعدها وتطبق نظرية سميه الخبيثه فسمعت صوت ذلك الشخص الذي يعتبر نجم الحفل قائلا بتهكم : مش ملاحظه ان الحفله مش منسباكي وضحك بقوه حتي ظهرت أسنانه ناصعة البياض ، ثم هدأ قائلا : أسف مقصدش ، بس شكلك زي مالكيش في الاجواء ديه وكادت أن تصفعه بكلماتها ، حتي وجدته يقف بشموخ ليذكرها بمرضها اللعين (جاسر)! ................................................................ ظلت تعبث بمشروبها البارد بتأفف ،حتي وجدت صوت ضحكاتهم يعلو .. فرفعت بوجهها المنخفض علي ذلك المشروب لتجد تلك المرأه تلامس ذراع زوجها بوقاحه .. فتأملت رد فعل زوجها التي اسعدتها ، فقد أنتفض من اثر لمست تلك الوقحه ثم حدق بها بغضب حتي نظرت أشكي الي جنه قائله : يرضيكي كده ياجنه ،جاسر مش راضي يرقص معايا لتتطالعها جنه بضيق ، فبسبب تلك المرأه واخاها الذي علي علاقه قويه بزوجها ماكانت ضاعت اول خروجه تجمعهم سويا .. فينهي جاسر تلك الوقاحه قائلا : نتقابل بكره في الشركه يامراد ليقف مراد مودعا صديقه ، معتذرا علي وقاحة اخته .. فتسير هي بجانبه وشعور الغضب يمتلكها حتي انخفض هو بطوله الفارع قائلا : عشان تعرفي ان جوزك مرغوب فيه فتمتمت هي بغضب ، فهو من سمح لتلك الوقحه ان تعتاد عليه وتجلس بجانبه وتمازحه بتحررها ، حتي لمعت عيناها بفرحه وهي تشاهد احد الممثلين التركين قائله : استني ياجاسر فوقف جاسر بدهشه ،بعدما سحب سترته من النادل الواقف وألتفت اليها فوجدها تطالع احد الرجال بغرابه ،فأقترب منها بغضب قائلا : شكلها هتكون اخر مره اجيبك هنا وسحبها من ذراعيها وهو بتمتم بغضب : يلا ! جنه :عايزه اتصور مع مهند ياجاسر ليصعق جاسر من ردها ، وكاد ان يعلو صوته .. حتي قالت هي سريعا : ده ممثل تركي جاسر : كمان ممثل ، خلي ليلتك النهارده تعدي ياجنه .. لاني بقيت علي اخري منك فجذبته ناحية ذلك الممثل لتقول برجاء اكبر : زي ما استحملت وقاحة اشكي وسهرتك ، لازم تفرحني بحاجه .. وكمان مش انت اللي جبتني هنا وما كان منه سوا ان وقف مصدوما من تصرفاتها فهو يعرف بأنها عاقله ولولا تمتعها بذلك ماكانت ان تستحمل البقاء معه يوما واحدا .. ولكن ماذا حدث لها ونطق اخيرا قائلا : اول واخر مره هتشوفي الشارع في تركيا ياجنه وجذبها من معصمها وسط ضجيجها ، والكل يشاهد ذلك ببتسامه لطيفه فهم يرون ذلك نابع من العشق حتي خرجوا من ذلك المطعم ، لتدب الارض بقدميها قائله : ليه كده ياجاسر ، عشان هو احلي منك وألتفت بجسدها الضئيل بعيدا عنه وهي تضحك بأن بفكرة طائشه منها وقد ساعدها وجود ذلك الممثل .. ان تثير غضبه كما فعلت اشكي بها.. لتجده يصرخ بها قائلا : اركبي يلا العربيه ! ................................................................. تأمل دموعها بوجع وهو يقف عاجز امامها ، ليقترب منها بحب لم يعلم يوما بأن قلبه يمتلكه ...فهو ليس حب فقط بل عشق .. عشق قد صنعه القدر ،ليتذكر بعض مداعبات اكرم صديقه انت شكلك عشقت علي كبر ياعامر ! ورغم انه كان في بداية الامر ينزعج من ذلك فهو كان دوما يري النساء الا جسداً للمتعه والانجاب فحسب .. ولكن كيف لا يعشق زوجه لا تستقبله سوا بأبتسامه وتودعه بأبتسامه .. زوجه لم تتعلم فنون الحب سوا علي يديه .. زوجه تدعوا له دوما وتنصت اليه بحب .. زوجه علمته معني الغفران فأنحني بجسده امامها ليمسح دموعها قائلا : ياحياه الدكتوره قالت ان مع العلاج هيحصل حمل ، وكويس اننا اهتمنا من البدايه .. هما شهرين ونص بس مروا علي جوازنا ولو كان احد سمعه ينطق بذلك العقل منذ شهور ، ماكان قد صدق ان من يقف الان هو عامر الذي تزوج من اجل ان ينجب وريث له وفقط فرفع بأنامله وجهها الجميل ، وهو يبتسم : خليكي قويه ياحياه ، عايز حياه المؤمنه بقضاء الله .. لتبكي هي بحرقه قائله : لو مخلفتش هتسبني ياعامر، اوعي تسبني ياعامر الله يخليك ورتمت بين ذراعيه ليقول هو باسما : مش هجيب "لين " ان شاء الله غير منك انتي يا ام لين وما كان منها سوا ان مسحت دموعها ، وتأملت بعض الادويه التي نصحتها الطبيبه في تناولها حتي قالت : بجد ياعامر ،يعني مع العلاج المشاكل اللي عندي هتخف فأبتسم عامر قائلا : مسمعتيش الدكتوره قالتلك ايه ، قالت ان كان في مشاكل عندك بسيطه من زمان وانتي بنت ،وكانت محتاجه لمتابعه بعد الجواز علي طول بالعلاج فأغمضت هي عيناها بخوف متذكره كلمات زوجة اخيها ، فلولا سمومها ماكانت اصبحت بهذا الضعف حتي وجدته يمسك بيدها قائلا : ماتيجي أسرحلك شعرك ياحياه ! ............................................................ غضب وألم أصبح يمتلكه من برودها ، ولكن يأتي للبيت ولا يجدها فقد اشتعلت جميع النيران بداخله الان .. ليجدها تردف الي المنزل بتعب قائله : كنت بتمشي في حاجه ليمسك هو ذراعها بقوه قائلا : كنتي فين ياصفا ، احنا في امريكا مش في مصر فصارت هي من امامه ببرود قائله : كنت بتمشي ليغمض هو عيناه من شده غضبه قائلا : اسمعي ياصفا .. انا صبري ليه حدود فتتمهل هي في خطوتها قائله ببرود : عنوان لكتاب حلو اووي ، ياأستاذ مراد ... انصحك بيه لو فكرت تكتب تاني لمتقع وجهه من طريقتها ، حتي هدء قليلا أحمد : صفا انا احمد وبس .. انسي الكاتب اللي انتي حبتيه فتلقي بكلماتها قائله : ياريتك فضلت مراد زين .. مراد زين احسن منك مليون مره علي الاقل كان عنده مشاعر .. بس للاسف النسخه الحقيقه منه انسان معندهوش مشاعر .. انت كداب وكاد ان يصفعها علي وجهها حتي هدأ قليلا لتقول هي ببرود : ساره كانت عندها حق لما قالتلي ان مشاعرك ناحيتي مشاعر مؤقته مجرد نزوه بتمر بيها .. فصرخ هو بوجهها قائلا : ساره ..ساره حياتنا بقيت ساره مبقتيش تسمعي كلام غير كلامها وبدء يمسح علي وجهه بتعب قائلا : مافيش طلوع من البيت تاني سامعه ياصفا فصارت من امامه وهي تشعر بالرضي مما حققته معه ولكن سؤال واحد كان يشغل بالها .. لماذا تحرضها ساره خطيبة رامي علي زوجها هكذا ؟ ............................................................. ابتسمت نيره بسعاده ، وهي تتأمل ضخامة تلك الشركه وثراء ذلك الرجل .. فمنذ ذلك الحفل وقد أصبحت علاقتهما قريبه .. حتي انها طلبت من زوج اختها بأن يفعل بعض الصفقات معه .. فأنتبهت الي صوت فاخر الجاد قائلا : انا مش عارف ايه لازمه المسخره اللي عملاها في وشك والبناطيل اللي مخلياكي زي الراجل لتتمتم نيره بخفوت : طلع عقدك علي مراتك يافاخر مالكش دعوه بيا فيتنهد فاخر بضيق الي ان وصلوا الي المكان المخصص لمقابلته .. فكانت عباره عن حجرة واسعه جدا انيقه بشكل يجذب العين حتي وجدوه يردف اليهم بثقته القويه ، فيقع ببصره علي فاخر وهو يتمتم : اخوات لكن عمرنا ماهنعرف بعض ، عشان ابن العشيقه مينفعش يبقي ابن الاصول ! ............................................................. بدأت تعبث في حاسوبه الشخصي ، حتي وجدته يطالعها قائلا : في البلد عندنا الصغير لو لعب في حاجة الكبير يضرب ، تخيلي بقي لما يكون كبير العيله لتضحك هي بضحكتها الجميله التي قد اصبح يعشقها ،فتلك الرحله قد جعلتهم يقتربون من بعض اكثر فهنا ليس كبير العائله ولا ابن العامري هو هنا جاسر زوجها وفقط .. الي ان سقط حجابها الموضوع فوق رأسها حتي طالعها هو بتهكم قائلا : حجابك ياجنه وقع ألحقيه بتاخدي برد ! فرفعت به سريعا رغما انها كانت تقصد ان تزيله امامه ليراها من دونه ، فالمسافات بينهم اصبحت تتلاشي .. ولكن احراجه المتعمد هذا اجعلها تعيد وضع حجابها ثانيه.. وكادت ان تحكم من وضعه فوق رأسها حتي اقترب هو منها وبدء يزيل حجابها عنها ليقول ضاحكا : لو قولتي لحد انك متجوزه يجي من 4 شهور وجوزك لاول مره يشوف شعرك.. هيعملولي تمثال فأمتقع وجهها من أثر كلماته ، حتي نهضت من جانبه جنه : انا رايحه انام فجذبها اليه قائلا بوقاحه : بس انا بحب الشعر القصير مش الطويل .. بس شعرك مش بطال وكادت ان تلكمه علي وجهه حتي ضحك عاليا : عشان تبقي تستفزيني تاني احنا وبره ، وتتغزلي في الرجاله لاء وكمان ممثل .. ورفع بأحد حاجبيه وهو يتابع بحديثه : بس مين احلي انا ولا الممثل التركي ورغم انها تراه اجمل رجلا ورغم تعجرفه الزائد الي انها أرادت تلكمه بكلماتها جنه : طبعا هو ! ............................................................... بدأت صفا تستمع الي ذلك المحاضر بشرود ، وهي تتذكر قبلته الناعمه علي أحد أيديها عندما أصطحبها صباحاً الي الجامعه التي ستحضر بها رسالتها في اللغه العبريه ، فهو أصبح هادئ معها تمام .. لتفيق علي صوت المحاضر وهو ينهي محاضرته فنهضت هي بضيق من غبائها فلم تعد تفهم او تستعب شيئا ، حتي انها لم تفهم تلك المحاضره بسبب تغيبها اسبوعان وصارت هي خارج قاعة المحاضره .. ليرفع هو بوجهه بعيد عن حاسوبها الذي يطالعه قائلا : ياللقدر ، بقيتي عندي طالبه هنا ونقر علي أسمها متأملا حروفه وهو ينطق : صفا ! يتبع بأذن الله ****** #الــفــصل الــرابــع والــعــشــرون ********************** وعندما بدأت شفتاه تتناغم بحروف أسمها "صفا" ، أفاقه صوت رنين هاتفه فوجد المتصل ماهو الا زوجته الحسناء كمثل أسمها "حسناء " تلك المرأة التي هدمت بحور عشقه لها وجعلت منه مسخاً خائباً ، أهتمامها بأن يصبح لها كيان وفقط قد أنساها كيف تكون زوجه حقيقيه حتي أمومتها قد نسيتها فجسدها الممشوق كعارضات الازياء ليس الا من أجل عملها في أحدي شركات الأزياء والموضه .. فعاد شريط ذكرياته لخمسة أعوام قد مضت ليتنفس "ياسر" بألم وهو يتذكر كل خيبات الحب التي حصدها من أجل محبوبته التي أنعطف بهم رحلة زواجهم بمطاف الندم ليقف رنين الهاتف للمره الثالثه ويبدء في رنينه مره أخري وقبل أن ينطق بكلمة واحده بعدما رفع بهاتفه الي أذنه كي يحادثها، وجدها تخبره بأن رحله ذهابها لفرنسا اليوم ليغلق الهاتف بيأس دون أن يعيرها بأي اهتمام ، ويحمل هاتفه وحقيبته الجلديه الانيقه التي تحتوي علي حاسوبه ثم بدء يرتدي نظراته السوداء .. ليسير امام أعين طلابه من الحسنوات دون أن يبلي بشئ الي أن وقع بأعينه عليها وهي تقف كالتائها ، تتأمل مواعيد حضور مُحاضراتها ................................................................... أنهي أجتماعه بأرهاق وهو يتابع خطوات مغادرة موظفينه ، ليسمع صوت صديقه الذي اصبح يشاركه بعض الاجتماعات بسبب صفقاتهم سويا أكرم : مالك ياعامر شكلك مبقاش عجبني ليبتسم عامر بأرهاق وهي يتذكر زوجته التي أصبحت دائما مكتئبه ومنعزله عنه ، حتي قال : انت لما بتحب تفرح مراتك بتعمل ايه يا أكرم لتتعالا صوت ضحكات ذلك الصديق اللعوب ، ولكن عندما رأي نظرات صديقه الجاده .. تنهد أخيرا اكرم: ممكن أخرجها لأي مكان لوحدنا ، او أخدها واسافر لمكان هادي بس غريبه عامر بقي يهتم بغيره ليغمض عامر أعينه بضيق ليقول أخيرا : بحب حياه ياسيدي أرتحت فوقف أكرم مصدوما من أعتراف صديقه أخيرا بذلك الحب الذي أحتل حياته حتي قال : طب وأميره ليتنهد هو بذكريات ماضيه قائلا : أميره ماضي وانتهي ونسيته من يوم ماأتجوزت حياه يا أكرم حياه علمتني معني .. أميره فشلت بحبها ليا انها تعلمهوني "السعاده عطاء " ليتحدث اكرم أخيرا قائلا : طب ليه مطلقتش أميره لحد دلوقتي ، من سبع سنين وهي لسا علي ذمتك ! .................................................................. أصبح عملها الجديد مرهق جداً،ولكن ماكان يرهقها أكثر نظرات مديرها دوماً اليها فهي أصبحت لا تعلم أينظر اليها نظرات سخط ام أعجاب ، لتغلق أوراق عملها وهي منشغله في أبنها الذي أصبح دوما يتسأل عن والده ففي الغرب لا يهتم الاطفال دوما بهذا السؤال ولكن هنا جميعم يسألونه عن والده ومكانته وابنها لا ينطق بسو ما أخبرته هي به لتنتبه الي صوت أحدي صديقاتها في العمل .. تخبرها بأن مديرهما المصري يريده ، فالشركه رغم انه يمتلكها رجلا سعوديا الا ان أدارتها متروكه لذلك الرجل الذي يماثل عمر زوجها السابق "عامر" فنهضت أميره من علي كرسي مكتبها بخوف ، خوفا بأن لا يُرحب بها بعد الان في تلك الشركه التي وافقت علي تعينيها لاختبار قدراتها اولا ثم منحها المكانه المطلوبه .. وبعد عده خطوات كانت تقف خلف سكرتيرته وهو يعطيها بعض التعليمات .. لتغادر تلك السكرتيره وتبقي نظراته متسلطه عليها حتي قال بنبره جامده : ماضيكي مالناش دعوه بيه ، بس حاضرك ومستقبلك اكيد من سمعت الشركه يامدام اميره لينقبض قلب أميره خوفا ، حتي قال ساخراً : كانت شغلانه حلوه صح ، بتسموها ايه "فتايات ليل" فسقطت دموعها لا أراديا وهي تتأمل نبرات تهكمه اللاذعه وكادت أن تدافع عن نفسها الا انه نهرها قائلا : أتفضلي علي شغلك ! ................................................................... بدء يستمع الي تفاصيل يوم ذهابها الي الجامعه كما أعتاد منذ شهراً، ولكن هذا اليوم أنتبه الي كل تفاصيل يومها حتي تغيرت معالم وجهه كليا وهو يري أبتسامتها عندما تحدثت عن محاضر مادتها "العبريه" التي تحضر بها رسالتها ليترك احمد تلك المعلقه التي كان يحتسي بها حساء العدس الذي أصبح تضعه في قائمة طعامهم ، فطالعها بغضب قائلا : مش ملاحظه أن كل الكلام بقي عن دكتور ياسر المحترم فأبتسمت صفا براحه عندما رأت أن حديث ساره أصبح له مفعولا بداخل زوجها ، ففي كل يوم تثير حنقه وتجعله يستشيط غضبا .. لدرجه أنه أصبح يكسر أي شئ أمامه بعدما كانت برودة مشاعره تغلبه بالصمت .. ولكن تباً فالغيره أصبح لها تأثيرا قوياً عليه لتقف صفا بلامبالاه قائله : انا خلاص شبعت فما كان منه سوا أن مدّ بيدهه ليجذبها تجلس ثانية أحمد : وانتي ليه بتكلمي راجل غريب عنك لتتسع أبتسامتها وهي تُحرك أحد كتفيها ببرود : عادي دكتور وطالبه عنده هيكون بينهم ايه ، غير أنه بقي لطيف معايا اوي وبيساعدني جامد .. وكمان مصري وكادت أن تنهض من أمامه ثانية حتي تعالت نبرته الرجوليه قائلا : صفا أنا مبقتش مستحمل ، ضغط الشغل بقي جامد عليا لتتحول أبتسامتها الي سكون وهي تتفرس معالم وجهه قائله : خلينا نرجع مصر بقي ! ................................................................... وقفت جنه بجانبه وهي تتأمل ضخامة الحفل المدعوين اليها ، والتي ستُختم بها رحلتهم .. فباقية الايام السابقه التي قضتها هنا معه لم تكن الا من نصيب تلك الشقراء الحمقاء أشكي واخيها وصفقاتهم .. وكلما أرادت أن تتكلم كان يُحزمها بجمله واحده : أفتكري ان يوم مارجعت لنفسي ، جيت ليكي وطلبت منك تكوني مراتي بجد ياجنه رفضتي .. بسبب عِندك ولكن سؤالها الدائم له عن تغيره المفاجئ قد زاد من حده طباعه معها منذ ايام ليظهر ضعفه لاول مره لها بكل تفاصيل حكايته مع مرام وما انتهي بينهم ولكن لم يخبرها بأمر عقمه المخادع فليس كل الضعف يُحكي فتنتبه لأشكي القادمه بملابسها العاريه ، حتي اغمضت عيناها متمتمه : ربنا يهديكي ياشيخه ، او يبعتلك جوز يلمك بدل ما اخوكي مش عارف يربيكي كده ليسمع جاسر همساتها ، فأبتسم بداخله والغضب يتأكله من وقاحة أشكي التي تزوجها يوماً، وقد قرر أن يخبرها بباقي ماضيه دون أن يكشف ضعفه واحتياجه لها أكثر .. فبعد يومان ستنتهي رحلتهم وسيعود الي سابق عهده لا يفرق معه شئ سوا عمله ،وصفقاته التي ستحصل عليها شركته التي ضاعت بسبب صديقه المخادع وزوجته الخائنه حتي وقفت أشكي بجانبه قائله بحزن : هتوحشني أووي ياجاسر ولانه يماثلها في الطول بسبب كعبها العالي ، وطولها الفارع أيضا ..فأقتربت من تهمس في أذنيه ثانية قائله : مش عايزه اطلق منك ياجاسر، موافقه اعيش معاك في مصر ويالها من كارثه قد تذكرها الطلاق لم يتم ..فهو قد تزوجها منذ عاما .. عندما جائت لأتمام أحد صفقاتهم في القاهره وكان لاول مره يتعامل معها.. لتبدء تعاملاتهم برسميه .. ثم أنتهت برغبه عاصفه اراد أن يثبت بها لرجولته بأنه مازال جاسر حتي لو أصبح لا يُنجب .. فتنهد بضيق من ماضيه المخجل فزوجاته قد تعددت حتي من كثرتهما أصبح ينسي من هي علي ذمته الان ومن قد طلقها ليقع ببصره علي تلك الواقفه بجانبه بحسره ، فهو لن يفرق عن حثالة الرجال شيئًا وكادت أن تقترب أشكي منه ثانية ، ونظرات جنه تتابعهم بغضب .. حتي أمسك بذراع أشكي يجذبها بعيدا قائلا : انتي أتجننتي ياأشكي ، هما شهرين قضينهما مع بعض وأخوكي مراد كان علي علم بده .. والحكايه أنتهت انتي كنتي طالعه من صدمه طلاقك وانا كنت بنتقم من نفسي بنزواتي ، وسافرتي والموضوع خلص .. انا مش عارف المحامي الزفت ليه مكملش أجرائات الطلاق بدالي لتقف أشكي مصدومه من رد فعله قائله : انا اللي طلبت من مراد انه يطلب منه ان يوقف أجرائات الطلاق ياجاسر ، انا عايزه أفضل مراتك طول العمر حتي لو انت في بلد وانا في بلد فطالعها هو بتهكم قائلا وهو يتأملها : أخلي علي ذمتي واحده بالشكل ده .. ده لو كان جوايا شعور واحد أتجاهك زمان يا أشكي دلوقتي كل شئ هينتهي .. صحيح مقولتهاش يوم ما سافرتي وسبت الامور تخلص قانونيا وتاخدي حقك بس دلوقتي هقولهاك: أنتي طالق طالق يامدام ! وصار ناحيه الاخري التي تطالعه بغضب ، حتي صرخت به قائله : في أيه بينك وبين الست ديه ياجاسر فجذبها من يدها بقوه قائلا : يلا ياجنه ! تاركا الحفله التي أعدت له خصيصا ، وتاركاً تلك الغائبه في كلمة طلاقه منه .. فتمتمت بغضب قائله : غابيه فاكراه مكنش هيتجوز ، اه اتجوز ونسيكي وانتي مستنيه أنه يجيلك لتسمع صوت اخاها الساخر قائلا : قولتلك اللعب مع جاسر مش سهل ، انتي كنتي فاكره انك لما تسبيه وتبعدي هيفضل فاكرك .. صاحبي وانا عارفه مافيش أكتر من الستات اللي اتجوزهم وكلهم اخرهم شهور او اسابيع لتغمض أشكي عيناها بألم مُتذكره ذلك العام الذي قضته بأحدي المصحات لمعالجه الادمان قائله : جاسر طلقني خلاص يامراد ، كان نفسي أرجعه ليا انا حبيته اووي .. انت السبب مقولتلهوش ليه اني كنت بعاني من الادمان وكان لازم أسافر اتعالج .. ليه خليته فاكر اني موافقه علي الطلاق .. انت السبب ليحاوطها اخاها بأحضانه قائلا : جاسر محبكيش ياأشكي ، لو كان حبك كان سأل السبب في رغبتك بالطلاق بس اول ما قولتله انكم خلاص لازم تنفصله وتتطلقوا قالي مافيش مشكله وقالي المحامي عندي خلص كل الاوراق اللي مابينكم .. حاضرته كان بيحضر لجوازه تانيه .. جاسر كان بينتقم من نفسه بالجواز الكتير .. أنسيه ياأشكي ................................................................. لم يصدق راجي بأنه اليوم يجلس في بيت والده وهو الان يقف أمامه يرحب به بكرم ،لتأتي أحدي السيدات خلفه مرحبة به بحفاوة قد ظن أنها زوجة ابيه ولكن في النهايه أكتشف بأنها عمته .. ليطالع كل الموجدين منتظراً أن يري أخاه الذي يكبره بشهوراً قليلا حتي قال مُتسائلا : هو فين جاسر! ليبتسم فاخر بتلاقيه قائلا : جاسر لسا مسافر تركيا ، قدامه يومين كده وهيجي من سافره .. أنا عرضت عليه الصفقه الجديده اللي هتم بينا مع انه أستثمار بعيد عن مجالنا يابشمهندس بس مكسبه حلو برضوه ولا ايه ليبتسم راجي بأبتسامة هادئه ، فيطالعهم حسن قائلا : انت مهندس ايه ياولدي فيتأمل جاسر تلك الكلمه ولكن مشاعر الكرهه التي ورثها له خاله مازالت محفوره ليقول : مُهندس تعدين فأبتسم حسن قائلا : فاخر قالي أنك مش مصري ليضحك راجي قائلا بعدما ترك فنجان قهوته : انا مصري وصعيدي كمان ، بس جنسيتي أماراتي أهل والدتي من الامارات وعشت كل حياتي هناك بس الواحد بيحن الاصل برضوه ولا ايه ليبتسم حسن قائلا : امك شكلها ست كويسه ياولدي ، لساتك محتفظ بلهجة بلدك .. فاخر وجاسر وأروي بتي محدش فيهم بيتحدد بالصعيدي واصل .. التعليم والخروج بقي ومعاشره الناس مخلتش ولا بقي في لهجه صعيديه ولا لهجه مصرويه فتأتي منيره قائله : الغدا جاهز ياحسن ياخويا فيداعب حسن أخته قائلا : ولا حتي منيره أختي بقيت تتكلم صعيدي فضحك راجي مجاملة من حديث حسن ، متذكرا اقاويل خاله عنه .. وعن تركه لوالدته بعدما أخذ منها ماأراد وتركها وهو حاملا به لتنجب طفلا يُسجل بأسم خاله وليس والده .. فالحقيقه قد أنكشفت عندما توفي خاله وبقي هو الوريث الوحيد لعائلة النُعيمي ! ................................................................... أردف الي حجرتها كالأعصار قائلا : حفلة ايه اللي معزومه عليها ياصفا هانم لتقف صفا امام مرأتها متأمله هيئتها المُهندمه قائله : حفله عيد ميلاد ساره ليظفر أحمد بضيق قائلا : أقطعي علاقتك بساره ديه نهائي ، مش كفايه اللي عملته في رامي فأقتربت صفا منه قائله ببرود : هي مغلطتش .. صاحبك اللي انسان مريض سابها عشان اعترفتله انها مش عذراء ، الحب عندكم أمتلاك للجسد وبس ولازم بصمتكم الاولي عليه غير كده يبقي خلاص فتعالت درجات قهره منها الي ان جذبها اليه ليقول لها بصدمه قد ألجمتها : عايزه تعرفي ساره بتقرب من حياتنا ليه وأمسك بهاتفه ليبدء بضغط أرقام تلك الحمقاء قائلا: هخليكي تعرفي دلوقتي وضغط علي زر مكبر الصوت ليسمع صوت ساره قائله : بجد يا أحمد خلاص فكرت اننا نتجوز ، صدقت حبي ليك مش الهابله اللي انت متجوزها .. متخافش ياحبيبي هننسي الماضي والحاضر لينا احنا وبس .. أنا بحبك اووي من ساعة مارامي كان بيبعتلي صور ليكم انتوا الاتنين ، الغبي صدق كدبتي وسافر .. انا أصلا ماصدقت اخلص منه وافهمه اني مش بنت ! وكادت أن تكمل تلك الحمقاء باقي حديثها ، حتي سمعت صوت أحدهما يهمس ببكاء صفا: ليه عملتي فيا كده ، بتقربي مني وتعرفي أسرار حياتي .. عشان تاخدي جوزي وسقط الهاتف من بين أيديها المرتعشه ليحتضنها هو قائلا : فضلت مستني تفوقي بس للاسف كُنتي معميه بكلامها وشيفاني انا الوحيد عدوك .. فتشبثت به كالطفله حتي قالت بصوت ضعيف : انت السبب ! ................................................................... نظر الي الطعام الذي ألتهمه في ذلك الوقت المتأخر حتي قال : العشا عندكم تقيل أووي ليطالعه حسن بود قائلا : الف هنا علي قلبك ياولدي فيمد راجي بيدهه ليلتقط كوب الماء الذي بجانب حسن وهو يطالع أعين تلك الفضوليه التي لم تكن سوا " نيره " تتجسس عليهم من بعيد ، فظهرت أبتسامته وهو يرتشف من كوب الماء حتي عادت تختبئ خلف أحد الزوايا التي تطل علي حجرة الضيوف منعا من أن يراها زوج خالتها وفاخر فلمعت في ذهنه فكره شيطانيه من أجل ترويض تلك الحمقاء التي رغم نضوجها مازالت تحمل عقول الاطفال وتهورهم حتي حمقاتهم الغبيه وبدء يمسح بأحدي الفوط ايديه ، ليتحرك ذراعيه أمام أعين حسن الذي وقع مصعوقا من تلك الوحمه السوداء التي تظهر علي معصمه مثله ،وظلت نظراته تتحرك عليه الي أن نهض راجي قائلا : ممكن أغسل ايدي يافاخر ! ................................................................... تنهدت بملل وهي تتأمل بعض القنوات التركيه الممله ، وظلت تفكر في أحداث رحلتهم التي لم تثمر سوا ببعض المُناكفات والتعمق في شخصيات بعضهم ، وتراكمت في أعينها دموع الحزن علي خيانة تلك الحمقاء مرام ومافعلته بزوجها ..فتنهدت بألم وهي تُسامحه علي أفعاله المتسلطه فما مر به ليس بالهين لتتذكر بأن اليوم هو اخر يوم في رحلتهم وانه قد تركها منذ الصباح الباكر لينهي بعض الاعمال اخيرا ، لعودتهم غداً الي أرض الوطن .. فأمسكت بهاتفها لتحادث اروي الحمقاء التي مازال خط هاتفها مشغولا فبالتأكيد تتحدث مع هاشم ومتسطحه علي بطنها تتلاعب بقدميها وهو يبثها بمشاعر الحب ، وعادت تضغط بزر الاتصال ثانية حتي جائها صوت أروي المخمور بكلمات الحب جنه بدعابه : بفكر أقول لجاسر يجوزكم ونخلص لتأتيها أبتسامتها أروي الخجوله قائله : مش ديه ناصيحك ياختي ، قولتيلي أهتم بيه وكمان هو حرام ده أحنا كاتبين كتب الكتاب يااخونا فتأتيها صوت جنه قائله بسعاده: ربنا يسعدك يارورو ، قوليلي نضفتي البيت ولا لاء فضحكت أروي بقوه قائله : أخدت هنيه وام محمد وروحنا نضفنا البيت ، بس عارفه في الاخر لو ملقتش هديه مُحترمه منك هتشوفي الويل ياجنه فبادلتها جنه الضحكات قائله : لاء متخافيش الهديه في الحفظ وفي الصون وبكره تشوفي وأفزعها صوت اروي التي تتابع احد المسلسلات الهنديه قائله : اقفلي أقفلي لاحسن جاسر هيموتنا بسبب فواتير التليفونات الدوليه ، وخليني اسمع الغنوه الهنديه وارقص عليها زيهم واغلقت أروي الهاتف سريعا دون أن تنتظر الرد ، لتتذكر هي زوجها وافعاله قائلا : عيله مجنونه وتأملت هاتفها ، وريموت التليفاز الذي امامها قائله : قفلت من غير ما تقولي علي قناه ايه ، وتذكرت حاسوب جاسر الشخصي الذي يتركه بالمنزل لاعماله ومراسلة فاخر وسكرتيرته ، وأردفت الي حجرة نومه المنفصله عنها فوجدته ملقي علي احدي الطاولات الصغيره ، ففتحته وبدأت تُعاين أتصاله بشبكة الانترنت .. وابتسمت بسعاده وهي تبحث علي ذلك المسلسل الذي تتابعه أروي بشغف لتأتيها أحدي حلقات اليوم ، وظلت تراقب الحلقه بجوده قويه فالأنترنت لم يكن عقيما كما اعتادت عليه في مصر حتي جاء مقطع تلك الغنوه التي تتراقص عليها البطله ، فوقفت بحماس قائله : امر الساري سهل ان انا أعمله ، وضغطت علي زر سكون الغنوه لتقول : وادي الغنوه اوقفها لحد أما أجهز ولم تكن تحتاج سوا لأشرب حريري طويل ، وضائلت جسدها قد جعل الإشرب يكفي لرقصتها وانتهت جنه من أعداد هيئتها لتلك الرقصه الهنديه ! ................................................................. أصبحت تمكث مع والدته طيلت الوقت ، حتي أنها أصبحت تتركه طويلا ، فتنهد عامر بحراره وهي يُتابعها تطعم والدته .. فرفعت حياه بوجهها الشاحب قائله : انت جيت أمتا ياعامر فتزيح ناهد المعلقه من فمها وهي تهتف بسعاده : تعالا ياعامر اكلني ورغم تعب عمله وأرهاق جسده ، أقترب من والدته التي تحولت لطفله صغيره تتدلل عليه وهو أصبح كالأب لها يحب تدليلها فقد أكتشف ان والدته كانت ضحية لضعف نفسها واهوائها ولكن في النهايه هي والدته والجنه لن تستقبله سوا برضاها وليتنازل عن الكبر الذي قد زرعه بداخل نفسه وسط عالم الثراء والسلطه فنهضت حياه وهي تطالعهم بسعاده ، وغادرت الغرفه لتتركهم سويا مُتذكره تقصيرها في حقه وأستسلامها للحزن واليأس يتأكل بداخلها فجائت صورة أطفالها في الميتم لتبتسم قائله : لو قولت لعامر يوديني أكيد هيوافق ، اكيد هستمد منهم القوه ..وكمان هما وحشوني اوي ................................................................... لم تعد تتحمل نظرات أحتقار مديرها الذي قد علم بكل شئ يخصها عن حياتها السابقه ، وماكان يشغل بالها كيف علم بكل ذلك لتحمل أستقالتها بأيد مرتعشه وهي تنوي مغادرة ذلك العمل بأسرع وقت فرفع "طارق" وجهه الذي لا يظهر عليه البسمه الا قليلا ليقول ببرود : أظن انك شيفاني مشغول ! لتتنحنح أميره حرجا وهي تمد يدها بأستقالتها قائله : اتفضل وقبل ان يطالع تلك الورقه التي وضعتها أمامه بأيد مرتعشه ووجه شاحب رد عليها متهكما : أظن اننا مش بندلع في الشغل ، وأجازتك مرفوضه لتنطق أميره بجديه قائله : بس ده مش طلب أجازه ، ديه أستقالتي لينهض هو فزعاً ، وبدء يطالع تلك الورقه ليقول بجديه : أستقالتك ! وكاد يفقد سيطرته علي نفسه من تلك الحمقاء التي تريد تركه بعدما أخيراً وجدها ليقول ببرود : استقالتك اكيد مقبوله ،لاني مش هقبل ان مراتي تشتغل بعد الجواز لتعتلي الصدمه وجهها وتطالعه دون فهم قائله : جواز مين فأقترب هو منها قائلا : انا وانتي .. وياريت تفكري بهدوء وهستني ردك اخر الاسبوع وعاد الي عمله يتابعه ببرود ، ليتركها وهي مُتخبطه المشاعر... زواج ومن امرأه مازالت في عصمة زوج أخر فهي لم تظن طيلت السنين الماضيه بأن عامر لم يطلقها الا عندما تقابلت صدفه بأكرم منذ أشهر ! .............................................................. وبدأت رقصتها بسعاده لتقضي علي ملل مكوثها بالمنزل بمفردها ، ثم بدأت تتمايل بجسدها وشعرها يتدفق حولها بمرح كالبطله الهنديه ، فعدم وجوده قد أعطي لها كامل الحريه .. وبدأت تنحني بجسدها وتعود ترفعه بخفه وهي تتابع رقصة البطله مع النغمات .. وعندما بدأت تدور حول نفسها بجسدها خرجت شهقتها الفازعه وهو تشاهد نظرات أعينه وهو يتفرس جسدها وهيئتها المُغريه .. ليقترب منها جاسر بخطي مخموله من أثر ماشاهده بها حتي قال بصوت هامس : حد يبقي معاه الجمال ده كله ويسيبه ! وبدأ يقترب أكثر وهو يطالع جسدها حتي قالت بأرتجاف : انا .. انا مكنش قصدي بس الاغنيه عجبتني وتأملت حجرتها بأعين باكيه جنه : انت بتبصلي كده ليه ! للتتخبط مشاعره في تلك اللحظه ، ويبدء قلبه وعقله في الصراع برغبتهم بها ... حتي حسم قراره أخيرا بأنه لابد أن يوثق زواجه منها بختم أبدي جاسر : أنتهي اللعب خلاص ياجنه ! يتبع بأذن الله ******* #الــفــصـــل الــخــامـــس والـــعشــرون ********************* وأنتهت رقصتها بمشاعر أخري لم تذق طعمها الا معه ، فأبتسم بحب وهو يطالع وجهها الملائكي .. وهي نائمه علي نبضات قلبه تستمع الي دقاته التي أصبحت تدق كالطبول من هول ما أصابه مع تلك المجنونه ، فسمع صوت همهمتها وهي تلامس وجهه الذي لم يلحقه منذ فتره طويله قائله : دقنك بتشوك ياجاسر فزاد من أحتضانه لها ليداعب بأنامله أنفها الصغير ، مقتربا من أحد اذنيها قائلا : هحلقها عشان عيونك ثم اشار الي شاربه قائلا : بس ده ابدا ، اوعي تحلمي لتتعالا صوت ضحكاتها وهي تتأمل اصراره علي شاربه ليهمس هو بأذنيها قائلا : وحشتيني ! ففهمت نبرت صوته اللعوب ، وبدأت تغمض عيناها وهي تتذكر ليلتهم بمشاعرهم العاصفه .. التي بدأت بها حياتهم الزوجيه بعد مشاجرات ومناكفات وألاعيب طفوليه منها دامت أشهر وعادت تفتح عيناها قائله : خلينا يومين كمان عشان خاطري فطالعها بعشق وهو يداعب خصلات شعرها المتمرده علي علي صدره ، حتي قال : لازم ننزل مصر ياجنه ، في راجل مهم منتظر اننا نتمم عقود الصفقه الجديده معاه ... ومنتظر وجودي كمان وكادت أن تعترض ، ولكن مشاعره الهائجه التي عادت تعصف داخله من جديد عادة ثانية ، فعانقها بحراره وهو يهمس : لسا فاضل 6 ساعات علي ميعاد الطياره ! ................................................................ بدأ يبتسم مع كل كلمة يقرأها ، ليمرر بكلمة بعد أخري حتي وجدها تشهق بقوه وتقترب من حاسوبها في مكتبه الذي أصبح تقضي فيه أغلب وقتها عندما يغادر المنزل من أجل اعماله فأقتربت منه صفا قائله : انت بتقري أيه لتتسع أبتسامه احمد قائلا : بتكتبي روايات ياصفا فنظرت الي ماكان يقرأه ، حتي أغلقت حاسوبها سريعا قائله : أظن أن ديه خصوصيات فحاول أن يحتضنها بذراعيه ، ولكنها أبتعدت عنه قائله : مش عايزه أسمع حاجه ممكن فطالعها هو بغضب : ليه كاتبه اسم بطل روايتك بأسم ياسر ياصفا فتسير بخطوات متمهله بعيدا عنه قائله بلامبالاه اصبحت تتقنها من أجله : معجبه بالأسم مش أكتر فكانت ذراعيه هي الاسبق من خطوات قدميها ، فجذبها اليه بعنف قائلا :صبري قرب يخلص ياصفا ،ثم تنهد قائلا : عارف أني غلطت في حقك كتير وعذبتك أكتر وكاد أن يكمل باقي حديثه الا انها رفعت بوجهها اليه قائله :هسامحك بس بشرط لينتبه أحمد الي نظرات أعينها المتحدية صفا : ترجع تركب خيل تاني ! فأنكمش وجهه بأقتضاب وضاقت أعينه وهو يتذكر صرخات مها وفرسها يهرول بها كالبرق وهي تناديه قائله : ألحقني يا أحمد ! ................................................................... جلس حسن يشرد في ذكريات قد مضي عليها عمراً طويلا ، لتسقط دمعة حاره من بين جفونه وهو يتذكر تلك الفتاه ذات الملامح الغجريه التي تعرف عليها بالصدفه عندما كان ينهي بعض أعماله في الأقصر .. فكانت تقف تتأمل المعابد بأنبهار شديد .. حتي انه عندما حل الظلام وبدء الزوار في الرحيل كان شغفها يزداد وكأنها لاول مره تأتي هنا .. فقد كانت تشبه في ملامحها أحدي ملكات الفراعنه ليتذكر أول أسم أطلقه عليها " نفيرتيتي" ثم تاهه مع ذكرياته ليتذكر كيف كانت تطالعه بأعينها السوداء .. ومن ثم بدأت حكاية حب عابرة بينهم ورغم انه كان رجلا متزوجا من ابنة عمه التي هجرها اخاه صابر واضطر هو بالزواج منها لتقاليد العائله وترك حبيبته التي عشقها بجنون ولكن "حور" بشكلها وحديثها كانت كالدواء ...فتزوجها يوماً واحداً ولم يعرف عنها شئ بعد ذلك سوا ان اهلها جاءوا لأخذها بالقوه بسبب رحلة بحث عنها دامت شهورا فيفيق حسن علي صوت ولده المُحب لقلبه والذي انحني بجسده كي يقبل يديه وجبينه بحب قائلا : وحشتني قوي قوي ياحج ليضحك حسن قائلا : وحشتك برضوه ولا بتاكل بعقلي حلوه فأبتسم جاسر بتلقائيه لم يعتدها والده عليه حتي جائت جنه وفعلت كما فعل هو .. ليربط حسن علي ظهرها بحنان قائلا : وحشتيني يامرت والدي ياغاليه لتزداد ابتسامة ذلك الجالس .. فتتابعه نظرات والده قائلا : عمتك سافرت لعمك صابر تطمن عليه ياوالدي فطالعت جنه عمها بفزع قائله : بابا ماله ياعمي ! ليطالع حسن أبنه بأعين متعبه قائلا : تعب شويه وانتوا مسافرين ليقترب منها جاسر قائلا بهمس وهو يحتضنها : هنسافرله ياعيون جاسر ، بس متعيطيش ! .................................................................. كان يطالعها راجي بأعين زائغه حتي قال : وكنتي بتحبي جاسر علي كده فشهقت نيره وهي تبتلع طعام ذلك العشاء الذي قد دعاها هو اليه .. حتي ضحك راجي فطالعته هي بفزع قائله : انت بتعرف كل الحاجات ديه أزي فأبتسم راجي وهو يتأمل تفاصيل وجهها المغطي بمستحضرات التجميل ، ثم بدء يرتشف مشروبه البارد قائلا : أظن من ساعة ماعرفنا بعض وانتي بتحكيلي كل حاجه عن العيله يانيره ، وكلامك الكتير عن جاسر بيدل انك مغرمه بيه لتتنهد نيره بحيره وهي تكمل تناول طعامها قائله : عمتي منيره مرضتش تجوزني جاسر عشان عايزه نسل العامري يكون من صلبهم .. وجنه بنت أخوها هي الاحق مني وبدأت تبكي قائله : هو انا أذنبت لما حبيته وابتسمت بحنين وهي تمسح دموعها قائله : كان كل حاجه في حياتي بعد ما أبويا مات هو اللي كان مسئول عننا ، كبرت وانا شيفاه سندي .. كلهم شايفني وحشه وخبيثه .. انا عارفه اني كده بس غصب عني كل ما احلامنا بتموت جوانا القلب بيتحول لحجر والمشاعر جوانا بتنتهي فتأملها راجي بأعين مشفقه ولكن سريعا ما تلاشت .. فهو مازال يبغض هذه العائله التي حدثه خاله عنها كثيرا وأصبح يفكر كيف ينفذ خطته معهم ويجعل جميع ممتلكاتهم تحت أيديه ويري دموع والده واخوته تستنجده ثم بدء راجي يطالع نيره بصمت وهو يفكر في جملتها عمتي منيره رفضتني عشان عايزه ولاد جاسر يكونوا من صلب العامري وضاقت عينيه وهو يتأمل نظرات اعينها المبهره بالمكان الذي حجزه اليهم خصيصا حتي ألتمعت في اعينه الخبيثه لعبة ترويضها وايضا منحها بأن تكون أحدي سيدات أولاد العامري راجي : تتجوزيني يانيره ! فلمعت عين نيره بفرحه ، فأمواله ستنسيها حبها لجاسر وستحقق احلامها وتصبح الاغني منهم جميعا .. حتي فهم هو نظرة سعادتها ، ليهبطها لسابع ارضا قائلا : جوازنا هيكون علي سنه الله ورسوله بس في السر ! ................................................................ ظلت صفا تنتظر خروجه من غرفته مثل كل صباح ، ولكنه قد تاخر عن موعد شغله اليوم .. فوقفت أمام حجرته لتتذكر وجهه الشاحب ونظرات أعينه المحمره ليلة امس، ثم بدء القلق يصحبها وهي تفكر به حتي وجدت نفسها تردف الي حجرته المظلمه رغم سطوع ضوء النهار .. لتقترب منه بقلق فتجده يهمس بأسمها والعرق يتصبب من فوق جبينه بغزاره فطالعته بصدمه وهي لا تعلم كيف ستتصرف في هذا الوضع وركضت مسرعه تبحث عن بعض المثلجات من اجل اخفاض حرارته .. وبعد ساعه قضتها بجانبه يأست من وضع الكمدات التي لا تُجدي نفعاً فحرارته مازالت عاليه فوقفت أمام فراشه مذعوره وخائفه ولم تفكر سوا بالسائق الذي دوما بأنتظاره .. ............................................................... أبتسمت حياه بسعاده وهي تطالع من شرفة حجرتها ، مياه البحر الزرقاء ، فلمعت عيناها بأشتياق لحلم طفولتها بأن تذهب يوما للبحر حتي لو مره واحده .. فأحتضنها عامر الذي أستيقظ توا من النوم قائلا : مبسوطه ياحياه فتترقرق الدموع في عين حياه ثم ألتفت اليه قائله : مش هتقولي الحلم اللي خلاك تتجوزني فطال صمته حتي بدء يتنهد قائلا : جيتيلي في الحلم علي شكل ورده جميله بتفوح منها ريحه مشمتهاش في حياتي .. والورده أبتدت تفتح أورقها وتقفلها وانا عمال أقرب ليها .. لحد اما شوفت صورتك انتي ياحياه وعلي فكره انا حلمت بيكي قبل ما اجي الملجئ ، وحتي اول يوم معرفتش ان انتي البنت ديه لانك ديما مكنتيش بتبصيلي ووشك كان في الارض .. بس الصوره فضلت تجيلي كل يوم لحد ماروحت الملجئ تاني عشان أشوفك لاني كنت مشدود ليكي ، يومها عرفت انك خلاص مش هتيجي تاني وهتتجوزي .. كنتي شاغله تفكيري اووي وكنت حابب اساعدك بس اكيد مكنش هتوصل للجواز حتي لو فكرت كنتي هتبقي بعيده اوي عن الست اللي هتجوزها ياحياه بس في اليوم ده حلمت برضوه بالورده بس المرادي كانت مطفيه وملاهاش ريحه حتي ،مش ديه الورده اللي شوفتها في أحلامي قبل كده .. بس يومها فهمت ان في أنسانه قدرها مرتبط بيا ، وكنتي انتي يا حياه .. انتي قدري وحياتي الحلوه اللي بعتهالي ربنا عامر بسببك اتغير في يوم وليله ياحياه ، اتغيرت عشان انتي قدري واختيار ربنا ليا فزدادت دموعها بقوه وهي لا تصدق بأن دعواتها التي كانت تسبق أنينها في ظلام الليل عندما يشتد عليها ظُلم الناس قد أثمر بهذا الزواج العجيب ! ............................................................ كان يطالعها وهي تطعمه ، حتي ازاح الطعام جانبا ليتأمل معالم وجهها الشاحبه قائلا بحب : خوفتي عليا ياصفا ، وعملتي كل ده عشاني لتتذكر هي لحظات قلقها عليه وهي تتأمل الطبيب الواقف يفحصه ويخبرها بأن وجوده الان بينهم من حسن حظ زوجها فالحمي قد وصلت الي اعلي درجاتها فمسح أحمد بيده علي وجهها قائلا : بـــحــبــك فأرتعشت شفتيها من أثر لمسته المصحوبه بكلمة حبه وكاد ان يقترب منها ويلتهم شفتيها بقبلة عميقه ولكن رنين هاتفها قد قطع تلك اللحظه ، لتبتعد عنه تاركة مشاعره الهائجه تضرب عرض الحائط .. فتخرج هاتفها من جيب بنطالها القنطي القصير فيطالعها هو قائلا : مين اللي بيتصل بيكي ياصفا فتأملته هي بصمت ..حتي وجدته يسحب هاتفها بعنف متأملا الاسم الذي أصبح يعكر عليه صفو حياته ..فذلك اللعوب اصبح يُسيطر علي افكار زوجته وهي تظنه بأن أهتمامه بها ليس سوا مُحاضر بطالبته لينطق أحمد أخيرا : بيتصل بيكي ليه ده عايز افهم وبدء يسعل بشده وهو يتأمل رنين الهاتف ، ليقذفه قائلا : وادي التليفون الزفت اه لتشهق صفا فزعا قائله : كسرت تليفوني حرام عليك ، انا ذنبي ايه ولم يكن يعرف كيف يتصرف أمام تلك الزوجه التي تُثير غضبه وفي نفس الوقت تضحكه علي تصرفاتها الحمقاء ليقول متنهدا : فدايا هبقي اجبلك واحد بداله ، بس أسم ياسر ده مش عايز أشوفه تاني فأنحنت صفا بجسدها كي تجمع بقايا هاتفها المحطم قائله : تليفوني ... وزادت من حنقه قائله : ممكن تديني تليفونك يااحمد عشان اكلم دكتور ياسر .. اكيد قلق دلوقتي عليا وماكان منه رغم تعبه الجسدي سوا أن نهض من فراشه ، لتدرك هي ماسوف يفعله فتركض كالنحله وهي تضحك علي أفعالها التي تحرقه كل يوم وتشعل بداخلها حياه جديده ! ...................................................................وقفت حياه تطالع تلك الفاتنه التي تقف أمامها وتمسك في أحد أيديها طفلاً صغيرا يتأمل رابطة حذائه ، فأزالت الأخري نظراتها السوداء كي تفصح عن وجهها الجميل .. ناظرة الي حياه وهي تظن بأنها ليست سوا بأحدي الخادمات .. فسيدة هذا المنزل العريق لن تفتح لضيوف بيتها بنفسها فأبتسمت حياه بود الي تلك الضيفه الواقفه علي الباب .. لتبادلها أميره بأبتسامه مطوله قائله : ممكن أقابل عامر ؟ فنظرت اليها حياه قليلا ..الي أن سمعت صوت عامر يتحدث قائلا وهو يهبط درجات السُلم : برضوه الكرافته الكحلي أحلي من الرمادي يا.. ووقف متسمراً في مكانه عندما أردفت اميره اليه بعدما أزاحت بيدها حياه الواقفه تردد في أذنيها كلمة : "أنا مراته" التي أقلتها عليها أميره قبل قليل فألتف اميره للخلف قائله لأبنها الذي مازال واقفا أمام حياه يُطالعها بنظرات أعينه الزرقاء كجدته : تعالا ياسيف ياحبيبي سلم علي بابا ! وابتسمت ثم تعالات ضحكتها لتقول : مفاجأه حلوه صح ! ................................................................... كانت ضربات قلبه تدق بعنف وهو يشاهد ذلك الدكتور المعتوه يطلب يد زوجته منه ، وايضا يقص عليه مشاعره كرجل ولوقاحته يحادثه متي دق قلبه بعنف اليها .. فأبتسم ياسر قائلا : وكانت أحلي حفلة زفاف حضرتها ، عشان أتعرف علي اختك يابشمهندس ليتمالك أحمد أعصابه وهو يطالع هذا المغرم بزوجته ، حتي عاد ياسر لحديثه ثانية : مشاعري أتجاه صفا مشاعر حقيقيه ليتهكم أحمد من حديثه قائلا : أزاي حبيتها وانت لسا قايل ليا انك متجوز وبتعشق مراتك فيطالعه ياسر بهدوء قائلا : كنت متجوز وحاليا انا بقيت منفصل ، للاسف أكتشفت بعد 5 سنين جواز ان أختياري لشريكة حياتي كان غلط وكادت نيران غيرت ذلك الأحمق ان تشتعل حتي قال : ومالقتش غير صفا ، هي اللي تداوي جروحك ياسر :صفا عمرها ماهتداوي جروحي يابشمهندس ، صفا هتكون الحياه والحب اللي كنت فاكر اني بمتلكهم .. بس للأسف كنت موهوم زي ناس كتير ،صفا بالنسبالي مش محطه هصلح بيها حياتي ولا كُبري هتجاوز بي أزمتي .. هي هتكون بدايه لسطر جديد والباقي ماضي وانتهي بذكرياته ورغم أنه يريد أن يفتك بذلك الاحمق لما يقصه عن زوجته ، ولكن احاديثه قد أوضحت له حقيقة ظلمه لها فهو يعيش علي الاطلال ، يقارن بين ماضيه وحاضره ، يداوي جروحه بشخص اخر لا ذنب له فيما مضي فأبتسم ياسر قائلا : انا صرحت أنسه صفا بمشاعري قبل ما أجيلك هنا الشركه ، وطلبت مني اني اصارحك أنت كمان واطلب أيديها منك ، واتمني انك توافق علي طلب أرتباطي بأخت حضرتك ليهب أحمد واقفا من سمع تلك الكلمه ، ويردد قائلا : الهانم طلبت منك كده ، وأقترب ناحية ياسر الواقف كي يرحل بعد ان عرض طلبه ، ليلكمه بلكمه قويه قائلا : أنسه صفا اللي هي أخت حضرتي يادكتور يامحترم تبقي مـــراتـــي ! فيطالعه ياسر بصدمه وهو يمسح الدماء التي بدأت تسيل من أنفه بغزاره قائلا بصوت مرتجف : مــراتـــك ! يتبع بأذن الله ******** #الــفــصــل الــســادس والــعشــرون ********************** سحابة من الغيوم كانت تتمرد في خبايا عقلها ، لتنصدم تلك الغيوم ببعضها من هول ماتصارعه صاحبتها ،ومع تنهيدات حاره كانت تخرجها تلك الشارده في تقطيم اظافرها ظهرت ابتسامتها وهي تتذكر مافعلته منذ يومان عندما عرض عليها مُحاضرها المبجل الزواج منها .. لتتسع ابتسامتها وهي تظنه مجنونا فكيف يطلب من امرأة متزوجه هذا الطلب ولكن نظرات ذلك الاحمق علي يديها التي تخلوا من اي خاتم زواج او خُطبه .. جعلتها تعلم سبب وقوعه في غرامها بهذه السرعه .. لتعلو رائحة الطعام الذي اتحرق للتو وكأنه يطلب منها اخيرا النجده ..لتفتح صفا فاها بصدمه وهي تتأمل صينية البطاطس التي كانت تطهوها بعدما اخرجتها من الفرن لتلعن ياسر واحمد معاَ .. كلاهما اصبحوا يحتلوا تفكيرها فهي تريد ان تروض زوجها بدكتورها المُتيمم الذي صارحها بفشله في الحب والزواج وانه حين رأها ادرك بأنها الزوجه المثاليه التي كان يبحث عنها .. وكأن وجودها في حياته لشهرين فقط كطالبه قد وفر له بأن يكتشف فيهم الحب والمثاليه لتظهر ابتسامة باهتة علي شفتيها ... وهي تتأمل الطعام المُحترق بتأفف قائله : تستاهل يااحمد انك تاكل الاكل محروق وتنهدت بضيق وهي تترك المطبخ حتي شهقت فازعا عندما اصطدمت بجسد ضخم ليس الا هو ، لتبتعد عنه وقبل ان تتفوه بكلمه وجدته ينقض عليها كالاسد يقبلها بعنف قائلا : انتي بتعتي انا وبس سامعه ياصفا لتلهث هي بضعف من فعلته المفاجأه حتي قالت : انا مش بتعتك ، وهطلق منك واتجوز ياسر ياابن السيوفي وارادت ان تهرب من نظرات اعينه المخيفه ، ليسحبها قائلا : علي اخر الزمن واحد يجيلي يطلب مني مراتي ويحكيلي ازاي حبها ، وانتي ياهانم يامحترمه مدام عارفه مشاعره اتجاهك ازاي موجهتهوش بالحقيقه ولا عجبك حبه واهتمامه بيكي لتصعق من حديثه الذي اضاف وجعا أخرفطالعته بكبرياء قائله : لان انت السبب .. بتحبني وبتحبها وكاد ان ينكر حبه لمها الذي امتلكته هي حتي تابعت بحسره : رامي حكالي علي كل حاجه قبل ما يسافر ، حكالي عن كل حياتك مع مها بالتفصيل ازاي كنت احمد وازاي بقيت دلوقتي راجل من غير روح بتشتغل وتحقق احلامك وبس اما زمان وابتعلت ريقها بصعوبه لتتابع حديثها قائلة : زمان كنت بتركب خيل عشان تكون بطلها ، بتقول شعر عشانها هي وبس حتي بيتكم اللي حلمتوا بيه بنيته يابشمهندس وسقطت دموعها بوجع قائله : مش هي ديه المزرعه اللي كنت ناوي لما نرجع نعيش فيها ، عايز تعيشني في حلم انت بنيته ليك وليها بس .. وتابعت بتهكم قائله : اه انا فعلا البنت اللي كانت بتبعت لمراد زين جوابات ... مراد زين الفارس الخيالي مراد زين اللي واقف قدامي دلوقتي الكداب اللي بيكتب عن الحب وهو مش عارف يحب ،بيكتب عن الاخلاص والصدق وهو اول واحد مبيعملش بيهم بيكرهه الخيانه وهو بيخون صاحبك حاول يساعدني عشان نقدر نعيش حياه فيها صفا واحمد .. مش صفا ومها واحمد ولم يكن ليفعل سوا ان جذبها لاحضانه ، ليبكي علي بكائها .. يبكي لانه شعر بأنه اول من هدم احلامها ليهمس في اذنيها قائلا : طب لو قولت النهارده اني بحبك انتي وبس ياصفا هتصدقيني ولا هيفضل الماضي محاوطنا وأزداد من ضمه اليها ، حتي صارت تتلمص منه بقوه .. ليسكتها بكلماته أحمد : هتلبسيلي الفستان الابيض ياصفا وهنعمل فرح حلو زي اللي شوفتيه هنا صحيح معازيمنا هيكونوا ناس قليله وبعيد عن أهلنا .. وتابع قائلا : وهلبسك خاتم جوازنا عشان مشوفش واحد اهبل يطلبك مني تاني وعندما قرر أن يطلق سراحها ليري تأثير كلماته عليها ، وجدها تطالعه قائله : متقولش علي ياسر أهبل وركضت من أمامه بسعاده وهي تهتف : مش هوافق علي الجواز الا بشرط تيجبلي كــاظم الســاهر في فرحي ! .................................................................. (زوجه وابن) كان هذا ما يتردد في ذهن حياه الواقفه بصدمه تتأمل ملامح زوجها امام تلك المرأه الفاتنه وطفلها الجميل لتظن للحظه ان كل ذلك كابوس . حتي سمعت صوته قائلا : اميـــــره ! لتنكشف كل الامور أمامها ، فزوجها المُحب كان زوجا لاخري لم يخبرها بها وايضا اباً لطفلا لم يعرف بأبوته اليه سوا اليوم فيعلو صوت اميره الساخر : ما انت اتجوزت اه وعشت حياتك يا عامر ، شكلي كنت ماضي وانتهي ليغمض عامر عينيه بألم مُتذكراً رحله بحثه عنها التي لم تجني بنفع بسبب تنقلاتها الكثيره , ولكن حبه لها حقا كان رغبه لا أكثر عندما تزوج بحياه الواقفه مصدومه مثله ... فنظر الي أبنه الذي حرمته منه سنين طويلا ، فقد كان يشبه أخاه أحمد ويحمل عين جدته.. فملامحه جميعها تصرخ بأنه أبنه بالفعل لتتابع حياه كل هذا بصمت ودموعها تهطل ببطئ وهي تُشاهد شوق زوجها لطفله .. حتي أنحني عامر بجسده ليلامس وجه صغيره بحنان فيهمس سيف قائلا : انت بابا صح وماكان منه سوا أن حضنه ليغمر أبنه بشوق جارف بين ذراعيه ونظرات أميره تأكل حياه الواقفه تتابع المشهد بصمت ، لتهز أميره رأسها بغضب وهي تتأكد بأن الواقفه بينهم الان ليس الا زوجته التي حكي لها أكرم عنها ...فعندما طلبت منه المساعده في الحصول علي الطلاق ومساومة الامور بينها وبين عامر بهدوء .. كانت الصدمه والالم جزء كبير منها فحبيبها قد تزوج ويعيش حياته ويعشق زوجه وهي لم تتحول بسبب حبه الا بأنسانه عاهره تُتاجر بجسدها من أجل الحصول علي وظيفه مرموقه وبعض الاموال حتي انها كانت سترفض طلب طارق بالزواج منها فهي قد أكتشفت بأنها لا تصلح للزواج فعامر يحتل جزء كبير من حياتها هو وطفله فضحكت بأسي وهي تشاهد أنسحاب حياه بأنكسار ، وعامر غارق في احتضان طفله وهي تقف تتلذ في تعذيبه .. فالان جاء دورها لتجعله رجلا مشتتاً ................................................................... تطلع بحقاره لتلك النائمه في فراشه بعد ليله طويله قد جمعتهم فيها الرغبه ، ليلامس وجهها بنظره لا يعلم اهو الحب المصحوب بالغضب ام الاحتقار لتتلملم نيره في الفراش فيتذكر هو احداث الليله الماضيه بعدما تزوجها من قبل عمها الذي اغوته ببعض الاموال كي يكون وكيلها ويخفي خبر زواجها عن الجميع من افراد عائلتها.. فيقع بنظره علي العقد الماسي الذي تحتويه رقبتها وكانت هذه هي الهديه التي اطار بها عقلها ليسمع همساتها فأقترب بوجهه منه ليتأملها قائلا : هخليكي زوجه عشيقه وبس يانيره همتلكك وهدمرك وخليكي باقية ست هخليكي تتحسري علي افعالك وصرخ بها بصوت عالي قائلا : اصحي ياحلوه ! لتفزع نيره من صوته وكادت ان تمسك وجهه بعيون راغبه ، فهو زوج ممتلك لكل شئ جسد ومال ووسامه فكيف لا يطيح بها فصدمها راجي بنظراته المحتقره قائلا : بيعه خسرانه للاسف ، ومليت منك من ليله واحده قومي يلا ثم صرخ بها قائلا : هتعيشي هنا لمزاجي وبس ، عشيقتي وقذف ببعض الاموال علي وجهها وتابع بحديثه قائلا : عايز انبسط منك المره الجايه يابنت الحسب والنسب ................................................................. مشاعر غريبه أصبحت تتضارب بداخلها ولكن مشاعر الفرح والسعاده بما وصلت به حياتها جعلتها تنسي أي شئ قد مر عليها منه ، ليحفر ذلك المتسلط اسمه في قلبها ، فتبتسم بحنان وهي تتلاعب بحبات الرز حتي سمعت صوت أمها تُحادثها : أنا لو قعدت علي سرحانك ده يابنت بطني مش هخلص الاكل لابوكي ولا لجوزك لتفيق جنه من شرودها بحرج وهي تتأمل نظرات أعين أمها ، حتي قالت صافيه بسعاده : قومي شوفي جوزك وابوكي لو عايزين حاجه يشربوها ، لحد اما نخلص الاكل فوقفت جنه بسعاده بعدما أخذت أخيرا أفراج من والدتها التي تُعملها وكأن جاسر صديقها وليس بزوجها وركضت ناحيه باب بيتهم البسيط لتري زوجها واباها يجلسون علي أحد المساطب .. وجاسر يحادث اباها بحبور فأقتربت هي منهم وعيناها مُسلطه علي تفاصيل وجه الذي أشتاقت اليه .. لتتعثر قدميها وتسقط ارضا ليقف جاسر ووالدها مصدومين ، ولكن سريعا ما تعالت ضحكاتهم وهم يتأملون منظرها المضحك بعبائة والدتها الواسعه الطويله .... فضحك صابر قائلا : قومي يابنت ابوكي ، مبيقعش غير الشاطر فرفعت هي ببصرها الي زوجها الواقف يتأملها بضحكاته ، حتي اقترب منها قائلا : خلاص ياحببتي متعيطيش ، محدش شافك غيري وغير ابوكي لتتأمل هي المساحه الخاليه امام بيتهم والخاليه من تجمعات اهل قريتهم ، حتي طالعته بحقد قائله : ومين قالك اني بعيط فأنهضها جاسر بحنان وهو يمسح علي وجهها قائلا : اومال اللي انا شايفه ده ايه واشار علي دموعها التي سقطت بسبب وقوعها أمامه ، وتأمل دخول عمه ليهمس في أذنيها قائلا : أخيرا أمك أطلقت سراحك ، انا بقول كفايه كده ياجنه ويلا نروح وما كان منها الا ان ضحكت بعند قائله: مدام ضحكت عليا وانا بقع يبقي انا هقعد هنا شهر ياشيخ العرب وكادت ان تفر من أمامه ، ولكنها سقطت ثانية .. فتعالت ضحكاته وهو يضرب كفاً بأخر : اللي تيجي علي جوزها الطيب لازم يحصلها كده ، وتركها وهو يهمس : هنمشي النهارده بليل .................................................................. كانت كالميته وهي تحارب جميع تخيلاتها ، ليدخل عامر غرفتهما ويتأمل جلوسها علي فراشهما بدون روح ليقول بصوت رخيم : اميره وسيف هيعيشوا معانا ياحياه ، مقدرش ارمي ابني في الشارع وماكان منها سوا أن أبتسمت قائله :من حقك ! وصمتت قليلا وهي تتأمل معالم وجهه التي بدأت تسترخي فيعود بحديثه قائلا : مقدرش أطلق اميره وادمر ابني فطالعته هي بنفس الابتسامه لتردد نفس الكلمة قائله : من حقك ! فشعر ببرودة حديثها، فأقترب منها حنان : حياه انا بحبك بجد ، بس لازم تفهمي موقفي مقدرش ابعد عن ابني ..غير ان ممكن مأخلفش غيره فطالعته بألم قد اضافه حديثه حياه : عندك حق برضوه .. انا فعلا ممكن مأخلفش ثم أبتسمت بهدوء وهي تطالعه قائله : طلقني ياعامر ! .................................................................. ابتسامة حنونه ظهرت علي محياه وهو يري زوجته المجنونه واخته التي لا تقل جنونا عنها يتمازحون بصغير أخيه فاخر ، لينظر في ساعة يده ليجد ان وقت قدوم ذلك الرجل الذي قد سأم الحديث عنه من والده واخاه فاخر وايضا هاشم لتتعالا صوت ضحكات تلك المجنونه زوجته، فلا يجد نفسه سوا أن ترك الشرفه وأتجه نحوها قائلا : روحي العبي انتي واروي ياحببتي في البيت التاني ، عشان قسما بالله لو سمعت نفسك والضيوف هنا لحسابك هيبقي شديد معايا ومافيش رحلة الملاهي اللي انت واروي الهابله عايزين تروحوها لتتذكر هي تلك الرحله التي قصت عنها أروي اليها وشجعتها بأن يذهبوها سويا برفقة زملائها بالجامعه وبعد الحاح طويل علي جاسر الذي أنهي عطلة مكوثها مع والديها وعاد بها سريعا حتي قالت : خلاص هقعد ساكته ، وامسكت بيد الصغير قائله : مش اروي هي اللي بتخلينا نضحك يا "حسن" وما كان من الصغير حبيب قلب جده المُسمي علي اسمه الا ان هز رأسه بالموافقه : صح ياجنه لتتسع أبتسامة جنه وهي تطالع اروي المنشغله في الحديث مع هاشم حتي اقتربت منه هي قائله : شوفت انا هاديه ازاي يا جاســـ و كادت ان تنطق بدلعها الذي اصبح يسمح به فقط في لحظاتهم الجنونيه معا ، فتهكم وجهها لتبتسم قائله : هو مين الضيف ده اللي جاي ! ليطالعها جاسر بهيام وهو يشاهد تفاصيل وجهها ، حتي تنهد قائلا : جنه امشي من قدامي دلوقتي وعلي بيتنا عدل زمان تلاميذك وصلوا وخدي اروي معاكي يمكن تفلح في حاجه وانحني بجسده كي يهمس بأذنيها قائلا : وابوس ايدك بلاش لما ارجع النهارده الاقيكي لبسالي أسدال الصلاه فضحكت بقوه وهي يتذكر كما عبائه واسدال قد مزقهم .. وتمتمت بخوفت بعدما وجدته يبتعد عنه مُلتهياً في رنين هاتفه : ده انا عندي منهم كتير ياابن عمي ! ................................................................... سقطت دموعها بقهر وهي تستمع لكلماته عبر الهاتف ، وما أن أغلقت الحديث معه حتي شهقت باكيه .. فهو يرغبها الليله .. يرغب ان تكون بفراشه ،فمنذ ليلتهم الاولي من أسبوعاً لم يطلب لقائها وكأنه قد نفرها ونساها ولكن اليوم قد تذكرها وحينما أعترضت وطلبت منه ان يتركها .. وجدته يطيح بها قائلا : انا معزوم في بيت حسن العامري النهارده تحبي احكي لاهلك علي جوازنا في السر يانيره هانم لتتذكر هي أسم اهلها وما سيفعلونه عندما يعلمون بزواجها ممن تركت له جسدها تحت بسبب اطماعها ... فلطمت علي وجهها بحزن وهي تهتف : غبيه يانيره وقعتي في ايد مين .. ده راجي النعيمي وادمعت عيناها وهي تتذكر ملامح زوجته الخليجيه التي لم تعلم عنها سوا اليوم .. .................................................................. كانت طائرة في أحلامها كالفراشه وهي تتأمل هيئتها بفستانها الابيض المنمق الذي جلبه لها خصيصا من فرنسا ، لتسمع صوت تلك السيده التي بعثتها احدي مراكز التجميل وكانت لبنانية الاصل لتقول لها بأنبهار : عروس جميله حقاً فألتمعت عين صفا وهي لا تصدق بأنها اليوم ستحقق حلما ظنته مستحيلا ، حلما بأن تتبطأ بذراع عريسها والناس حولهم يصفقون بفرح والورود تتناثر خلفهم كما كانت تقرء في رواياتها التي عانت معها كثيرا والدتها ، فسقطت دموعها دون شعور وهي تتذكر والديها حتي صرخت هذه سيده قائله : سينهار كل ما فعلناه صفا ! فأبتسمت صفا بود لها حتي أخيرا قالت : انتهيت ! ومع كلمة انتهاء هذه السيده من عملها كانت طرقاته تدق علي الباب ويعلو صوته قائلا : مدام كرستين . لتضحك السيده وهي تتأمل نبرة صوته الملهوفه علي عروسه ، حتي وجدت العروس تذهب ناحية حمام غرفتها قائله : لاء يامدام كرستين .. قوليله مش عايزه اتجوز خلاص ! وماكان من هذه السيده سوا أن ضحكت بعلو صوتها وهي تقول : أتفضل "سيد" أحمد عروستك تشبه القمر وعندما أردف هو ، كان الحمام سيغلق ولكنه لحقها سريعا ليخرجها منه ، وهو يبتسم بسعاده احمد: صــفــا انتي جميله اووي ! ووقف يتأمل كل تفاصيل جسدها بفستانها الطويل ذات التطريزات العصريه وحجابها المُنمق الذي يخرج منه بعض الخصلات المتمرده ، الي ان هبط بأعينه علي سحر عينيها الخضراء التي نسج الكحل عليه خيوطه ببراعه بالاضافه الي أشياء اخري ، فظل يطالعها بتعمق وعشق حتي همس اخيرا : أمــيـــرتـــي الــجــميــله ! يتبع بأذن الله ******* #االـفـصـل الســابع والـعشـرون ******************** وقفت كالمذهوله تطالع ذلك الحفل الذي حلمت به دوماً، فرفعت عينيها اللامعه بالدموع لتتأمل أبتسامته ولحيته الخفيفه التي زادت من وسامته الرجوليه حتي قالت بسعاده : ديه زي الحفله اللي حضرناها يااحمد ثم تابعت بأعينها لتتأمل نظرات الموجدين إليها بأنبهار .. حتي نطقت هامسه : أنا عايزه امشي من هنا ولولا مكانته العمليه وسط هؤلاء الجمع لكان قد ضحك بعلو صوته علي تصرفات زوجته ، فهي ترغب وتخجل وتابع بالسير بها وسط أعين ضيوفه وضيوف شركته ، فشركته اليوم تحتفل بأكتمال مشروعه الذي كان سبباً في قدومه هنا والانضمام اليهم ، وقد كان عرض رغبته في أمر حفل زفاف له ولزوجته التي لم تحظي بحفل زفاف .. كان امر مرحب بعمق من شركائه فهذه الفكره بالنسبه لهم كانت مثالا للحب حتي وقف هو وسط الحضور وهي يتأمل نظراتهم علي عروسه الجميله ، فهتف أحمد قائلا : النهارده انا مش بحتفل وسطكم بأحمد رجل الاعمال والمهندس الناجح بمشروعه اللي كان حلم سنين طويله بيسعي فيه .. لاء انا النهارده بحتفل بأجمل هديه في الكون هي زوجتي وأميرتي اللي حرمتها بفرحة عمرها بس النهارده بقولها وصمت قليلا ليتأمل احمرار وجهها وارتجاف يديها القابعه بين يديه وتابع بحديثه قائلا : أنا أسف وبــحــبك ! فقد كان حديثه صدمه كبري بالنسبه لها ،وهي تسمع مافعله من اجلها .. فنحني قليلا بجسده امام الجميع بعد ان بدئوا بالتصفيق لأعترافه دون خجل امامهم بحبه لزوجته، ليقبلها بقبلة عميقة علي جبينها وهو يهمس بدفئ بعدما ابتعد عنها بـــحــبـك يامتيمة مراد زين ! وكانت كالغائبه وسط دوامة حلمها الجميل ، حتي رفعت له عينيها لتنصدم بأعين مُحاضرها ولكن نظرات أعينه كانت سعيده لها وكأنه يتمني لها السعاده التي فقدها في حياته ليطالعها احمد بحب قائلا : بصراحه هو السبب انه يصحيني من الماضي الميت اللي كنت عايش فيه ، فعزمته علي حفلة جوازنا واعتذرتله وعندما بدأت الموسيقي تتعالا ونظرات البعض تُشجعهم كي يبدئوا رقصتهم ليفتتحوا الحفل ، ابتسم قائلا : يلا عشان نرقص ! فأتسعت عيناها بصدمه وهي تتأمل أعين الموجدين قائله بنبره جعلته يضحك ويضمها الي صدره بقوه : لاء انا من عيله محترمه ، مبرقصش قدام رجاله ! ولم تكن جملتها هذه سوا بسبب خجلها من نظرات ضيوفه التي تطالعه وكأنهم لأول مره يروا عروساً عربيه محجبه في بلدً أجنبياً .................................................................. كان كالحائر يفكر في تفاصيل كل ماحدث منذ يومين ، ليتنهد بألم وهو يعيد بذاكرته عندما طلبت منه الطلاق ،وعندما رفض بشده طلبها وأخذ يُهددها دون قصد بما سوف يفعله ان تركته ، ليتذكر دموعها وهي تري من أحسته عوضاً وسنداً لها قد أصابها بالخذلان .. فتنهد عامر بوجع وهي يري طفيف أيديها المرتعشه بعدما أمسكت بيديه تترجاه قائله : أرجوك ياعامر متطفيش الحاجات الحلوه اللي عيشتني فيها ، سيبلي ذكرياتنا الحلوه اعيش بيها اللي جاي من عمري فلم يتمالك نفسه وهو يراها بهذا الضعف فأخذ يقبلها بعنف ، ويحاوطها بذراعيه وهو يُتمتم : لاء ياحياه أنا مقدرش اعيش من غيرك وعاد يمتلكها بين ذراعيه بقوه وهو يلفحها بأنفاسه الحاره عامر: انسي فكرة الطلاق ديه ياحياه وبدأ يخذها معه تحت طوع رغبته الشديده بها ، لتترك له جسدها وروحها البائسه لاخر يوم قد يكون بينهم ليفيق من كل هذا علي صوت سكرتيرته وهي تخبره بأن أحد شركائه ينتظره بالخارج .................................................................. كانت هائمه في كل كلماته التي يبثها اليها من حب ، فنطقت أخيرا وهي تتحسس ملمس وجهه صفا: يعني أنت بتحبني بقلبك مش بعقلك ياأحمد ليضحك أحمد من رد فعلها ، فهو يمدحها بكلمات غزله وهي مازالت تشك في حبه .. ليضمها الي صدره وهو يلامس خصلات شعرها قائلا : الحب بالقلب بس ماينفعش ياصفا ، لازم الحب يكون أشتراك بين القلب والعقل .. القلب ممكن يمل ويزهق في يوم بس لو العقل والقلب متقاسمين في الحب ده.. هتلاقي ديما عقلك وقفله بالمرصاد وبينبهه لاي لحظه تهور او ضعف .. ثم تابع بحديثه وهو يلامس شفتيها بأنامله قائلا : حبيتك بعقلي فكان لازم قلبي يخضع لحبك ياصفا ................................................................. كانت عقود صفقتهم الجديده تثير به الشك بسبب عائد هذه الصفقه التي أراد أن يشاركهم راجي معه ..فظل جاسر ينظر للأوراق التي أمامه بتمهل تحت نظرات أعين أخيه ,وابيه الذي صمم ان يحضر ذلك الاجتماع رغم تعبه ليتنهد جاسر بتمهل وهو يتابع كل بنود الاتفاق ، وباله مشغول بشئ واحد لماذا راجي لم يأخذ الصفقه لنفسه رغم أن لديه الاسهم الكافيه لها ولغيرها .. وكاد أن يمضي اخيرا علي أوراق تلك الصفقه حتي قال وهو يترك قلمه جانبا: محتاج أقرا العقود وأدرسها مره تانيه يابشمهندس ، ولا انت أيه رأيك فطالعه راجي ببتسامه طويله حتي قال بدبلوماسيه اصبح يتقنها : رغم ان ده هيعطل الصفقه ، بس من حقك برضوه تاخد وقتك وكاد أن يعترض فاخر علي طلب أخيه الا ان نظرات حسن القويه منعته ، ويطيل حسن بنظراته ب الاثنان طويلا وهو يري كم يشبهوه في كل شئ .. فتنفس بألم وهو ينظر الي أبنه الذي يجلس أمامهم وكأنه غريباً بينهم ، وظل يطالع تفاصيل راجي القويه حتي تلاقت أعينهم فأشاحها راجي سريعا وهو يكمل باقي حديثه مع فاخر الذي أصبح يسيطر عليه كليا ليتحدث حسن أخيرا قائلا : عايز أتكلم معاك لوحدينا ياراجي ياولدي ! ................................................................... كانت كالشارده تستمع الي التفاصيل التي تقصها عليها أختها ، ولكن عندما بدأت سيرته تتهاتف علي أذنيه .. أستوعبت أخر كلمه قد نطقت بها أختها لتلتف اليها نيره قائله : جاسر سمح ليها أنها تروح مع أروي الرحله فأزدادت نبرة هدي المتهكمه وهي تطالع أختها بأستخفاف : اه شوفتي ، ده انا هموت بحسرتي أشمعنا أنا فضحكت نيره وهي تتأملها لتتابع هدي حديثها بضيق قائله : ولما قولت لفاخر أشمعنا انا، قالي أعقلي ياهدي واتخمدي فزدادت ضحكات نيره وهي تسمع حديث اختها المضحك فأبتسمت هدي بحنان قائله: مالك يانيره بقيتي متغيره كده ليه ، ده حتي أم السعد بتقولي أنك ديما قاعده في أوضتك .. حتي مبقتيش تخرجي كتير زي الاول ، وتأملت جسد أختها الذي قد فقد بعض من وزنه لتتابع بحديثها قائله : لو الشغل اللي انتي فيه مبقاش عاجبك قوليلي وانا اقول لفاخر يرجعك الشركه لتطالع نيره نظرات اختها الحنونه حتي تنهدت قائله وهي تتابع بأعينها ابن أختها الصغير وهو يلعب بأحد ألعابه لتتسأل قائله : جاسر بقي سعيد في حياته ياهدي مش كده وقبل أن تعطيها اختها أجابتها كان هاتف نيره يعلن عن وصول أحدي الرسايل ، لتقرأ محتواها الذي اصبحت تبغضه ويقهرها... فهو يطلب مقابلتها اليوم من أجل متعته والا كما يهددها سيفضح أمرها الذي حتما سيؤدي بهلاكها .................................................................. اغلق راجي هاتفه وهو يبتسم بداخله ، فترويضها أصبح متعة مُسليه بالنسبه له .. ليتنهد بأسف علي حظها الذي أوقعها بين يديه فهو ليس من عادته التلاعب بالنساء ولكن نيره قد جعلته يرغب في كبح غرورها وحبها للمال فأراد أن يذلها قليلا ، فحتي لو كان يرغب بها قليلا عندما سمع بتفاصيل حياتها من رجاله ورغم انه كان من الممكن ان يدخل عائلته بطريقه اخري ولكنه احب ان يعرف من هذه الفتاه التي تجتمع بها كل الصفات الكريهه والحقوده .. ليسمح صوت حسن من خلفه وهو يطوي سجادة الصلاه بعدما انهي صلاه الظهر ليتنهد حسن بتعب وهو يجلس علي أحد الارائك قائلا : مبقتش باجي الشركه كتير ياراجي ياولدي ، بس جاسر وفاخر الله يباركلي فيهم .. عمليلي اوضه كبيره وواسعه زي ماانت شايف عشان لما اجي اتابع الشغل .. أرتاح فيهم واشار الي أتساع حجرته وضحك قائلا : عمليلي أوضه يرمح فيها الخيل ،وتابع بحديثه متنهدا : الشركه ديه وغيرها من تعب جاسر هو اللي كبر مالي ومال عمته من ورث ابوي الله يرحمه ليبتسم راجي قليلا وهو يتأمل علامات وجه أبيه الراضيه عن اخوته ليتحدث حسن قائلا : حليمه النعيمي اخبارها ايه ياولدي ! لينصدم راجي من سماع أسم والدته من علي لسانه فهو قد نفر والدته من اول ليله بينهم كما أخبره خاله وتركها وحيده بعد أن أنهي متعته ورغبته منها وضحك عليها بتلك الورقه اللعينه التي تسمي "بالزواج العرفي" حتي أنه عندما علم بخبر حملها أنكر معرفته بها وان رجل في مكانته وهيبته لا يعرف بمثلها من النساء العاهرات .. ولكن كيف الي الان يتذكرها ويصارح بأسمها .. ليضحك راجي ساخرا وهو يطالع حسن فيحادث نفسه قائلا بتهكم: أكيد جاي دلوقتي يندم علي اللي عمله فيها .................................................................. اسبوعان وهي تراه كل يوم أسوء مما سبق ، فلم تكن تقصد ان تدمر حياة تلك المسكينه التي تركت لها كل شئ من اجل سعادتهما سويا مع طفلهم .. وعندما بدأ عقلها يسترجع تلك الجلمه التي قالتها لها حياه قبل ان تغادر البيت وترحل وهي تقف تبتسم لها بشماته ازداد الالم بداخله وهي تعيدها علي مسمعها ربنا يسعدكم بأبنكم ! فشعرت أميره بالأسي من وقاحتها فهي لم تكن بمثل هذه الانانيه يوما... فأسترجعت بذاكرتها عندما تركت له هي البيت ورحلت لم يتأثر بذلك شيئا يوما حتي انها عندما تطلعت فأحدي المجلات بالصدفة ،وجدته في حفله من حفلاته والابتسامه تنير وجهه وكأنه تخلص من عبئها ومتطلباتها لتضحك بألم وهي تري نفسها مجرد ذكري قد أنتهت من حياته وها هو الان يعشق ويحب ليرن هاتفها النقال فيقطع شرودها العميق ، فنظرت الي المتصل وهي تحسم قرارها ، وتضع بالهاتف علي أذنيها وهي تحادث المتصل قائله : اسبوع بالكتير ياطارق وهرجع تاني السعوديه بس اتطلق الاول من عامر ! ............................................................... انتي شيفاني ياتيته ! لتبتسم ناهد بحب وهي تحتضن حفيدها قائله : شيفاك بقلبي ياقلب تيته وبعدما انهي خامس سيجاره كان يتناولها في شرفة والدته ، خرج يتأمل سعاده امه وهي تُلامس بكفيها وجه ابنه وتتجاذب معه الحديث فهو يخبرها بأن عيناه مثل عينيها ليقترب منهم عامر بتثاقل ، وجذب سيف الي احضانه ليقبله قائلا : هنخرج نتفسح بعد الغدا ياحبيبي فأبتسمت ناهد قائله : وخد حياه معاكم سامع ، هي صحيح مبتجيش ليه تشوفني ياعامر ... هي زعلانه مني عشان وافقت ان مراتك الاولانيه تعيش معانا ليتنهد هو بألم فأمه لعاشر مره منذ اسبوعان تسأله عنها وهو لايجيب .. ليتذكر كم مره ذهب اليها وأمتنعت عن مقابلته ولم يكن طلبها سوا (الطلاق ) فتابعت ناهد حديثها بأسي قائله : كنت حاسه انها سابت البيت ، حياه طيبه وقلبها مش هيستحمل الصدمه ديه ، ليه تسيبها تمشي يابني فتأمل معالم طفله وهو يلعب بأحد العابه الحديثه بجانب فراش جدته حتي قال : انا جرحتها ، وخذلتها يا أوي ياأمي ! لتستمع أميره لحاديثهم من خلف الباب وهي تتنهد قائله : تستاهل الضعف اللي انت بقيت فيه دلوقتي ياعامر .............................................................. جلس يطالعها وهي نائمه بجانبه علي الفراش ببرود ،وكادت ان تنهض وتهرب من مصيرها الذي اصبح يشعرها بالأشمئزاز من حياتها ، ليجذبها اليه قائلا بضيق :علاقتك ايه بسميه مرات جاسر القديمه يانيره ، بتفكري تعملي ايه في جاسر عشان تبعديه عن مراته .. وصرخ بها عاليا ليقول : بتخططي لأيه قوليلي وقذفها علي الفراش بكرهه وهي يتأمل جسدها مما ترتديه له حتي رفع يدهه عاليا ليصفعها قائلا : مش عارف دماغك السم ديه هتوديكي لفين اكتر من كده وخرج خارج عرفتهم سريعا ليعود محملا بكوب من المياه وشريط دواء ليقذف الشريط نحوها قائلا : ابقي اشربي حبوب منع الحمل ، عشان خلفه منك مش عايز ... لتنصدم من عبارته ، وتلمع عيناها بالدموع وهي تتأمل ذلك الشريط بحبوبه التي نسيت فكرتها وقد نسيها هو ايضا من رحلة زواجهم التي لم تدمر احداً غيرها ، فرفعت عيناها بالدموع واثر الصفعه مازال علي وجهها.. وطالعته بأرتجاف قائله: اشمعنا دلوقتي افتكرت الموضوع ده فظل يطالعها طويلا قبل ان يقول لها دون شفقه : عشان كل يوم بقرف منك اكتر من الاول ، انتي بالنسبالي عشيقه وبس ومش هخلف ولادي من عشيقه في السر فساد الصمت بينهم قليلا قبل ان تحادثه بأنكسار : بس انا مراتك مش عشيقتك ليضحك راجي بسخريه وهو يطالع ساعته : الكام الساعه اللي بتخطفيهم من ورا اهلك قربوا يخلصوا ، مش هضيع وقتي في الكلام الفاضي .. اشربي يلا الحبايه لتتذكر هي امر زوجته فتنطق أسمها بألم قائله : ونواف وما كان منه سوا ان ضحك بعلو صوته رغم شعوره بالشفقه عليها راجي: متجبيش اسمها علي لسانك المقرف ده ، وعلي فكره هي عارفه بحكاية جوازنا .. وعارفه انك نزوه مش أكتر .. وعاد يصرخ بها قائلا : فكراني معرفتش بأتصالك بنواف.. كنتي عايزه تبوظي علاقتي بيها صح وانحني بجسده ناحيتها قائلا ببرود : اشربي يلا ، عشان تلحقي تروحي لاهلك ليحسوا انهم معرفوش يربوا ! ............................................................... لم يكن حديثها عن رحلتها سوا حديث طفله تحكي لامها تفاصيل نُزهتها المدرسيه ، ليبتسم جاسر برضي وهو يترك الملفات التي بيدهه لكي ينتبه لها ... واقترب منها كي يضمها اليه وهو يسير بها الي غرفتهم ليهمس في اذنيها بحب : يعني انبسطي في رحلة امبارح ياجنه لتبتعد جنه عن ذراعيه وتصفق بأيديها بسعاده وهي تتذكر كل مافعلته مع اصدقاء اروي قائله : عمري ماطلت رحله قبل كده ، حاسه اني رجعت طفله تاني فيعلو صوت ضحكاته وهو يتأملها قائلا : رجعتي طفله اومال انتي ايه دلوقتي ياقلب ياجاسر فظلت تطالعه بتضيق وهي تعلم استفزازه لها حتي رفعت بكتفيها الاثنين بطريقه مضحكه لتقول بكبرياء أنثي : انا المدام جنه ! لتزداد ضحكاته وهو يطالع حركته تلك بجنون ، ومال علي اذنيها هامساً : عمتي بتسأل امتا هنفرحها هي والحج لترفع عيناها اليه وهي تتأمل خبث سؤاله بغباء قائله : هنفرحهم ازاي يعني ، مش فاهمه .. وتابعت بحديثها قائله بدعابه : نعملهم عريس وعروسه مثلا وماكان منه سوا ان تنهد بيأس وهو يطالعها قائلا : عايزين يشوفوا ولادنا ياجنه ، وانا كمان نفسي في طفل منك ................................................................. هتفت صفا بسعاده وهي تشاهد ولاية" ريو دي جانيرو البرازيليه"بعدما وصلت بهم السياره الي احد فنادق الولايه ليضمها هو اليه قائلا : عجبتك المفاجأه فظلت تتأمل بعينها الطبيعيه الخلابه الي ان قالت : وعرفت منين ان نفسي ازور البرازيل فطالعها بعمق وهو يتأمل فرحتها قائلا : من قصة ياسر ولين وتابع حديثه بغمز وهو يمسك أحد ايديها : اصل الكاتب لما بيكون نفسه في حاجه تتحقق في الواقع بيعيشها بخياله الاول كاتب قديم بقي فرفعت أعينها الضاحكه من كلماته قائله : طبعا الكاتب القديم بقي فاهم الكُتاب النونو اللي زي ليقطع حديثهم احد موظفين الفندق ،ويبتعد عنها قليلا ليتحدث مع ذلك الرجل .. فتندهش من لباقة زوجها في التحدث ب اللغه البرتغاليه وبعد ان انهي باقي الاجراءات واتجه بها الي غرفتهما الخاصه بالفندق وجدها تقذف بحذائها ذات الكعب العالي بعشوائيه لتتحدث بألم : رجلي وجعاني اووي فقترب منها وهو يعبث بحديثه معها قائلا : مدام رجلك وجعاكي مقولتليش ليه ،عشان اشيلك ياحببتي فطالعته بدهشه وهي تتأمل نظرات أعينه قائله بصدمه: يعني كنت هتشلني قدام الناس فتأملها قائلا حنان : انتي مراتي ياصفا ، ومافيش حاجه ممكن اتكثف منها وجذب برأسها ناحيته لكي يقبلها بقبله دافئه وهو يتحدث بصوت منخفض وممكن اعمل كده برضوه .. لتصرخ به عاليا بعدما فهمت مقصده فحملها فجأه وظل يدور بها بسعاده وشعرها الطويل يتطاير حولهم حتي جلس بتعب وأجلسها علي قدميه قائلا بحنين : عايز اتجنن معاكي اوي ياصفا ! .............................................................. اخذت نسرين تتأمل تلك الرساله المُبعثه لها علي ايميلها الخاص بتفكير .. وعادت تقرأ محتوياها ثانية من اجل ان تفهم ذلك المخطط الذي تريدها معها صاحبة تلك الرساله .. لتغلق حاسوبها بضيق فبعد ان نسيت جاسر وتركت امره ، جاءت هذه المرأه تحكي لها عن حبها له ايضا وهجره لها.. فوقفت بأرهاق وهي تطالع احد الصور المعلقه والتي ترمز الي سطوت الرجال علي النساء حتي تتمتمت بيأس قائله : لازم تدوق الانكسار ياجاسر ، لازم تدفع تمن وجعي ووجع غيري ... واتجهت الي حاسوبها مره اخري لتبعث برسالتها التي تضمنت سطراً واحداً مــوافقه ابقي مــعاكي يا... ! ............................................................ جلست حياه بتعب علي احد الارائك القديمه لكي ترتاح قليلا قبل ان تكمل باقي تنظيف البيت ،ورغم انها لم تنهي سوا من نصف تنظيف البيت .. كان تعبها النفسي يؤثر علي جسدها الذي قد فقد الحياه بعد ان كان يشع بها ، لتسمع صوت زوجه اخيها قائله : ما اللي اتعود علي الراحه لازم يبقي ده حاله ، يلا ياختي اعملي بلقمتك قبل ماالعيال يرجعوا من مدارسهم..وتابعت بحديثها القاتل قائله : مش كفايه رجعتلنا تاني .. هو احنا كنا ناقصين هم وظلت تتأمل مانظفته حياه من ارضيات لتقول بقرف : ايه المسيح اللي يقرف ده وقذفت بقدميها احد جرادل المياه قائله : امسحي عدل ياختي لتنهمر دموع حياه وهي تتأمل نظرات زوجة اخيها الشماته ، فحتي نظراتها لم ترحمها بها ونهضت من مكانها وهي تتأمل سناء التي تردف الي حجرتها بتمايل وبطنها المتكوره امامها وهي تهتف بصوت عالي : اه يخربيت الحمل وسنينه فنظرت حياه الي الارض التي عادت مبتله ثانية ، وانحنت بجسدها كي تمسح الارضيه مره اخري ..لينفتح الباب فجأه وتسمع صوت اخيها المُرحب بأحدهما فوقف عامر مصدوماً وهو يتأمل هيئتها ووجها المتعب وملابسها المبتله حتي قال بحده : هو ده اللي مراتي مُعززه ومُكرمه في بيتك يارجب واقترب منها بجمود وهو يطالعها الي ان قال .... يتبع بأذن الله ********** #االفـصل الثـامن والعـشـرون **************** وعندما لم يستطع ان يخرج كلمات أسفه من حلقه الذي اصبح جافا ، ضمها اليه بقوه واخذ يربط علي ظهرها بحنان لتجاهد بجسدها المُتعب ذراعيه بنفور ولكنه همس في اذنها قائلا : مش هسيبك ياحياه مهما حاولتي ويبعدها جانبا خلف ظهره لينكمش وجهه من الغضب وهو يطالع اخيها قائلا : محفظتش علي الامانه يارجب ، انسي انك تشوف مراتي هنا تاني ليقترب رجب منه وهو يصارع غضب ولي نعمته حتي قال بندم : منك لله ياسناء الكلب ، وصرخ عاليا بأسمها لتطالع هي عامر بأرتجاف خوفاً من بطشه عليهم ومنع امواله وما يبعثه لهم اكراما لزوجته .. حتي اقترب رجب منها ليصفعها قائلا : لولا ولادي كنت رميتك في الشارع لتبتعد هي عن اعينهم جميعا وتتجه الي ركناً بعيداً وتنفض حزنها بشهقاتها العاليه قائله : حرام عليكم ارحموني بقي وتعالا صوت نحيبها ليقطر قلبه دماً علي ما وصلت اليه حتي اقترب منها أخيها قائلا بأسف: انا اسف ياحياه ، اسف يابنت ابويا وماكان منه سوا ان ازاح جسد أخيه رجب ، لينحني بجسده ويحتضن جسدها الساكن كوضع الجنين ، ووجها تضمه داخل ركبتيها وهي تتمتم : كلكم طفتوني ، كلكم كسرتوني ونفرت ذراعيه لتتشبث بملابسها المبتله قائله بجمود : راجع ليه تاني ، روح لمراتك وابنك هما دول عيلتك الحقيقيه ..وتابعت حديثها بمراره قائله : تعيش ليه مع واحده ممكن متخلفش طول حياتها ! ولم يكن منه سوا ان نطق بوجه مكفر من الالم ، ليلجمها بتلك الصدمه التي جعلتها ترفع اعينها اليه غير مصدقه مافعله عامر : انا طلقت اميره ياحياه ، مش عايز زوجه غيرك وابني هتكوني ليه ام تانيه ، وهتجبيلي ولاد شبهك يملوا علينا الدنيا ياحياه .................................................................. اتسعت ابتسامته شيئاً فشئ الي ان صوت ضحكاته قد خانته ، فأخذ يطالعها بعشق وهو يتأمل ذراعيها المفروده في الهواء عاليا وهم يستقلون التلفريك في تلك الولايه .. ليتعالا صوت مرحها وهي تتحدث بصوت عالي : كل احلامي بقيت تتحقق ، انا مش مصدقه نفسي .. ورفعت يدها عاليا نحو السما بعدما كانت ممدوده كالطير حره صفا : دعيتك واتمنيت وحققتلي كل اللي اتمنيته وزياده يارب! ورغم انه اصبح قلقا عليها من جنونها هذا وهم عاليا بين الجبال ، ليمد بيده اليها قائلا : يامجنونه تعالي اقعدي بقي لتدوخي فأبتسمت اليه بتلقائيه وهي تتساقط علي قدميه قائلة بمشاغبه : بحبك اووي اووي لتتسع ابتسامته وتبرق عينيه بالسعاده ليهمس في اذنها قائلا : وانا بعشقك ياصفا ، ونفسي احققلك كل احلامك ومسك بأنامل يديها الصغيره ليتفرس في نعومتهما ويتلاعب بهما قائلا : نفسك في ايه تاني ياحببتي فلمت عيناها بالدموع وهي تنطق بأمنيتها : نفسي اجيب عيال كتير العب معاهم .. نفسي يبقي ليا عيله كامله فضمها اليه بحنان وهو لا يعرف بماذا ينطق من اجل تعويض حرمانها حتي قال بدعابه : اوعدك كل سنه اننا هنجيب عيل ، بس اللي ميتعبش وغمز لها بطرف عينيه لتفهم مايُلمح به الي ان ابتعدت عنه بخجل وهي تتأمل الطبيعه الخلابه حولها .. فضحك بصوت عالي قائلا : بحبك يامجنونه ! ...................................................................منذ اخر لقاء كان بينه وبين حسن اصبح عقله غير قادر ان يربط كل زمام الامور ببعضها.. ولكن سؤالا واحداً كان يدور برشده ..لماذا والده لم يُنكر معرفته بأمه التي ظنها بأنها عمته رغم انه اصبح يعلم تماماً ان حسن قد شك بأمره حتي لو كان ينتسب لخاله باللقب .. ليرفع بذراعه اليُمني ويتأمل تلك الوحمه غريبه الموضع ليتذكر بأنه قد رائها في ذراع حسن اليمني ايضا عندما كان يُحرك ذراعيه في جلبابه الواسع .. فيشرد في اخر كلمه قد قالها له في اخر لقاء جمعهم حسن : عمتك كانت اعقل واحسن ست في الدنيا ياولدي ، لو لستها عايشه ابقي قولها حسن لسا فاكرك ! فعاد من شروده علي لسعة مذاق قهوته ، ليترك فنجانه جانبا وهو يتنظر محاميه الخاص! ................................................................. اخدت تُلامس بأناملها الناعمه ملامح وجهه المُتصلبه وهو نائم ، لتبتسم علي جموده هذا حتي في النوم .. وأمسكت وجنتيه المُتصلبه قائله : حتي وانت ونايم جاسر العامري المتسلط ! وزاغت بعينيها علي شاربه اللائق علي شخصيته ، فلامسته بحنان وهي تتأمل كل تفاصيل وجهه الذي اصبحت تعشقه ليفاجأها هو بقبله ناعمه علي ايديها وهي شارده به .. لتنتفض فزعا حتي ضحك قائلا : شنبي وخط احمر يابنت عمي ، مش هحلقه يعني مش هحلقه ..قال ايه بيشوكني ياجاسر ..دلع ستات ماسخ فطالعته هي بصمت ثم انفجرت شفتيها ضاحكه جنه : انا دلعي ماسخ ياجاسر! ليضمها اليه بحب وهو يلامس ظهرها الشبه العاري قائلا بخبث : اومال ايه اللي انتي بتعمليه فيا ده ، بس علي قلبي زي العسل واخذ يُقبلها بحنان لتبتعد عنه قائله بتبرم : برضوه شنبك ودقنك بتشوك ... ولم يمهلها ان تكمل باقي حديثها حتي اخذها في دوامة جنونهما معا ! ................................................................ جلست منيره بجانب اخيها بشرود بعدما علمت بشكوكه حتي قالت : طب والمحامي قالك ايه ياحسن فتنهد حسن بضيق قائلا : "حليمه" ماتت بعد اما خلفت علطول ، وبعدين فهد اخوها طلق مرته بعد اما ابنهم اللي مات بسبب اهملها ... وولدي يامنيره اتكتب بأسمه . لتبتسم منيره بحنان وهي تتذكر ملامح ابن اخيها الذي لم تراه سوا مرتين كمجرد ضيف يأخذ حق ضيافته منيره : لازم جاسر وفاخر يعرفوا بالحقيقه ياحسن لتزوغ عين حسن بندم قائلا : مش كفايه ان جاسر لحد دلوقتي منسيش اني كنت بحب ست تانيه علي امه ، كمان يعرف اني اتجوزت عليها ... جاسر مش هيسامحني يامنيره ولدي وانا عارفه قسوت قلبه زي عمه صفوت قلوبهم شياله فضحكت منيره وهي تتذكر افعال جاسر الشبيها بأخيه حتي قالت : كفايه مرته بعدته عننا واخدته عند اهلها ، صفوت ده طول عمره بيحب اللي مش ليه ليبتسم حسن بتعب وهو يتذكر بُعد اخاهم عنهم حتي ورثه قد باعه من اجل ان يُشارك اخوات زوجته .. ورغم حبال الود كانت ضعيفه بينهم الا انه عندما تزوج جاسر من جنه انقطعت الحبال بسبب انه لم يزوج ابنه لابنته قبل ان تتزوج مُنذ عامان رغم انه عرضها عليه ، لينتبه الي صوت اخته منيره قائله :كفايه هاشم والده وحنيته علينا وعلي اروي .. وصمتت قليلا لتقول : البت نيره احوالها مبقتش عاجبه اختها هدي .. البت ديه لازم تيجي تعيش معانا هنا ياحج .. كفايه عيشه لوحدها مع ام السعد وتابعت بحديثها قائله : وراجي هتفهمه الحقيقه ازاي ! .................................................................. كانت تجلس وحيده شارده امام احد احواض الزهور ، تتأمل جمال كل زهره لتتذكر اجمل الايام التي قضتها في ذلك البيت ، وعندما جاء اسمه علي بالها نفضته سريعا وهي تطرده بذكرياته .. فحتي لو انها عادت معه الي بيته .. فهي لم تعد لسوا الحاجه لمكان الي ان تعود لوظيفتها القديمه الي ان تبتعد عن حياته واسرته ورغم انها هي المظلومه في كل مايحدث الا انها بكت بشده وهي تتمني الهروب من بيته لاي مكان اخر وشردت في معالم وجهه التي اشتاقت اليها وأنبت قلبها بضعف قائله : لسا برضو بتحبه ! لتنتبه الي الايد الصغيره التي تجذبها من خلف ، حتي التفت اليه قائله ببتسامه هادئه : عايز حاجه ياسيف ياحبيبي ليشير اليها الصغير بالهبوط نحوه فتستجيب لطلبه ، حتي قال الصغير بتلقائيه وهو يقبلها علي احدي وجنتيها : بابا قالي كل يوم الصبح اجي ابوسك واقعد معاكي .. مش انتي ماما التانيه برضوه فأحتضنته حياه بلطف وهي تلامس شعره الاسود الصغير بيدها قائله :تعرف اني بحبك اووي ، وده احلي صباح عدي عليا فأبتسم الصغير اليها قائلا : وبابا بيحبك اوي ياماما حياه فلم تتمالك حياه دموعها فأخذت تُهطل بغزاره وهي تحتضنه بقوه ، حتي سمعت صوت احدهم اميره : فعلا ياحياه عامر بيحبك لتلتف اليها حياه بصدمه، حتي ابتسمت اميره وهي تحمل حقيبة بيدها قائله : انا مجتش اخرب حياتك ياحياه ، انا مش وحشه لدرجادي بس الغيره عمتني لما لقيت حب عمري نساني وعايش حياته حبيت انتقم لقلبه علي حبه ليه لسنين.. عامر علي ايدك بقي انسان ياحياه مش الراجل اللي حبيته من "تسع" سنين وكان حبه ليا رغبه وتملك .. انتي حركتي جوا عامر اللي انا مقدرتش احركه .. حركتي قلبه الحجر وتملكه المريض ..واتنهدت قليلا لتتابع حديثها : انا وعامر انفصلنا خلاص زي ما قالك واليومين اللي فاتوا كنت قاعده هنا عشان خاطر سيف وانه افهمه الوضع بهدوء .. واكملت قائله : شهور العده تخلص وهتجوز مُديري في السعوديه وسيف هيكون ابنك وابني .. وانا واثقه انك هتكوني ليه ام ،وانحنت بجسدها نحو صغيره قائله : هستناك في الاجازه ياحبيبي ، واسمع كلام بابا وأعتدلت اميره في وقفتها وهي تضع نظارتها السوداء كي تخفي دموعها وأمسكت بحقيبتها ثانية قائله : ابقي قولي لعامر اني مكنتش وحشه اوي بس الظروف اضطرتني اعمل كده ! .................................................................. كان يجلس في ظلام حجرته وعيناه تطالع اللاشئ ، ليبتسم بندم وهو يتذكر كل ماكان مايفعله مع والدته من اجل تركها لهم وبحثها علي متعتها .. لتفعل زوجته افظع مافعلته امه فقد كانت تتلاعب علي الرجال بجمال جسدها من اجل ان ترتقي في وظيفتها وتحصل علي المال ، فسُمعتها قد فاحت بعد ان تركت ذلك الوسط فكل اخبارها وماضيها اصبح صفحاته تُفتح ، حتي انها صارحته بكل شئ عندما واجها ولكن بقي سؤالا قد ذكره ذلك المجهول في جوابه من هذا الشخص الذي كانت تلعب عليه اخر لعباتها ووقعت في حبه لتترك كل اوساخها وتهرب بأبنه ليقذف عامر بأول شئ تتلقاه يديه وهو يتمتم : هعرفه يعني هعرفه ياأميره ، حتي لو اتهربتي من الاجابه! لتدخل عليه حياه في تلك اللحظه قائله : اميره مشيت ياعامر ولكن نظرات اعينه المُتهجمه وحطام تلك القطعه الكرستاليه المُبعثر أرضا جعلتها تشهق بفزع قائله : مالك ياعامر واخفضت برأسها ارضا قائلا بندم: مدام زعلان كده ليه طلقتها ورجعتني من الاول وخليتها تمشي وكادت ان تلتف وتركض خارج ذلك البيت بأكمله حتي وجدت ذراعيه القويه تجذبها نحوه ليقبلها بقوه وبعدما ابعد انفسه اللاهثه عنها همس قائلا : وحشتيني اوي ياحياه ! ................................................................. وقفت تتمايل بين ذراعيه كالطفله ، حتي تنهد هو قائلا : هنتأخر عليهم ، وعمتك هتفهمنا غلط .. انا بقولك اه لتضحك جنه وهي تُهندم من عبائته الصعيديه حتي قالت بفخر: يعني مكملش رقص معاك ،اتحرك بقي ياجاسر وارقص معايا فتعالت ضحكاته وهو يكتم فمها قائلا : هتفضحيني قريب ، ارقص ايه انتي بتهزري .. انتوا الستات لو معرفناش نربيكم هتضيعوا هبتنا فأمسكت بأحد ذراعيه لتلف بها حول جسدها قائلة بسعاده : لازم اقلد البطله اللي في الروايه ، وتنهدت قائلة بضيق : يلا ارقص معايا صعيدي بقي ... انت مش سامع الغنوه حلوه ازاي فلمعت عيناه بخبث وهو يتأمل هيئتها قائلا برغبه : بما انك عايزانا نقلبها رقص ، وبلاش نروح العشا ، يبقي .. ومال علي اذنيها هامساً وهو يزيل ساعه يده : ألبسيلي بدلة رقص بقي فنظرت اليه ببلاها ، فلعبه المرح التي ارادت ان تُقلدها قد انقلبت عليها .. فهي ارادت ان تمرح معه مثلما فعلت بطلة الروايه التي قرأتها علي احد المنتديات ..ليجذبها اليه قائلا : مش قد انك تكملي لعب الستات بتلعبي ليه ، وازاحها قليلا قائلا : خليكي ياحببتي في لعب الاطفال وكادت ان تضربه علي ظهره الصلب بقبضه يديها الصغيره ، فألتف اليها ضاحكا بحنان : هنتأخر عليهم وأنحني نحو شفتيها ليقبلها بقبلة دافئه هامسا بهدوء : ولما نيجي نبقي نلعب للصبح ياحببتي .. ................................................................... بدأ يهندم من ملابسه الأنيقه وهو يستمع اليها بهدوء ، حتي قالت اخيرا : ارحمني بقي ياراجي وطلقني ، عمي حسن وفاخر بقوا مصممين ان ارجع اعيش معاهم في بيت العيله .. كله بقي شاكك فيا وبدأت تنتحب بضعف قائله : والله العظيم انا قطعت علاقتي بسميه ، لما لقيتها عايزه تدمر حيات جاسر وجنه .. جاسر بيحب مراته وانا مش هأذي حد تاني خلاص ... ولا هتجوز ولا هحب ..اوعدك اني هسافر من اسيوط واسيب البلد ليكم كلها ياراجي ليضحك بضحكه عاليه وهو يستمع الي توسلاتها حتي قال ببرود : لسا مزهقتش منك ، صحيح مش عارف ليه مع انك مُقرفه ومبحسش معاكي بأي متعه بس للاسف لسا عايزك ، يمكن بقيت احب اشوفك بتعيطي ومذلوله .. وتابع بحديثه قائلا بقسوه :وكمان ياحلوه ما انا بدفعلك التمن فهبت به صارخه : انت بتعمل معايا كده ليه ليلتف اليها ساخراً : عشان اكرهك في نفسك وفي حياتك فدمعت عيناها بضعف قائله : انا مكنتش اعرف اني ضعيفه كده ، ازاي مش عارفه اخلص منك فقترب منها ببروده المعتاد ، وظل يتأملها قليلا ليقول : انتي اصلا ضعيفه يانيره ، وكنتي مسنوده علي اهلك .. بس خلاص دلوقتي هما اول ناس هيتبروا منك .. وياسلام لما فاخر يعرف ولا جاسر بالذات موتك هيكون علي ايده وضحك بعلو صوته قائلا : اصل المأذون مكنش مأذون حقيقي ده واحد من رجلتي ياحلوه .. يعني انتي مجرد عشيقه في الحرام ! لتلجمها تلك الصدمه ، حتي ابتسم بجبروته وهو يتأمل تجمد وجهها فأبتسم بتشفي لدخول كذبته الوهميه عليها قائلا: انا معزوم علي العشا عند حسن العامري ، تحبي تيجي معايا ! وضحك بعلو صوته وهو يتابع بحديثه : بحب اشوفك وانتي خايفه ومرعوبه يانيرو ................................................................ أمسكت بكوب الينسون الذي قد أعدته له ووقفت مُتذمره من طلباته ، حتي قالت بتنهد : يلا غنيلي بقي ! فضحك احمد بقوه وهو يخطط بقلمه علي احدي الرسومات قائلا : مش فاضي ياحببتي ، اسبوع العسل اللي عملناه جيه علي دماغي في الشغل فعبثت بوجهها كالاطفال ونظرت الي اكواب الينسون التي صنعتها له حتي قالت بتذمر : ياخسارة الينسون اللي عملتهولك ، وذهبت من امامه غاضبه وهي تُتمتم: كلكم كده .. بتدلعونا شويه وبعدين كل حياتكم بتبقي شغل في شغل فضحك بحب وهو يمسكها من خصرها بأحد ذراعيه قائلا : وانتوا الستات كده ..ديما تنسوا الحلو وتفتكروا الوحش وداعب انفها بيده الاخري قائلا : الواحد بيغلط لما يقول لمراته علي مواهبه .. منك لله يارامي انت اللي فضحتني فألتفت اليه بسعاده قائله : يعني هتغنيلي ياحبيبي فتأملها بحب وهو يمسح علي ظهرها بحنان قائلا : احم احم ، هتنازل بوقاري وهيبتي واغني .. وداعب وجنتيها قائلا : مقدرش ازعل حبيبي .. ثم تابع حديثه بتحذير مُصطنع : بس اول واخر مره سامعه ! وبدأ يغني اليها بحب ، فلم تصدق بأنه يتمتع ايضا بجمال الصوت .. ليدور بها وهو يُلاعب خصلات شعرها مُغنياً هل عندك شك أنك أحلى وأغلى امرأة في الدنيا؟! هل عندك شك؟ وأهم امرأة في الدنيا هل عندك شك؟! هل عندك شك أن دخولك في قلبي هو أعظم يوم في التاريخ وأجمل خبر في الدنيا هل عندك شك أنك عمري وحياتي وبأني من عينيك سرقت النار وقمت بأخطر ثوراتي ....................................................................... ابتسمت بأسي وهي تطلع الي كل ركن في اركان حجرتهما ، فقد سافر مُنذ يومان وتركها من اجل عملا مهم بالنسبة له .. لتُتمتم هي بتعب : وحشتني اوي ياجاسر ويرن هاتفها بأسمه فأبتسمت وهي تحادثه بحب : كفايه كده وتعالا ليأتيه صوته الضاحك قائلا : وحشتيني يامجنونتي ! لتمسح دمعتها سريعاً التي هبطت دون شعور منها جنه: مبقتش اقدر اعيش من غيرك ، مبقتش لاقيه حد ارخم عليه واطلع عليه هبلي لتزداد صوت ضحكاته وهو يهمس لها بحب : يعني عايزاني عشان ترخمي عليا وبس ، طب ياستي اه عندك اروي رخمي عليها براحتك ثم تنهد بدفئ وهو يتابع حديثه : بتاكلي كويس ، واروي وام محمد بيباتوا معاكي .. وظل يعطي لها تعليماته حتي قال : لو احتاجتي حاجه عندك فاخر اطلبي منه .. لتبتسم بسعاده من هول كل المشاعر التي تعيشها معه قائله : متقلقش عليا ياحبيبي انا بخير ، المهم انت عرفت ترجع شركتك اللي في فرنسا فسمعت تنهيدة ارتياح منه حتي قال : هانت خلاص ياجنه ، فاضل اوقع الاوراق .. وارجع علطول وبدأ يبث لها كلمات اشتياقه الي ان انتهت مُحادثتهما التي افاقت منها سريعه بسبب رنين هاتفها مره اخري وكادت ان تشتم المُتصل لتجد اتصال اروي التي هتفت بسعاده : مبروك ياأم عتريس لتلمع عين جنه قائله : اروي انتي بتتكلمي بجد لتُهاتفها اروي بجديه قائله : نتيجه التحليل اه معايا .. وتابعت بحديثها المرح قائله : احلي خبر بجد ياام عتريس العيله كلها هتفرح ، لو جات بنت هتسموها اروي انا بقولكم اه لتغلق اروي الخط معها بعد ان طلبت منها الا تخبر احداً الي ان يعود جاسر ، ونهضت من فراشها بسعاده لتهبط درجات السُلم .. وهي تسمع صوت تلك السيده التي بعثتها إليها عمتها من اجل ان تقيم معها الا ان يعود جاسر ... وانتبهت الي صوت تلك السيده مره اخري وهو تُخبرها : ست جنه في ست عايزاكي ،باين عليها مش من البلد ليخفق قلبها بقلق وهي تكمل سيرها حيث تلك المرأه التي تنتظرها الي ان وقفت مصدومه جنه : نــســريــن ! يتبع بأذن الله ******** #الــفــصل التــاسع والعــشرون وقبل الأخــير *************************** وعندما نطقت بأسم تلك السيده ،أقتربت منها نسرين والبسمه تعلو وجهها وتُلاعب خصلات شعرها المصبوغه بدقه بأناملها وهي تتمايل كالفراشه نحوها قائلة بهدوء : أنا سعيده انك لسا فكراني يامدام جاسر العامري فأبتسمت لها جنه بحب وهي تتذكر لطف تلك السيده معها عندما قابلتها في صالة المطار قبل أن تنطلق برحلتها الي تركيا مع جاسر والغريب من لقائهم أيضا أنه عندما عادت من تركيا وجدتها علي متن نفس الطائره فظلت تتأملها جنه بغرابه لقدومها اليها ، حتي ضحكت نسرين بقوه وهي تتأمل نظراتها الغامضه لتهتف نسرين بصوت عالي قائله : وأدي أشكي وسميه وصلوا لتلتف جنه صوب نظرات نسرين فألتقت نظراتها المضطربه بينهم والخوف بدأ يمتلكها لتقترب أشكي منها ببتسامه واسعه قائله : تحبي نعرفك أحنا مين كويس فأبتلعت جنه ريقها بصعوبه وهي تتأمل أوجههم ونظراتهم الساخره منها حتي رفعت صوتها قائله : انا مش فاهمه حاجه فتعالت ضحكات سميه الواقفه خلفهم ، لتتبعها صوت ضحكات الأُخريات .. حتي وقفوا جميعهم في صمت وهم يسمعون صوت زينه القادمه خلفهم والتي ظنوا ان صداقتها لجاسر القويه ستمنعها من قدومها وتخريب حياته لتبتسم زينه بلطف وهي تربط علي كتف جنه قائله : أهدي كده واحنا هنفهمك احنا هنا ليه ونظرت لسميه ونسرين بتحذير حتي ألتقت اعينها بأشكي قائله : هي زيها زيكم .. ويمكن هي الوحيده اللي اتخدعت لتُقهق أشكي قائله : غريبه انك وافقتي علي طلبنا وجيتي فترفع جنه أعينها بينهم قائله برجاء: انتوا هنا ليه فضحكت نسرين بعلو صوتها حتي تابعتها سميه بالحديث قائله : هو جاسر مالكيش علي حقيقتنا وأشارت بيدها علي نسرين قائله : اكيد عرفه نسرين كشخص عادي قابلك بالصدفه .. أعرفك "نسرين "عارضة أزياء اللي انتي أتعرفتي عليها في رحلتك لتركيا فأبتسمت نسرين بهدوء وتابعت سميه حديثها قائله : ومرات جاسر ، رحلة جوازهم كانت اسبوعين ثم أشارت بيدها علي أشكي قائله : ومن غير ما أعرفك علي أشكي فأكيد انتي عارفاها كويس بس اللي متعرفهوش أن أشكي كانت علي ذمة جاسر حتي وهو متجوزك وطلقها قبل رجوعكم بيومين من تركيا وتابعت بحديثها وهي تضحك علي هيئة تلك البائسه قائله : وزينه بقي فهتفت زينه بحنق قائله : كفايه ياسميه لتلوي سميه فمها بأعتراض قائله : مدام وافقتي علي خطتنا ، يبقي لازم الهانم تعرف انتي مين وتابعت سميه حديثها بتهكم قائله : أصل جاسر كان حبها الاول .. كانت هي والمرحومه مرام أصدقاء بس مرام قدرت تكسبه اما هي فضلت بحبها ورا ستارالصداقه في حياته .. طبعا أكيد أنتي عارفه حكاية مرام كويس وتابعت بتهكمها قائله : بس الصداقه اتحولت لجواز وبقيت من ضمن القايمه اما أنا فأنا الرقاصه "سميه " وضحكت بقوه وهي تتمايل بخفه لتقترب من جنه قائله : كُنت.. أصل جاسر جوزك توبني الصراحه وخلاني سيده من سيدات المجتمع جوازنا كان مجرد شهر واحد فوقفت جنه بينهم بترنح وهي تتأمل نظراتهم المشفقه والساخره معاً حتي نطقت بصعوبه قائله : جاسر كان متجوزكم كلكم فقهقهت سمية بصوت عالي قائله : وكله علي سنة الله ورسوله ياحلوه فأقتربت زينه بألم وهي تري ملامح الاسي الظاهره علي وجهها قائله : بس جاسر حبك انتي ياجنه صدقيني فوقفت اشكي امامها لتكمل حديثم قائله :رغم انك مالكيش ذنب بس مدام انتي الحاجه اللي هتوجعه فلازم نوجعها زي ماوجعنا واستغل حُبنا واحتياجنا ليه لتبتسم نسرين قائله : حظك وقعك معايا واعرف انك مراته ،بصراحه اتقهرت ثم بدأت تتفصحها بجمود وهي تشير بأصابعها عليها قائله : فضلك علينا كلنا واقتربت منها سميه لتبتسم قائله : بنت عمه واكيد من الحسب والنسب ، والباشا لما زهق حب يتوب علي ايدك لتقف زينه تتأملهم بعجز قائلة بصعوبه : مش خلصتوا خطتكم وخربتوا حياتها.. مستنين ايه تاني اتفضلوا ليضحكوا ثلاثتهم وهم يبتسبون بنصر من هيئة تلك المُحطمه بأنكسار حتي غادروا وهي يهتفون بسعاده : سلام ياحلوه لتُطالعها زينه بخيبة أمل ، حتي أخيرا تحدثت هي قائله : في حاجه تاني فاضل تقوليهالي فتأملتها زينه بأبتسامه بسيطه قائله : كل اللي عايزه أقولهولك .. متخربيش حياتك بسبب ماضي مؤلم ، جاسر اكيد ليه أسبابه وهو مظلمناش ولا ضربنا علي ايدينا عشان نتجوزه .. بالعكس كل واحده فينا هي اللي كانت بتموت علي تراب رجله وتطلب منه انه يتجوزه ... بما فيهم انا ياجنه ! وحملت زينه بحقيبتها الموضوعه علي أحد الارائك لتسير أمامها برائحة عطرها النفاذه مغادره المكان وهي تهتف قائله : كنت اتمني اتعرف عليكي في ظروف أحسن منك ! واشارت بيدها مودعه ايها وهي ترحل بطرقات حذائها ذو الكعب العالي لتركض تلك الواقفه بأنكسار الي المرحاض لتفرغ كل مافي جوفها مُتمتمه بألم : خاين وكداب وحقير ! ................................................................... كان يتأملها بسعاده وهو يلتهم ايديها بقبلاته المُتفرقه عليها بعدما ازاح بطبقه الذي يحمل احد انواع الحلوي التي يعشقها جانباً، فيأخذها علي قدميه وهو يلامس جسدها بأيديه الدافئه قائلا ببتسامه واسعه : تسلم ايدك ياحببتي ، احلي كيكه بالشيكولاته اكلتها لتتضحك صفا بسعاده وهي تُلامس لحيته الناميه بكفيها قائله : انت أكلت لسا منها فتتسع ابتسامته شيئا فشيئا وهو يتأمل ضحكتها التي اظهرت احدي غمازاتها قائله :اي حاجه من أيدك قبل ما دوقها اكيد هتعجبني ياصفا ، ورفع بكفيه هو الاخر ليلامس وجهها الناعم قائلا :كفايه انك عملتهالي بقلبك وحبك لتُقهق عاليا وهي تستمع لكلماته قائله : الكاتب مراد زين بيتكلم بلغة الشعراء ، وتابعت بحديثها قائله : ازاي بقي ياحضرت الكاتب العزيز هعمل الكيكه بقلبي .. شكلك نسيت رسوماتك الهندسيه ورجعت تكتب تاني من ورايا ليبتسم لها بسعاده وهو يتأمل دُعابتها الجميله قائلا : ومين قالك اني عايز ارجع اكتب تاني .. انا اعتزلت السطور والحبر والخيالات .. اعتزلت كل دول عشان اعيش اجمل حقيقه في حياتي وأحتضنها بين ذراعيه قائلا : انتي الحقيقه الجميله ياصفا ، اللي عايز اعيشها وبس وابعدها قليلا عن احضانه ليُداعب أرنبة انفها بأنامله وتابع بحديثه قائلا : علي فكره هننزل مصر ! فظهرت الدهشه علي ملامحها ليبتسم قائلا : الشركه هنا اخيراً قررت تفتح احد فروعها في مصر .. واختارتني اكون المُتابع الرئيسي ليهم هناك فتعالت ابتسامتها ونهضت من علي قدميها لتُصفق كالأطفال بأيديها قائله : احلي خبر سمعت وأنحنت بجسدها الدافئ نحوه لتُعانقه وتقبله علي احد وجنتيه صفا : هننزل مصر ياسلام ..! فضحك بقوه وهويتأمل فرحتها ، ورفع بأحد حاجبيه قائلا : طب ودراستك اللي بتكمليها هنا ياصفا فحركت رأسها بلامبالاه وهي نطق بكلماتها : انا اصلا مبحبش الدراسه ياسيدي العزيز ، هو انت فاكر كل الناس شاطره كده زيك وعندما وجدت علامات الاستغراب بدأت تظهر علي وجهه اكملت بحديثها : يوم ماقررت اكمل .. كنت عايزه اكمل عشان ابني ليا كيان قدامك ، محسش اني ضعيفه او مثال لشفقة حد بس دلوقتي كياني بقي مبني علي كيانك وحاسه اني اقوي من اي حاجه فأرتسمت البسمه علي شفتيه وهو يتأمل نظرات حبها اليه ، حتي نهض عن مقعده احمد : بــحــبك ! .................................................................. كانت اصوات ضحكاتهم المملوءه بالسعاده تصل الي أذنيه عندما هبط بقدميه من سيارته .. ليترجل منها بكامل جسده وهو يشاهد اصحاب مصدر هذا الصوت ليجد ابنه في حضن زوجته ووالدته تبتسم بسعاده لهما ..والخدم حولهم يمرحون ورغم الضيق الذي كان يكسي وجهه من هول ماعرفه بعلاقه زوجته السابقه واخيه إلا انه ابتسم برضي وهو يُطالع زوجته التي حنانها ودفئها ملئ كل شئ بحياته ليلتف بكامل جسدها صاعدا درجات السُلم القليله المؤديه الي قصره .. فتصحبه نظرت حياه وهي تُتمتم لناهد قائله : هروح اشوف عامر ياماما وراجعه ونظرت للخادمتين قائلة بدفئ : خلوا بالكم من سيف وصارت ناحية ذلك الرجل الذي اصبح كل شئ بحياتها حتي كرمتها نستها من اجل البقاء معه .. فيكفي حنانه وكل شئ يفعله معها ، فحرمنها من أشياء كثيره بحياتها جعلتها تنظر لاقل الاشياء بأنها اكبر بكثير عليها لتصل قدميها الي حجرة مكتبه وتطرق بطرقات هادئه قبل ان تردف اليه بقلق قائله : مالك ياعامر فيك ايه ليرفع عامر وجهه القابع بين راحة كفيه ، ناظرا اليها ببتسامه شارده قائلا :بقيتي احسن دلوقتي ،ولا لسا تعبانه فأخذت تحرك رأسها بهدوء قائله : متقلقش عليا ، انا الحمدلله بقيت كويسه ده شوية برد ودوخه بسيطه اكيد ارهاق فنهض من علي كرسيه ليحتضنها قائلا :انا اسف ياحببتي ، انا السبب فرفعت بوجهها اليه قائله بشك : ليه انت السبب ياعامر ، انا خلاص سامحت وغفرت ليك الماضي .. ومع الوقت هنسي كل حاجه فقبل جبينها بحنان وهو يضمها اليه بقوه عامر : ومش عايزاني اقول اسف ازاي ، تعبك وهمك بسببي .. بتيجي علي نفسك عشاني .. وايه النتيجه ورفع وجهها الشاحب ليتأمل نتيجة افعاله قائلا بندم: طفيتك وكسرتك ياحياه ! لتُمرمغ وجهها علي صدره قائله بدفئ :هتنورني تاني صح ! فأبتسم بسعاده وهو يرفع وجهها ثانية اليه ليتأمل لمعان اعينها قائلا بحنان : ابقي مجنون لو زعلتك تاني ، وربط علي وجهها الدافئ قائلا : انتي حياتي ياحياه ، انتي الحب اللي دخل حياتي فجأه من غير ماأحس .. انتي الحب الوحيد اللي حسيته وغيرني ... انتي حياة عامر ! لتتعالا السعاده علي ملامحها ، حتي تنهدت بدفئ حياه : بحبك اوي ياعامر ! .................................................................. اخذ فاخر يتمتم ببعض الكلمات الغاضبه امام والده الذي لا يصح جسده الا اياماً قليله ويعود لتعبه ثانية ليتنهد حسن قائلا : جاسر اخوك الكبير وكلامه يتسمع ياولد حسن ليتهكم وجه فاخر قائلا بضيق : الورق ده لو متمضاش النهارده هنخسر الصفقه مع شركة النُعيمي ياابوي ، راجي بيه بقي صابر علي والدك كتير .. وولدك مسافر ولا علي باله لينظر اليه حسن طويلا قائلا : هات اوراق الصفقه انا همضيها بس خلي راجي يكون موجود وياريت .. ليتهلل اسارير فاخر ، فيبتسم قائلا : بجد ياحج فيطالعه حسن بصرامه قائلا بصوت مُتعب : انت ناسي ان المال مالي ، ولسا ممتش لينحني فاخر امام والده قائلا : ربنا يطولنا بعمرك وتحرك سريعا من امام والده ليخرج هاتفه من جلبابه ليتأمل اسم راجي حتي انفتح الخط ليهتف بسعاده : الحج وافق علي الصفقه ياراجي بيه ، ومش هتستني أمضت جاسر اخوي وتابع بحديثه قائلا : بس الحج عايزك قبل ما يمضي علي العقود ................................................................... ثلاثة ايام قضتهم وهي كالتائهه في بيته ، لتتأمل ذلك الفراغ الذي بجانبها علي فراشهما لتتذكره ، فأغرقت دموعها وسادتها وهي تمد بذراعيها لتتحسس مكان نومته بأرتجاف ونهضت فجأه من فراشهما بألم مُتذكره حديث عمتها معها عندما قررت الرحيل لبلدة والديها وتركه ..فعمتها مازالت تُدافع عن ابن اخيها الذي تراه سنداً لها وللعائله .. وماأوجعها حقا بأنها كانت تعلم بكل زيجاته ولم تخبرها يوماً بشئ لتتدخل أروي عليها في تلك اللحظه بأبتسامتها الهادئه وهي تحمل الطعام لها قائله : هتاكلي يعني هتاكلي ، لا الا والله اقول لعمتي وجاسر علي الحمل لتشهق جنه فزعا من تهديد اروي قائله بألم : لاء ياأروي ،ارجوكي فتجلس أروي بجانبها بقلق قائله : جنه هو انتي مش مبسوطه انك حامل من جاسر اخويا لتنصدم هي من تخمين أروي ، فتتعلثم أروي بالحديث قائله : من ساعة ماعرفتي بموضوع الحمل وانتي بقيتي مش طبيعيه وعلطول زعلانه ، وتابعت حديثها بحزن قائله : لو زعلتي جاسر اخويا ياجنه وموتي فرحته عمري ماهسامحك .. انتي متعرفيش احنا مستنين ابن جاسر ازاي لتغمض جنه عيناها بألم ، فتهدأ أروي من حدة حديثها قائله : سامحيني ياجنه ، بس جاسر اخويا .. هو ابويا التاني وأغلي عندي من روحي لتظهر ابتسامة جنه وهي تتذكر سبب أنكسارها وهدم فرحتها فلم يكن إلا سواه ... فتدخل منيره فجأه في تلك اللحظه بأرهاق قائله : قُعاد هنا لوحدكم مافيش ، بيت عمك مفتوح ياجنه لحد اما جوزك يرجع من السفر ................................................................... ألتمعت نظرات راجي بخبث وهو يري حسن يوقع الاوراق .. حتي اخيراً مضي اخر ورقه ، ليرفع حسن وجهه بهدوء ليتأمل نظرات ولده التي لا تدل سوا علي الكرهه .. حتي قال وهويربط علي كفه بحنان : انت بقيت عندي غالي اوي ياولدي ، وابقي سامحني فلم يفهم راجي نظراته ولا كلماته الغامضه ، وعندما اراد ان يفهم لما طلب منه الغفران .. دخل فاخر عليهم بسعاده قائلا : مضيت العقود ياأبوي ، وتأمل نظرات راجي ليُتابع بحديثه قائلا : مبروك علينا الصفقه ياراجي بيه ................................................................... أرادت ان تجعل ليلتهم الاخيره ليلة لا تنسي .. فأخذت تلتف حول نفسها بسعاده وهي تشاهد فُستانها في مرائتها .. فقد كان فستاناً يبرق بسواده اللامع كالنجوم في الليل ..يهبط علي جسدها بكتفاً واحداً موضوعاً عليه وردة ذهبيه بفصوص بيضاء لامعه .. فيُفصل جسدها بأستقامه ويلتف حول خصرها بضيق يصل الي ركبتيها لتظهر ساقيها الملفوفه بنعومه ، فأبتسمت برضي وهي تتأمل نفسها فقد كانت حقاً في كامل أنوثتها المُغريه .. ليردف هو فجأه الي حجرتهما قائلا بتذمر: البيتزا بردت يا صفا هانم ! لتشهق صفا فزعاً ، غير مُدركه بأن قدوم وجبة عشائهم قد وصلت بتلك السرعه .. فتغمض عيناها بخجل وهي تتيقن نظراته الخبيثة الان علي جسدها .. فهي أرادت ان تظهر له اليوم كأمرأه كامله لا ينقصها شئ .. ولكن لم تُدرك بأن خجلها هذا سيجعل جسدها يصل بأرتجافته وخوفه الي تلك الذروه فقترب منها بهدوء ليلامس أكتافها العاريه قائلا بدهشه: صفا انتي عامله في نفسك كده ليه فأغمضت عينها بقوه وهي تُتمتم بخفوت : فراغ ! حتي ضحك هو بسعاده ، وبدء يرفع خصلات شعرها المُتمرده التي هبطت من مشبكها الذهبي قائلا : عندك رد لكل حاجه ، بس انتي جميله اووي النهارده وداعب وجنتيها قائلا : انتي جميله في كل حالاتك ، وضمها الي أحضانه وتابع بهمساته : وردتي الجميله ده اسم كتابي الجديد اللي ههديه ليكي انتي وبس فلمعت عيناها بشغف وهي تتأمل نظراته الحنونه قائله : ليا انا وبس ! فنطقت عيناه بحب وهي يتأمل أبتسامتها .. فأخذ بأيديها الي جلستهم المفضله بالاسفل علي تلك الاريكه الدافئه بملمسها وفجأه حملها بين ذراعيه قائلا : النهارده انتي مُدللتي ، وهبط بها الدرجات الرخاميه لللأسفل .. ليأخذها بين أحضانه عندما وصلوا لأريكتهم قائلا : زوجك العزيز اعتزل خلاص ، بس معتزلش منك أنتي .. وأمسك بأناملها الناعمه ليُقبلها قائلا : عارفه ياصفا حبك ليا هو السبب في كل مشاعري ديه وتابع بحديثه قائلا : أنا فهمت دلوقتي ليه القدر بيحرمنا من الحياه اللي بنكون فكرينها هي السعاده .. وابتسم برضي ليتابع بحديثه قائلا : عشان يدينا حياه اجمل بكتير من اللي أنتهت فلمعت عيناها بالدموع وهي تتذكر والديها ، فتأملت حنان زوجها مُتذكرها أحلامها الورديه المُضحكه .. حتي أنحنت بجسده قليلا لتُقبله بدفئ قائله : انا بحب اووي "يامراد زين" فقهقه بعلو صوته ليأخذه بين ذراعيه ويتسطحوا علي تلك الاريكه الواسعه مُتمتماً بخفوت : شكل حقيقة مراد زين هتظهر علي ايدك فتعال صوت ضحكتها الجميله التي أثرت كيانه حتي قالت : مش هقول الحقيقه لغير لولدنا ياحبيبي فأبتسم بسعاده وهو يحاوطها بذراعيه أكثر ويتفرس في ملامحها الهادئه قائلا : "ادهم واياد " وعندما لاحظ عدم أستعابها للاسماء ، لامس وجهها بحنان قائلا : اسامي ولادنا ياحببتي ان شاء الله ................................................................. وقفت امام بيت والديها بتعب وهي تدق بقبضه يدها الضعيفه عليه ، حتي أرتخي جسدها علي باب بيتهم وهي تسمع صوت والدتها : حاضر يلي بتخبط لتقف صافيه مذعوره من حال بينتها المُتعب قائله بقلق : جنه .. مالك يابنتي ! واخذت تُنادي بعلو صوتها علي زوجها قائله : ياصابر ، ياصابر تعالا شوف بنتك فوقفت تتأمل والديها الي ان جلست علي اقرب مقعد قد وقع أمامها ، واغمضت عيناها وهي تتذكر تلك الحيله التي دخلت علي عمتها عندما اصطحبتها معها الي بيت عمها خوفا من ان تتركهم وترحل ، ولكن تذكرها لاوجه الاربع النساء اللاتي لن تنساهم في حياتها قط، قد جعل حياتها كالجحيم .. فكيف ستعيش مع زوج مُخادع .. لتتحجج لعمتها بأنها قد نسيت هاتفها في بيتها ، وقد دخلت تلك الحجه علي مُنيره بصعوبه ولكن قدومها معها بهدوء ومكوثها تلك الايام وسطهم قد جعل شك مُنيره وخوفها من حدوث شئ يتلاشي ليقف صابر أمام ابنته بخوف قائلا :عمك وعمتك حصلهم حاجه يابنتي فرفعت بوجهها الشاحب لوالدها بأنكسار من خوفه علي اشقائه دونها فلولا اشقائه ما كان حدث لها كل هذا جنه: عايزه اطلق من جاسر يابابا ! .................................................................. ارتسمت علي شفتيه ابتسامه واسعه ، وهو يتأملها نائمه بجانب أبنه وتأخذه بين احضانها وكأنه أبنها هي .. ليقترب عامر من فراش طفله الصغير ، ويأخذ بتلك القصه التي بين أيديها فقد غفا النعاس عليها وهي تقص له حكاية قبل النوم .. فدثر أبنه بالغطاء جيدا ، وقبله بحنان ابوي علي وجنتيه .. ناظرا الي حياه التي تُعافر في النوم مع ذلك الفراش الضيق ..فبدء بحملها بين ذراعيه بحب ، حتي فتحت اعينها الناعسه بصعوبه مُدركة الموقف الذي هي به الان قائلة بشهقه : نزلني ياعامر! فأبتسم بحنان وهو يضمها اكثر لصدره ، مُتجها الي غرفتهما قائلا : كفايه نوم بعيد عني .. فتنهدت بأرهاق قائله : طب وسيف فطالعها ببتسامه صافيه وهو يضعها علي فراشهما هامساً: عنده الداده بتاعته ، غير ان سيف كبير متخافيش عليه وجلس بجانبها علي الفراش بعدما اعتدلت في نومتها ،ليأخذها بين ذراعيه وهو يُصارع افكاره بسبب ما اكتشفه من معرفة اخيه بطليقته قائلا : شكلك مبقاش عجبني علطول تعبانه .. وتابع حديثه بتنهد قائلا :حياه انتي لازم تروحي للدكتور ! ................................................................... وقفت نيره تنظر في نتيجة التحليل التي قد حصلت عليها للتو بصدمه ، لتهبط دموعها بألم وهي تُدرك تلك المصيبه التي حلت عليها .. فقد اصبحت حامل منه قبل ان تأخذ تلك الحبوب لتجلس علي اقرب مقعد ، وهي في دوامة افكارها وخيالاتها اذا علم أحد بما فعلته .. وخاصه زوج خالتها واولاده ،فهم عائلتها الحقيقيه .. ولولا تربيتها وسطهم ماأحبت جاسر يوما واتعلقت به .. فأدمعت عيناها بألم وهي تري هلاكها بين هذه الورقه .. فلقد جلبت العار لنفسها قبل الجميع فهي زوجه في السر .. زوجه يكرهها زوجها ولا يرغب بالانجاب منها .. وزوج ايضا لاخري يعشقها فمسحت دموعها سريعا وهي تنظر الي تلك الورقة بجمود قائله :لازم تعترف بجوازنا ياراجي وخرجت من المشفي سريعا مُتجه الي شقتهم كي تنتظره ليطالعها ذلك العامل بغرابه ناظرا الي الممرضه التي بجانبه قائلا :الست ديه من عيلة العامري صح ، بس شكلها تعبان اوي فأبتسمت الممرضه قائله : ولا تعبانه ولا حاجه .. هي بس حامل ! ليطالعها هذا العامل بدهشه .. فهو منذ ثلاثة اشهر كان يعمل كساعي في احدي الشركات التابعه لهما .. وبفنجان قهوه قد سقط علي ملابسها طردته من عمله بوقحه ، فتأملها بشر وهو يدرك بأن تلك المتعجرفه لم تفعل سوا بخطيئه لتصبح هيئتها هكذا ................................................................... تأملته عمته بفزع وهي تراه يهبط من سيارته ، فهو لم يخبراحداً بقدومه اليوم .. ليقترب منها جاسر بقلق قائلا حتي انه نسي يُقبل يدها كما اعتاد : فين جنه ياعمتي ،روحت البيت ملقتهاش ، وتليفونها بقاله يومين مقفول ! فأبتلعت عمته ريقها بصعوبه قائله : جنه مشيت وسابت البلد ياجاسر ، عرفت بجوازاتك فطالع عمته بصدمه قائلا : عرفت ازاي ! فأخفضت عمته رأسها بهدوء .. حتي تابع حديثه بغضب قائلا : قوليلي ازاي ياعمتي ،ردي عليا فنظرت اليه منيره قائله : جولها لحد عندها ، يقهروها فتنهد بضيق وهو يضغط علي قبضة يديه بقوه ليتذكر اتصالته لها التي كانت تنتهي برد اخته أروي عليه لتخبره بأنها نائمه فطالع عمته بأنكسار وهو يُدرك بأنه من هدم حياته بماضيه ...فمازال الماضي يُسلب منه اغلي ما يحب .................................................................. وقفت المرأتان يطالعان بعضهم بصدمه ، من هول مايسمعوه من افواه ازواجهم .. لتنظر حياه الي صفا الواقفه بجوارها حتي خرج احمد متنهدا بتعب قائلا : بتشك فيا ياعامر ، لدرجادي شكيت في اخوك اللي ربيته .. ليخرج خلفه عامر قائلا بألم : احمد استني انا بكلمك ليلتف احمد اليه بخيبه ،ونظرات لوم .. متأملا وجه صفا الخائف حتي قال بصوت غاضب : انا طالع اشوف امي وخارج من البيت كله وصاعد بجمود حيث غرفة والدتها التي فور ان لمح طيفها وأشتمت هي رائحة عطره حتي ارتمي بين أحضانها قائلا : وحشتيني اووي ياأمي فتنهدت ناهد براحه وهي تضمه اكثر اليه قائله بحب : متبعدش عني تاني ياأحمد،خليكم معايا وحوليا انت واخوك وتابعت بحديثها قائله :فين صفا ! .................................................................. وعندما تركها والديها معه ، اقترب هو منها بلهفه ليتأمل هيئتها الشاحبه حتي قال بألم : جنه اسمعيني من غير ماتحكمي عليا فلمعت عيناها بالدموع وهي تتأمل كل شئ قد عشقته فيه ،حتي التفت بوجهها بعيداً عنه قائله : اسمع ايه ، اسمع ان جوزي كان راجل بتاع ستات ، اسمع ان جوزي كان واخدني معاه تركيا عشان يشوف مراته القديمه فتأمل كلماتها بفزع قائلا : انا عمري ماكنت بتاع ستات ياجنه انا كنت بطلع كرهي من المرام فيهم .. كنت بحتقرهم بجوازي منهم .. واشكي انا كنت فاكر اني مطلقها من زمان بس للاسف المحامي مكملش اجرائات الطلاق اللي كنت مكلفه بيها .. لان الهانم كانت فاكره اني ممكن ارجعلها .. انا معرفتش ان اشكي لسا علي ذمتي غير لما سافرت تركيا وفي يوم الحفله وساعتها رميت عليها يمين الطلاق فطالعته هي ببكاء قائله : حكايتنا خلصت ياابن عمي ، وارجوك طلقني كفايه لحد كده فأمسك بين ذراعيه قائلا بجمود : طلاق مش هطلق ياجنه ، انتي ليا وبتاعتي انا وبس سامعه ... وكاد ان يضمها اليه حتي أبتعت عنه قائله : هتطلقني ياجاسر ، غصب عني هتطلقني لا الا هخلعك فأصدمته تلك الكلمه التي نطقتها مجنونته العنيده حتي قال بجمود : كلامي مش هيبقي معاكي .. كلامي مع عمي وكاد ان يلتف بجسده الضخم تاركا الغرفه حتي دخل عمه بعد ان سمع كلمة خلع فأقترب منها وكاد ان يصفعها لولا يد جاسر التي اوقفتها صابر : اعتذري من جوزك ، فيها ايه لما يكون متجوز مدام اتجوز في الحلال يبقي خلاص ان شالله يكون متجوز مليون ليبعد جاسر عمه عنها ، ويحميها خلفه قائلا : ارجوك ياعمي سيبنا نحل مشاكلنا لوحدينا ! وضمها اليه قائلا بهدوء : هسيبك ترتاحي وهرجع ليكي تاني، بس كل اللي عايز اقولهولك اني محبتش ست غيرك ياجنه وتركها وأنصرف ليهوي جسدها ارضا حتي وجدت والدتها تتأملها بضعف قائله : هو ده سبب مجيك هنا يابنتي ، وضمتها لحضنها قائله : كل ده شايله وكتماه .. ليعود والدها قائلا بضيق : اعقلي يابنت صلبي ،انا مصدقت اطمن عليكي مع ابن عمك لتتابع والدتها بالحديث قائله : جوزك ادانا ورثنا كله اللي جدك حرمنا منه .. وكل حاجه بنحتاجها بيتكفل بيها .. جوزك بيحبك يابنتي ..صحيح غلط بس ده قبل مايتجوزك فنظرت الي والديها بقهر وهي تري انحيازهم له ، وطالت نظراتها عليهم وهي تريد ان تصرخ بوجههم قائله : انتوا متعرفوش انا وصلت لحبه ده ازاي وبعد ايه .. ................................................................ نظرت الي تلك البوابه الكبيره بأعين لامعه حتي قالت بسعاده : هي ديه المزرعه يااحمد فأبتسم لها بفتور بعدما عبر بسيارته دخل ساحة بيتهم المصمم بأحدث الطيرازات قائلا : هنعيش هنا ، لحد ماشقتنا في القاهره تجهز فلمعت عيناها بأسي وهي تتذكر سبب بناء تلك المزرعه ، حتي تنهد هو قائلا : ارجوكي ياصفا انسي الماضي بقي .. المزرعه هتكون بيت تاني لينا هنريح فيه اعصابنا .. بس حياتنا هتكون في القاهره عشان شغلي فنظرت اليه طويلا قائله : انت مش هترجع تعيش في القصر تاني فأشاح بوجهه وهو يهبط بقدميه من سيارته ليرحب به حارس مزرعته الخاص قائلا : نورت يااحمد باشا فظل يتأمل المكان حوله وعيناه شارده في كل جزء ، حتي وقفت هي خلفه قائله : عامر اخوك الكبير ، ومكنش يقصد فتجاهل حديثها وسحب بيدها ليردف داخل تلك الفيله المُصممه ببراعه ليقف قائلا : عجبتك فنظرت للمكان طويلا بسعاده وظلت تتأمل كل ركن من الاثاث العاجي حتي رفعت وجهها ناحيه السُلم المُعد من الخشب وليس الرخام قائلة بأنبهار : انت ازاي جمعت بين الطراز العصري والطراز القديم فأبتسم احمد برضي وهو يُلقي بجسده علي اقرب أريكه قائله :اهم حاجه ان المكان عجبك ومد بيده اليها كي تجلس جانبه حتي قال : انتي مصدقاني ياصفا فرفعت بأعينها الصافيه قائله : وعامر كمان مصدقك .. بس صدقني كان غصب عنه ديه ام ابنه فأغمض عيناه بألم قائلا : تخيلي اعرف ان اخويا متجوز وليه ابن بالصدفه فضحكت هي بدعابه بعدما تأملت ملامحه قائله : وهو كمان اتصدم لما عرف انك كنت متجوز مها وتابعت بحديثها قائله : بس حياه مرات عامر شكلها طيبه اوي فطالعها هو بصمت قاتل ، حتي سمع صوت عامر الصارخ قائلا : كده ياأحمد .. كده تسبني وتمشي فوق احمد بدهشه من اتباع عامر له ، حتي اقترب منه قائلا : افتكرت رجوعي مفاجأه ليكي ، بس للاسف طلع اخويا اقرب حد ليا شاكك فيا فتنهد عامر بتعب وهو يتأمل نظرات صفا الواقفه حتي قال بهدوء : ممكن ياصفا تسبينا لوحدنا فحركت رأسها بهدوء ، وتابعت بخطوات نحو الاعلي ليقترب عامر من احمد وهو يخرج بعض الصورقائلا : عايزاني اشوف الصور ديه واقول ايه .. فوقف احمد مصدوما من تلك الصور وخاصه من الصوره التي كانت ايديها تلامس يده ، فتنهد بتعب قائلا : اميره شافتني فيك ياعامر ، يمكن حنينها خادها ليك لما شافتني .. بس كل اللي عايز اقولهولك انها كانت لعبة وانت نفسك عرفتها وبعتلي صفا لما طلبت منك اني اتجوز ثم تابع بحديثه قائلا : بس ليه الصور ديه ظهرت دلوقتي ، واشرف لعبته انكشفت ومقدرش ياخد مكاني في المؤسسه فجلس عامر بأسترخاء علي مقعده ليفتح اول صفحه من صفحات الجريده التي كان يحملها قائلا : تعالا شوف فظل ينظر الي الخبر طويلا ليبتسم ساخراً : جينا واشرف وايه اللي جمعهم ليضحك عامر قائلا : اشرف عمل صفقه مع عزالدين والد جينا لما عرف ان خلاص بيزنسه في امريكا مينفعش .. واتجوز جينا بعد ما عرفت منه موضوع الصور وعنك .. اصلها قالتله انك كنت خطيبها فجلس احمد بجانبه ، وهو يتأمل صور عورسهم وتأمل معالم اخيه قائلا : عامر انا .. فلم يمهله عامر الحديث حتي قال بندم : انا نسيت اميره يااحمد ، انا بحفظ بس علي سمعت ام ابني مش عايز أعيد غلطتي ويكرهه امه بسبب ماضيها ويعيش ابن عاق .. ثم ابتسم قائلا : لولا حياه كنت فضلت عامر المتُسلط اللي اهم حاجه عنده التملك والفلوس وبس وتابع حديثه بأسف وهو ينهض : سبب منعي انا وابوك من جوزك بمها انا امها كانت رقاصه في الكباريهات مش سبب الفلوس .. ليغلق احمد عينه بندم قائلا : رغم انها مالهاش ذنب بحياة امها ، بس انا دلوقتي ملك لست تانيه ومشاعرها وحبها مسئولين مني والماضي انتهي بحلوه ومره فأبتسم عامر قائلا برضي قبل ان ينصرف: شكل صفا غيرت مراد زين ورجعته احمد القديم وتابع بحديثه قائلا وهو يسحب خطواته للمغادره : يومين وترجع بيتك انت ومراتك لينصرف عامر ويقف هو حائرا متأملا اللاشئ حوله ، حتي تذكر مجنونته فصعدا اليها ليري لاي حجره قد وصلت ، حتي وجدها مسترخيه بجسدها علي الفراش ممسكه بألبوم صورها هي ووالديها .. فرفعت عيناها الباكيه قائلا : انت جبت الصور ديه ازاي فأقترب منها بهدوء ليمسح دموعها قائلا : العمال اللي بعتهم لبيت باباكي اللي اتهد عشان يبنه الارض تاني .. لقيوه وسط التراب .. اهلك حبوا يسيبوا ليكي ذكري جميله ياصفا وضمها اليه بحنان وسط شهقاتها قائلا : اهدي ياحببتي وادعيلهم بالرحمه لترفع وجهها الباكي اليه قائله بتسأل: انت ليه بعت ناس هناك لبيتنا ،هما عملوا ايه بالارض فظهرت ابتسامته حتي قال : مركز خيري لعلاج الفقرا فلمعت عيناها بدموع وهي تتمتم بخفوت : بجد يااحمد فعاد يضمها اليه ثانية قائلا برضي : مش كان نفسك تعملي ليهم صدقه جاريه .. اهي ديه احلي صدقه ليهم واوعدك اول ما المركز تشطيبه يخلص هوديكي هناك فعانقته بقوة كالاطفال وقبلته بسعاده علي شفتيه ، وأبتعدت عنه سريعا بعد ان انصدمت من فعلته ، ولكن قد فات الاون ليذوبوا معا في بحبور حبهم ................................................................... الفصل الثلاثون والأخـــيــــر ********************* صرخ جاسر عاليا بوجه اخيه وهو يتابع خسارتهم في تلك الصفقه الخاسره حتي تنهد بتعب قائلا : كله ضاع ، ضاع يابيه فلمعت عين فاخر بحسره وهو يعيد علي ذاكرته ماسمعه من محامي ذلك الخائن راجي .. فعقود الصفقه كانت عقود تنازل عن معظم ممتلكاتهم .. وبغبائه قد تناسي ان يقرء العقود علي تمهل لعلمه بأنها قد قرأت قبل ذلك منه ومن اخيه .. ليمضي عليها والدهم الذي لا يفهم شيئا في اعمالهم حتي هو ثقته في ذلك الخائن أعمته ليهبط جاسر بجسده علي اقرب مقعد قائلا بجمود : ابوك ازاي مأخدش باله من كل ده ليرن هاتفهم الاثنان معا ، فيخرج فاخر هاتفه ناظرا الي اسم زوجته ومع إلحاحها والحاح ذلك المتصل علي جاسر.. فتح الخط ليسمع صوت زوجته الباكي قائله : عمي حسن مات يافاخر ، ابوك مات ليسقط الهاتف من يدهه ، حتي وجدوا هاشم ابن عمهم يردف اليهم بقلق قائلا : مالكم فيه وايه اللي بسمعه في الشركه ده فهموني فأقترب جاسر من اخيه المصدوم حتي صرخ به قائلا : ايه اللي حصل تاني من غبائك يابيه ماترد فأمعت عين فاخر لاول مره قائلا بأعين تائهه : ابوك مات ! .................................................................. نظر راجي لوجه عمته الباكي حتي نطقت بصعوبه وهي لا تقوي ان تتحمل ذلك الخبر الذي شيعه اليهم الطبيب بعد خروج راجي من حجرة والده .. منيره : كان حاسس ان موته قرب ، وكان نفسه يشوفك ياولدي كويس انك جيت فنظر اليه راجي بوجه شاحب وهو يتذكر حديث والده له عن كل معرفته بوالدته .. وانه لم يعلم يوما به ..لان والدته كانت زوجته ليوم واحدا وبعدها اختفت دون ذكري لها لتلمع عيناه بالدموع وهو يتذكر عقود تلك الصفقه الوهميه التي خُدع بها فاخر ولم تدخل علي والده العجوز الذي اخر كلمه قد قالها له : عارف انك مش محتاج فلوس اخواتك ياولدي ، كل الشركات والأملاك ديه تعب اخواتك وبالخصوص جاسر .. جدك مكنش غني لدرجادي عشان يسبلي المال ده كله ... ابقي صالح اخواتك وخليك وسطهم وانسي الكرهه اللي زرعه في قلبك فهد النعيمي خالك ليفيق من شروده علي هيئه جاسر المُزريه التي لاول مره ان يراه فيها ، ووجده يدخل حجرة والدهما بأنكسار ناسياً خسارته وامواله .. ليلكمه فاخر بلكمة قويه قد نزفت فيها أنفه قائلا بجمود : يابجحتك جاي بيتنا تشمت فينا ، مش ولاد العامري اللي يخسروا فلوسهم واملاكهم لتصرخ به منيره قائله وهي تُلملم الباقي من ولاد اخيها : بتضرب اخوك يافاخر فتعالت الصدمه وجهه فاخر وزوجته هدي الواقفه خلفه مُرتديه السواد وهي تنتحب .. لينطق بصعوبه قائلا : اخويا مين فلمعت عين عمته بالدموع ، حتي نطقت بصعوبه قائله : ديه حكايه طويله ياولدي ، هبقي احكهالكم .. زي ماوصاني الغالي وصارت امام اعينهم بأنكسار وهي تتحمل حتي تظهر قوتها امامهم كما اعتادت .. وعادت الي حجرة اخيها ثانية كي تودعه للمره الاخيره ناظرة الي ابن اخيها الجالس علي طرف فراش والده ينتحب ، فأغمضت عيناها بألم وهي تدرك كم هي مصيبتهم قويه اليوم ! .................................................................. اخذ يقبل يدها ووجهها بسعاده بعدما اتمت الفحص المنزلي كما طلبت منها خادمتها وشجعتها علي ذلك عندما بدأت اعراض الحمل تظهر عليها لتنطق حياه بسعاده قائلة بقلق : ياعامر بس احنا لسا متأكدناش فأبتسم عامر قائلا : مليون مره اقولك انتي مكنش فيكي حاجه والتأخير كان لاسباب مُعينه والدكتور يومها قال مع العلاج كله هيبقي تمام .. واحتضن وجهها بين كفيه قائلا برضي : ربنا كريم ياحببتي ، مش ده كلامك ولا نسيتي فلامست كفيه بأيديها الحانيه ، وانحنت بشفتيها كي تطبع بقبلة حانية عليهما قائله : الحمدلله .. الحمدلله ليبتسم هو بسعاده فينهضها من علي فراشهما قائلا : ويلا بينا علي الدكتور وأخذها من أيديه لتتأمله وهو يسحبها خلفه كالطفله ................................................................. نظرت جنه الي والدها المُنكسر ، فتأملت ملامح وجه والدتها الحزينه قائله : مالكم فيكم ايه اتخرج الكلمات من حلق امها الجاف قائئله : عمك حسن مات يابنتي ! لتلجمها الصدمه ،شاعرة بأن الارض تدور بها كالدومه حتي هوت علي اقرب مقعد مُتذكره حاله هو وحده فقط وبدون شعور ومنها وضعت يدها علي بطنها وهي تتحس نبتتهم التي تجمعهم .................................................................. انقضت ايام العزاء بصعوبه علي بيت العامري ، وعلي وجهه كل منهم الأسي لفقد عمد اساس ذلك البيت .. ليأتي احد الرجال قائلا : في راجل عايز جاسر بيه ياست هدي فنظرت اليه هدي بضعف وعيناها لا تري منها من أثر البكاء قائله : مين ده ياعم ناجي ، انت مش عارف ان جاسر مبيرضاش يقابل حد فتنهد الرجل بتفهم وهو يمد يدهه بظرف قائلا : ما انا قولتله كده ياست هدي .. وعشان كده قالي احطياتي بدل ماارجع للبوابه تاني اخلي معايا الظرف ده عشان لو رفض مقابلته ادهوله فتأملت هدي ذلك الظرف قائله : كنت قول كده من الاول ياعم ناجي بدل اللفه ديه فتحدث الراجل بطيبه قائلا : استأذن انا عشان اطلع امشي الراجل اللي مستني علي بوابه البيت لتتنهد هدي بتعب ، مُمسكه بذلك الظرف وهي لا تعلم كيف ستوصله لجاسر حجرة مكتبه وهو يمنع اي احد الدخول عليه او محادثته لتجد تلك الخادمه تحمل فنجان قهوته الدائم عليها قائله : ام محمد ! فألتفت اليها تلك السيده الطيبه قبل ان تردف داخل حجرة المكتب قائله : ايوه ياست هدي أؤمريني فأعطته هدي المظروف قائله : ادي الظرف ده لجاسر .. مدام دخلاله ! لتذهب هدي حيث جناحها الخاص مُتذكره اختها المُتعبه الراكضه بسكون منذ ايام العزاء ولا تعلم ماهي علتها ................................................................. نظرت جنه الي اروي النائمه بالمهدئات ، حتي مسحت علي شعرها بحنان .. لتتفاجئ بقدوم والدتها اليه قائله : انا وابوكي ماشين يابنتي .. ابوكي بيقولك خليكي مع جوزك فنهضت جنه من علي فراش اروي بعدما دثرتها بغطائها جيدا قائله : ارجوكي ياماما لو بتحبيني خديني معاكي لتتأملها صافيه بأسي لا تعلم بما تنطق حتي قالت : بس عيبه في حقك يابنتي لما تسيبي جوزك .. ده حتي معزتهوش في ابوه فأشاحت بوجهها بعيدا وهي تتذكر عدد المرات التي حاولت الذهاب اليه ولكن خوفه من ان يصد مشاعرها جعلها تتراجع في كل مره .. لتنحني بجسدها كي تقبل يد والدتها قائله : هروح معاكم اريح اعصابي وارجع .. انتي شايفه العزا هنا في الصعيد صعب ازاي فتنهدت صافيه بتنهد وهي تتأمل وجه ابنتها وجسدها الذي زاد نحولا ولا تعرف سببه حتي قالت اخير : طب جهزي حالك يابنتي .. .............................................................. اعصار هائج اخذ يصيح في جدار بيتهم وهو يهتف بأسمها قائلا : نيره .. نيره لتهرول هدي اليه بخوف قائله : عايز نيره في ايه ياجاسر ، نيره من يوم العزا وهي نايمه تعبانه فهتف عاليا والغضب يتمالكه حتي قال : اطلعي ندهالي ، بدل مااطلع اجرجرها من شعرها لتهبط نيره بخوف درجات السُلم قائله بأرتباك : في ايه مالك ياجاسر ، انا عملت ايه ليصفعها جاسر بصفعه قد اطرحتها ارضا ، ليدخل فاخر وراجي في تلك اللحظه مُنصدمين من ذلك المشهد حتي ركض راجي ناحيتها بخوف لينهضها قائلا بجمود : بتضربها ليه وضمها اليه وسط دهشتهم جميعا حتي صرخ به جاسر قائلا : ابعد ايدك عن الفجره اللي فضحتنا وقذف بذلك الظرف في وجهها قائلا بجمود : اقري وقوليلي ايه ده ..واوعاكي تكدبي انا لسا جاي من المستشفي تبعنا والدكتور اكدلي كل اللي فيه لتغمض هي عينيها بألم متطلعه الي وجه راجي قائله وهي تتحرك ناحيه اختها : اسأل اخوك ..! فأسندتها هدي بخوف ، صاعدة بها لاعلي ناظره الي وجه جنه ووالدتها المذعرين من تلك الاصوات ، حامدة ربها بأن عمتها منيره قد ذهبت للمقابر من اجل زيارة اخيها ليرفع جاسر وجهه لاعلي فيقع ببصره عليه متأملا شحوبها ولكن سريعا مااشاح بوجهها وهي يهتف بقوه : اطلع شوف الزفته اللي فوق يافاخر .. واشار لراجي بجمود : وانت تعالا ياابن ابويا ورايا ليدخل راجي خلفه قائلا بدون مقدمات : نيره مراتي علي سنة الله ورسوله ياجاسر وعمها كان شاهد علي كده وكاد ان يجذبه جاسر من قميصه ليحط وجهه حتي تنهد بضيق قائلا : وتعرف انها حامل كمان ليصعق راجي من ذلك الخبر قائلا : نيره حامل فطالعه جاسر بتهكم قائلا : ايه مكنتش تعرف واغمض عينيه بألم ليتحدث بجمود قائلا : بلاش اتفاجئ كل يوم بشخصيه جديده فيك ياابن ابويا .. احنا ماصدقنا النفوس أتصافت ليقترب منه راجي بهدوء ويربط علي احد كتفيه قائلا : شوف انت عايز اعمل ايه ياجاسر وهعمله قبل ماأرجع الامارات تاني .. فطالعه جاسر بصدمه حتي ابتسم راجي قائلا : هخلصك مني وورثي مش عايزه ياابن ابويا ..انا جيت هنا وانا كارهكم .. بس سبحان رب القلوب حالها بيتغير من يوم وليله ومن مكان لمكان ليتنهد جاسر بألم قائلا : انت ناسي وصية ابوك ، عايزك تعيش وسطنا فلمعت عين راجي وهو يتذكر تلك الوصيه التي فتحوها امس قائلا :ما انا هكون بين هنا وهناك .. انت ناسي ان حال ومالي غير نواف زوجتي فطالعه جاسر قائلا : طب ونيره ياراجي وابنك اللي في بطنها ليتنهد راجي قائلا بأسي : بصراحه حبيت اكسرها ، واذلها بس نيره مبتكسرش .. دمها دم حامي فظهرت شبه ابتسامه علي شفتي جاسر ليتذكر بأن نيره نسخه مصغره منه ، ثم بدء يشعر بندمه فقد نسي وصية خالته وتحمله لمزاج وتصرفات ابنتها حتي حبها الذي يعلم سببه جعله ينفرها اكثر دون ان يقف بجانبها ويريها الجانب الجميل منها .. ولكنه كان مثلمهم جميعهم كان يلقبونها بالافعه .. ولكن كيف ستحي فتاه مثلها غير ذلك وقد تركها والديها وحيده وسط اعمام كما يقال عنهم بلا ضمير ورحمه ليفيق علي صوت راجي الؤلم وهو يتحدث قائلا : نيره بتحبك ياجاسر فرفع بوجهه عاليا وقد ظهرت ابتسامته قائلا : نيره بتحب المظاهر والفلوس ياراجي ، هي كانت عايزه بس تاخد لقب جاسر العامري مش اكتر بنت خالتي وانا عارفه وتابع بحديثه قائلا : بعد اربعين ابوك هنشهر جوازكم في البلد ليحرك راجي رأسه بالايجاب قائلا : هاخدها الامارات معايا ليتحدث جاسر قائلا : انت حر مراتك وانت حر فيها .. وتابع بحديثه وهو يتذكر شيئا قائلا : طب ومراتك الخليجيه فتنهد راجي بعمق قائلا : مقدرش اطلق نواف ، وهحاول اعدل بينهم وكاد ان يكملوا باقي حديثهم حتي سمع صوت عمه وهو يتحدث بصوت عالي قائلا : اظاهر اني معرفتش اربيكي ياجنه ليخرج سريعا من مكتبه وخلفه راجي المندهش .. حتي صرخ بصوت عالي قائلا : انا بحترمك وبقدرك اوي ياعمي ، بس لحد مراتي ولا لاء ووقف بينهم ليتنهد صابر بتعب قائلا : معرفتش اربيها علي الاصول ياولدي سامحني ، بدل ماتفضل جانبك في محنتك .. عايزه تمشي حتي عمتها واقفه تتحايل عليها وتترجاها لتلمع عين جنه بالدموع فتقترب من والدها بأسف بعدما لاحظت شحوب وجهه قائله : انا اسفه يابابا ، خلاص انا هعمل اللي انت عايزه وانحنت لتقبل يد والدها ،حتي ربط علي ظهرها بحنان قائلا : ربنا يرضي عليكي يابنتي وتأمل وجه اخته الشاحب قائلا : خلي بالك منها يامنيره وتابع بحديثه وهو يأمر زوجته قائلا : يلا ياصافيه ليتبعهم جاسر للخارج .. الي ان وصل لباب احد سيارة العائله قائلا لعمه : متخافش عليها ياعمي ليبتسم صابر برضي ، رابطا علي كتف ابن اخيه بحنان وهو يودعه قبل انطلاق السياره فيعود بأدرجه ثانية للداخل ، متأملا وجه عمته المرهق قائلا : هي فين ! لتتأمل عمته ملامحه قائله : صحيح راجي ونيره هيتجوزوا ياجاسر لينظر جاسر الي اخيه الجالس بجانب عمته قائلا : ايوه ياعمتي فتتنهد منيره بأرهاق غير مدركه مايحصل قائله : جنه عند اروي في اوضتها فوق ليصعد اليه عاليا الي ان وصل لحجرة اخته حتي سمع صوت اروي تتحدث بخبراً حبيبته الحمقاء اخفته عن الجميع لينفتح الباب فجأه فتنتفض جنه فازعا خوفا من ان يكون سمع شئ حتي قال وهو ينظر الي اخته قائلا : مين اللي حامل يااروي لتبتلع اروي ريقها بصعوبه قائله : اصل فتهكم وجهه وهو يري ارتباك زوجته ليقترب منها ممسكا يدها بقوه قائلا : يلا علي بيتنا وسحبها خلفه وسط مظرات اروي الخائفه من بطش اخيه عليها بعدما سمع مااخفوه عليه ليسير امام اعين عمته واخيه الذي وقف مصعوقا من خروجه من البيت سريعا وهو يسحب زوجته خلفه فتتحدث منيره بهدوء قائله : هو جاسر كده ، متاخدش بالك ياولدي وما من دقائق معدوده حتي وصلوا فيها الي بيتهم ، لتترك السياره سريعا راكضه بخوف امامه .. فوقفت امام الباب تطرقها بقوه حتي تفتح لها الخادمه لتتذكر بأن الخادمه لا تأتي الا عندما تشيع بها عمتها اليهم ليصعد جاسر خلفها الدرجات المعدوده ، مُشيرا لها بيده للابتعاد قليلا كي يفتح الباب فصارعت بالدخول فوراً والركض لاعلي حيث غرفتهما لتغلقها عليها ولكن ذراعيه القويتين كانت الاسبق ليسحبها من خصرها نحوه قائلا : حامل ياجنه وانا اخر من يعلم ليتعلثم الحديث في حلقها وهو يصعد بها الدرج قائلا : محدش يعرف غير اروي .. وتتذكر مساوء ذلك اليوم حتي نهشت كتفه بعضه قويه ،ليصرخ هو متألما ومن هول عضتها فوضعها علي الفراش سريعا قائلا بألم : يابنت العضاضه فلمعت عيناها بقوه ووقفت فوق الفراش لتُحاذي طوله .. لتضربه بقوه علي صدره قائله : طلقني ياجاسر طلقني .. بكرهك وسحبت يده الضخمه لتعضها قائله : طلقني فأطلق صرخة عاليه من عضتها التي طبعت بأسنانها علي كفه قائلا بألم : انتي بقيت زي الكلب المسعور كده ليه وكادت ان تكمل افعالها المجنونه حتي وجدها تهوي علي الفراش بتعب قائله : انا بكرهك .. بكرهك فجلس بجانبه يضمها اليه : وانا بحبك ياجنه .. بحبك وملس بيده علي بطنها برفق قائلا بألم : كنت بتجوزهم عشان كانت مفهماني اني راجل ناقص وعقيم .. اتجوزتهم عشان اثبت لشيطاني اني جاسر العامري حتي لو مبخلفش وأغمض عينيه بألم قائلا : السر اللي محدش يعرفه ياجنه ، اه انا دلوقتي اتعريت بكل اسراري قدامك .. جزء من حقيقة فشل جوازي من مرام انتي الوحيده اللي عرفتيها وعندما رفع بوجهها اليه..رأي نظراتها المتسأله تابع بحديثه قائلا : انا اسف ياحببتي ! ونهض من جانبه لتجده يجثي علي ركبتيه ساجدا يحمد الله نعمته هذه ، حتي رفع بوجهه بعد سجوده ليطالعها بحب قائلا : محبتش غيرك صدقيني .................................................................. نظرت صفا بسعاده الي ذلك الاسطبل الجميل الذي يحمل فرسين احدهما باللون الاسود والاخر باللون البُني لينفر الفرس الذي سميته بأسم عنتر وجهه امامها بعدما اخرجه زوجها .. وأخذ يُلامس جسده بتروي وخبره حتي قالت : خرجته ليه من مكانه فنظر اليها طويلا وبعد صراع دام طويلا منذ قدومهما الي مزرعتهم ومشاهدتهما لتلك الاحصنه حتي صاعد فوق ظهر عنتر بخفه ومد لها يده قائلا: هاتي ايدك ياصفا فمدت اليه يدها بقلق يصحبه الخوف وهي تهتف به قائله : انت مبتحبش تركب الخيل ، احمد بلاش تعمل حاجه مبتحبهاش ليغمض عيناه بألم وهو يصارع الماضي الاليم قائلا بعدما نفي من عقله ذلك الحادث الذي فقد فيه حبيبته .. ليتذكر حبيبته القابعه خلفه والتي عادت به لعالمه ثانية قائلا : لفي ايدك حولين وسطي ، وغمضي عيونك وانسي كل حاجه وسحب لجام جواده واخذ يركض بخفه في تلك الساحه الواسعه كما كان يحلم بها معها، فطرد تلك الذكريات سريعا من عقله .. قائلا هتف عاليا : بــحــبـــك ! وماكان منها سوا ان تمرمغت في ظهره كالقطه بسعاده وهي لا تُصدق بأنها اصبحت تحيا حبها الحقيقي مع من حلمت به في احلامها ................................................................. بعد أربعة اشهر في صعيد مصر وخاصه في مدينه"اسيوط " وقف المصور يلتقط بعض الصور العائليه في ذلك الحفل البسيط الذي يجمع أهل العروس وعريسها ليقترب جاسر بشموخه من المصور قائلا : عايز صوره لينا كلنا واخذ يجمع بأهل بيته جميعا ليلتفوا حول اخته العروس ليقفوا جميعهم كالصف حتي ابتسم جاسر بسعاده وهو يلمح اخيه راجي قد جاء مع زوجتيه نيره ونواف للتو فهتف بسعاده قائلا تعالا نكمل الصوره وغمز للمصور بغمزة قد فهمها وحده ليسحبها لحضنه.. لتكون أول صوره تم ألتقاطها هو وهي وطفله القابع في رحمها! .............................................................. وقفت تتأمل البناء الذي يحمل صدقة والديها بأعين دامعه وهبطت بيدها تتحس بطنها التي بدأت في النمو ، ليقف هو خلفها قائلا : عجبك المركز الخيري ياصفا فألتفت اليه بحب وهي تشاهد كل جزء من أجزء حارتها القديمه، حتي وقفت سيارة سوداء فارهه بجانبهم ليخرج عامر منها وحياه وسيف الصغير.. ليبتسم لهم عامر بسعاده وهو يحاوط زوجته بذراع ويمسك بيد طفله بذراع أخر هاتفا بصدق : مبرووك ياصفا ، احلي حاجه فكرتي فيها انتي واحمد فلمعت عيناها بصدق وهي تتأمل زوجها الذي أهدا أحزانها تلك اللفته الجميله فأبتسمت بهدوء ، لتقترب منها حياه بخفه كي تحتضنها مُتمنيه لها السعاده لتطالعها صفا بسعاده قائله : عامله ايه في حملك لتبتسم حياه بأرهاق وهي تمسد علي بطنها قائله : تعبانه احلي تعب في الدنيا ، ربنا مايحرم حد فيقترب الزوجان من زوجاتهما وكل منهما يحمل في أعينه كلمات عشقه ................................................................ كان أسمه يلمع في ذهنها وكلما وقعت ببصرها علي صورته الواضحه من خلف شاشة العرض التي وضعتها نقابة المُعلمين التي تنتمي هي اليهم بعد تخرجها منذ شهور قليله .. لتلكمها صديقتها المقربه قائله : ماتركزي مع حبيببك "سيف السيوفي" الكاتب اللي اخيرا شرفنا بلدنا بعد شهور واحنا مستنين اللقاء ده لتنتفض تلك الفتاه صاحبة الملامح الهادئه والجمال البسيط حتي قالت بفزع : فيه ايه يا داليا فزعتيني ، يخربيت اللي يعرفك ياشيخه لتضحك داليا بصوت منخفض قائله : بقولك ركزي مع حبيب القلب اه قدامك بشحمه ولحمه .. مش بتبعيه من ورا المجلات والكُتب لتتذمر تلك القابعه التي تشبع نظرها برؤيه كاتبها الشاب المُحب الي قلبها قائله : علي فكره سيف السيوفي يبقي قريب خالتو صفا .. يعني لو عايزه اشوفه هعرف اشوفه ولو قولتله انا مين اكيد هيعرفني فضكت صديقتها اللعوب وهي تتفرس ملامح وجهها قائله : طب الندوه اه خلصت وريني ازاي هتوصليله وتعرفيه بنفسك والقرابه اللي بينكم فلمعت عين تلك القابعه التي تحتضن اخر كتاب قد اصدره ويحمل اسم " جميلتي" فوقفت بتحدي وهي تُطالع صديقتها قائله : هتشوفي ! وصارت نحو الجمع الكبير الذي ألتف حوله من أجل التوقيع ، فألتفت لتنظر الي صديقتها التي سمعت ضحكتها رغم بعد امتار بينهم .. فعادت تُطالع الهول المُلتف حوله من شباب وفتيات واساتذه جامعين .. فتنهدت بضيق وخيبة امل ومضت ساعه ونص وهي واقفه مكانها من اجل ان تسمح لها الفرصه بالاقتراب منه ، واخباره بقرابتهم فهو لا يعرفها قط رغم قرابتهم البعيده .. فعلاقتهم منحصره علي زيارة خالتها صفا اليهم فقط بمفردها فحتي اولادها التوأم "ادهم،واياد" لا تعلم كيف اصبح اشكالهم الان رغم ذهاب امها اليهم .. وصداقة اخويها "عمرو وحسن " بهما الا انها تجهلهم منذ الصغر .. منذ انا كانت تذهب مع والدتها لخالتها صفا او قدومها هي اليهم ..وان ذلك الشخص الواقف امامها بغروره ككاتب وطبيباً تُدرك اسمه فقط بالكامل من قرابتهم فهو " سيف عامر السيوفي " ولا شئ تعلمه اكثر عنه لتسمع صوت صديقتها قائله : خلاص يانوران .. انا مصدقه قرابتكم ببعض ياسيتي لتلمح نوران خروجه من الباب الخلفي ، بعدما حانت مغادرته لتركض خلفه وهي تزيح ايد ذلك الحارس الذي صدها قائلا : ممنوع ياانسه الخروج منها فصرخت بصوت عالي كي يسمعها : استاذ سيف ، استاذ سيف ارجوك رد عليا فألتف اليها سيف هو ومن يُرافقه ، حتي صار ناحيتها قائلا : بتندهي عليا يا أنسه فطالعته هي بسعاده ، وألتفت ناحية صديقتها لتطالعها بنصر قائله : ممكن تمضيلي علي الكتاب فأبتسم اليها سيف مجاملة واخرج قلمه الحبري قائلا وهو ينظر الي اول صفحات كتابه : اسمك ايه ياستي فنطقت نوران بسعاده وهي تراه يبدء اهداءه لها قائله : نوران جاسر العامري لينهي اهدائه لها قائلا : اتفضلي ! فلمعت عيناها بسعاده وهي تري كلماته حتي قالت دون شعور: علي فكره انا بحبك وركضت من أمامه ، لتصحب صديقتها وتخرج من المكان سريعا حتي ضحك أخيه قائلا : مُعجبينك بقوا كتير يادوك فألتف الي أخيه بتمهل وهو يعيد كلماتها علي مسمعه فكلمة حبها كانت صادقه وليس كمجرد معجبه به ليلوح أخيه بيده امامه قائلا بدعابه : 29 سنه ووصلت لكل ده اشطر طبيب قلب لاء وكمان كاتب وغني ووسيم وابن عامر السيوفي بجلالة قدره ليوكظه سيف بذراعه قائلا : ياساتر عليك ،لو مكنتش اخوك كنت عملت فيا ايه .. مافيش غير "ألين "حبيبت اخوها وصاروا سويا ناحية سيارتهم ، ليرن هاتفه فيري أسم المُتصل لتظهر ابتسامته فيُهاتفها قائلا : كله من دعواتك ياست الكل ! ليعلو صوت اخيه الاصغر المشاعب وهو يتحدث : ادعيلي ياماما ، اشمعنا هو وانا لا لاء ولا اقولك خلي الحاج عامر يدعيلي ليبدء في قيادة السياره بعدما اخذ اخيه الهاتف منه كي يكمل دعابته مع والدته ليشرد في اسم تلك المُتيمه به : مُردداً اسمها علي ذهنه حتي لمعت ابتسامته وهو يتذكر الاسم ظهرا عن قلب جاسر العامري زوج ابنة عمة زوجة عمه احمد .................................................................. اخذت تتأمل اخر سطور روايتها بسعاده ، وهي تُنهي لقاء الابطال بأحلامها الورديه .. فتنهدت بعمق وهي تتخيل حبيبها الذي نسجت شخصيته ضمن أبطالها في روايتها البسيطه التي تتداولها بين اصدقائها علي صفحات التواصل الاجتماعي فحتي روايتها قد اسميتها" أحببت كاتبا" لتسمع صوت امها وهي تفتح باب حجرتها قائله : ألبسي وحصليني علي تحت بسرعه وتركتها في ذهول .. لتغلق مُذكرتها التي تدون فيها قصتها قبل ان تعرضها علي صديقاتها وفعلت كما امرتها أمها بجهل عن سبب استدعائهم لها، وكادت ان تهبط لاسفل حتي وجدت اخيها الاكبر عمرو يطالعها بحنان قائلا : كبرتي يانور وتركها وذهب الي حجرته ، لتهتف بصوت واطي قائله : ياعمرو ، ياعمرو قولي في ايه تحت ولكن لا حياة لمن تنادي لتقف عند أخر درجه من درجات السُلم ، فتصعق من هول ما شاهدته فوالدها بجانبه وبجانبهم زوج خالتها صفا ورجلا اخر يبتسم بحنان لها فتمتمت بخفوت وهي تخفض رأسها أرضا قائله : يامصبتي السوده قال لبابا اني قولتله بحبك ليقترب منها والدها ببتسامه واسعه قائلا : تعالي سلمي علي عمك عامر وعمك احمد .. وتابع بحديثه قائلا : والدكتور سيف خطيبك لترفع وجهها بصدمه بما نطقه والدها حتي انها لم تشعر بربط عامر علي كتفها بحنان ، وايد احمد الذي داعبها بكلامته الحنونه وشهقت بفزع عندما وجدت والدها يأمرها ان تسير مع خطيبها للداخل كي يتحدثون قليلا فأصطحبتها قدميها الثقيله ناحيته ليدخلوا حجرة الضيوف الواسعه تاركين باباها مفتوحا.. ليضحك هو بصوت عالي متأملا أرتجافاتها قائلا : مالك مصدومه كده ليه لتنطق هي بصعوبه قائله : لاء مش مصدومه فعاد لضحكته ثانية قائلا بلهجه امره: ارفعي وشك يانوران فظلت خافضه برأسها أرضا حتي قال ببتسامه صادقه : طب واللي يحب حد يجري ويسيبه بعد ما أعترفله بحبه وعندما سمع صوت بكائها ، أدرك انها فعلت ذلك في لحظه تهور فتنهد بهدوء قائلا : عايز اتجوزك يامجنونه .. وضحك بدعابه كأخيه كريم : وعلي رأي كيمو حب من اول كلمه ونظره فرفعت بعيناها السوداء كوالدها لتري زرقة عينيه وأبتسامته الجميله ولحيته الخفيفه ، حتي أبتسم لها بسعاده وهو يتأمل ملامح وجهها الخجوله حتي تمتمت بخفوت : انت حلم ولا حقيقه فطالعه بنصف عين وهو يغمز لها قائلا : حقيقه يامجنونه ... لتنتهي قصتنا عند حكاية حب من ضمن حكايات حُبنا الخياليه....فالحب لا يقف عند أحدا .. فكل القلوب مهما تحجرت تلين سطوتها وتنهار حصونها امامه تمت بحمد الله