فرط الحب ج2
وهكذا كلما شعر بجهازه العصبي ينهار يتجه لتغيير العلاج فترة يتحمل قسوتها ثم يعود لعلاجه الأساسي فترضى نفسه وكأنه إدمان من نوع ما لا يجد الراحة في سواه.
– راحة وماله.
همس في الهواء متهكمًا فهو لا يحتاج لهذا النوع من الألم والعذاب اليوم فهو بحاجه لكامل قواه العقلية كي لا يخسر معركته المصيرية لقد ظل خاضعًا طويلًا وحان وقت المحاربة للحصول على ما يريده مرة في حياته، صبرًا صبرًا وسترضى …
طمئن نفسه قبل ان يتناول جرعة ثالثة فداخله يقف ساخرًا أي حياة تخاف عليها فالموت أفضل وأهدأ بكثير.
*****
اقترب أكثر يلحق بدفئها فوصلته ضحكاتها المغردة وهي تنطلق راكضه تلاعبه من بعيد تتحداه للاقتراب، علت أنفاسه وساقه الطويله غير كافيه لكي يمسك بها فكلما اقترب انسابت أكثر كالهواء من بين أصابعه، ركض خلفها في لهفة دون ان يصل إليها فقد كان كالمطرود من الجنة.
دقات قلبه تزداد فصار يسمعها في جسده وليس أذنه فقط، ضربات خفيفة متتالية تزداد فوق صدره، تحركت جفونه قبل أن يرمش مرتين ليستوعب أين هو ولماذا طفله يحملق به ملصقًا رأسه في رأسه؟
رفع رأسه مرة واحده فوضع عُمر إصبعه الصغير فوق فمه ليلزم الصمت، عقد “ريان” حاجبيه في حيرة متسائلًا في همس منخفض:
– فيه ايه ؟
– هو ايه اللي فيه ايه؟
إنت جاي تنام ولا إنت عايز تشلني.
خطف نظرة نحو ريم النائمه ومال يخبر صغيره في صوت يغلب عليه النعاس:
– ما هي نايمة لسه؟
– بابي انا تعبت منك واعتبر اتفاقنا ملغي، انا كنت هاخد حقنة بسببك وإنت بتهرج.
– بهرّج!!
اعادها ريان على لسانه يستطعم التعجب فيها ثم انكمشت ملامحه في انزعاج موبخًا له:
– ماتهددنيش واحسن لك احترمني، انا اللي أبوك هنا.
– طيب يا بابي ممكن اعرف حضرتك هتعمل ايه دلوقتي، اديني دخلتك الاوضه اهو ممكن تصالحها بقى.
– دلوقتي بقيت حضرتك، ياااه فعًلا،
قوم اتفضل اطلع برا وانا هتصرف.
– يعني هتعمل ايه؟
سأل الصغير في اصرار واضعًا يداه حول خصره بانزعاج فجز ريان على أسنانه قائلًا :
– ملكش دعوة، خد التابلت واقعد في الصالة وسيبني هتصرف واياك تدخل.
– بابي متندمنيش اني ساعدتك.
اخبره الصغير في جدية وهو يرفع إصبعه في وجهه فدفع ريان يده في غيظ قائلًا في نبرة خافته يسكنها الحنق والغضب:
– اتكلم لحد ما تصحيها يا عُمر ومش لازم اصالحها النهارده.


